وَلَا إنْ نَقَبَ فَقَطْ
Its commentaries
(وَلَا) يُقْطَعُ (إنْ) (نَقَبَ) الْحِرْزَ (فَقَطْ) مِنْ غَيْرِ إخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْهُ،
وَإِنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ بِسَبَبِ النَّقْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رَبُّهُ وَالْقَطْعُ عَلَى الْغَيْرِ الْمُخْرِجِ لَهُ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رَبُّهُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَلَوْ نَائِمًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْغَصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ أَوْ فَتَحَ بَابًا عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ، إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَطْعُ عَلَى الْغَيْرِ الْمُخْرِجِ لَهُ) صَوَابُهُ وَلَا قَطْعَ عَلَى الْغَيْرِ الْمُخْرِجِ لَهُ أَيْضًا.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي خَشِّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ الْحِرْزَ فَقَطْ وَلَمْ يُخْرِجْ النِّصَابَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ
فَلَوْ أَخْرَجَ غَيْرُهُ النِّصَابَ مِنْ ذَلِكَ النَّقْبِ فَلَا قَطْعَ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّقْبَ يُصَيِّرُ الْمَالَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَهَذَا إذَا لَمْ يُتَّفَقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَنْقُبُ وَالْآخَرَ يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِرْزِ،
فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ أَخْرَجَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ؛ لِأَنَّ النَّقْبَ يُبْطِلُ حِرْزِيَّةَ الْمَكَانِ لِأَنَّا نَقُولُ قَطْعُ الْمُخْرِجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُعَامَلَةٌ لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ حِفْظًا لِمَالِ النَّاسِ وَمُقَابِلُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا يُقْطَعَانِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ وَعَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ
فَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ قُطِعَا، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ مِنْ أَنَّ النَّقْبَ لَا يُبْطِلُ حِرْزِيَّةَ الْمَكَانِ فَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ شَاسٍ فِي كِتَابِهِ الْجَوَاهِرِ عَلَى ذَلِكَ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَبِعَ ابْنُ شَاسٍ اُنْظُرْ بْن
ص (وَلَا إنْ نَقَبَ) ش مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرٌ وَقَدْ أَشَارَ فِي التَّوْضِيحِ إلَى بَعْضِهِ وَمَسَائِلُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَاعَدَةَ فِي الْحِرْزِ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ نَعَمْ قَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ مَا إذَا الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ، وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا رَبَطَهُ الدَّاخِلُ وَجَذَبَهُ الْخَارِجُ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَأَشْبَهَ مَا إذَا حَمَلَا شَيْئًا لَا يَقْدِرُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَمْلِهِ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا إنْ نَقَبَ فَقَطْ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ وَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ دُونَ اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمَا فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ هَذَا عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ النَّقْبَ يُبْطِلُ حَقِيقَةَ الْحِرْزِ وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ هَتَكَهُ وَعَرَّضَ مَا فِيهِ لِلضَّيَاعِ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا يَخْرُجُ مِنْ النَّقْبِ، حَيْثُ لَمْ يُخْرَجْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ لَوْ نَقَبَهُ وَأَخْرَجَ النِّصَابَ غَيْرُهُ،
فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ قُطِعَا وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قُلْت لَمْ أَعْرِفْ هَذَا الْفَرْعَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ النَّقْبَ يُبْطِلُ حَقِيقَةَ الْحِرْزِ، وَمَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّقْبَ لَا يُبْطِلُ حَقِيقَتَهُ. وَقَوْلُهُ إنْ تَعَاوَنَا قُطِعَا مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إلَّا مُخْرِجُهُ لِقَوْلِهَا لَوْ قَرَّبَهُ أَحَدُهُمَا لِبَابِ الْحِرْزِ أَوْ النَّقْبِ فَتَنَاوَلَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الْخَارِجُ وَحْدَهُ، إذَا هُوَ أَخْرَجَهُ وَلَا يُقْطَعُ الدَّاخِلُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رَدٌّ عَلَيْهِ فِي زَعْمِهِ أَنَّ النَّقْبَ يُبْطِلُ حَقِيقَةَ الْحِرْزِ لِقَوْلِهَا لِبَابِ الْحِرْزِ أَوْ النَّقْبِ،
وَفِي قَوْلِهِ قُطِعَا وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمَا نَحْوُ هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا النَّوْعِ وَهِيَ إضَافَتُهُمَا إلَى الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ الْغَزَالِيِّ مَعَ مُخَالَفَتِهَا أُصُولَ الْمَذْهَبِ، وَلِذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِي شُيُوخِ شُيُوخِنَا لَا يَنْظُرُ كِتَابَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَرَى قِرَاءَةَ الْجَلَّابِ دُونَهُ.
وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَهَا فِي الَّذِي قَرَّبَهُ لِبَابِ الْحِرْزِ أَوْ النَّقْبِ قَالَ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقْطَعَانِ، ثُمَّ
قَالَ فِي الْفَصْلِ بِعَيْنِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ إذَا قَرَّبَ الدَّاخِلُ الْمَتَاعَ وَأَدْخَلَ الْخَارِجُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ فَلَا يُقْطَعُ الْخَارِجُ، وَرَأَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الدُّخُولُ وَإِخْرَاجُ الْمَتَاعِ كَمَا إذَا رَمَى الْمَتَاعَ وَأُخِذَ قَبْلَ خُرُوجِهِ. قُلْت فَيَتَحَصَّلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
ولا إن نقب فقط يعني أنه إذا نقب شخص الحرز أي ثقبه ولم يخرج شيئا وإنما أخرجه غيره، فإنه لا قطع على الناقب وإنما القطع على من أخرج نصابا هذا هو المذهب وهو مذهب المدونة،
وقيل يقطعان وعليه ابن شأس. واحترز بقوله: "فقط" عما إذا أخرج منه نصابا فإنه يقطع. الشبراخيتي: ولا قطع إن نقب فقط ولم يخرج شيئا لأن غايته أنه هتك الحرز وعليه ضمان ما خرج من الْحِرْزِ بسبب نقبه، وهذا حيث لم يَكُنْ رَبَّهُ معه ولو نائما. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولا إن نقب الحرز فقط ولم يخرج منه شيئا أو خرج منه بنفسه فلا قطع عليه وعليه ضمان ما خرج بسبب نقبه إن لم يكن معه ربه،
فإن كان معه ولو نائما فلا ضمان عليه. وظاهر كلام المنصف أنه لا قطع على من نقب ولو اتفق مع غيره على أن ذلك الغير يستقل بالإخراج كما استقل هو بالنقب وهو كذلك، وإنما القطع في هذا على المخرج فقط على المذهب وهو مذهب المدونة؛ لأن النقب لا يخرج المكان عن كونه حرزا أي لا يعد الواضع فيه مضيعا حين الوضع،
وقيل يقطعان وعليه ابن شأس. انتهى.
وقال البناني: ابن عرفة: قال ابن الحاجب تبعا لابن شأس: فلو نقب وأخرج غيره،
فإن كانا متفقين قطعا وإلا فلا قطع على واحد منهما،
قلت: لا أعرف هذا الفرع لأحد من أهل المذهب، وإنما ذكره الغزالي في وجيزه على أصلهم أن النقب يبطل حقيقة الحرز. وقوله: إن تعاونا قطعا، مقتضى المدونة أنه لا يقطع إلا من أخرجه لقولها لو قَرَّبَهُ أحدهما لباب الحرز فَتناوله الخارج قطع الخارج وحده إذ هو أخرجه ولا يقطع الداخل، وهذه المسألة رد عليه في زعمه أن النقب يبطل حقيقة الحرز، لقولها لباب الحرز.
وفي قوله: قطعا، وقد تقدم لهما مسائل من هذا النوع وهي إضافتهما للمذهب مسائل الغزالي مع مخالفتهما أصول المذهب، ولذا كان كثير من محققي شيوخنا لا ينظر كتاب ابن الحاجب ويرى قراءة الجلاب دونه. انتهى. فقول المنصف: "ولا إن نقب" الخ مسلم، وإنما المشكل ما قاله ابن الحاجب وابن شأس. انتهى.
وقال المواق: ابن شأس: لو نقب وأخرج غيره وانفرد كل واحد منهما بفعله دون اتفاق بينهما فلا قطع على واحد منهما. انظر ابن عرفة. فإنه قال: إن هذا على أصل الشافعية أن النقب يبطل حقيقة الحرز وليس هذا مذهب مالك. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.