إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه فقط
Its commentaries
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ) أَيْ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُحَالِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ الْقَوِيَّ كَالْعِلْمِ وَمِثْلُ عِلْمِهِ بِإِفْلَاسِهِ عِلْمُهُ بِلَدَدِهِ أَوْ عَدَمِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَرَّهُ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُحَالَ إذَا عَلِمَ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُحِيلُ أَيْضًا أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُحِيلُ بِالْعِلْمِ بِذَلِكَ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَإِنْ شَكَّ الْمُحَالُ فِي إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ بِذَلِكَ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ أَنَّ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ الْقَوِيَّ) أَيْ ظَنَّ الْمُحِيلِ حِينَ الْحَوَالَةِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَعِلْمِهِ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُحَالُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِهِ بَدَلَ إفْلَاسِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ فَيَكُونُ إفْلَاسُهُ أَوْلَى بَلْ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْفَقْرِ لَيْسَ كَالْعِلْمِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ)
ش: أَمَّا إذَا عَلِمَا جَمِيعًا بِفَلِسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ، وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَأَحْرَى إذَا عَلِمَ وَحْدَهُ فَإِنْ جَهِلَا فَلَسَهُ جَمِيعًا فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ قَدْ اعْتَرَضَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ فَإِنْ فَلِسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ حِينَ الْحَوَالَةِ إنْ كَانَ عَيْبًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ بِفَلَسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا قَالَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَيْبٌ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ لِغُرُورِهِ، وَأَجَابَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَعْرُوفٌ فَسَهُلَ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يُغَرَّ انْتَهَى. فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ السَّابِقُ بِهَذَا.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا عَلِمَ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَإِنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَا يَتَحَوَّلُ عَلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ بِذَلِكَ وَلِلْمُحَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ وَيَثْبُتُ عِلْمُ الْمُحِيلِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ
إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ، وَعِلْمُ الْجُحُودِ كَعِلْمِ الْفَلْسِ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْمُحَالَ أَيْضًا لَكَانَتْ الْحَوَالَةُ لَازِمَةً فَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْمُحِيلِ لِأَنَّ مُحْتَرَزَ فَقَطْ عِلْمُ الْمُحَالِ لَا الْإِفْلَاسُ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْجَحْدُ مَعَ أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْإِفْلَاسِ وَلَوْ عَبَّرَ بِعَدَمِهِ بَدَلَ إفْلَاسِهِ لَكَانَ أَحْصَرَ وَأَحْسَنَ فَيَكُونُ الْإِفْلَاسُ أَوْلَى بَلْ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْفَقْرِ لَيْسَ كَالْعِلْمِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ) وَالظَّنُّ الْقَوِيُّ كَالْعِلْمِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُ الْعِلْمِ بِالْإِفْلَاسِ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ سَيِّئُ الْقَضَاءِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ لَا يَضُرُّ
وَأَمَّا لَوْ شَكَّ الْمُحِيلُ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ رُجُوعٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَعِلْمُ الْجُحُودِ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ عب
أَمَّا عِلْمُهُ بِجُحُودِهِ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ بَيِّنَةٌ فَلَا حَوَالَةَ لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ عِلْمَهُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ بِعَدَمِ تَمَامِ الْحَوَالَةِ يَجْحَدُ إقْرَارَهُ الْحَاصِلَ حِينَ الْحَوَالَةِ فَهَذَا لَا يُوجِبُ رُجُوعَ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ شَكَّ الْمُحَالُ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ بِكَإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَفِي الشَّارِحِ لَا رُجُوعَ لَهُ أَيْضًا عَلَى الْمُحِيلِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ يَرْجِعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْجُحُودُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مِنْ أَصْلِهَا لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَإِنْ عَلِمَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَجْحَدُ ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ يَجْحَدُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْحَوَالَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِالْجُحُودِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ
وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْحَوَالَةِ فَيُقِرُّ لَكِنْ الْمُحَالُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجْحَدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَبِلَ الْحَوَالَةَ فَالْعِلْمُ بَعْدُ مُضِرٌّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ بِعَدَمِهِ) أَيْ فَقْرِهِ وَقَوْلُهُ بَلْ يُوهِمُ هَذَا إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ إشَارَةٌ لِزِيَادَةِ الْأَحْسَنِيَّةِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْإِفْلَاسُ مَصْدَرُ أَفْلَسَ أَيْ صَارَ عَدِيمًا فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِإِفْلَاسِهِ أَيْ عَدَمَهُ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مُسَاوٍ لِلتَّصْوِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَالشَّارِحُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِفْلَاسِ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَخْلَعُ مَالَهُ وَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ حُكْمُ الْحَاكِمِ يُقَالُ لَهُ تَفْلِيسٌ فَقَوْلُهُ لَوْ عَبَّرَ بِعَدَمِهِ، غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَكَذَا الْإِضْرَابُ
(قَوْلُهُ يُوهِمُ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِفْلَاسِ.
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُحَالِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِيهَا وَإِذَا أَحَالَك غَرِيمُك عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَضِيت بِاتِّبَاعِهِ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي غَيْبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عُدْمِهِ.
أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُحَالُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ إنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ أَوْ مَاتَ فَلَهُ شَرْطُهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُغِيرَةِ ابْنِ نَاجِي، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ لَمْ أَعْرِفْ فِيهِ خِلَافًا.
وَفِي التَّوْضِيحِ مَسْأَلَةُ الْفَلَسِ صَحِيحَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَيَّدَهَا الْمُغِيرَةُ فَقَالَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُحَالُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَلَهُ شَرْطُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ حُدُوثُ فَلَسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَغْوٌ لَا يُوجِبُ نَقْضَهَا، وَسَمِعَ سَحْنُونٌ الْمُغِيرَةَ إنْ شَرَطَ الْمُحَالُ إنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَلَهُ شَرْطُهُ، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ لَمْ أَعْرِفْ فِيهِ خِلَافًا. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِعَقْدِ الْحَوَالَةِ، وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ فِي الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْعَقْدِ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ،
وَفِي بَعْضِهَا يَسْقُطُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ كَالْبَيْعِ عَلَى أَنْ لَا جَائِحَةَ.
ابْنُ سَلْمُونٍ إنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُحَالُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْحَوَالَةُ،
فَإِنْ انْعَقَدَ فِي الْوَثِيقَةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُحَالِ بِمُلَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ الْمَالِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِوَجْهٍ وَإِنْ كَانَ إفْلَاسُهُ بَعْدَ الْإِحَالَةِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُحَالِ. الْحَطّ إذَا عَلِمَا جَمِيعًا بِفَلَسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَحْرَى إذَا عَلِمَهُ الْمُحَالُ وَحْدَهُ،
فَإِنْ جَهِلَا فَلَسَهُ جَمِيعًا فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمُوَضِّحُ وَغَيْرُهُمَا، بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَرَضَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ فَلَسَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَيْبًا فَلَهُ الرُّجُوعُ، عَلِمَ الْمُحِيلُ بِهِ أَمْ لَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ، إنْ ظُنَّ بِهِ الْعِلْمَ
فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ، ثُمَّ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ اسْتَحَقَّ وَلَمْ تَنْفَسِخْ، وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ [منح الجليل] عَيْبٌ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ لِغُرُورِهِ، وَأَجَابَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَعْرُوفٌ فَسَهُلَ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يَغِرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ السَّابِقُ بِهَذَا
إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه يعني أن محل عدم رجوع المحال على المحيل حيث أفلس المحال عليه إذا لم يعلم المحيل بإفلاسه وقت الحوالة،
وأما إن علم وقت الحوالة أنه مفلس فللمحال الرجوع على المحيل، وقوله: فقط معناه دون المحال أي علم بإفلاس المحال عليه عند الحوالة المحيل دون المحال،
وأما إن علمه المحال معه فلا رجوع له عليه، وإنما كان له الرجوع حيث علم المحيل وحده لأنه غره. قال عبد الباقي: إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه أي المحال عليه فقط دون المحال، فيرجع على المحيل لأنه غره والظن القوي كالعلم فيما يظهر، ومثل علمه بإفلاسه علمه بلدده أو بعدمه،
وإن لم يكن مفلسا وكذا بأنه سيء القضاء على أحد قولين والآخر لا يضر،
وأما علمه بجحده فإن كان ليس عليه بالدين بينة فلا حوالة لفقد شرطها،
وإن كان معناه علمه من حاله أنه بعد تمام الحوالة يجحد إقراره الحاصل حين الحوالة، فهذا لا يوجب رجوع المحال على المحيل فيما يظهر،
فإن شك المحال مع علم المحيل بكإفلاس المحال عليه فله الرجوع على المحيل. تنبيهان: الأول: قوله: "إلا أن يعلم" لخ مقيد بما إذا لم يكتب الموثق في عقد الحوالة بعد معرفة ملاء المحال عليه وموضعه، وإلا فلا رجوع بوجه. قاله ابن سلمون.
الثاني: قال الحطاب: ولو دفع المحال عليه الدين للمحيل لم أر فيه نصا، والظاهر أنه إن علم المحال عليه بالحوالة لزمه غرمه للمحال، وإلا لم يلزمه كما
قال في سماع عيسى من كتاب الصدقات في دفع الدين الموهوب للواهب. اهـ.
وقال الخرشي عند قوله: "إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه فقط" ويثبت علم المحيل بإفلاس المحال عليه
إما ببينة أو إقرار وعلم الجحود كعلم الفلس. اهـ.
وقال غير واحد: ولو عبر المص بعدمه بدل إفلاسه لكان أخصر وأحسن، فيكون الإفلاس أولى بل كلامه يوهم أن العلم بالفقر ليس كالعلم بالإفلاس وليس كذلك. اهـ.
ولو أدخل الكاف على إفلاسه ليشمل ما تقدم من علمه بعدمه أو لدده لكان أحسن. قاله عبد الباقي. واللَّه تعالى أعلم.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: إذا أحالك غريمك، على من له عليه دين فرضيت باتباعه برئت ذمة غريمك ولا ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه،
ولو غرك غريمك من ضدم يعلمه بغريمه ففلس فلك طلب المحيل،
ولو لم يغرك أو كنتما عالين بفلسه كانت حوالة لازمة لك.
المازري: وأما الجحود فاختار بعض شيوخنا أنه لا يوجب الرجوع على المحيل لأن المحال فرط إذ لم يشهد على المحال عليه، فكأنه لما قبل الحوالة برئت ذمة المحيل وفرط في الإشهاد فصار كالمتلف لماله قبل القبض فمصيبة الجحود منه ولا أعرف لمالك في هذا نصا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.