ودخلت في الاستبراء
Its commentaries
(وَدَخَلَتْ) عُهْدَةُ الثَّلَاثِ (فِي) زَمَنِ (الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ بِأَنْ تُنْتَظَرَ أَقْصَاهُمَا حَتَّى تُخْرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ،
فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ،
وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الثَّلَاثِ انْتَظَرْته،
وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ غَيْرِ مُوَاضَعَةٍ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَتَسْتَقِلُّ الْعُهْدَةُ بِنَفْسِهَا وَلَا تَدْخُلُ مَعَ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُوَاضَعَةُ) إنَّمَا فَسَّرَ الِاسْتِبْرَاءَ هُنَا بِالْمُوَاضَعَةِ؛ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ وَالِاسْتِبْرَاءُ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ انْتَظَرْت الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ) أَيْ وَتَدَاخَلَا فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ مَعَ شَيْءٍ) أَيْ لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ وَلَا تَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْخِيَارِ بَلْ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ مُضِيِّ أَمَدِ الْخِيَارِ وَلَا تَدْخُلُ أَيْضًا فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ،
وَكَذَا بَعْدَ الْخِيَارِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَدَخَلَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ. .
ص (وَدَخَلَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ عُهْدَةٌ لِثَلَاثٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُوَاضَعَةُ فَإِنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ تَدْخُلُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إذَا أَقَامَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، أَوْ أَزْيَدَ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ، وَلَا تَدْخُلُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فِي الْمُوَاضَعَةِ فِي السَّنَةِ إنَّمَا تَكُونُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ اغْتَسَلَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَبْدَأُ بِالِاسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ بِالثَّلَاثِ، ثُمَّ بِالسَّنَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَشَايِخِ وَالثَّانِي أَنَّهُنَّ يَتَدَاخَلْنَ، فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الِاسْتِبْرَاءِ، وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ، وَعُهْدَةُ السَّنَةِ فِي يَوْمِ عَقْدِ الْبَيْعِ،
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَالثَّالِثُ: الِاسْتِبْرَاءُ وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ يَتَدَاخَلَانِ، فَيَكُونَانِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ، وَعُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةِ السَّنَةِ أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءَ يَتَّفِقَانِ فِي الضَّمَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
بِخِلَافِ عُهْدَةِ السَّنَةِ.
(فَرْعٌ:) وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَالسَّنَةِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ انْبِرَامِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(فَرْعٌ:) وَلَا يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمْ.
(وَدَخَلَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ،
وَأَمَّا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فَدَاخِلَةٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُهُ أَنَّ الثَّلَاثَ وَالِاسْتِبْرَاءَ فِي الْبَيْعِ التَّامِّ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ التَّقَيُّدُ فِيهَا بِشَرْطٍ، فَلَمَّا اشْتَبَهَ دَخَلَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ. وَعُهْدَةُ السَّنَةِ الضَّمَانُ فِيهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَدْوَاءٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَيْسَ فِي ذَاتِ الِاسْتِبْرَاءِ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ مِنْ يَوْمِهَا حَيْضَةً بَيِّنَةً فَيُحْسَبُ فِيهَا بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نَحْوَهُ
(ص) وَدَخَلَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَاجْتَمَعَ مَعَ ذَلِكَ مُوَاضَعَةٌ فَإِنَّ الْعُهْدَةَ تَدْخُلُ فِيهَا بِمَعْنَى أَنَّ الزَّمَانَ مَحْسُوبٌ لَهُمَا فَتَنْتَظِرُ أَقْصَاهُمَا فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَتَدَاخَلَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ،
وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الثَّلَاثَةِ انْتَظَرَتْهُ، وَلَا تَدْخُلُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فِي الْخِيَارِ بَلْ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فِي الْخِيَارِ أَيْ وَقْتِ إمْضَائِهِ، وَلَا تَدْخُلُ أَيْضًا فِي السَّنَةِ بَلْ تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمُرَادُ بِالِاسْتِبْرَاءِ هُنَا الْمُوَاضَعَةُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّمَانَ مَحْسُوبٌ لَهُمَا)
وَكَذَا يَدْخُلُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ
(قَوْلُهُ وَتَدَاخَلَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) ، بَلْ وَتَدَاخَلَا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ
(قَوْلُهُ بَلْ تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ وَبَعْدَ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِبْرَاءُ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي) فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عُهْدَةٌ فَتَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَائِقَ خَمْسَةٌ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ، وَعُهْدَةُ سَنَةٍ، وَخِيَارُ مُوَاضَعَةٍ، وَاسْتِبْرَاءٌ، فَعُهْدَةُ السَّنَةِ تَكُونُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا الِاسْتِبْرَاءَ الْمُجَرَّدَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ يَأْتِ مَا تَسْتَبْرِئُ بِهِ فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُ الرَّدَّ فِي السَّنَةِ، وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ تَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ، وَتَدْخُلُ مَعَ الْمُوَاضَعَةِ،
وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا أَيْ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ اُعْتُبِرَ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْقَى فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَى وُجُودِهِ بَلْ بِانْقِضَاءِ الْعُهْدَةِ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي،
وَأَمَّا الْخِيَارُ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْمُوَاضَعَةُ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ فِي دُخُولِهَا مَعَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ،
وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ مَعَ الْخِيَارِ فَهُوَ كَالِاسْتِبْرَاءِ الْمُجَرَّدِ مَعَ الْعُهْدَةِ،
وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ فَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ مَعَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ مَعَ الْخِيَارِ يَتَدَاخَلَانِ،
وَأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ الْمُجَرَّدَ يَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا عَدَاهُ، وَيُنْتَظَرُ مَجِيئُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مَا عَدَاهُ
(وَدَخَلَتْ) عُهْدَةُ الثَّلَاثِ (فِي الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي تُوجِبُ ضَمَانَ الْبَائِعِ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا أَقَامَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الثَّلَاثِ وَلَا تَدْخُلُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ، وَالْمُوَاضَعَةُ فِي السَّنَةِ إنَّمَا تَكُونُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءِ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي شَيْءٍ فَيَبْدَأُ بِالِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ بِالسَّنَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -،
وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ يُتَدَاخَلْنَ فَتُبْتَدَأُ الْمُوَاضَعَةُ وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَاضِحَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَعُهْدَةَ الثَّلَاثِ يَتَدَاخَلَانِ فَيُبْتَدَآنِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ، وَعُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ تَمَامِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُهْدَتَيْنِ أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَالْمُوَاضَعَةَ فِي ضَمَانِ كُلِّ حَادِثٍ
بِخِلَافِ عُهْدَةِ السَّنَةِ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ انْبِرَامِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. الثَّانِي: لَا يُحْسَبُ مِنْ الثَّلَاثِ الْيَوْمُ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا.
ودخلت في الاستبراء، يعني أن عهدة الثلاث تدخل في الاستبراء أي المواضعة أي زمنها، وهذا إن تأخر الحيض ثلاثة فأكثر وإلا انتظرته، وإيضاح هذا أنه ينتظر الأقصى من الحيضة ومن الثلاثة الأيام، فلا تخرج الأمة المواضعة من ضمان البائع لها بعهدة الثلاث إلا بالأقصى من الحيض وانتهاء اليوم الثالث،
فإن رأت الدم في اليوم الأول انتُظِرت اليوم الثاني والثالث،
وإن تأخر الحيض عن الثلاثة انتظرت الحيض،
وأما الاستبراء بغير مواضعة فتدخل بمجرد العقد في ضمان المشتري، فتستقل العهدة بنفسها ولا تدخل مع شيء،
فإن اجتمعت مع خيار كانت بعده واستأنف سنة بعد عهدة ثلاث،
وكذا بعد خيار ومواضعة، ودخل استبراء في عهدة سنة، فالأقسام خمسة علمت مع أحكامها. قاله عبد الباقي.
وقال: وحيث علم انتظارها أقصى المواضعة وعهدة الثلاث وأنها في ضمان البائع حتى تحيض، علم أنه ليس له وطؤها قبل الحيض وبعد الثلاث بأن طهرت منه،
فإن انقطع عقب مجيئه وبقي من الثلاثة شيء فالظاهر أنه لا يحل له وطؤها قبل تمامها ودخولها في ملكه بعد الحيض، كما يأتي في غير ما فيه عهدة، وما هنا فيه عهدة، وهي في زمانها ملك للبائع، انتهى. قال بناني: فيه نظر بل ظاهر كلامهم أنها في زمن العهدة في ملك المشتري لخ، وناقشه الرهوني، وقوى ما لعبد الباقي بأن النفقة على البائع وله الأرش والموهوب للعبد زمن العهدة، وباعتراض ابن عرفة لقول ابن شأس: إن الغلة للمشتري، ونحوه لابن الحاجب، بأنه لا نص للمتقدمين في الغلة، والجاري على القواعد أنها للبائع لأن الخراج بالضمان، واعترضه المص في التوضيح قائلا: المنصوص هنا أن ذلك للبائع، وصرح في المنتقى بأن الغلة هنا للبائع.
قال أي الرهوني: ونصوص أهل المذهب مصرحة بأن الضمان منه والنفقة عليه، وما وهب للعبد وأرش جنايته له، وعدم حلية وطء الأمة للمشتري وهذه ثمرات الملك، فكيف يكون الملك للمشتري وثمراته كلها منتفية عنه ليس له منها شيء؟ انتهى. وما قاله عبد الباقي والرهوني ظاهر. واللَّه سبحانه أعلم.
وقال الحطاب عن ابن رشد: ولا تدخل عهدة الثلاث والمواضعة في السنة، إنما تكون عهدة السنة بعد مضي الثلاث والاستبراء. قاله في سماع أشهب. وحصّل ابن رشد في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب العتق في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يدخل شيء من ذلك في شيء فيبدأ بالاستبراء ثم بالثلاث ثم بالسنة، وهو قول المشايخ السبعة.
والثاني: أنها تتداخل. الثالث: أن الاستبراء وعهدة الثلاث يتداخلان فيكون المبدأ من يوم البيع وعهدة السنة بعد تمامهما؛ وهو قول مالك في رسم الأقضية من سماع أشهب: قال: والفرق بين عهدة الثلاث والسنة أن عهدة الثلاث والاستبراء يتفقان في الضمان من كل وجه،
بخلاف عهدة السنة، وعهدة الثلاث والسنة في بيع الخيار بعد انبرامه. قاله في سماع ابن القاسم. ونقله ابن عرفة. انتهى. والنفقة والأرش كالموهوب له، خبر عن المبتدإ، أعني قوله: والنفقة، واللام بمعنى على بالنسبة للنفقة وعلى بابها للملك بالنسبة لما بعدها. قاله عبد الباقي. ونائب الموهوب ضمير يعود على أل، ومعنى كلام المص أن النفقة على الرقيق أي طعامه وسقيه وكسوته على البائع زمن العهدة، والمراد بالكسوة ما يقيه من الحر والبرد لا ما يستر عورته فقط،
وإذا جنى أحد على الرقيق زمن العهدة فإن أرشها للبائع،
وكذا ما وهب للعبد زمن العهدة هو للبائع. قال المواق: روى محمد: النفقة في عهدة الثلاث على البائع.
المتيطي: وكذا في المواضعة وبيع الرقيق بخيار، لأن ذلك في ضمانه.
ومن المدونة: ما جُنِي على العبد في الثلاث فمن البائع والأرش له، وما وهب للعبد في الثلاث من مال أو تصدق به عليه فللبائع. انتهى.
وفي العتبية: أن ما ربحه العبد في الثلاث أو أوصي له به في الثلاث يكون للبائع إذا لم يستثن المشتري ماله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.