أو ذاب بعد جموده
Its commentaries
(أَوْ ذَابَ) أَيْ تَمَيَّعَ (بَعْدَ جُمُودِهِ) كَالثَّلْجِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مَائِعًا ثُمَّ يَجْمُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْبَرَدِ وَهُوَ النَّازِلُ مِنْ السَّمَاءِ جَامِدًا كَالْمِلْحِ وَالْجَلِيدِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالْخُيُوطِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ) عَطْفٌ عَلَى جُمِعَ
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ،
وَإِنْ كَانَ الْمُطْلَقُ جَامِدًا ثُمَّ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمِلْحِ الذَّائِبِ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ عَلَى مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ح وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ وَقَوْلُهُ: ذَابَ أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ ذَوَّبَهُ مُذَوِّبٌ بِنَارٍ أَوْ شَمْسٍ وَإِذَا وُجِدَ فِي دَاخِلِ مَا ذَابَ شَيْءٌ مُفَارِقٌ،
فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ سَلَبَهُ طَهُورِيَّتَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَهُ كَمُغَيِّرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ
ص (أَوَذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ) ش: الْجُمُودُ بِضَمِّ الْجِيمِ مَصْدَرُ جَمَدَ الشَّيْءُ ضِدَّ ذَابَ وَيَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَائِعًا مِنْ أَصْلِهِ أَوْ يَكُونَ جَامِدًا ثُمَّ ذَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ ذَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ ذُوِّبَ قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ ثَلْجًا أَوْ بَرَدًا ذَابَ بِمَوْضِعِهِ أَوْ بِغَيْرِ مَوْضِعِهِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلًا عَنْ التِّلِمْسَانِيِّ قَالَ: لَا خِلَافَ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الذَّائِبِ فِي مَحِلِّهِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمَذْهَبِ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ إذَا ذَابَ بِمَوْضِعِهِ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذَا كُلِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
وَحَكَى فِيهَا أَنَّ الْمِلْحَ إذَا ذَابَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَفَرَّقَ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جُمُودُهُ بِصَنْعَةٍ فَلَا يُتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ بِلَا صَنْعَةٍ فَيُتَطَهَّرُ بِهِ وَنَصُّهُ: الْأَصْلُ فِي الْمِيَاهِ كُلِّهَا الطَّهَارَةُ وَالتَّطْهِيرُ مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْبَحْرِ وَمَاءُ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ عَذْبَةً كَانَتْ أَوْ مَالِحَةً كَانَتْ عَلَى أَصْلِ مَيَاعَتِهَا أَوْ ذَابَتْ بَعْدَ جُمُودِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ جَامِدَةً فَتَذُوبُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مِلْحًا فَانْتَقَلَتْ عَنْهُ فَلِأَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ عَلَى الْأَصْلِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا جُمُودُهَا،
وَالثَّانِي أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الطَّعَامِ فَلَا يُتَطَهَّرُ بِهَا وَيَنْضَافُ بِهَا مَا غَيَّرَتْهُ فِي سَائِرِ الْمِيَاهِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ جُمُودُهَا بِصَنْعَةِ أَثَرٍ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى. قَالَ الْبِسَاطِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فَإِنَّ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُمُومِ فَيَكُونُ قَدْ شُهِرَ الْقَوْلُ بِالطَّهُورِيَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْمِلْحَ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : الظَّاهِرُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالْمِلْحِ أَنَّهُ طَهُورٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ سَوَّى فِي الْمُقَدِّمَاتِ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ صَدَّرَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: أَوْ جَامِدًا فَذَابَ وَلَوْ مِلْحًا فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ بِغَيْرِ عِلَاجٍ وَإِلَّا فَكَالطَّعَامِ انْتَهَى. وَصَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ
[فَرْعٌ إذَا ذَابَ الْبَرَدُ وَنَحْوُهُ فَوُجِدَ فِي دَاخِلِهِ شَيْءٌ طَاهِرٌ أَوْ نَجَسٌ مِنْ لَوَاحِقِ الْأَرْضِ] (فَرْعٌ) إذَا ذَابَ الْبَرَدُ وَنَحْوُهُ فَوُجِدَ فِي دَاخِلِهِ شَيْءٌ طَاهِرٌ أَوْ نَجَسٌ مِنْ لَوَاحِقِ الْأَرْضِ فَهَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ قَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ انْتَهَى (قُلْتُ) : وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمِلْحُ يَذُوبُ بَعْدَ جُمُودِهِ بِمَوْضِعِهِ كَمَاءِ السَّمَاءِ اللَّخْمِيِّ: مَا كَانَ عَنْ بَرَدٍ أَوْ جَلِيدٍ طَهُورٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جَمَعَ
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِغْيَاءِ أَيْ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ جَامِدًا، ثُمَّ ذَابَ كَالْبَرَدِ وَالْجَلِيدِ وَالثَّلْجِ يَذُوبُ، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ذَابَ الشَّيْءُ يَذُوبُ ذَوْبًا وَذَوَابًا نَقِيضُ جَمَدَ أَذَابَهُ غَيْرُهُ وَذَوَّبَهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِلْمِلْحِ الذَّائِبِ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ فِي حَالَةِ الْوُقُوعِ مِنْ جِنْسِ الطَّعَامِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِيهِ الْخِلَافَ الْآتِيَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ هُنَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ذَابَ أَيْ أَوْ ذَوَّبَهُ مُذَوَّبُ بِتَسْخِينٍ بِنَارٍ أَوْ شَمْسٍ وَإِذَا وُجِدَ دَاخِلَ الْبَرْدِ إذَا ذَابَ شَيْءٌ مُفَارِقٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لَهُ بَعْدَ سَيَلَانِهِ فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ سَلَبَ طَهُورِيَّتَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ كَانَ طَهُورًا عَلَى حَالِهِ.
(قَوْلُهُ كَالْبَرَدِ إلَخْ) الْبَرَدُ بِفَتْحَتَيْنِ شَيْءٌ يَنْزِلُ مِنْ السَّحَابِ يُشْبِهُ الْحَصَى وَيُقَالُ لَهُ حَبُّ السَّحَابِ
(قَوْلُهُ وَالْجَلِيدِ) مَا سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ النَّدَى فَيَجْمُدُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ وَالثَّلْجِ) هُوَ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَنْعَقِدُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَذُوبُ بَعْدَ جُمُودِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَذَابَهُ غَيْرُهُ) لَفْظَةُ غَيْرُهُ فَاعِلُ أَذَابَ لَا أَنَّهَا فِعْلٌ وَجَدْته مَضْبُوطًا فِي نُسْخَةٍ يُظَنُّ مِنْهَا الصِّحَّةُ مِنْ الصِّحَاحِ وَكُنْت أَوَّلًا تَرَدَّدْت وَخَطَر بِبَالِي ذَلِكَ الضَّبْطُ ثُمَّ وَجَدْته فَالْحَمْدُ لِلَّهِ
(قَوْلُهُ مَا إذَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ) أَيْ وَقَعَ مِلْحٌ فِي مَاءٍ أَيْ قَصْدًا؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْآتِيَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَطْرُوحِ قَصْدًا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ) وَالْمُقَابِلُ الَّذِي يَقُولُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ يَقُولُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّعَامِ
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ذَابَ) لَا يَخْفَى أَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ مَصْدُوقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَابَ شَامِلٌ لِمَا إذَا ذَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ ذَوَّبَهُ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ دَاخِلَ الْبَرَدِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الثَّلْجِ وَالْجَلِيدِ.
(أَوْ ذَابَ) أَيْ تَمَيَّعَ الْمُطْلَقُ بِنَفْسِهِ، أَوْ تَسْخِينِهِ بِشَمْسٍ، أَوْ نَارٍ (بَعْدَ جُمُودِهِ) كَثَلْجٍ نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مُتَحَلِّلًا كَرَغْوَةِ صَابُونٍ جَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى صَارَ كَالْحَجَرِ، ثُمَّ ذَابَ، وَبَرَدٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ نَزَلَ مِنْهَا جَامِدًا كَالْحَجَرِ ثُمَّ ذَابَ، وَجَلِيدٍ نَزَلَ مِنْهَا مُتَّصِلًا بِخَيْطٍ، ثُمَّ ذَابَ، وَمَاءٍ جَمَدَ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ، ثُمَّ ذَابَ بِالتَّسْخِينِ.
Adds nothing on this mas’ala.
أو كان سؤر بهيمة يعني أن المطلق يرفع به الحدث وحكم الخبث وإن كان سؤر بهيمة أي بقية شربها، بضم السين مهموزا، قال الشيخ الحطاب السؤر بضم السين المهملة وسكون الهمزة وقد تسهل بقية شرب الدواب وغيرها ويقال أيضا في بقية الطعام هكذا فسره أهل اللغة والمحدثون والفقهاء.
وقال النووي سؤر الحيوان مهموز وهو ما بقي في الإناء بعد شربه أو أكله، ومراد الفقهاء بقولهم سؤر الحيوان طاهر أو نجس لعابه ورطوبة فمه انتهى. الحطاب الذي يظهر من كلام أصحابنا أن السؤر بقية شرب الحيوان إلا أن يكون مراد النووي أنهم إنما يحكمون بطهارة بقية الشرب أو نجاسته لطهارة لعاب الحيوان أو نجاسته فتأمله انتهى،
وفي المدونة يجوز الوضوء بسؤر الدواب وهو وغيره سواء. اللخمي وفي سماع ابن وهب في الوضوء بفضل الحمار والبغل والفرس وغير ذلك من الدواب غيره أحب إلي منه ولا بأس به إن اضطر له فمشى المصنف على ظاهر المدونة،
وأشار بالمبالغة لرواية ابن وهب قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.