Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَفِي) كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ حَدَثٍ،

33

وَكَذَا حُكْمُ خَبَثٍ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ، وَيُقْصَدُ مَعَهُ الصَّلَاةُ كَغُسْلِ إحْرَامٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَمَاءِ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ (تَرَدُّدٌ) .

34

وَأَمَّا الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ وَمَا غُسِلَ بِهِ إنَاءٌ أَوْ ثَوْبٌ نَظِيفَانِ أَوْ وُضُوءٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ صَلَاةٌ كَوُضُوءِ جُنُبٍ أَوْ لِزِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ قَطْعًا

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا اُسْتُعْمِلَ أَوَّلًا فِي غَيْرِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ بِأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطْلَقٍ وَيُقْصَدُ مَعَهُ الصَّلَاةُ كَغُسْلِ الْإِحْرَامِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ ثَانِيًا فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ أَوْ يَكْرَهُ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَالْكَرَاهَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَعَدَمُهَا لِسَنَدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ كَذَا فِي بْن وَهَذَا التَّرَدُّدُ مُسْتَوٍ لَمْ يُعْتَمَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَمَاءِ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ) جَعَلَهُمَا مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ هُوَ مَا ارْتَضَاهُ عج وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح فِي مَاءِ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ،

224

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَيَنْسَحِبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ لِزِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَيْ أَوْ لِتَبَرُّدٍ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ قَطْعًا) أَيْ مِثْلُ رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ وَالْأَوْضِيَةِ وَالِاغْتِسَالَاتِ الْمَنْدُوبَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ أَيْ فَهَذِهِ خَارِجَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا أَنَّ مَاءَ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ لِأَجْلِ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ خَارِجَةً مِنْ الْخِلَافِ لِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْمَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ.

225

وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ أَوَّلًا

226

إمَّا فِي حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ،

227

وَإِمَّا فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ أَوْ مُسْتَحَبَّةٍ،

228

وَإِمَّا فِي غَسْلِ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ إذَا اُسْتُعْمِلَ ثَانِيًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي أَحَدِهَا فَالْمُسْتَعْمَلُ فِي حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لَا فِي إزَالَةِ الْخَبَثِ، وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ

229

وَكَذَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ أَيْضًا وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَسْلٍ كَالْإِنَاءِ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ

230

وَكَذَا فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي غُسْلٍ كَالْإِنَاءِ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ وَهَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ إزَالَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَفْعِ الْخَبَثِ هُوَ مَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ح مِنْ الْكَرَاهَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ الْخِلَافُ فِي طَهُورِيَّتِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ عبق والمج

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي غَيْرِ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْأَوْضِيَةِ وَالِاغْتِسَالَاتِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ فِيهِ تَرَدُّدٌ أَيْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَفِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِي حُكْمِهِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ أَوْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ نَجَسٌ وَلَا وَسَخٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَاَلَّذِي نَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَقْيِيدَ الْكَرَاهَةِ بِالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ ابْنُ بَشِيرٍ وَصَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَغَيْرُهُمَا كَرَاهَةَ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ

440

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.

441

وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ الْأَشْيَاخِ مَنْ أَطْلَقَ كَالْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.

(قُلْتُ) : وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي قَوَاعِدِهِ لِأَنِّي لَمْ أَقِفْ لَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ عَلَى حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) كَلَامُ الْقَرَافِيِّ فِي الذَّخِيرَةِ السَّابِقُ فِي بَيَانِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ بِالْأُولَى يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْأَوْضِيَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَنَصُّهُ تَحْرِيرٌ إذَا قُلْنَا بِسُقُوطِ الطَّهَارَةِ بِهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: سَبَبُهُ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا كَوْنُهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ وَالثَّانِي إزَالَتُهُ لِلْمَانِعِ فَإِنْ انْتَفَيَا مَعًا كَالرَّابِعَةِ فِي الْوُضُوءِ فَلَا مَنْعَ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اُحْتُمِلَ الْخِلَافُ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَوْ فِي التَّجْدِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَانِعًا وَإِنْ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ وَغُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ أَزَالَ مَانِعَ وَطْئِهَا لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ وَلَمْ تُؤَدِّ بِهِ عِبَادَةً

442

وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَصْرِيحٌ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ لَا يَتَوَضَّأُ بِمَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً إشَارَةٌ لِلْعِبَادَةِ وَإِزَالَةِ الْمَانِعِ مَعًا وَنَقَلَ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَنْهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَدَثِ وَالتَّجْدِيدِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : أَوَّلُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ بِسُقُوطِ طَهُورِيَّةِ الْمُسْتَعْمَلِ وَآخِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْلِيلَ بِمَا ذَكَرَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ كَلَامَ سَنَدٍ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ مَاءَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسَاوٍ لِوُضُوءِ التَّجْدِيدِ فَيَدْخُلُ فِيهِ التَّرَدُّدُ وَكَلَامُ صَاحِبِ الطِّرَازِ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي وُضُوءِ التَّجْدِيدِ وَقَالَ وَلَوْ جُمِعَ مَاءُ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَهَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ أَوْ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مَاءٌ رُفِعَ بِهِ حَدَثٌ الظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ فَإِنَّ الْحَادِثَ مَا لَهُ بِالْمَاءِ تَعَلُّقُ حُصُولٍ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فَالْجَمْعُ لَهُ حُكْمُ الطَّهَارَةِ الْوَاحِدَةِ انْتَهَى.

فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَاءَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَكْرُوهٌ وَبِلَا تَرَدُّدٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الطِّرَازِ هُوَ الْمُرَجَّحُ لِعَدَمِ كَرَاهَةِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَيْرِ الْحَدَثِ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ.

(الثَّانِي) الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ وَفِي غَسْلِ التَّبَرُّدِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ السَّالِمِ مِنْ النَّجَسِ وَالْوَسَخِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ السَّابِقِ وَكَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُ قَالَ: قَالَ أَصْبَغُ يَتْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا قَالَ: وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ تَوَضَّأَ بِهِ الْأَوَّلُ مُحْدِثًا أَوْ مُجَدِّدًا أَوْ غَسَلَ بِهِ ثَوْبًا طَاهِرًا

443

وَأَمَّا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ فَظَاهِرُهُ كَرَاهَةُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ فَقَطْ انْتَهَى. وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْقَصْرِيَّةِ وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِيهِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ رَاشِدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ طَهُورٌ وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ أَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ وَرَدَّهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَضَعَّفَهُ.

444

وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ إشَارَةٌ إلَى خُرُوجِهِ مِنْ الْخِلَافِ (الثَّالِثُ) مَاءُ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ نَقَلَ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ هَارُونَ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَصَّ فِيهِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ وَالْأَشْبَهُ الْمَنْعُ لِعَدَمِ تَحَفُّظِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ ثُمَّ

445

قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ يَتَخَرَّجُ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا عَلَى مَسْأَلَةِ مَا أَدْخَلَ الْكَافِرُ يَدَهُ فِيهِ؟ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بِطَهَارَتِهِ وَسَحْنُونٌ بِنَجَاسَتِهِ.

(قُلْتُ) : لَا يَتَخَرَّجُ لِأَنَّ هَذَا أَشَدُّ، وَالْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةٌ لِلْقَرَافِيِّ وَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي الذَّخِيرَةِ السَّابِقَ فِي بَيَانِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ. (قُلْتُ) : وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) نَقَلَ الْقَرَافِيُّ إنْ كَانَ الْمُتَوَضِّئُ بِالْمَاءِ مُجَدِّدًا فَالْمَاءُ طَهُورٌ

9

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُحْدِثًا، وَمِثْلُ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ الْمُجَدِّدُ مَاءُ طُهْرِ الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا مِنْ الْحَيْضِ نَقِيَّةِ الْجَسَدِ وَالْخِلَافُ أَيْضًا فِيهِمَا، وَهَذَا

10

بِخِلَافِ مَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ أَخَفُّ لِأَنَّهُ مَاءٌ لَمْ تُؤَدَّ بِهِ عِبَادَةٌ فَفَارَقَ مَاءَ الْمُجَدِّدِ وَلَا رَفَعَ مَانِعًا فَفَارَقَ مَاءَ طُهْرِ الذِّمِّيَّةِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَيْرِ حَدَثٍ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْأَوْضِيَةِ وَالِاغْتِسَالَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمَسْنُونَةِ وَمُسْتَعْمَلُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي الْوُضُوءِ وَغُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ وَوُضُوءِ التَّبَرُّدِ وَالْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ وَمَاءٍ غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ سَالِمٌ مِنْ النَّجَسِ وَالْوَسَخِ وَجَوَازُهُ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ وَاعْتَمَدْنَا فِي التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَيْ وَفِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) أَيْ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى مُطْلَقٍ

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَدَثٍ) وَمِثْلُ الْحَدَثِ حُكْمُ الْخَبَثِ

(قَوْلُهُ الْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمَسْنُونَةِ) رَاجِعٌ لِلِاغْتِسَالَاتِ،

535

وَأَمَّا الْأَوْضِيَةُ فَلَا تَكُونُ مَسْنُونَةً أَبَدًا بَلْ

536

إمَّا وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَمَّا الِاغْتِسَالَاتُ فَتَكُونُ مَسْنُونَةً كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمُسْتَحَبَّةً كَغُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَوْضِيَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ وُضُوءُ التَّجْدِيدِ وَوُضُوءُ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ وَقَالَ سَنَدٌ فِي الْأَوَّلِ الْمَشْهُورُ لَا يُكْرَهُ وَيَكُونُ الثَّانِي بِالْأَوْلَى

537

وَكَذَا ذَكَرَ عب فِي الثَّانِي وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَاءٍ لَا يُصَلَّى بِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ مُطْلَقٍ كَمَاءٍ غُسِلَ بِهِ إنَاءٌ طَاهِرٌ اهـ.

أَيْ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ وَذَكَرَ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِي غُسْلِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ

(قَوْلُهُ وَمُسْتَعْمَلِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ) قَدْ ارْتَضَاهُ عج أَيْ ارْتَضَى أَنَّهُ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ،

538

وَفِي ح أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ.

539

وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ حُكْمُ الطَّهَارَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ وَغُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ) كَذَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّ مَاءَ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ النَّقِيَّةِ الْجَسَدِ مِنْ الْحَيْضِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَالِكُهَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى الطَّهَارَةِ بِلَا تَرَدُّدٍ

(قَوْلُهُ وُضُوءِ التَّبَرُّدِ إلَخْ) دُخُولُ هَذَا فِي مَحَلِّ التَّرَدُّدِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْمُنَاسِبُ مَا فِي ك مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ وَاَلَّذِي فِيهِ،

540

وَأَمَّا مَاءُ الْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ وَغَسْلِ التَّبَرُّدِ وَغَسِيلِ الثَّوْبِ السَّالِمِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ وَسَنَدٍ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ إشَارَةٌ إلَى خُرُوجِهِ مِنْ الْخِلَافِ (أَقُولُ) فَالْوَاجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ،

541

وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ ابْنِ رَاشِدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَالْخِلَافُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ سَلِمَتْ أَعْضَاؤُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَوْسَاخِ،

542

وَأَمَّا مُتَنَجِّسُهَا فَمَاءٌ حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ،

543

وَأَمَّا وَسَخُهَا فَمَاءٌ حَلَّتْهُ أَوْسَاخٌ أَجَّرَهُ عَلَى مَا سَبَقَ انْتَهَى أَيْ،

544

فَإِنْ كَانَتْ الْأَوْسَاخُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ التَّغَيُّرُ بِهَا وَإِلَّا فَيَضُرُّ وَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ مَا قَبْلَهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالتَّقْيِيدِ اهـ.

منح الجليل'Illaysh

(وَفِي) كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي (غَيْرِهِ) أَيْ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُطْلَقِ وَيُصَلَّى بِهِ كَغُسْلِ إحْرَامٍ وَوُضُوءٍ مُجَدَّدٍ وَغَسْلِهِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَطَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ، أَوْ مَنْدُوبَةٍ وَعَدَمِهَا (تَرَدُّدٌ) أَيْ فِي الْحُكْمِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ

59

وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُطْلَقِ كَغَسْلِ إنَاءٍ طَاهِرٍ، أَوْ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَلَا يُصَلَّى بِهِ كَوُضُوءٍ لِنَوْمٍ، أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وفي غيره تردد يعني أن الماء المستعمل في غير حدث وحكم خبث مما يتوقف على مطلق كغسل جمعة وعيد اختلف المتأخرون في نقل المذهب في حكمه هل هو مكروه كالمستعمل في حدث وهو لابن بشير وصاحب الإرشاد، أو لا كراهة فيه وهو لسند وابن شأس وابن الحاجب،

657

وأما ماء غسل الذمية النقية الجسد من الحيض ليطأها زوجها أو مالكها فيكره استعماله في متوقف على الطهارة كما استظهره الحطاب بلا تردد،

658

وأما ماء الغسلة الرابعة وماء وضوء الجنب للنوم ونحوهما مما لا يصلي به فلا يكره استعماله في متوقف على طهور قطعا كماء غسل به إناء طاهر،

659

وأما ماء غسلة ثانية أو ثالثة ففيه الكراهة بلا تردد لأن صاحب الطراز هو المرجح للكراهة، وقد صرح بأن الظاهر كراهة ذلك لأنه من تمام غسل رفع الحدث انظر الحطاب ومحل التردد فيمن سلمت أعضاؤه من النجاسة والأوساخ؛

660

أما نجسها فماء حلته نجاسة،

661

وأما وسخها فماء حلته أوساخ فإن كانت الأوساخ من أجزاء الأرض لم يضر التغير بها، وإلا ضر، ومحل التردد أيضا إذا وجد مطلق غيره وإلا تعين استعماله، وتحصل مما تقدم أن الأقسام ثلاثة: مكروه بلا تردد وهو المستعمل في حدث وفي حكمه غسلة ثانية أو ثالثة لأنها من تمام غسل رفع الحدث،

662

وفي حكم ذلك أيضا غسل الذمية من الحيض لتوطأ، ومثل المستعمل في حدث المستعمل في حكم خبث. وما لا يكره من غير تردد وهو ماء غسلة رابعة فأكثر وما استعمل في عادي وماء وضوء الجنب للنوم ونحوه مما لا يصلى به، وما فيه التردد المذكور وهو ماء الغسل الذي لا يجب كغسل عيد وجمعة وهذا الذي ذكرته من أن وضوء الجنب للنوم ونحوه مما لا يصلي به خارج عن التردد ما استعمل فيه فلا يكره صرح به الشيخ عبد الباقي وغيره وفي كتاب الشيخ الأمير

663

وأما الأوضئة المستحبة فلا تكره على الأظهر من التردد في الأصل انتهى.

664

وفي الشبراختي أن وضوء التجديد مما فيه التردد وخالف أصبغ فقال: من توضأ بالماء المستعمل أعاد أبدا، وسواء عنده توضأ به الأول محدثا أو مجددا، أو غسل به ثوبا طاهرا قاله الحطاب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.