ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها
Its commentaries
(وَمُنِعَ نَفْلٌ) مُرَادُهُ بِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَكْرُوهِ مَا قَابَلَ الْفَرَائِضَ الْخَمْسَ فَشَمِلَ الْجِنَازَةَ وَالنَّفَلَ الْمَنْذُورَةَ (وَقْتَ) أَيْ حَالَ (طُلُوعِ شَمْسٍ) أَيْ ظُهُورِ حَاجِبِهَا إلَى ارْتِفَاعِ جَمِيعِهَا (وَ) وَقْتِ (غُرُوبِهَا) أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْمُوَالِي لِلْأُفُقِ إلَى ذَهَابِ جَمِيعِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ نَفْلٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْعَ النَّفْلِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا إذَا كَانَ النَّفَلُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ كَمَا إذَا شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ مَثَلًا أَوْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ فَبَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فَإِنَّهُ يَشْفَعُهَا وَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَشَمِلَ الْجِنَازَةَ وَالنَّفَلَ الْمَنْذُورَ) أَيْ وَقَضَاءُ النَّفْلِ الْمُفْسِدِ وَسُجُودُ السَّهْوِ الْبَعْدِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ سُنَّةً
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ) .
ش لَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ شَرَعَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَوْقَاتِ النَّافِلَةِ يُرِيدُ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ
فَأَمَّا أَوْقَاتُ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فَسَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي بَابِهَا،
وَكَذَلِكَ وَقْتُ الرَّغِيبَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْ النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَهِيَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي أَوْقَاتِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَمِنْ النَّفْلِ مَا يُقَيَّدُ بِالْإِضَافَةِ لِوَقْتِهِ كَقِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ وَصَلَاةِ الضُّحَى، أَوْ بِالْإِضَافَةِ لِسَبَبِهِ كَالرُّكُوعِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي فَصْلِ النَّفْلِ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ أَوْقَاتَ النَّافِلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: وَقْتُ تَحْرِيمٍ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ، وَبَيَّنَ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ الثَّالِثَ مَا عَدَاهُمَا وَذَكَرَ أَنَّ النَّافِلَةَ تَحْرُمُ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَالْأَوْقَاتُ الْمَنْهِيُّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ثَلَاثَةٌ مَمْنُوعَةٌ وَثَلَاثَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَالْمَمْنُوعَةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَمْرَاءَ إلَى بَيَاضِهَا وَعِنْدَ غُرُوبِهَا صَفْرَاءَ إلَى ذَهَابِهَا وَعِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ: إلَّا التَّحِيَّةَ إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ ظُهُورِ حَاجِبِ الشَّمْسِ مِنْ الْأُفُقِ حَتَّى يَرْتَفِعَ جَمِيعُهَا قِبَلَ الْأُفُقِ، وَبِالْغُرُوبِ إلَى مَغِيبِ قُرْصِ الشَّمْسِ الَّذِي يَلِي الْأُفُقَ إلَى أَنْ يَذْهَبَ جَمِيعُ قُرْصِهَا وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَقْتِ الْعَصْرِ أَنَّهَا لَا تَزَالُ نَقِيَّةً حَتَّى تَغِيبَ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ غَالِبُ عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ هُنَا الْكَرَاهَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ النَّهْيِ انْتَهَى.
(قُلْتُ:) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا أَوْقَاتُ النَّوَافِلِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَدَاؤُهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ إيقَاعِهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ.
(الثَّانِي) إنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: " وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ " يَقْتَضِي أَنَّ النَّفَلَ إنَّمَا يَحْرُمُ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ النَّفَلَ يَحْرُمُ لِخُرُوجِ الْإِمَامِ أَيْ: بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْخُطْبَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى ذِكْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ مُجْمَلَةً مُعْتَمِدًا عَلَى مَا يَذْكُرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا.
(الثَّالِثُ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يُمْنَعُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً صَلَّاهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا،
وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ مَنْسِيَّةً وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَصْلِ الْجُمُعَةِ.
(الرَّابِعُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْخُطَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الرُّكُوعَ لَا يُمْنَعُ لِقَوْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ وَلَيْسَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا كَمَنْ تَكَلَّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الصَّغِيرِ فَقَالَ وَاحْتُرِزَ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ مِنْ خُطْبَةِ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ انْتَهَى.
(قُلْتُ:) وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْمَنْعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ، وَلَا يُصَلِّي وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُصَلَّى، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكَلَامَ وَإِنْ لَمْ يُحَرَّمْ فِي خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَالْإِنْصَاتُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا سَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسُ) فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَحْرُمُ فِيهَا النَّافِلَةُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ فَالْجَوَابُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ النَّافِلَةِ حِينَئِذٍ لَيْسَ لِخُصُوصِيَّةِ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ الِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الطَّعْنِ عَلَى الْإِمَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ خَاصًّا بِالنَّافِلَةِ بَلْ يَحْرُمُ حِينَئِذٍ الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا الْإِمَامُ؟ وَمِثْلُ هَذَا تَنَفُّلُ مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى خَافَ خُرُوجَ وَقْتِهَا وَتَنَفُّلُ مَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ فَالْمَنْعُ مِنْ النَّفْلِ لَيْسَ رَاجِعًا إلَى الْوَقْتِ وَإِنَّمَا هُوَ لِأَمْرٍ آخَرَ فَإِنْ قِيلَ:
وَكَذَلِكَ الْمَنْعُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَيْسَ لِخُصُوصِيَّةِ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَالْجَوَابُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ وَقْتُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ مُنْضَبِطًا مُتَكَرِّرًا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَكَانَ الْمَنْعُ فِيهِ مِنْ النَّفْلِ فَقَطْ أَشْبَهَ الْوَقْتَ الَّذِي يُمْنَعُ فِيهِ النَّفَلُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(السَّادِسُ) يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ مَنْ قُرِّبَ لِلْقَتْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي
[فَرْعٌ قَضَاء التَّطَوُّع] (فَرْعٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَةٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ: قُلْتُ: لِشَيْخِنَا مَا تَرَى فِي قَضَاءِ التَّطَوُّعِ الْمُفْسَدِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْفَرَائِضِ فَيُوقَعُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّطَوُّعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يُوقَعُ فِيهَا؟ قَالَ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا كَالتَّطَوُّعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ قُلْتُ لَهُ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ تَقْيِيدِ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ تَلَافِيَ الْمَغْرِبِ بِحَسَبِ مَا يَتَرَتَّبُ فَإِذَا مَنَعَهُ مِنْ نَفْلٍ رَعْيًا لِأَصْلِهِ فَأَحْرَى عَلَى أَصْلِهِ بِكَمَالِهِ فَصَوِّبْهُ، انْتَهَى.
(وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا) اُنْظُرْ هَذَا الَّذِي قُرِّرَ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي لِابْنِ رُشْدٍ. وَقَرَّرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الطُّلُوعِ إلَى الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ وَاحِدٌ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْمَنْعِ وَعَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ بِالْكَرَاهَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَمُنِعَ نَفْلٌ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ (ش) لَمَّا كَانَ كُلُّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ إلَى هُنَا خَاصًّا بِالْفَرِيضَةِ الْوَقْتِيَّةِ وَكَانَ يَجُوزُ إيقَاعُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ قَضَائِهَا أَخَذَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّافِلَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ لِيَشْمَلَ الْجِنَازَةَ وَقَضَاءَ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ رَعْيًا لِأَصْلِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ النَّفْلِ الْمَدْخُولِ عِنْدَ ثَلَاثَةِ أَوْقَاتِ إجْمَاعًا أَحَدُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ ظُهُورِ حَاجِبِهَا مِنْ الْأُفُقِ حَمْرَاءَ إلَى بَيَاضِهَا بِارْتِفَاعِ جَمِيعِهَا وَثَانِيهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْمُوَالِي لِلْأُفُقِ إلَى ذَهَابِ جَمِيعِهَا لِخَبَرِ لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ فَقِيلَ قَرْنَاهُ جَانِبَا رَأْسِهِ
وَقِيلَ مَعْنَى الْقَرْنِ الْقُوَّةُ أَيْ تَطْلُعُ حِينَ قُوَّةِ الشَّيْطَانِ
وَالرَّاجِحُ كَوْنُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ جَانِبَا رَأْسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُدْنِيَ رَأْسَهُ إلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِيَصِيرَ السَّاجِدُ لَهَا كَالسَّاجِدِ لَهُ، وَثَالِثُهَا عِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ خَوْفًا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبِ وَسَوَاءٌ الدَّاخِلُ وَالْجَالِسُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ بَلْ وَقْتَ جُلُوسِهِ
وَكَذَلِكَ عِنْدَ صُعُودِهِ لِلْمِنْبَرِ.
وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ وَاتِّكَالًا عَلَى مَا يُحَرِّرُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُرْمَةَ النَّفْلِ حِينَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ النَّفْلِ بِهِ وَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالْمُقَامَةِ وَلِئَلَّا يُطْعَنَ فِي الْإِمَامِ فَهُوَ لِأَمْرٍ آخَرَ كَنَفْلِ مَنْ خَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَلَا يُقَالُ النَّفَلُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ أَيْضًا لَيْسَ لِخُصُوصِ الْوَقْتِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ هُوَ السَّمَاعُ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِوَقْتٍ وَتُكَرَّرُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّفْلِ شَابَهَتْ الْوَقْتَ الْمَحْدُودَ وَالْمُخْتَصَّ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: الْوَقْتِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ مُعَيَّنٌ احْتِرَازًا عَنْ فَرِيضَةٍ غَيْرِ وَقْتِيَّةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ
(قَوْلُهُ: رَعْيًا لِأَصْلِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقَضَاءُ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ، وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ
(قَوْلُهُ: النَّفْلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ عَصْرِهِ أَنَّهُ صَلَّاهُ، فَإِنَّهُ يُشَفِّعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ نَفْلًا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: لَا تَتَحَرَّوْا) بِفَتْحِ الرَّاءِ
(قَوْلُهُ: بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى
(قَوْلُهُ: قِيلَ مَعْنَى الْقَرْنِ الْقُوَّةُ) فَتَكُونُ التَّثْنِيَةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّةِ تِلْكَ الْقُوَّةِ كَأَنَّهَا قُوَّتَانِ، وَاسْتِعْمَالُ الْقَرْنِ فِي الْقُوَّةِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ السَّبَبِ فِي الْمُسَبَّبِ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ الْقَرْنِ الْقُوَّةُ،
وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ إلَّا لِدَاعٍ وَلَا دَاعِيَ هُنَا
(قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ عِنْدَهَا
(قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبَ) أَيْ عَنْ اسْتِمَاعِهَا الْوَاجِبَ وَأَرَادَ بِهِ السُّكُوتَ
فَلَوْ تَفَكَّرَ بِدُونِ كَلَامٍ حَتَّى لَمْ يَسْمَعْ مَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَا يَأْثَمُ رَاجِعْ بَابَ الْجُمُعَةِ وَاحْتُرِزَ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ عَنْ خُطْبَةِ غَيْرِهَا فَالصَّلَاةُ وَقْتَهَا مَكْرُوهَةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج
(قَوْلُهُ: بَلْ وَقْتَ جُلُوسِهِ) وَكَذَلِكَ عِنْدَ صُعُودِهِ أَيْ الْمُعْتَادِ
فَلَوْ جَاءَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ بَادَرَ فَيُعْتَبَرُ الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ إلَّا نَظَائِرَ تَكُونُ مُتَوَافِقَةً عَلَى الْحُكْمِ فِيهَا وَلَا يُسَلِّمُ أَيْ فَسُكُوتُهُ عَنْ وَقْتِ الْجُلُوسِ، وَالصُّعُودِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَعَ أَنَّ السُّيُورِيَّ يَقُولُ الرُّكُوعُ لِلدَّاخِلِ وَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ النَّفْلِ بِهِ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ أَيْ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى النَّفْلِ بَلْ الْفَرْضُ كَذَلِكَ وَذُكِرَ لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الْمَنْعِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ النَّفَلُ يَحْرُمُ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ) أَيْ أَنَّ تَحْرِيمَ النَّفْلِ وَقْتَ الْإِقَامَةِ لَيْسَ مُعَيَّنًا فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ كَكَوْنِهِ عَقِبَ الزَّوَالِ مَثَلًا بِحَيْثُ يَكُونُ تَحْرِيمُهُ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَ لَهَا زَمَنٌ مَخْصُوصٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالْإِقَامَةِ) أَيْ بِذَاتِ الْإِقَامَةِ أَوْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ الْمُقَامَةَ أَيْ الصَّلَاةَ الْمُقَامَةَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ الْمُقَامَةَ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ التَّحْرِيمُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ النَّفَلُ) أَيْ حُرْمَةُ النَّفْلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِوَقْتٍ) أَيْ وَهُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَكَرَّرَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّفْلِ شَابَهَتْ أَيْ شَابَهَ وَقْتُهَا الْوَقْتَ الْمَحْدُودَ الْمُخْتَصَّ بِذَلِكَ أَيْ بِتَحْرِيمِ النَّفْلِ فَكَانَ التَّحْرِيمُ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ آخَرَ هُوَ السَّمَاعُ
(قَوْلُهُ: بِالنَّفْلِ) أَيْ دُونَ الْفَرْضِ فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ غَيْرُ النَّفْلِ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُور عَلَيْهِ
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (نَفْلٌ) أَيْ غَيْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَشَمِلَ الْجِنَازَةَ، وَالنَّفَلَ الْمَنْذُورَ، وَقَضَاءَ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ، وَسُجُودَ السَّهْوِ الْبَعْدِيِّ أَيُّ تَنَفُّلٍ (وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ طَرَفِهَا الْأَعْلَى إلَى طُلُوعِ طَرَفِهَا الْأَسْفَلِ (وَ) وَقْتَ (غُرُوبِهَا) أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْأَسْفَلِ إلَى ذَهَابِ طَرَفِهَا الْأَعْلَى. وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ.
وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ. وَفَرْضِ عَصْرٍ، إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ وَجِنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ [منح الجليل] وَ) وَقْتَ
Adds nothing on this mas’ala.
بقوله: ومنع نفل وقت طلوع شمس يعني أنَّه يمنع النفل الشامل للسنن المؤكدة عند طلوع الشمس؛ أي يمنع من الوقت الذي يبدو فيه أدنى جزء منها إلى أن يبدو جميعها، فينتهي المنع، وتخلفه الكراهة إلى أن ترتفع قيد رمح كما يأتي. والمراد بالنفل ما قابل الفرض الوقتي فيشمل الجنازة، وقضاء النفل المفسد،
وكذا المنذور قيد نذره بوقت منع أو كراهة، لقوله: وإنما يلزم به ما ندب أو أطلقه أو نذر صلاة يوم بعينه فيمنع نفله وقت منع، ولا قضاء عليه. كما قاله ابن عرفة. ومقتضى ما ذكره الزرقاني أن المنذور لا يصليه في وقت المنع، ويصليه في وقت الكراهة. وسيأتي أن السجود البعدي تلافيه بحسب ما ترتب عنه. وغروبها أي
وكذلك يمنع النفل بالمعنى المذكور عند غروب الشمس؛ أي بعد غيبوبة أدنى جزء منها ويستمر المنع لغيبوبة جميعها،
فإذا غاب جميعها انتهى وقت المنع، وتعود الكراهة إلى أن تُصلَّى المغرب. كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى.
وفي الحديث: (إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز،
وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغرب (١) )، وفيه: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع على قرن شيطان وتغرب على قرن شيطان (٢) )، ومعنى قرنه: قوته، من قولك: أنا مقرن لهذا الأمر؛ أي مطيق له قوي عليه، وذلك أن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات،
وقيل: قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس،
وقيل: إن الشيطان يقابلها عند طلوعها، وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه؛ وهما جانبا رأسه، فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له. انظر شرح سيدي محمَّد الزرقاني. وخطبة جمعة يعني أن النفل بالمعنى المتقدم يمنع وقت الشروع في خطبة الجمعة، وسيذكر منعه قبله أيضًا بقوله عاطفا على الممنوع: وابتداء صلاة بخروجه وإن لداخل، والمراد بالخطبة الجنس فيشمل الخطبتين، وانظر لو جلس على المنبر قبل الزوال، هل يحرم النفل بدخول وقت الخطبة، أو بالقيام لها، أو بالأذان؟
والظاهر الحرهة بمجيء الوقت الذي يخرج فيه لو كان بمحل آخر. ومفهوم قوله: "جمعة" أن النفل وقت خطبة غير الجمعة لا يمنع وهو كذلك، فيكره فيما يظهر. ويأتي في العيد أن من فاتته صلاة العيد مع الإمام تندب له إقامتها؛ أي صلاة العيد،
فإن جاء والإمام يخطب جلس ولم يصلها وقت الخطبة، وسواء كان في المصلى أو في المسجد.
وقال الإمام مالك: وليس من تكلم فيها؛ أي في خطبة العيد كمن تكلم في خطبة الجمعة، ويمنع النفل أيضًا عند ابتداء إقامة، وضيق وقت عن فرض، وتذكر فائتة.
وإنما منع النفل عند خطبة الجمعة لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} ، ولخبر: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت (١) )؛ أي أثمت، مع كونه أمرًا بمعروف لاشتغاله عن سماع الخطبة فالصلاة أولى، ولخبر الرجل الذي تخطى رقاب الناس عند دخوله وهو - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال له: (اجلس فقد آذيت (٢) )، ولم يأمره بركوع. هذا هو الذي عليه عمل أهل المدينة.
وقيل: إن الركوع للداخل أولى، واستدل له بقضية سليك الغطفاني: (إذ أمره عليه الصلاة والسلام بالركوع (٣) ).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.