وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ
Its commentaries
(وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ) مِنْهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ) أَيْ وَبَيَّنَ السَّبَبَ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِ بَيَانِ السَّبَبِ هُنَا بِذِكْرِهِ سَابِقًا وَالْمُرَادُ نَقْضُهُ فِي حَالِ وِلَايَتِهِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِهِ، أَوْ فِي وِلَايَةٍ أُخْرَى بَعْدَ عَزْلِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَنْقُضُهُ فِي الْوِلَايَةِ الثَّانِيَةِ وَكَلَامُ ح يُفِيدُ تَرْجِيحَ مَا قَالَاهُ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ) أَيْ إنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُغَايِرَ لِمَا حَكَمَ بِهِ أَصْوَبُ مِمَّا حَكَمَ بِهِ وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي الْمُجْتَهِدِ إذَا حَكَمَ بِرَأْيِهِ مُسْتَنِدًا لِدَلِيلٍ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ مِنْهُ وَفِي الْمُقَلِّدِ أَيْضًا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا إذَا حَكَمَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَثَلًا، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ مَثَلًا أَرْجَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ الْمُقَلِّدُ عَنْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ) هَذَا فِي الْمُقَلِّدِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا صَادَفَ حُكْمُهُ قَوْلَ عَالِمٍ وَقَدْ كَانَ قَاصِدًا الْحُكْمَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ
وَأَمَّا إنْ حَكَمَ بِشَيْءٍ غَيْرَ قَاصِدٍ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَصَادَفَ قَوْلَ عَالِمٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ فِي الْحُكْمِ بِأَيِّ قَوْلٍ قَوِيٍّ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَاءِ مَذْهَبِهِ
وَأَمَّا إنْ وُلِّيَ عَلَى الْحُكْمِ بِقَوْلِ عَالِمٍ مُعَيَّنٍ فَحُكْمُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ بَاطِلٌ،
وَلَوْ حَكَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْ الْحُكْمِ بِهِ
وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الْحُكْمَ بِقَوْلِ عَالِمٍ فَحَكَمَ بِمَا لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ فَيُنْقَضُ حُكْمُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.
ص (وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ إلَخْ) ش: هَذَا مَا دَامَ عَلَى وِلَايَتِهِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِذَلِكَ الْحُكْمِ،
قَالَ فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ: وَلِلْقَاضِي الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ فِيمَا فِيهِ الِاخْتِلَافُ مَا دَامَ عَلَى خُطَّتِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ نَقْضُ ذَلِكَ الْحُكْمِ إذَا وَافَقَ مِنْهُ قَوْلَ قَائِلٍ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا،
وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ هُوَ نَقْضُهُ إنْ عَادَ إلَى الْحُكْمِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَلِلْقَاضِي فَسْخُ حُكْمِ قَاضٍ حَكَمَ عَلَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ أَوْ بَيْنَ أَبَوَيْهِمَا أَوْ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَأَبِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَعْدَلَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ وَكَانَ سُلَيْمَانُ هَذَا فِي غَايَةٍ مِنْ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَلَوْ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ فِي اللَّهِ لَجَازَتْ أَحْكَامُهُ وَشَهَادَتُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: لِلْقَاضِي الرُّجُوعُ عَمَّا حَكَمَ بِهِ وَقَضَى فِيهِ مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيمَا تَبَيَّنَ لَهُ فِيهِ الْوَهْمُ مَا دَامَ عَلَى قَضَائِهِ فَإِنْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ نَفَذَ حُكْمُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ فَسْخُهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ جَوْرٌ أَوْ يَكُونُ قَدْ قَضَى بِخَطَأٍ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا حَكَمَ فِيهِ مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافٌ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا ضَعِيفًا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ سِوَاهُ فَسْخُهُ،
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ عُزِلَ الْقَاضِي ثُمَّ صُرِفَ إلَى خُطَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ مَا حَكَمَ بِهِ إلَّا مَا يَكُونُ لَهُ مِنْ نَقْضِ قَضَاءِ غَيْرِهِ، وَعَزْلُهُ وَتَوْلِيَتُهُ كَعَزْلِهِ وَتَوْلِيَتِهِ غَيْرَهُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَمَّا حَكَمَ بِهِ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا حَكَمَ بِذَلِكَ وَهُوَ يَرَاهُ بِاجْتِهَادِهِ
وَأَمَّا إنْ قَضَى بِذَلِكَ وَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا فَلَا يَنْبَغِي الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ إلَى مَا رَأَى إذْ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ إذَا اشْتَكَى رَجُلٌ الْقَاضِيَ أَنَّهُ جَارٌ عَلَيْهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَيُكْشَفُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَخْطَأَ فِي رَأْيِهِ وَتَبَيَّنَ لِلْعُلَمَاءِ نَهَاهُ عَنْ إنْفَاذِهِ وَإِنْ خَفَّ عَلَى الْإِمَامِ جَمْعُهُمْ عِنْدَهُ فَعَلَ وَإِلَّا أَقْعَدَ مَعَهُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَلَا يَنْفَرِدُ دُونَهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ كُنْتُ حَكَمْت قَبْلَ قُعُودِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ صَوَابًا أَوْ فِيهِ خِلَافٌ مَضَى وَإِلَّا فُسِخَ، انْتَهَى.
(وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُرَى لِلْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مَا قَضَى بِهِ أَصْوَبُ أَنْ يَرُدَّ قَضِيَّتَهُ وَيَقْضِي بِمَا رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَا قَضَى بِهِ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ.
قَالَ: إنَّمَا قَالَ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مَا قَضَى بِهِ رَجَعَ فِيهِ، وَإِنَّمَا لَا يَرْجِعُ فِيمَا قَضَتْ بِهِ الْقُضَاةُ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إذَا قَضَى الْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ جَائِزٌ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا،
وَأَمَّا رَدُّ غَيْرِهِ لِحُكْمِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا أَوْ بِخِلَافٍ شَاذٍّ
(ص) وَنَقَضَهُ هُوَ فَقَطْ إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ أَوْ رَأْيِ مُقَلِّدِهِ (ش) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي لِحَاكِمِهَا وَلِغَيْرِهِ نَقْضُهَا أَخَذَ يَتَكَلَّمُ الْآنَ عَلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ لَا يَنْقُضُهَا إلَّا حَاكِمُهَا فَقَطْ أَيْ مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ أَيْضًا وَحَذَفَهُ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ تَعْلِيلُهُ الْأُولَى إذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا عَلَى وِلَايَتِهِ أَوْ عُزِلَ ثُمَّ وُلِّيَ مَرَّةً أُخْرَى خِلَافًا لِمُطَّرِفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ فِيمَا إذَا عُزِلَ وَوُلِّيَ ثَانِيًا، وَهَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ إذَا حَكَمَ بِرَأْيِهِ مُسْتَنِدًا لِدَلِيلٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ وَفِي الْمُقَلِّدِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا إذَا حَكَمَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَثَلًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونَ مَثَلًا أَرْجَحُ مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ الثَّانِيَةُ إذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ خَرَجَ فِيهِ عَنْ رَأْيِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَيُحْمَلُ عَلَى السَّهْوِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ وَيَحْكُمُ بِمَا رَآهُ الثَّالِثَةُ إذَا حَكَمَ الْمُقَلِّدُ لِمَذْهَبٍ فِي قَضِيَّةٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا مَذْهَبُ إمَامِهِ فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ غَلَطًا فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ هُوَ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ لِجَرَيَانِهِ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ أَوْ رَأْيِ مُقَلِّدِهِ أَيْ خَطَأً وَالْمُرَادُ ادَّعَى الْخَطَأَ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ وَإِلَّا فَيَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ كَذَا فَأَخْطَأَ وَهَذَا إذَا صَادَفَ خُرُوجُهُ عَنْ رَأْيِهِ قَوْلَ عَالِمٍ وَكَانَ قَاصِدًا الْعَمَلَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ،
وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ الْحُكْمَ بِشَيْءٍ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ لِقَوْلِ أَحَدٍ فَصَادَفَ قَوْلَ عَالِمٍ فَإِنَّ حُكْمَهُ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ مِمَّنْ يَرَاهُ حَقًّا فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ لِضَعْفِ مُدْرِكِ إمَامِهِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ إلَخْ) الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ مَا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
(قَوْلُهُ: ادَّعَى الْخَطَأَ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ أَيْ بِدَعْوَاهُ الْخَطَأَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَحْكُمَ بِكَذَا وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ اُتُّفِقَ أَنَّهُ حَكَمَ بِغَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَفْلَةٍ عَرَضَتْ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ قَاصِدًا الْعَمَلَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ) أَيْ كَانَ قَاصِدًا الْعَمَلَ بِغَيْرِ الَّذِي صَادَفَ كَأَنْ يَكُونَ قَاصِدًا الْعَمَلَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَثَلًا فَصَادَفَ قَوْلَ أَشْهَبَ مَثَلًا فَهَذَا كَانَ قَصْدُهُ الْحُكْمَ بِقَوْلٍ فَوَقَعَ فِي غَيْرِهِ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ هُوَ فَقَطْ وَيُقَيِّدُ قَوْلَهُ وَكَانَ إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ مُفَوِّضًا لَهُ فِي الْحُكْمِ بِقَوْلٍ أَيْ عَالِمٍ،
وَأَمَّا إنْ وُلِّيَ عَلَى الْحُكْمِ بِقَوْلِ عَالِمٍ مُعَيَّنٍ فَحُكْمُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ بَاطِلٌ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ لَا قَصْدًا أَيْ حَكَمَ بِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْ الْحُكْمِ بِهِ
وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الْحُكْمَ بِقَوْلِ عَالِمٍ فَحَكَمَ بِمَا لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ فَيَنْقُضُ حُكْمَهُ هُوَ وَغَيْرَهُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ خَطَؤُهُ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَثَمَانٍ .
(وَنَقَضَهُ) أَيْ الْحُكْمَ (هُوَ) أَيْ الْقَاضِي الَّذِي حَكَمَ بِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ (إنْ ظَهَرَ أَنَّ غَيْرَهُ) أَيْ الْحُكْمِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ (أَصْوَبُ) مِنْهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا وَالْقَوْلَانِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا. فِيهَا أَكَانَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَرَى لِلْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ تَبَيَّنَ لَهُ فِيهَا أَنَّ غَيْرَ مَا قَضَى بِهِ أَصْوَبُ مِمَّا قَضَى بِهِ أَنْ يَرُدَّ قَضِيَّتِهِ وَيَقْضِي بِمَا رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَا قَضَى بِهِ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ إنَّمَا قَالَ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مَا قَضَى بِهِ رَجَعَ فِيهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا قَضَتْ بِهِ الْقُضَاةُ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ وَغَيْرُهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فَسْخُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ.
وَفِي الْعَارِضَةِ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا الْأَصْوَبُ مِنْهَا.
وَأَمَّا رَدُّ غَيْرِهِ لِحُكْمِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا أَوْ
بِخِلَافٍ شَاذٍّ. اهـ. الْحَطّ هَذَا مَا دَامَ عَلَى وِلَايَتِهِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِذَلِكَ الْحُكْمِ،
فَإِنْ عُزِلَ ثُمَّ وُلِّيَ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ، فَفِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ لِلْقَاضِي الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ فِيمَا فِيهِ الِاخْتِلَافُ مَا دَامَ عَلَى خُطَّتِهِ، وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ، أَوْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ [منح الجليل] بَعْدَهُ نَقْضُ ذَلِكَ الْحُكْمِ إذَا وَافَقَ قَوْلَ قَائِلٍ،
وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَكَذَلِكَ لَيْسَ هُوَ نَقْضَهُ إنْ عَادَ إلَى الْحُكْمِ بَعْدَ الْعَزْلِ اهـ.
وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ لِلْقَاضِي الرُّجُوعُ عَمَّا حَكَمَ بِهِ وَقَضَى فِيهِ مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِيمَا تَبَيَّنَ لَهُ فِيهِ الْوَهْمُ مَا دَامَ عَلَى قَضَائِهِ،
فَإِنْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ نَفَذَ حُكْمُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ فَسْخُهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ جَوْرٌ، أَوْ يَكُونُ قَدْ قَضَى بِخَطَأٍ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا حَكَمَ فِيهِ مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافٌ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا ضَعِيفًا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ سِوَاهُ فَسْخُهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا عُزِلَ الْقَاضِي ثُمَّ صُرِفَ إلَى خُطَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ مَا حَكَمَ بِهِ إلَّا مَا يَكُونُ لَهُ نَقْضُهُ مِنْ قَضَاءِ غَيْرِهِ وَعَزْلِهِ وَتَوْلِيَتِهِ كَعَزْلِهِ وَتَوْلِيَةِ غَيْرِهِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَمَّا حَكَمَ بِهِ،
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا حَكَمَ بِذَلِكَ وَهُوَ يَرَاهُ بِاجْتِهَادِهِ.
وَأَمَّا إنْ قَضَى بِذَلِكَ وَهِلًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا فَلَا يَنْبَغِي لِلْخِلَافِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى مَا رَأَى، إذْ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ.
فقال: ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيرَه أصوب، يعني أن القاضي إذا حكم في مسألة فيها اختلاف بين العلماء ثم ظهر أن غير ما حكم به أصوب مما حكم به فإن حكمه ينقضه هو فقط دون غيره، وينقضه في حال ولايته التي حكم فيها به أو ولاية أخرى بعد عزله،
وقال مطرف وابن الماجشون: لا ينقضه في الثانية. وكلام الحطاب يفيد ترجيح ما لهما،
وفي الشارح ضعفه وهذا في المقلد إذا كان من أهل الترجيح، كحكمه بقول ابن القاسم ثم ظهر له أن قول سحنون أرجح أو عكسه، ويجري مثله في المجتهد أيضا فإذا حكم برأيه مستندا لدليل ثم ظهر له أن غيره أرجح فينقض حكمه ولا ينقضه غيره، وإنما مكن القاضي من نقض حكم نفسه في هذه المسائل دون غيره لأنه هو يطلع على الطرق التي ظن منها أن الحق فيما حكم به فيتحقق بالنظر الثاني منشأ غلط، ويكون على ثقة من أنه لو اطلع على الثاني أولا لما حكم به، وغيره لا يعلم سبب غلطه،
ويجوز أن يكون ظهر له مما قضى أمارات لو اطلع هو عليها لم يخالفه، فلا ينقضه مع تجويز كونه صوابا،
وقال بناني: إن ظهر أن غيره أصوب. ابن رشد: إذا حكم باجتهاده ثم رأى ما هو أحسن منه فالمشهور أنه ينقضه ما دام على ولايته.
التوضيح: وقال ابن الماجشون وسحنون: لا ينقضه، وصوبه الأئمة: ابن محرز وعياض وغيرهما، وتأولت المدونة على كل من القولين، وقد مر عن ابن الماجشون أنه ينقضه في ولايته الأولى دون الثانية فله قولان، على أن القول بعدم نقضه في الولاية الثانية ليس مخصوصا بمطرف وابن الماجشون، بل عزاه أصبغ لابن القاسم،
وقال في البيان: لا أعلم فيه خلافا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.