ومضى إن رخص أو غلا
Its commentaries
(وَمَضَى) الْقَسْمُ (إنْ رَخُصَ) السِّعْرُ بِالضَّمِّ كَكَرُمَ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ لِصَاحِبِ الْعَرْضِ بِمَا نَابَهُ مَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ جَمِيعَ دَيْنِهِ (أَوْ غَلَا) كَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ سُدُسَ دَيْنِهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ فِي الرُّخْصِ، وَلَا لَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْغَلَاءِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ فِيهِمَا بِمَا بَقِيَ لَهُ،
فَإِنْ زَادَ مَا اشْتَرَى لَهُ عَلَى دَيْنِهِ رَدَّ الزَّائِدَ عَلَى الْغُرَمَاءِ
(قَوْلُهُ وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا) فَإِذَا كَانَ عَلَى الْمُفَلَّسِ مِائَةُ دِينَارٍ لِوَاحِدٍ وَعَشَرَةُ أَرَادِبَ لِوَاحِدٍ وَعَشَرَةُ أَثْوَابٍ لِوَاحِدٍ وَقُوِّمَ كُلٌّ مِنْ الْأَرَادِبِ وَالثِّيَابِ بِمِائَةٍ فَجُمْلَةُ الدَّيْنِ ثَلَثُمِائَةٍ وَكَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةً فَاقْتَسَمَهَا أَرْبَابُ الدُّيُونِ فَخَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَلَمْ يَشْتَرِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَوْ الثِّيَابِ بِمَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ فَاشْتَرَى لَهُ خَمْسَةَ أَرَادِبَ أَوْ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ أَوْ عَشَرَةً فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْضِي فِيمَا بَيْنَ رَبِّ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَمَا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ رُجُوعٌ فِي الرُّخْصِ بَلْ يَفُوزُ بِنِصْفِ دَيْنِهِ أَوْ كُلِّهِ دُونَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُ نُحَاصِصُكَ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ دَيْنِكَ بَلْ يَخْتَصُّ بِمَا زَادَهُ الرُّخْصُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى دَيْنِهِ فَيَرُدَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا فَالثَّوْبُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ كَمَالٍ طَرَأَ
وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَّرَ الشِّرَاءَ حَتَّى حَصَلَ غُلُوٌّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خُمُسَ دَيْنِهِ كَإِرْدَبَّيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ فَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ أَنْ يَقُولَ ارْجِعْ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا نَقَصَ عَنْ ثُلُثِ دَيْنِي الَّذِي نَابَنِي فِي الْحِصَاصِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَاسُبُ بَيْنَ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ وَبَيْنَ الْمُفَلَّسِ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُفَلَّسِ مَا زَادَهُ الرُّخْصُ مِنْ دَيْنِ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ وَيَتْبَعُهُ فِي الْغَلَاءِ بِمَا نَقَصَ مِنْ دَيْنِهِ فَيَصِيرُ لِمَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ فِي الرُّخْصِ فِي الْمِثَالِ نِصْفُ الْأَرَادِبِ أَوْ الثِّيَابِ وَيَبْقَى لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ فِي الْغَلَاءِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دَيْنِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَ أَوْ أَثْوَابٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ الْعَرْضِ الَّذِي حَصَلَ الرَّخَاءُ أَوْ الْغُلُوُّ عِنْدَ الشِّرَاءِ لَهُ
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) أَيْ الْغَرِيمُ صَاحِبُ الْعَرْضِ عَلَى الْمَدِينِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فَيَسْقُطُ مَا زَادَهُ الرُّخْصُ عَنْ الْمُفَلَّسِ مِنْ دَيْنِ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرْضُ وَفِي الْغَلَاءِ يَتْبَعُهُ بِمَا نَقَصَ لِأَجْلِ الْغَلَاءِ مِنْ دَيْنِهِ
(قَوْلُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ) أَيْ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ) أَيْ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ
ص (وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا) ش: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا صَارَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَيُرَدُّ الْفَضْلُ لِلْغُرَمَاءِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيُّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ تَأَخَّرَ الشِّرَاءُ حَتَّى غَلَا أَوْ رَخُصَ فَلَا تَرَاجُعَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَارَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَيُرَدُّ الْفَضْلُ إلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَاسُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ،
وَقَالَ الْمَازِرِيِّ وَلَوْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ حَتَّى صَارَ يَشْتَرِي لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَشْتَرِي لَهُ يَوْمَ قِسْمَةِ الْمَالِ فَالزَّائِدُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيهِ كَمَالٍ طَرَأَ لِلْمُفْلِسِ وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّ هَذَا الْفَضْلَ الَّذِي حَدَثَ بِمُقْتَضَى اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ يَسْتَبِدُّ بِهِ هَذَا الْغَرِيمُ الْمَوْقُوفُ لَهُ الْمَالُ وَيَشْتَرِي لَهُ مِمَّا بَقِيَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ إنَّ مُصِيبَةَ مَا وُقِفَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ الدَّيْنُ اهـ.
وَقَدْ حَكَى فِي الشَّامِلِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَنَصُّهُ:" وَمَضَى وَإِنْ غَلَا، أَوْ رَخُصَ
وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَصِيرَ لَهُ أَكْثَرُ فَيَرُدُّ الْفَاضِلَ لِلْغُرَمَاءِ
وَقِيلَ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ أَيْضًا مِمَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ " اهـ. وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ حَيْثُ حَكَى عَنْ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَمْضِي غَلَا السِّعْرُ، أَوْ رَخُصَ، ثُمَّ حَكَى عَنْ الْمَازِرِيِّ قَوْلَيْنِ فَقَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ ظَاهِرِ الْكَلَامِ أَنَّهُمَا مُخَالِفَانِ لِكَلَامِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ مُخَالِفٌ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَنَصَّ كَلَامُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِي تَرْجَمَةِ الرَّجُلِ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِ طَعَامٌ وَعُرُوضٌ فَإِنْ حَالَ السِّعْرُ بَعْدَ أَنْ وَضَعَ لَهُمْ الثَّمَنَ لِيَشْتَرِيَ لَهُمْ بِغَلَاءٍ اتَّبَعُوا الْغَرِيمَ بِالْفَضْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَارَ لَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ حُقُوقِهِمْ فَيَرُدُّوا الْفَضْلَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ حُكْمٌ نَازِلٌ يُحْكَمُ فِيهِ فَيَمْضِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُحَوَّلُ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا يُحَوَّلُ عَنْ الْغَرِيمِ وَلَهُ،
وَإِنْ اعْتَقَبَتْهُ الْأَسْعَارُ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فَكُلٌّ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ اخْتِصَاصٌ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ اهـ.
وَلَفْظُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ غَلَا السِّعْرُ أَوْ رَخُصَ فَاشْتَرَى لَهُ بِذَلِكَ أَقَلَّ مِمَّا صَارَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لِغَلَاءِ السِّعْرِ، أَوْ أَكْثَرَ لِرُخْصِ السِّعْرِ فَلَا تَرَاجُعَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَارَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَيَرُدُّ الْفَضْلَ إلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا التَّحَاسُبُ فِي زِيَادَةِ ذَلِكَ وَنُقْصَانِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ يَتْبَعُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ قَلَّ لِرُخْصِ السِّعْرِ، أَوْ كَثُرَ لِغَلَائِهِ اهـ.
وَلَفْظُ الْبَاجِيِّ: فَإِنْ تَأَخَّرَ الشِّرَاءُ حَتَّى غَلَا السِّعْرُ وَرَخُصَ فَإِنَّهُ لَا تَرَاجُعَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا التَّحَاسُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ فِي زِيَادَةِ ذَلِكَ وَنُقْصَانِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا يَرَى الْغُرَمَاءُ اهـ. فَظَهَرَ مِنْ هَذَا مُوَافَقَةُ كَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ قَوْلَيْنِ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ،
وَقَالَ بَعْدَهُ: وَنَحْوَهُ لِلْبَاجِيِّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَا لِكَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَكَلَامُ صَاحِبِ الشَّامِلِ مُشْكِلٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا حِكَايَةُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي التَّوْضِيحِ إنْ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى ذَلِكَ. الثَّانِي: جَعْلُهُ بَقِيَّةَ قَوْلِ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ قَوْلًا ثَانِيًا وَهُوَ قَوْلُهُ
وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَصِيرَ لَهُ أَكْثَرُ فَيَرُدُّ الْفَضْلَ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ
تَتِمَّةِ كَلَامِهَا وَكَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. الثَّالِثُ: عَدَمُ ذِكْرِهِ لِلْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ، وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا نَابَهُ بِالْحِصَاصِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيَدْخُلَ هُوَ مَعَهُمْ فِيهِ، فَالثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْجِعُ لِقَوْلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي كَلَامِهِمْ هُوَ
تَتِمَّةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى
تَتِمَّةِ مَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا نَابَهُ بِالْحِصَاصِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ دُونَ الْغُرَمَاءِ إذَا رَخُصَ السِّعْرُ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ مَا صَارَ لَهُ عَلَى جَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَرُدُّ الْفَضْلَ لِلْغُرَمَاءِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُ الْبَاجِيِّ شَامِلٌ لَهُ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِجَمِيعِ مَا بَقِيَ لَهُ
(ص) وَمَضَى إنْ رَخُصَ، أَوْ غَلَا (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِلْغَرِيمِ بِمَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ مِثْلَ مَالِهِ مِنْ عَرَضٍ وَطَعَامٍ ذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ شِرَاءٌ لِلْعَرَضِ، وَالطَّعَامِ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ فَاشْتَرَى لَهُ بِمَا خَصَّهُ نِصْفَ الطَّعَامِ، وَالْعَرَضِ الَّذِي عَلَى الْمُفَلَّسِ، أَوْ مَا يُوَفِّي دَيْنَهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمُفَلَّسِ عَشَرَةُ أَرَادِبَ، أَوْ عَشَرَةُ ثِيَابٍ فَنَابَهُ ثُلُثُ قِيمَةِ ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ مِنْ الْمِائَةِ الْمُقَوَّمِ بِهَا فَلَمْ يَشْتَرِ لَهُ بِذَلِكَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ فَاشْتَرَى بِذَلِكَ خَمْسَةَ أَرَادِبَ، أَوْ خَمْسَةَ ثِيَابٍ، أَوْ عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيمَا بَيْنَ رَبِّ الدَّيْنِ وَفِيمَا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ رُجُوعٌ فِي الرُّخْصِ بَلْ يَفُوزُ بِنِصْفِ دَيْنِهِ، أَوْ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ دُونَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا نُحَاصِصُك فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ دَيْنِك بَلْ يَخْتَصُّ بِمَا حَطَّهُ الرُّخْصُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى دَيْنِهِ فَلْيَرُدَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا مَثَلًا كَمَالٍ طَرَأَ
وَكَذَلِكَ يَمْضِي لَوْ لَمْ يَحْصُلْ شِرَاء لِلْعَرَضِ، أَوْ الطَّعَامِ حَتَّى غَلَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مِقْدَارَ خُمُسِ دَيْنِهِ فَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرَضُ أَنْ يَقُولَ أَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا نَقَصَ عَنْ ثُلُثِ دَيْنِي الَّذِي نَابَنِي فِي الْحِصَاصِ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَاسُبُ بَيْنَ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ، أَوْ الْعَرَضُ وَبَيْنَ الْمُفَلَّسِ فَيَسْقُطُ مَا زَادَهُ الرُّخْصُ عَنْ الْمُفَلَّسِ مِنْ دَيْنِ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ، أَوْ الْعَرَضُ وَفِي الْغَلَاءِ يَتْبَعُهُ بِمَا نَقَصَ لِأَجْلِ الْغَلَاءِ مِنْ دَيْنِهِ فَيَصِيرُ لِمَنْ لَهُ الطَّعَامُ، أَوْ الْعَرَضُ فِي الرُّخْصِ فِي الْمِثَالِ نِصْفُ الْأَرَادِبِ، أَوْ الثِّيَابِ وَيَبْقَى لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ فِي الْغَلَاءِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دَيْنِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَ، أَوْ أَثْوَابٍ
(قَوْلُهُ: إنْ رَخُصَ، أَوْ غَلَا)
، أَيْ: مَا يُشْتَرَى الْمَفْهُومُ مِنْ اشْتَرَى قَوْلُهُ: قُلْت: مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ إذَا لَمْ يُفْلِسْ،
أَيْ: وَأَمَّا هُنَا فِي السَّلَمِ إلَّا أَنَّهُ فَلَسٌ فَلِلْفَلَسِ حُكْمٌ غَيْرُ الْحُكْمِ الَّذِي فِي غَيْرِ الْفَلَسِ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَالِبًا وَمَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ غَالِبًا
(وَ) إنْ لَمْ يَشْتَرِ لِصَاحِبِ الْعَرْضِ أَوْ الطَّعَامِ مِنْهُ حَتَّى رَخُصَ أَوْ غَلَا (مَضَى) الْقَسْمُ أَوْ التَّقْوِيمُ (إنْ رَخُصَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ حَتَّى صَارَ إذَا اشْتَرَى بِمَا خَصَّهُ يَكُونُ الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ أَكْثَرَ مِمَّا خَصَّهُ فَلَا تُحَاصِصُهُ الْغُرَمَاءُ فِي الزَّائِدِ (أَوْ غَلَا) نَوْعُ الطَّعَامِ أَوْ الْعَرْضُ حَتَّى إذَا اشْتَرَى لَهُ بِمَا خَصَّهُ يَكُونُ الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ أَقَلَّ مِمَّا يَخُصُّهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا وَهَلْ يُشْتَرَى فِي شَرْطٍ جَيِّدٍ أَدْنَاهُ أَوْ وَسَطَهُ؟
قَوْلَانِ. وَجَازَ [منح الجليل] خَصَّهُمْ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، قَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ رُشْدٍ، قَالَا إلَّا أَنْ يَصِيرَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ فَيُرَدُّ الْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ بِبَوَاقِي دُيُونِهِمْ.
وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينِ وَصَاحِبِ مُخَالِفِ النَّقْدِ فَيَكُونُ الْحِسَابُ بِمَا اشْتَرَى لَا بِثَمَنِهِ،
فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ قَدْرَ دَيْنِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمَدِينِ،
وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ أَقَلَّ مِنْهُ اتَّبَعَ الْمَدِينَ بِبَاقِيهِ.
فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيَّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إنْ تَأَخَّرَ الشِّرَاءُ حَتَّى غَلَا أَوْ رَخُصَ فَلَا تَرَاجُعَ فِيهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَارَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَيُرَدُّ الْفَضْلُ إلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَاسُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لَوْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ حَتَّى صَارَ يَشْتَرِي لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَشْتَرِي لَهُ يَوْمَ قِسْمَةِ الْمَالِ، فَالزَّائِدُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيهِ كَمَالٌ طَرَأَ لِلْمُفْلِسِ. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّ هَذَا الْفَضْلَ الَّذِي حَدَثَ بِاخْتِلَافِ السِّعْرِ يَسْتَبِدُّ بِهِ هَذَا الْغَرِيمُ الْمَوْقُوفُ لَهُ الْمَالُ، وَيَشْتَرِي لَهُ بِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مُصِيبَةَ الْمَوْقُوفِ مِمَّنْ لَهُ الدَّيْنُ اهـ. الْحَطّ وَكَلَامُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ قَوْلًا ثَالِثًا كَمَا تَوَهَّمَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ، بَلْ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيَّ وَابْنُ رُشْدٍ.
ومضى إن رخص أو غلا فاعل "مضى" ضمير يعود على القسم أو التقويم، ومعنى كلامه أنه إذا رخصت الأسواق حتى اشتري لمن دينه مخالف للنقد أكثر مما ناب أصحاب النقد،
فإن ذلك ماض فليس لأصحاب النقد رجوع عليه
وكذلك يمضي القسم إذا غلا السعر حتى اشتري له أقل مما ناب ذا النقد، كما لو كان لصاحب الطعام في المثال المذكور خمسة أوسق فلم يشتر له الطعام حتى رخص السعر، فاشتري له أكثر من ثلث خمسة أوسق فليس لصاحب النقد ولا غيره رجوع عليه ولو اشتري له جميع دينه فيختص به،
فإن زاد عن دينه رد الفاضل وإن نقص اتبع المدين بما بقي،
وكذا يقال في صاحب العرض. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "رخص" ككرم ضد غلا. قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: كأنه من الرخصة التي هي السهولة أي سهل الشراء لكونك تنال بثمن قليل ما أردت من الكثير وغلا كأنه من الغلو وهو مجاوزة الحد؛ بأن صار لا ينال بالثمن المعتاد وإنما ينال بثمن كثير. واللَّه تعالى أعلم.
فائدة: قال في القاموس: السعر الذي يقوم عليه الثمن جمعه أسعار وسعّروا تسعيرا اتفقوا على سعر. وقوله: "ومضى" قال الشارح: قال المازري: لو تغير السعر حتى صار يشترى أكثر مما كان له يوم قسم المال فالزائد بين الغرماء، ويدخل معهم كمال طرأ للمفلس. انتهى. وهو مقابل للمص. وقوله: "وقوم مخالف النقد" قد مر أن ذلك جار فيما إذا كان الدين كله عرضا، واختلفت صفته أو كان كله طعاما، واختلفت صفته،
وأما لو اتفقت صفته فلا يقوم حيث وافق مال المفلس ما عليه صفة، كإن اختلفت وسلك في معرفة ما يخص كل واحد نسبة كل دين لجملتها،
فإن سلك فيه نسبة ما عنده لما عليه قوم وبيع ما عنده واشتري به صنف ما عليه،
ويجوز لبعضهم أو جميعهم أخذ ما عنده إلا لمانع كالاقتضاء كما يأتي. قاله عبد الباقي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.