Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(بِمَنْفَعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَجْرٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، أَيْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٌ فِي مُقَابِلِ مَنْفَعَةٍ لَهَا شُرُوطٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (تَتَقَوَّمُ) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ شَرْعًا لَوْ تَلِفَتْ احْتِرَازًا عَنْ رَائِحَةِ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلشَّمِّ،

4,085

وَكَذَا الْبَسَاتِينُ وَنَحْوُهَا لِلْفُرْجَةِ وَالدَّنَانِيرُ وَنَحْوُهَا لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ، وَالْجُدْرَانُ لِلِاسْتِظْلَالِ، وَالسِّرَاجُ لِلِاسْتِصْبَاحِ،

4,086

وَكَذَا آلَاتُ اللَّهْوِ وَتَعْلِيمِ الْأَنْغَامِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا ذَكَرَ وَتُفْسَخُ إنْ وَقَعَتْ، وَلَا أُجْرَةَ (قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ بَعِيدِ غَيْبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ (قَصْدًا) احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ اسْتِئْجَارِ شَجَرٍ لِأَكْلِ ثَمَرِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ (وَلَا حَظْرَ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِعَصْرِ خَمْرٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ (وَ) بِلَا (تَعَيُّنٍ) يَأْتِي بَيَانُهُ، وَمُحْتَرَزُهُ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: تَتَقَوَّمُ) بِفَتْحِ التَّاءَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ لَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ

(قَوْلُهُ: أَيْ لَهَا قِيمَةٌ شَرْعًا لَوْ تَلِفَتْ) أَيْ لِكَوْنِهَا مُؤَثِّرَةً

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالتُّفَّاحِ وَالْمِسْكِ وَالزُّبَّادِ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلشَّمِّ أَيْ؛ لِأَنَّ شَمَّ رَائِحَةِ مَا ذَكَرَ لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ الْمَشْمُومِ وَالتَّأْثِيرُ فِيهِ إنْ وُجِدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَالسِّرَاجُ لِلِاسْتِصْبَاحِ) أَيْ وَكَذَا لَا يَجُوزُ كِرَاءُ شَمْعٍ لِلْمَشْيِ بِهِ فِي الزِّفَافِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ كَالْمُسَمَّى فِي مِصْرَ بِشَمْعِ الْقَاعَةِ

(قَوْلُهُ: قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَقَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ وَبَعِيدِ غَيْبَةٍ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ،

12,312

وَمِثْلُهُ اسْتِئْجَارُ الْأَخْرَسِ لِلتَّكَلُّمِ وَالْأَعْمَى لِلْكِتَابَةِ،

note

وَأَشَارَ الْمُحْتَرَزُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْمُؤَجِّرِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِنَا وَشَرْعًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَا حَظْرَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ مُحْتَرَزِهِ مِنْ هُنَا قَوْلُهُ: بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا، وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ أَصْلًا أَوْ كَانَ هُنَاكَ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَالْأُولَى كَإِجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ وَالثَّانِي كَإِجَارَةِ الشَّجَرِ لِلتَّجْفِيفِ عَلَيْهَا وَكَإِجَارَةِ الشَّاةِ لِلَّبَنِ فَإِنَّ فِيهِ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ، وَهُوَ ذَهَابُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ.

(قَوْلُهُ: اسْتِئْجَارِ شَجَرٍ لِأَكْلِ ثَمَرِهِ) أَيْ أَوْ شَاةٍ لِأَخْذِ نِتَاجِهَا أَوْ صُوفِهَا

(قَوْلُهُ: مَسْأَلَةَ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ) وَكَذَا مَسْأَلَةُ اسْتِئْجَارِ أَرْضٍ فِيهَا بِئْرٌ أَوْ عَيْنٌ، وَمَسْأَلَةُ اسْتِئْجَارِ شَاةٍ لِلَبَنِهَا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّ فِيهَا اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا، وَهُوَ اللَّبَنُ وَالْمَاءُ

(قَوْلُهُ: وَلَا حَظْرَ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَنْعَ أَيْ وَحَالَةَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ الْحَظْرِ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ) أَيْ كَاسْتِئْجَارِ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ كَافِرٍ لِكَنْسِ مَسْجِدٍ كَمَا يَأْتِي وَكَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى اسْتِصْنَاعِ آنِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ

(قَوْلُهُ: وَبِلَا تَعَيُّنٍ) أَيْ وَحَالَ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ التَّعَيُّنِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مَثَلًا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (بِمَنْفَعَةٍ) ش: يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ،

28,540

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ لِلِاسْتِعَانَةِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَنْفَعَةُ مَا لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا دُونَ إقَامَةٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ غَيْرَ جُزْءٍ مِمَّا أُضِيفَ إلَيْهِ انْتَهَى.

28,541

(فَرْعٌ:) قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَأْتِيَهُ بِالْغَلَّةِ فَأُجِيزَ وَمُنِعَ انْتَهَى.

وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْهُمَا. ص (تَتَقَوَّمُ) ش فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بِضَمِّ التَّاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ، وَالظَّاهِرُ فَتْحُهُمَا مَعًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ لَهَا قِيمَةً وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ التَّافِهِ الْحَقِيرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مُقَابَلَتُهُ بِالْمَالِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ الْبِسَاطِيُّ كَاسْتِئْجَارِ نَارٍ لِيُوقِدَ مِنْهَا سِرَاجًا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ وَمَنْعِهَا فِي فُرُوعٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهَا مُتَقَوِّمَةٌ أَمْ لَا مِنْهَا إجَارَةُ الْمُصْحَفِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِجَارَةُ الْأَشْجَارِ لِتَجْفِيفِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِيهِمَا عَلَى الْجَوَازِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِينَ هُنَا احْتَرَزَ بِهِ مِنْ إجَارَةِ الْأَشْجَارِ لِتَجْفِيفِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (قُدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) ش: قَالَ الْقَرَافِيُّ: احْتَرَزَ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ وَالْأَعْمَى لِلْإِبْصَارِ وَأَرْضِ الزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا قَطْعًا، وَلَا غَالِبًا، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ،

28,542

وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ اسْتِئْجَارُ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ، وَمَاؤُهَا غَامِرٌ أَيْ: كَثِيرٌ وَانْكِشَافُهُ نَادِرٌ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ: الْجَوَازُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ،

وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي فَهُوَ رَاجِعٌ لِهَذَا الْقَيْدِ (تَنْبِيهَانِ:

الْأَوَّلُ:) مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْقَيْدِ كِرَاءُ الْمُشَاعِ

28,543

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْمُشَاعِ كَنِصْفِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا أَكْرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، أَوْ دَارِهِ جَازَ ذَلِكَ، ثُمَّ هُمَا فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَسِمَا الْمَنَافِعَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ بِيَوْمَيْنِ فَيَسْتَعْمِلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي تَصِيرُ إلَيْهِ فَيَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ، وَيَرْكَبُ الدَّابَّةَ،

28,544

وَإِنْ شَاءَ آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ،

28,545

وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَاجِرَ ذَلِكَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَيَقْتَسِمَا الْأُجْرَةَ،

28,546

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ، وَكَانَتْ لَهُ صَنْعَةٌ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا تُرِكَ لِصَنْعَتِهِ وَاقْتَسَمَا خَرَاجَهُ،

28,547

وَأَمَّا الدَّارُ، فَإِنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ قُسِّمَتْ مَنَافِعُهَا، وَسَكَنَ الْمُكْتَرِي فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ، أَوْ أَكْرَاهُ،

28,548

وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ الْقَسَمَ أُكْرِيَتْ وَاقْتَسَمَا كِرَاءَهَا إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهَا،

28,549

وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ، أَوْ الدَّارُ شَرِكَةً فَأَكْرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ جَازَ، وَعَادَ الْجَوَابُ فِي قِسْمَةِ مَنَافِعِهِ إلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ جَمِيعُهُ لِوَاحِدٍ.

28,550

فَإِنْ أَكْرَى ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَلَمْ يَجُزْ وَدَعَا إلَى الْبَيْعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ إذَا لَمْ تَنْقَسِمْ،

28,551

وَإِنْ لَمْ يَدْعُ إلَى الْبَيْعِ، وَرَضِيَ بِبَقَاءِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ الْكِرَاءِ،

28,552

وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ تَنْقَسِمُ وَدَعَا الشَّرِيكُ إلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَقُسِمَتْ بِالْقُرْعَةِ فَمَا صَارَ لِلْمُكْرِي أَخَذَهُ الْمُكْتَرِي،

28,553

وَإِنْ أَرَادَ الْمُكْرِي أَنْ يَقْسِمَ بِالتَّرَاضِي كَانَ لِلْمُكْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ،

28,554

وَإِنْ دَعَا الشَّرِيكُ إلَى قَسْمِ الرِّقَابِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ،

28,555

وَمِنْ حَقِّ الْمُكْتَرِي أَنْ يَقْسِمَ بِالْقُرْعَةِ فَمَا صَارَ لِلْمُكْرِي كَانَ حَقُّ الْمُكْتَرِي فِيهِ،

28,556

وَإِنْ اعْتَدَلَتْ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ مَعَ قِسْمَةِ الرِّقَابِ كَانَ ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي،

28,557

فَإِنْ كَانَ الَّذِي صَارَ لِلْمُكْرِي أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ بِمَا لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهِ حَطَّهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ،

28,558

وَإِنْ صَارَ لَهُ أَكْثَرُ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُمَيِّزَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ فَعَلَ، وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُكْرِي،

28,559

وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَيَّزُ، وَلَا يُصَابُ فِيهِ مَسْكَنٌ بِانْفِرَادِهِ بَقِيَ لِلْمُكْتَرِي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْهُ، وَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ انْتَهَى.

(الثَّانِي:) لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مِنْ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً،

28,560

وَكَذَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ،

28,561

وَقَالَ احْتِرَازًا مِنْ الْأَوْقَافِ وَالرَّبْطِ وَمَوَاضِعِ الْجُلُوسِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا الِانْتِفَاعُ دُونَ الْمَنْفَعَةِ

28,562

(فَرْعٌ:) يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ كِرَاءُ دُورِ مَكَّةَ وَنُقِلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ: الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ، وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَانْظُرْ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُشْبَعًا فِي حَاشِيَتِي عَلَى الْمَنَاسِكِ قَالَ الْقَرَافِيُّ

28,563

تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى هَذِهِ الْمَبَاحِثِ أَنْ يُحَرَّمَ كِرَاءُ دُورِ مِصْرَ وَأَرْضِهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً

28,564

وَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَخْطِئَةُ الْقُضَاةِ فِي إثْبَاتِ الْأَمْلَاكِ وَعُقُودِ الْإِجَارَاتِ وَالْقَاعِدَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَنَّ مَسَائِلَ الْخِلَافِ إذَا اتَّصَلَ بِبَعْضِهَا قَضَاءُ حَاكِمٍ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ،

28,565

فَإِذَا قَضَى حَاكِمٌ بِثُبُوتِ مِلْكِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَطَّرِدُ فِي مَكَّةَ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ) . ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ،

10,721

وَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ مُتَقَوِّمَةً، فَمَا لَا تَتَقَوَّمُ مَنْفَعَتُهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَسَّرُوا الْمُتَقَوِّمَةَ بِمَا لَهَا قِيمَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ، لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ تُفَّاحَةٍ لِلشَّمِّ، وَالطَّعَامِ لِتَزْيِينِ الْحَانُوتِ فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ انْتَهَى.

وَقَدْ نَصَّ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ مَنْ قَالَ: ارْقَ هَذَا الْجَبَلَ وَلَكَ كَذَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ. (قُدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا) . ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ أَنْ تَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا حِسًّا وَشَرْعًا، فَيُمْنَعُ اسْتِئْجَارُ الْأَخْرَسِ لِلتَّعْلِيمِ وَالْأَعْمَى لِلْخَطِّ وَنَحْوِهِ، وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى قَطْعِ عُضْوٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ حَائِضٍ عَلَى كَنْسِ مَسْجِدٍ. (بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا) هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ قَائِلًا: لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَشْجَارِ لِثِمَارِهَا، وَالشَّاةِ لِنِتَاجِهَا وَلَبَنِهَا وَصُوفِهَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ قَبْلَ الْوُجُودِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا وَاضِحٌ حُكْمُهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ، وَتَبِعَ فِيهِ ابْنُ شَاسٍ الْغَزَالِيَّ.

10,722

وَلَوْ رَسَمَ الْمَنْفَعَةَ بِأَنَّ شَرْطَهَا إمْكَانُ اسْتِيفَائِهَا دُونَ إذْهَابِ عَيْنِ مَا احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ هَذَا.

10,723

ابْنُ رُشْدٍ: وَيَجُوزُ شِرَاءُ لَبَنِ غَنَمٍ مُعَيَّنَةٍ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ إذَا عُرِفَ وَجْهُ حِلَابِهَا

10,724

بِخِلَافِ ثَمَرَةِ الْمَقْثَأَةِ، وَيُكْرَهُ بَيْعُ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ

10,725

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعَارَضُ هَذَا بِإِجَازَتِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَكْتَرِيَ الْبَقَرَةَ

10,726

وَيَشْتَرِطَ حِلَابَهَا؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ خَفَّ بِمَا انْضَافَ إلَيْهَا مِنْ الْكِرَاءِ كَمَا خَفَّ فِي الْغَنَمِ إذَا كَثُرَتْ. (وَلَا حَظْرَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ ابْنُ شَاسٍ الْغَزَالِيَّ فِي قَوْلِهِ الْغَرَرُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّ فِي الْإِبْطَالِ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَى قَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ صَحِيحَةٍ لَمْ يَجُزْ،

10,727

وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ مُتَآكِلَةً وَالسِّنُّ مُتَوَجِّعَةً جَازَتْ.

10,728

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ: مَنْ ذَهَبَ بَعْضُ كَفِّهِ فَخَافَ عَلَى بَاقِي يَدِهِ لَا بَأْسَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ مِنْ الْمَفْصِلِ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ الْمَوْتُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ خَوْفُ الْمَوْتِ مِنْ بَقَاءِ يَدِهِ كَذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ خَوْفِ الْمَوْتِ بِقَطْعِهِ فَلَهُ الْقَطْعُ.

10,729

وَمِنْ الْإِكْمَالِ يَأْتِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ مَنْ خُلِقَ بِأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ عُضْوٍ زَائِدَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهُ وَلَا نَزْعُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الزَّائِدُ مِمَّا يُؤْذِيهِ مِنْ أُصْبُعٍ أَوْ ضِرْسٍ وَيُؤْلِمُهُ، فَلَا بَأْسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِنَزْعِهِ عِنْدَ هَذَا وَغَيْرِهِ وَتَعَيَّنَ. ابْنُ يُونُسَ: لَا جُعْلَ لِمَنْ وَجَدَ ضَالَّةً وَأَتَى بِهَا إذْ لَا جُعْلَ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ إلَى رَبِّهَا.

10,730

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْجُعْلُ لَا يَجُوزُ فِيمَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يَفْعَلَهُ إنَّمَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ.

قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَالَ دُلَّنِي عَلَى امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَلَكَ كَذَا فَلَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ أَشِرْ عَلَيَّ وَانْصَحْ لِي فِي ذَلِكَ، وَهَذَا لَوْ سَأَلَهُ إيَّاهُ دُونَ جُعْلٍ لَلَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» .

10,731

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: دُلَّنِي عَلَى مَنْ أَبْتَاعُ مِنْهُ أَوْ يَبْتَاعُ مِنِّي وَلَكَ كَذَا

10,732

وَكَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لَهُمَا.

قَالَ أَصْبَغُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا بَيْعَ فِيهِ.

10,733

وَمِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمَنْفَعَةِ أَنْ تَكُونَ حَاصِلَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ النِّيَابَةُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهِمَا.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ (ش) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ تَقْدِيرُهُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ يُدْفَعُ بِسَبَبِ مَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِعَاقِدٍ كَعَاقِدِ الْبَيْعِ وَبِدَفْعِ أَجْرٍ بِسَبَبِ مَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةُ لَهَا قِيمَةٌ، وَمَعْنَى تَتَقَوَّمُ أَنْ تَكُونَ لَهَا قِيمَةٌ يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ تُفَّاحَةً لِلشَّمِّ أَوْ اسْتَأْجَرَ الطَّعَامَ لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ،

9,166

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ خَشْيَةَ السَّلَفِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ، وَانْظُرْ حُكْمَ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِسْكًا أَوْ زَبَادًا لِلشَّمِّ هَلْ هُوَ مِثْلُ اسْتِئْجَارِ التُّفَّاحَةِ لِلشَّمِّ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمِثْلُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كِرَاءُ الشَّمْعِ لِلْمَشْيِ بِهَا فِي الزَّفَفِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ وَبِعِبَارَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَعْنَى تَقْوِيمِهَا دُخُولُهَا تَحْتَ التَّقْوِيمِ بِأَنْ تَكُونَ الذَّاتُ بِحَيْثُ تَتَأَثَّرُ بِاسْتِيفَائِهَا مِنْ حَيْثُ اسْتِيفَاؤُهَا تَأَثُّرًا شَرْعِيًّا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ لَهُ كَالْقِيمَةِ لِلذَّوَاتِ،

9,167

وَأَمَّا تَأَثُّرِ التُّفَّاحَةِ وَنَحْوِهَا بِالشَّمِّ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ وَلَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْتِيفَاءُ. (ص) قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي تَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ حِسًّا فَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَعْمَى لِلْخَطِّ وَالْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ وَشَرْعًا فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَانِّ وَالدُّعَاءِ وَحَلِّ الْمَرْبُوطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا عَلَى تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ وَدُخُولِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ. (ص) بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ صِحَّةُ بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِشُرُوطٍ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مِمَّا تَتَقَوَّمُ وَأَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ قَصْدًا فَلَا تُسْتَأْجَرُ الشَّاةُ لِأَخْذِ نِتَاجِهَا أَوْ صُوفِهَا وَلَا الْأَشْجَارُ لِأَخْذِ ثِمَارِهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا اسْتِيفَاءٍ إلَخْ مَسْأَلَةُ الِاسْتِرْضَاعِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا عَيْنٌ أَوْ بِئْرٌ وَشَاةٌ لِلَبَنِهَا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّ فِيهَا اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَهُوَ اللَّبَنُ وَالْمَاءُ. (ص) وَلَا حَظْرٍ وَتَعَيُّنٍ (ش) الْحَظْرُ الْمَنْعُ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَعَيَّنِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ فَرْضٍ فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْحَظْرِ أَيْ: الْمَنْعِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى صَنْعَةِ آنِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ وَاسْتِئْجَارُ الْحَائِضِ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُتَعَيَّنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ تَتَقَوَّمُ) مُضَارِعُ تَقَوَّمَ أَيْ: تَقْبَلُ التَّقْوِيمَ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ تَاءَيْهِ وَحَذْفُ إحْدَاهُمَا وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَا يُبْنَى لِلْمَفْعُولِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الْأُولَى وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ إلَخْ) جَعْلُهَا لِلْعِوَضِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَعْنَى صِحَّةُ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ أَيْ: تَقْبَلُ الْقِيمَةَ لَوْ تَلِفَتْ

11,099

بِخِلَافِ التُّفَّاحَةِ فَإِنَّ رَائِحَتَهَا لَا قِيمَةَ لَهَا إذَا تَلِفَتْ قَالَهُ عج

(قَوْلُهُ وَأَجْرٌ يُدْفَعُ) الدَّفْعُ لَيْسَ بِشَرْطٍ.

(قَوْلُهُ لِلْمَشْيِ بِهَا فِي الزَّفَفِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ) وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ شَمْعُ الْقَاعَةِ أَيْ: يَمْشِي بِهَا لِلزِّينَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوقَدَ،

11,100

وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ أَنْ يُوقِدَهَا وَيَأْخُذَ مِنْهَا بِحَسَبِ مَا ذَهَبَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ فَلَا يَجُوزُ وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْهَا وَأُرِيدَ الْبَعْضُ.

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْتِيفَاءٌ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِيفَاءَ أَصْلًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ أَوَّلًا،

11,101

وَأَمَّا تَأَثُّرُهَا فَمِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَشَرْعًا) قَدْ يُقَالُ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا حَظْرَ كَمَا فِي عب

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَنْفَعَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْمَنْفَعَةُ جَازَ فَقَدْ قَالَ الْأَبِيُّ،

11,102

وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ عَلَى حَلِّ الْمَعْقُودِ فَإِنْ كَانَ يَرْقِيهِ بِالرُّقْيَةِ الْعَرَبِيَّةِ جَازَ وَإِنْ كَانَ بِالرُّقَى الْعَجَمِيَّةِ لَمْ يَجُزْ وَفِيهِ خِلَافٌ وَكَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ النَّفْعُ جَازَ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا) قَالَ بَهْرَامُ وَقَوْلُهُ قَصْدًا اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ إجَارَةِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ بَعْضَهَا وَإِنْ ذَهَبَ بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ بِحُكْمِ التَّبَعِ وَلَمْ يَقْصِدْ

11,103

بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَالشَّاةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَطَّ الْفَائِدَةِ قَوْلُهُ قَصْدًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْإِجَارَةِ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ لَكِنْ لَا قَصْدًا

(قَوْلُهُ فَلَا تُسْتَأْجَرُ الشَّاةُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ بَلْ بَيْعُ ذَاتٍ كَمَا فِي عج.

(قَوْلُهُ وَلَا حَظْرٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الْحَظْرِ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى صَنْعَةِ آنِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ.

منح الجليل'Illaysh

(بِمَنْفَعَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ الْمَنْفَعَةُ مَا لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا دُونَ إضَافَةٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ غَيْرَ جُزْءٍ مِمَّا أُضِيفَ إلَيْهِ، فَتَخْرُجُ الْأَعْيَانُ وَنَحْوُ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَنِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الدَّابَّةِ مَشَاعًا، وَهِيَ رُكْنٌ لِأَنَّهَا عِوَضُ الْأُجْرَةِ (تَتَقَوَّمُ) بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدُ الْوَاوِ، أَيْ لَهَا قِيمَةٌ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِمَنْفَعَةٍ تَافِهَةٍ حَقِيرَةٍ جِدًّا لَا قِيمَةَ لَهَا كَالْإِيقَادِ مِنْ نَارٍ. ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَرْكَانِ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ،

16,807

وَمِنْ شُرُوطِهَا كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً فَمَا لَا تُقَوَّمُ مَنْفَعَتُهُ فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ. (قَاعِدَةٌ) مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَلَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا وَمَنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَلَا أَخْذُ عِوَضِهَا كَسَاكِنِ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إيجَارُ مَكَانِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَدْرَسَةِ أَوْ الرِّبَاطِ أَوْ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مَنْفَعَتَهُ، بَلْ مَلَكَ انْتِفَاعَهُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ. ابْنُ عَرَفَةَ فَسَّرُوا نَتَقَوَّمُ بِمَا لَهَا قِيمَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا يَصِحُّ إيجَارُ تُفَّاحَةٍ لِشَمِّهَا وَطَعَامٍ لِتَزْيِينِ حَانُوتٍ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ.

الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِي فُرُوعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهَا مُتَقَوِّمَةٌ أَمْ لَا، مِنْهَا إجَارَةُ مُصْحَفٍ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ وَإِجَارَةُ شَجَرٍ لِلتَّجْفِيفِ عَلَيْهِ (قُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُخَفَّفًا (عَلَى تَسْلِيمِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ الْقَرَافِيُّ. بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا وَلَا حَظْرَ، وَتَعَيَّنَ، [منح الجليل] احْتِرَازٌ مِنْ إيجَارِ أَخْرَسَ لِلْكَلَامِ وَأَعْمَى لِلْإِبْصَارِ وَأَرْضٍ لَا مَاءَ لَهَا لِزِرَاعَةٍ أَوْ غَمَرَهَا الْمَاءُ وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ عَنْهَا، وَلَكِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهَا فِي الْأَخِيرَةِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ. ابْنُ شَاسٍ مِنْ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ كَوْنُهَا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا حِسًّا وَشَرْعًا فَيُمْنَعُ إيجَارُ أَخْرَسَ لِلتَّعْلِيمِ وَأَعْمَى لِلْحِرَاسَةِ وَالْإِيجَارِ عَلَى قَتْلِ مَعْصُومٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوِهِ أَوْ حَائِضٍ عَلَى كَنْسِ مَسْجِدٍ فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَانِّ وَحَلِّ الْمَرْبُوطِ.

الْآبِي لَا يَحِلُّ مَا يَأْخُذُهُ كَاتِبُ الْبَرَاءَةِ لِرَدِّ التَّلِيفَةِ لِأَنَّهُ سِحْرٌ، وَمَا يُؤْخَذُ لِحَلِّ الْمَعْقُودِ،

16,808

فَإِنْ كَانَ بِرُقْيَةٍ عَرَبِيَّةٍ جَازَ،

16,809

وَإِنْ كَانَ بِعَجَمِيَّةٍ امْتَنَعَ وَفِيهِ خِلَافٌ. ابْنُ عَرَفَةَ إنْ اُعْتِيدَ نَفْعُهُ جَازَ (بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا) هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ. ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ الْمَنْفَعَةِ إمْكَانُ اسْتِيفَائِهَا دُونَ إذْهَابِ عَيْنٍ. ابْنُ شَاسٍ فَلَا يَصِحُّ إيجَارُ الْأَشْجَارِ لِثِمَارِهَا وَشَاةٍ لِنِتَاجِهَا وَلَبَنِهَا وَصُوفِهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ قَبْلَ وُجُودِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ هَذَا الْفَرْعَ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ لِوُضُوحِ حُكْمِهِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ، وَتَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ وَلَوْ رَسَمَ الْمَنْفَعَةَ بِمَا قُلْنَاهُ مَا احْتَاجَ إلَى ذِكْرِهِ. (وَ) بِ (لَا حَظْرٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَنْعٍ مِنْ اسْتِيفَائِهَا فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى مَمْنُوعٍ شَرْعًا، كَقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ ضَرْبٍ عُدْوَانًا.

ابْنُ عَرَفَةَ تَبِعَ ابْنَ شَاسٍ الْغَزَالِيَّ فِي قَوْلِهِ الْعَجْزُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ فِي الْإِبْطَالِ،

16,810

فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى قَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ صَحِيحَةٍ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ مُتَأَكِّلَةً وَالسِّنُّ مُتَوَجِّعَةً جَازَتْ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ مَنْ ذَهَبَ بَعْضُ كَفِّهِ فَخَافَ عَلَى بَاقِي يَدِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ مِنْ الْمَفْصِلِ إنْ لَمْ يَخَفْ مَوْتَهُ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ خَوْفُ مَوْتِهِ مِنْ بَقَاءِ يَدِهِ أَشَدَّ مِنْ خَوْفِ مَوْتِهِ لِقَطْعِهَا فَلَهُ قَطْعُهَا. عِيَاضٌ يَأْتِي عَلَى مَا أَدْخَلَهُ الطَّبَرِيُّ فِي النَّهْيِ مَنْ خُلِقَ لَهُ إصْبَعٌ أَوْ يَدٌ زَائِدَةٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا وَلَا نَزْعُهَا لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الزَّائِدُ يُؤْذِيهِ وَيُؤْلِمُهُ مِنْ إصْبَعٍ أَوْ ضِرْسٍ فَلَا بَأْسَ بِنَزْعِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (وَ) بِلَا (تَعَيُّنٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ طَلَبُ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُصْحَفًا، وَأَرْضًا غَمَرَ مَاؤُهَا، وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ [منح الجليل] مِنْ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ وَلَوْ غَيْرَ فَرْضٍ كَرَغِيبَةٍ وَضُحًى وَصَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَجِّ تَطَوُّعٍ وَعُمْرَةٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ مُتَعَيِّنٍ وَالْتِقَاطِ لُقَطَةٍ خِيفَ عَلَيْهَا الْخِيَانَةُ، فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِتَعَيُّنِهِ عَلَى الْأَجِيرِ.

ابْنُ يُونُسَ لَا جَعَلَ لِمَنْ وَجَدَ ضَالَّةً وَأَتَى بِهَا، إذْ لَا جَعَلَ فِي رَدِّ الْأَمَانَةِ إلَى رَبِّهَا. ابْنُ رُشْدٍ الْجُعْلُ لَا تَجُوزُ فِيمَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ فِعْلُهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ. الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَوْ قَالَ دُلَّنِي عَلَى امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَلَك كَذَا فَدَلَّهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ أَشِرْ عَلَيَّ وَانْصَحْ لِي فِي ذَلِكَ، وَهَذَا لَوْ سَأَلَهُ دُونَ جُعْلٍ لَلَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلُهُ لِحَدِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ.

ابْنُ شَاسٍ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الِاسْتِنَابَةِ عَلَى الْحَجِّ وَالْإِجَارَةِ عَلَيْهِ.

16,811

وَأَمَّا حَمْلُ الْجِنَازَةِ وَحَفْرُ الْقَبْرِ وَغَسَلَ الْمَيِّت فَتُجْزِي فِيهِ النِّيَابَةُ وَالْأُجْرَةُ. وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْإِمَامَةِ مَعَ الْأَذَانِ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى الصَّلَاةِ بِانْفِرَادِهَا فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا، وَلَا عَلَى الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا تُجْزِي النِّيَابَةُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهِمَا، وَتَصِحُّ إجَارَةُ مَالِهِ مَنْفَعَةٍ مُتَقَوِّمَةٍ مَقْدُورَةٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا غَيْرَ مَحْظُورَةٍ وَلَا مُتَعَيِّنَةٍ إنْ كَانَ غَيْرَ مُصْحَفٍ وَأَرْضٍ غَمَرَهَا الْمَاءُ وَنَدَرَ انْكِشَافُهَا وَشَجَرٍ لِتَجْفِيفِ ثِيَابٍ، بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

قدر على تسليمها؛ يعني أنه يشترط في هذه المنفعة أن تكون مقدورا على تسليمها. قال الحطاب: قال القرافي: احترازٌ من استئجار الأخرس للكلام والأعمى للإبصار وأرض الزراعة ولا ماء قطعا ولا غالبا. وقاله الأئمة.

56,224

ومن فروع ذلك استئجار أرض الزراعة وماؤها غامر أي كثير وانكشافه نادر، ومذهب المدونة الجواز إذا لم ينقد، وعليه مشى المص كما يأتي، فهو راجع لهذا القيد. اهـ.

56,225

وقال عبد الباقي: قدر على تسليمها حسا فلا يستأجر أخرس لتكلم ولا أعمى لكخط، وشرعا فلا تجوز الإجارة على إخراج الجان والدعاء وحل الربوط ونحو ذلك لعدم تحقق ذلك، ولا على تعليم غناء ودخول حائض لمسجد كما يأتي، كذا لبعض، وقد يقال: يستغنى عن قوله: شرعا بقول المص: ولا حظر. اهـ. قوله: فلا تجوز الإجارة على إخراج الجان وحل المربوط لخ، انظر هذا وفي الحطاب عن الأبي: لا يحل ما يأخذه الذي يكتب البراءات لرد التليفة لأنه من السحر، ثم قال: وما يؤخذ لحل المعقود فإن كان يرقيه بالرُّقَى العربية جاز،

56,226

وإن كان بالرُّقَى العجمية امتنع، وفيه خلاف، وكان الشيخ يعني ابن عرفة يقول: إن تكرر منه النفع فذلك جائز. اهـ. قاله البناني.

56,227

وقال في الإكمال: واختلف قول ملك في رقية اليهودي والنصراني للمسلم فله في المستخرجة كراهة ذلك، ورويَ عنه جوازه، وهو قول الشافعي،

56,228

وقال فيه: إن سنة المسح باليد اليمنى عند الرقَى.

56,229

وفي الدر النثير: وسئل عمن يعالج الجان ويداوي المصاب هل يجوز له أخذ شيء على ذلك؟

56,230

وإن جاز هل يلزم تعيينه أم لا؟ فأجاب: إذا كان ذلك مما جرب نفعه وعلمت فائدته ومصلحته بمجرى العادة وكان ما يأتي من رقية أو كتب بأسماء الله أو من القرآن فذلك حسن، وله عليه أجرة بحسب شرطه، أو يكون موكولا إلى ما تسمح به نفس المعمول له ذلك، وليس فيه قدر معلوم ولا حد محدود. انتهى.

56,231

وقال الشبراخيتي: قدر على تسليمها؛ أي حسا فلا تجوز إجارة الأعمى للخط والأخرس للكلام، ولا من لا يحسن العوم على إخراج ما في قعر بئر غامر الماء ونحو ذلك، وشرعا فلا يجوز الاستئجار على قطع عضو محترم، وتعليم الغناء، وحائض على كنس مسجد. اهـ.

56,232

تنبيه: قال في المدونة: يجوز كراء المشاع كنصف عبد أو دابة.

56,233

قال اللخمي: وإذا أكرى رجل من رجل نصف عبده أو دابته أو داره جاز ذلك، ثم هما في العبد والدابة بالخيار بين أن يقتسما المنافع يومًا بيوم أو يومين بيومين، فيستعمله المستأجر في الأيام التي تصير إليه يستخدم العبد ويركب الدابة،

56,234

وإن شاء آجره من غيره،

56,235

وإن شاء أن يؤاجر ذلك من أجنبي ويقتسما الأجرة،

56,236

وإن لم يكن العبد من عبيد الخدمة وكانت له صنعة لا يمكن تبعيضها ترك لصنعته واقتسما خراجه.

56,237

وأما الدار فإن كانت تنقسم قسمت منافعها وسكن المكتري فيما يصير إليه أو أكراه،

56,238

وإن كانت لا تحمل القسم أكريت واقتسما كراءها إلا أن يحب أحدهما أن يأخذها بما يقف عليه كراؤها.

56,239

وإن كان العبد أو الدابة أو الدار شركة فأكرى أحدهما نصيبه بإذن شريكه جاز، وعاد الجواب في قسمة منافعه إلى ما تقدم إذا كان جميعه لواحد،

56,240

فإن أكرى ذلك بغير إذن شريكه فلم يُجِز ودعا إلى البيع كان له ذلك في العبد والدابة والدار إذا لم تنقسم،

56,241

وإن لم يَدْعُ إلى البيع ورضي ببقاء الشركة لم يكن له رد الكراء،

56,242

وإن كانت الدار تنقسم ودعا الشريك إلى قسمة المنافع كان ذلك له وقسمت بالقرعة، فما صار للمكري أخذه المكتري وإن أراد المكري أن يقسم بالتراضي كان للمكتري منعه من ذلك. اهـ المراد منه. ثم قال الحطاب: ولم يذكر المص من شروط المنفعة أن تكون مملوكة،

56,243

وكذا ابن شأس وابن الحاجب، وذكره القرافي احترازا من الأوقاف والرباط ومواضع الجلوس من المساجد والطرقات والمدارس وغير ذلك؛ لأن المملوك في هذه الأمور كلها الانتفاع دون المنفعة، ويتفرع على هذا الشرط كراء دور مكة ونقل في المقدمات عن ملك فيها أربع روايات، والمنع والكراهة في أيام الموسم )، ولا خلاف عن مالك وأصحابه أنها فتحت عنوة. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: قد مر المص على أن الموقوف عليه مالك منفعة حيث قال: وبموت مستحق وقف آجر لخ، ومر للبناني في العارية شيء من الكلام على الوقف هل الموقوف عليه مالك منفعةٍ أو انتفاع والله سبحانه أعلم.

56,244

وقوله: قدر على تسليمها قد ينشد هنا قول القائل: ومن عَجَب الدنيا طبيب مصفِّر … وأعمش كحال وأعمى منجم بلا استيفاء عين؛ يعني أنه يشترط أن لا يكون العقد على المنفعة متضمنا لاستيفاء عين، احترازا معا لو استأجر الأشجار للتجفيف عليها وأخذ ثمرتها معا، وقوله: بلا استيفاء عين، حال من المنفعة، قال عبد الباقي: حال كون المنفعة بلا استيفاء عين، دخل فيه استئجار الشجر للتجفيف عليها لا استيجارها لأخذ ثمرتها.

قصدا؛ يعني أن المضر إنما هو قصد استيفاء العين،

56,245

وأما إذا كان ذلك يتضمن استيفاء العين لا قصدا فإن ذلك لا يضر،

56,246

فلو استأجر ثوبا للبسه فإن ذلك جائز وإن كان فيه استيفاء عين لكنه غير مقصود،

56,247

فإن المقصود إنما هو لبس الثوب فقط لا استيفاء عينه، وقد مر أنه إذا استأجر الطعام أو الدنانير لتزيين الحوانيت فإن ذلك لا يجوز لأنه سلف بمنفعة؛ لأن الغيبة على المثلي تعد سلفا،

56,248

وأما إذا لم يغب على ذلك بل زين بها حانوته بحضرة ربها، فقيل: بالجواز،

56,249

والمشهور المنع والخلاف مبني على أن المنفعة فيها متقومة أم لا. قاله البناني رادا على عبد الباقي عن بعض شيوخه هذا التعليل إنما يأتي إلى آخر كلامه؛

56,250

وقوله: والمشهور المنع لخ، جزم بوجود الخلاف في ذلك وأصل ذلك لعبد الوهاب، وتبعه على ذلك غير واحد كابن شأس وابن الحاجب والقرافي وغيرهم، ولم يجعل الباجي ذلك خلافا فإنه قال: إن ابن القاسم إنما منع استيجارها لمنافعها المقصودة منها وليس المقصود من الدنانير والدراهم ما أباح استيجارها له، الشيخ أبو بكر: وهذا كما يقال لا يجوز استئجار الشجر لمنفعتها المقصودة لأنه بيع ثمر قبل بدو صلاحه ولا بأس أن تستأجر يكمد عليها الثياب،

56,251

قال في التوضيح: وكلام المص وابن شأس يأتي على طريقة عبد الوهاب،

56,252

وأما على طريقة الباجي فليس في المسألة إلا قول واحد. اهـ. ولا حظر؛ يعني أنه يشترط في صحة الإجارة أن لا يكون استيفاء المنفعة فيه حظر؛ أي منع، قال عبد الباقي: ولا حظر أي منع فلا تستأجر حائض أو جنب أو كافر لكنس مسجد،

56,253

ومن الممنوع أيضا الاستئجار على صنعة ءانية من نقد. اهـ.

56,254

وفي الخرشي: ولا يجوز الاستئجار على قلع سن أو قطع يد صحيحتين،

56,255

ولو كانت اليد متأكلة أو السن متوجعة جاز.

56,256

ومن ذلك من بعض كفه فيه الأكلة وخاف على باقي يده جاز قطع يده من المفصل إن لم يخف الموت،

56,257

وإن كان خوف الموت من بقاء يده كذلك أشد من خوف موته بقطعها فله القطع،

56,258

ومن خلق بإصبع زائد أو عضو زائد لم يجز قطعه ولا نزعه لأنه تغيير لخلق الله، إلا أن يؤذيه فلا بأس بقطعه. اهـ. ولا متعين؛ أي وبلا تعين؛ يعني أنه لا تجوز الإجارة على ما لا يقبل النيابة سواء كان واجبا كالصلوات الخمس أم لا كركعتي الفجر؛ لأن الصلاة عمل بدني لا فرق فيها بين الواجب العيني والكفائي كصلاة الجنازة وغير الواجب كالنوافل. والله سبحانه أعلم. ولو مصحفا، يعني أن المصحف مما استكمل الشروط المذكورة فتجوز إجارته.

قال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: تجوز إجارة المصحف لمن يقرأ فيه كجواز بيعه، وأجاز مالك بيعه، ومنع ابن حبيب إجارته. اهـ. وهذا مبني على أن المنفعة في المصحف متقومة أم لا؛

56,259

وفي المدونة: وتجوز إجارة المصحف لجواز بيعه، وأجاز بيعه كثير من التابعين؛ قال ابن عباس: ما لم يجعله متجرا،

56,260

أما ما عملته بيدك فجائز، وتجوز الإجارة على كتابته. اهـ. أبو الحسن: انظر قول ابن عباس: ما لم يجعله متجرا، هل معناه لا يجوز أو يكره؟ اهـ. والله سبحانه أعلم. قاله الحطاب. وأرض

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.