Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ أَعَارَ عَرْصَتَهُ لِلْبِنَاءِ بِهَا أَوْ الْغَرْسِ فِيهَا (الرُّجُوعُ) فِي عَرْصَتِهِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الْعَارِيَّةَ بِزَمَنٍ وَلَا عَمَلٍ وَإِلَّا لَزِمَتْ لِانْقِضَائِهِ كَمَا يَأْتِي

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ) هَذَا لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ إعَارَةُ جِدَارِهِ لِغَرْزِ خَشَبَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مَحْذُوفٌ بَعْدَ قَوْلِهِ خَشَبَةً أَيْ وَعَرْصَتُهُ لِبِنَاءٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِيهَا إلَخْ.

وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ أَعَارَ عَرْصَتَهُ لِجَارِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِيَبْنِيَ أَوْ لِيَغْرِسَ فِيهَا وَلَمْ تَقَيَّدْ تِلْكَ الْعَارِيَّةُ بِأَجَلٍ فَلَمَّا فَعَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ أَوْ الْغَرْسَ أَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ إلَّا إذَا دَفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ كَذَا ذُكِرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ وَذُكِرَ فِيهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تُرِكَ لِمَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ إعَارَةٌ لِمِثْلِهِ مِنْ الْأَمَدِ، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الثَّانِي مِنْ تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ لَا يَظْهَرُ؛

لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ يَوْمَ الْبِنَاءِ فَلَا يُرَاعَى قُرْبُ الزَّمَانِ أَوْ بُعْدُهُ إلَّا لَوْ كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ لَا قِيمَةُ الْمُؤَنِ مَعَ أَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ قِيمَةُ الْمُؤَنِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وخش وعبق وشب وَتَأَمَّلْ.

بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَّةِ الْغَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ وَلَوْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا هُنَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُعَارِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ،

10,834

وَأَمَّا مَا أُعِيرَ لَهُمَا فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ) ش: ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا طَالَ الزَّمَانُ أَمْ لَا قَصَدَ الضَّرَر أَمْ لَا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَرْصَةِ الْمُعَارَةِ لِمَنْ يَبْنِي فِيهَا لَكِنْ جَمَعَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ صَلَّى نَهَارًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَابْنِ زَرْقُونٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ وَالْعَرْصَةِ وَحَكَيَا الْخِلَافَ فِيهِمَا وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ.

Adds nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَفِي مُوَافَقَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَذِنْتَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِكَ أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ أَرَدْتَ إخْرَاجَهُ،

9,193

فَأَمَّا بِقُرْبِ إذْنِكَ لَهُ مِمَّا لَا يُشْبِهُ أَنْ تُعِيرَهُ إلَى مِثْلِهِ تِلْكَ الْمُدَّةُ الْقَرِيبَةُ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ.

9,194

وَقَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: " قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ " أَيْ إذَا أَخْرَجَ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا مِنْ آجُرٍّ أَوْ جِيرٍ. وَقَوْلُهُ:" مَا أَنْفَقَ " إذَا أَخْرَجَ ثَمَنًا فَاشْتَرَى بِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ.

ابْنُ يُونُسَ: فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَكُونُ اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلِهِ.

9,195

وَقِيلَ: رَأَى أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ أَوْ كَانَ فِيهِ تَغَابُنٌ يَسِيرٌ، وَمَرَّةً رَأَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَعْدَلَ إذْ قَدْ يُسَامَحُ مَرَّةً فِيمَا يَشْتَرِيهِ، وَمَرَّةً يُغْبَنُ فِيهِ فَإِذَا أَعْطَى قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمَ بِنَائِهِ لَمْ يَظْلِمْ. ابْنُ يُونُسَ: فَيَكُونُ عَلَى هَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَالتَّأْوِيلَانِ مَعًا مُحْتَمَلَانِ.

9,196

وَقِيلَ: تَأْوِيلٌ آخَرُ هُوَ خَطَأٌ اهـ.

اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الْحُكْمَ إذَا أَبَى أَنْ يَدْفَعَ شَيْئًا وَقَدْ

9,197

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يُعْطِهِ مَا أَنْفَقَ تَرَكَهُ إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّكَ أَعَرْته إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْأَمَدِ. وَرَوَى أَبُو عُمَرَ: مَنْ أَعَارَ جَارَهُ خَشَبَةً يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ ثُمَّ أَغْضَبَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ،

9,198

وَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِأَمْرٍ نَزَلَ بِهِ فَذَلِكَ،

9,199

وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِهِ فَقَالَ: انْزِعْ خَشَبَكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. وَرَوَى الْبَاجِيُّ: إذَا أَبَاحَ لَهُ أَنْ يَغْرِزَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَاحْتَاجَ إلَى جِدَارِهِ مَاتَ أَوْ عَاشَ أَوْ بَاعَ.

9,200

وَقَالَ أَصْبَغُ: إذَا أَتَى عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُعَارُ مِثْلُهُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَهُ مَنْعُهُ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ: الْغَرْزُ فِي جِدَارِ الدَّارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى رَبِّ الْجِدَارِ.

وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، وَيَأْتِي أَيْضًا عَلَى رِوَايَةِ زِيَادٍ فِي الْقَضَاءِ بِالْمَمَرِّ فِي أَرْضِ الرَّجُلِ لِجَارِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِي الْجِدَارِ مِثْلَهُ وَهَلْ الْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ؟ .

اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَابْنَ عَاتٍ وَمِثْلُ الْإِذْنِ فِي غَرْزِ خَشَبِهِ الْإِذْنُ فِي مَاءِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ لِمَنْ يُنْشِئُ عَلَيْهِ غَرْسًا فِي ذَلِكَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ. كَمَا إذَا غَرَسَ عَلَى مَائِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ أَرَادَ قَطْعَهُ.

note

ثُمَّ ذَكَرَ لِابْنِ عَرَفَةَ إثْرَ هَذَا أَوَاخِرَ بَابِ الشَّرِكَةِ إذَا تَنَازَعَ جَارَانِ فِي جِدَارٍ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ يُقْضَى بِهِ لِمَنْ لَهُ بِهِ الْقُمُطُ وَالْكُوَى؟

9,201

وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْعُيُوبِ أَنَّ الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا أَنَّ الْحَائِطَ مِنْ حُقُوقِ أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ عُقُودِ الْبِنَاءِ، فَهَلْ يَحْلِفُ مَنْ شَهِدُوا لَهُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ مِلْكِي أَوْ مِنْ حُقُوقِ دَارِي؟ فَرْقٌ.

[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ] فَصْلٌ.

هَذَا الْفَصْلُ أَقْحَمَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَأَتَى بِهِ ابْنُ شَاسٍ مَعَ الْمُسَاقَاةِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَفِي مُوَافَقَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ تَرَدُّدٌ. (ش) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ أَعَارَهُ عَرْصَتَهُ لِيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ وَفِي بَابٍ آخَرَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تَرَكْتَهُ إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّك أَعَرْته إلَى مِثْلِهِ فِي الْأَمَدِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِيمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ فَمَنْ قَالَ وِفَاقٌ جَعَلَ مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَا أَنْفَقَ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ثَمَنًا وَأَصْرَفَهُ فِي الْمُؤَنِ وَحَمَلَ قَوْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَنَ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ وَقِيمَتِهِ إذَا رَجَعَ بِالْعَبْدِ أَوْ مَا أَنْفَقَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ فِيهِ تَغَابُنٌ وَمَنْ قَالَ خِلَافٌ اكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ

8,167

وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ الْمُعْتَادِ فَكَالْغَاصِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا هُنَا قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مَخْصُوصٌ بِمَا أُعِيرَ لِغَيْرِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ

8,168

وَأَمَّا مَا أُعِيرَ لِذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَلَامُهُ هُنَا يَشْمَلُ مَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ وَيَشْمَلُ غَيْرَهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ إذْ قَوْلُهُ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغَرْسِ

8,169

وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الْمُعْتَادُ بِلَا نِزَاعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَيْ قَائِمًا عَلَى التَّأْبِيدِ.

note

وَلَمَّا كَانَتْ شَرِكَةَ الْمُزَارَعَةِ قِسْمًا مِنْ الشَّرِكَةِ نَاسَبَ أَنْ يَعْقُبُهَا لَهَا وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ لِمَزِيدِ أَحْكَامٍ وَشُرُوطٍ تَخُصُّهَا وَإِلَّا فَحَقُّهَا أَنْ تُدْرَجَ فِي الشَّرِكَةِ فَقَالَ (فَصْلٌ: لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ إنْ لَمْ يَبْذُرْ)(ش) الْمُزَارَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَهُوَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ}{أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} وَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ اثْنَيْنِ يَفْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الْآخَرُ بِهِ مِثْلُ الْمُضَارَبَةِ وَتُتَصَوَّرُ هُنَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَطُرِدَتْ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَزْرَعُ لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ وَالْآخَرُ يَزْرَعُ لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ لَا يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالشُّرُوعِ أَيْ بِالْبَذْرِ إذْ عَقْدُهَا جَائِزُ الْقُدُومِ عَلَيْهِ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَالْبَذْرُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ هُوَ إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ

8,170

وَظَاهِرُهُ تَقَدُّمُ الْبَذْرِ عَمِلَ أَمْ لَا فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَالٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بَذْرٌ وَانْظُرْ لَوْ حَصَلَ الْبَذْرُ فِي الْبَعْضِ فَقَطْ فَهَلْ تَلْزَمُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ فِي الْجَمِيعِ أَوْ إنْ بَذَرَ الْأَكْثَرَ فَلَهُ حُكْمُ بَذْرِ الْجَمِيعِ وَإِنْ بَذَرَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ بَذَرَ الْأَقَلَّ فَكَالْعَدِمِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ بِالْعَقْدِ كَشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا مُطْلَقًا فَضَعُفَ الْأَمْرُ فِيهَا فَلَا بُدَّ فِي لُزُومِهَا مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْبَذْرُ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَرْصَةٍ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ لِجَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الْعَارِيَّةَ بِعَمَلٍ وَلَا أَجَلٍ وَإِلَّا لَزِمَتْ لِانْقِضَائِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَاءٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ

(قَوْلُهُ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ إلَخْ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُدَوَّنَةِ يَقُولُ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ

note

فَلَوْ قَالَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ وَفِيهِ أَيْضًا قِيمَتُهُ؛ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا

(قَوْلُهُ فِي الْأَمَدِ) أَيْ مِنْ الْأَمَدِ أَيْ الزَّمَنِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ إلَخْ) هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ يَوْمَ الْبِنَاءِ فَلَا يُرَاعِي قُرْبَ زَمَانٍ وَلَا بُعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ إلَّا لَوْ كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ قِيمَةُ الْبُنْيَانِ لَا قِيمَةُ الْمُؤَنِ الَّذِي هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهَا قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِالْمُنَاسِبِ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَقِيمَتَهُ إنْ تَغَابَنَ بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِزَائِدٍ عَنْ الْقِيمَةِ مُتَفَاحِشًا

(قَوْلُهُ قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْحَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ الْمُفِيدُ قِيمَةُ الْمُؤَنِ لَا قِيمَةُ الْحَائِطِ. وَمِثْلُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا عِبَارَةُ شب وعب فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.

[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ] (بَابُ الْمُزَارَعَةِ)

(قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ) وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَهُوَ عِلَاجُ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَعَبَّرَ بِالْأَخْذِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الزَّرْعَ اسْمٌ لِلْمَزْرُوعِ عَلَى مَا قَالَ وَإِذَا قَدَّرْت مُضَافًا فِي كَلَامِ شَارِحِنَا وَافَقَ كَلَامَ بَهْرَامَ أَيْ عِلَاجُ وَهُوَ أَحْسَنُ

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ ادَّعَى دَعْوَتَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْآيَةِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَتُتَصَوَّرُ هُنَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَمَلُ وَالْبَذْرُ وَقَوْلُهُ وَطُرِدَتْ فِي الْبَاقِي كَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ وَالْآخَرِ الْبَذْرُ

(قَوْلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ) أَيْ عَقْدٌ هُوَ الْمُزَارَعَةُ

(قَوْلُهُ قَالَهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْهَاءِ وَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ

(قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ إلَخْ) فِي ك

10,240

وَأَمَّا الْعَمَلُ كَالْحَرْثِ مَثَلًا فَلِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَهُ لِذَلِكَ وَمَنْ لَهُ عَمَلٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ يَقْتَسِمَانِ الْأَرْضَ إنْ كَانَ الْعَمَلُ لَهُمَا

(قَوْلُهُ فَهَلْ تَلْزَمُ إلَخْ) فِي شَرْحِ شَبَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَذْرَ الْبَعْضِ كَبَذْرِ الْكُلِّ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ مَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت مِنْ أَنَّهُ لَهُ الْفَسْخُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْذُرْ

10,241

وَظَاهِرُهُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا [شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ]

منح الجليل'Illaysh

(وَ) إنْ أَعَارَ جَارٌ أَرْضًا لِجَارِهِ فَبَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا فَ (لَهُ) أَيْ الْمُعِيرِ (أَنْ يَرْجِعَ) فِيمَا أَعَارَهُ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وله أن يرجع يعني أنه إذا أعار شخص لشخص جداره ليغرز فيه خشبة فإن له أن يرجع عن ذلك، وهذا إذا لم يتكلف في ذلك نفقة كمسألة ما إذا أعار شخص لشخص عرصة ليبني فيها أو يغرس،

49,588

فإن له أن يرجع فيها قبل انقضاء المدة المعتادة،

49,589

وأما إن أنفق في مسألة الجدار فيجري في ذلك ما جرى في العرصة حيث أنفق، فإنما يرجع بشرط أشار إليه بقوله: وفيها أي المدونة أي يؤخذ منها أن له أن يرجع في جداره كما يرجع في عرصته إن دفع أي المعير للمستعير ما أنفق على غرز الجدار، كما يرجع بما أنفق على البناء والغرس أو للخلاف أي ويؤخذ من المدونة في موضع آخر أن له أن يرجع في الجدار كما يرجع في العرصة التي أعيرت للبناء والغرس قبل انقضاء المدة المعتادة إن دفع قيمته، ظاهره أن معناه دفع قيمة ما أنفق وليس بمراد، وإنما المعنى دفع قيمة المنفق عليه، فالضمير في قيمته للمنفق عليه المفهوم من أنفق وهو الخشب المغروز، وهذا الذي قررت به المص من أن كلامه في الجدار المعار لغرز خشبة هو المتعين في كلامه؛

لأن كلامه كالصريح فيما قررته به،

49,590

وأما تفسير المص بأن كلامه في العرصة التي أعيرت لبناء أو غرس فإنه خروج عما الكلام فيه مع ما يلزم على ذلك من التكرار الذي لا وجه له لعدم الفائدة فيه. واللَّه تعالى أعلم.

49,591

فإذا عرفت هذا عرفت أن قوله: "وله أن يرجع" لا يقيد بشيء أي له أن يرجع في الجدار الذي أعاره لغرز الخشب مطلقا، طال الزمان أم لا، قصد الضرر بصاحب الخشب أم لا وهذا مذهب المدونة في العرصة المعارة لمن يبني فيها، قال الحطاب: جمع ابن رشد وابن زرقون مسألة الجدار والعرصة وحكيا الخلاف فيهما جميعا وتبعهما المص. الرهوني: الصواب ما قاله الحطاب ومصطفى؛ لأن تسوية ابن رشد وابن زرقون مسألة الجدار والعرصة تستلزم جريان التأويلات فيها كما جرت في مسألة العرصة المساوية لها، وقد سوى بينهما أيضا الباجي في المنتقى. انتهى المراد منه.

49,592

وقال الرهوني: قال يعني أبو علي بعد أن قال: وإذا ثبت هذا فقول المتن هنا وله أن يرجع لا يقيد بشيء، وقوله: "وفيها إن دفع ما أنفق" صحيح فيفهم منه أنه حيث لا إنفاق فلا دفع وهو كذلك مع جواز الإخراج وهو صحيح لا غبار عليه، وإنما قال: "وفيها" هنا مع أن المدونة إنما وقع فيها هذا في العرصة كما رأيته؛ لأن ابن رشد جعلهما كالشيء الواحد،

49,593

وكذا من تبعه ولم يعتبر تفريق سحنون. اهـ. يعني أن سحنونا فرق بين العرصة والجدار، فقال في الجدار: ليس له أن ينزعه. واعلم أن الأقوال ستة: لا رجوع للآذن إلا إن احتاج، لا رجوع له ولو احتاج، الرجوع ولو لم يحتج ويغرم للمأذون له فيما فيه عمل قيمة نفقته، ورابعها قول أصبغ له الرجوع فيما أذن فيه ولو فيما تكلف فيه عمل وإنفاق إن أتى عليه من الزمان ما يعار لمثله عادة إلا من أذن في غرس على مائه فليس له قطعه بعد غرسه، وخامسها الفرق بين غرز الخشبة وغيرها للحديث: (لا يمنع أحدكم) ، وسادسها الفرق بين ما تكلف المأذون له فيه نفقة ومالا. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.