وهل يصدق؟ قولان
Its commentaries
(وَ) إنْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَاهُ فَ (هَلْ يُصَدَّقُ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ لَا (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يَجِئْ تَائِبًا وَإِلَّا صُدِّقَ اتِّفَاقًا وَيُعْتَبَرُ تَبْدِئَةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ مِثَالُ تَنْقِيصِ النِّصَابِ أَنْ يَهْرُبُ بِهَا وَهِيَ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ شَاةً وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ زَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي شَاتَانِ وَيَسْقُطُ الثَّالِثُ وَيُؤْخَذُ لِمَا زَادَ عَلَى الْأَعْوَامِ الثَّلَاثَةِ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ وَمِثَالُ تَنْقِيصِ الصِّفَةِ أَنْ يَهْرُبَ بِهَا وَهِيَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ وَزَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حِقَّتَانِ
وَلِمَا بَعْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَلِمَا زَادَ مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى حَسَبِ الزِّيَادَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ) أَيْ فِي تَعْيِينِ عَامِ الزِّيَادَةِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى كَذِبِهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ لَا يُصَدَّقُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا وُجِدَ الْآنَ
وَكَذَا عَامَ الْقُدْرَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْبِسَاطِيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِهِ كَيْفَ لَا يُصَدَّقُ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ حَالَهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا عَدَا الْعَامَ الَّذِي هَرَبَ بِهَا فِيهِ
وَأَمَّا هُوَ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ اتِّفَاقًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّائِبَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ مَا إذَا نَقَصَتْ مَاشِيَةُ الْهَارِبِ وَعَيَّنَ عَامَ النَّقْصِ أَوْ زَادَتْ وَعَيَّنَ عَامَ الزِّيَادَةِ وَنَصُّهُ وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْهَارِبِ وَقَوْلُهُ كَتَوْبَتِهِ أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُصَدَّقُ.
ص (وَهَلْ يُصَدَّقُ؟ قَوْلَانِ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ حَتَّى فِي الْعَامِ الَّذِي فَرَّ فِيهِ وَجَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ مَحِلَّ الْخِلَافِ غَيْرَهُ فَقَالَ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ صُدِّقَ فِي عَدَمِ زِيَادَتِهَا عَلَى مَا بِهِ فَرَّ فِي عَامٍ،
وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي غَيْرِهِ نَقْلًا الْبَاجِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَارِثِ وَالشَّيْخِ عَنْهُ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ.
(تَنْبِيهٌ) الْقَوْلُ بِتَصْدِيقِهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ الْأَحْسَنُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عُمِلَ عَلَيْهَا بِلَا إشْكَالٍ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيُؤْخَذُ بِمَا وُجِدَ لِجَمِيعِ السِّنِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَهَلْ يُصَدَّقُ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ فَرَّ بِأَكْثَر مِمَّا وُجِدَ لَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَقْصِهِ بِغَيْرِ عَامِ بُلُوغِهِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الْهُرُوبِ. وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَالْأَصْلُ الْكَمَالُ.
وَإِنْ فَرَّ بِأَرْبَعِينَ ثُمَّ انْثَنَى بِأَلْفٍ فَقَالَ إنَّمَا اسْتَفَدْتهَا قَرِيبًا فَهَلْ يُصَدَّقُ تَعْوِيلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ لَا يُصَدَّقُ تَعْوِيلًا عَلَى مَا وُجِدَ فِي يَدِهِ الْآنَ؟ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ انْتَهَى. اُنْظُرْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ قَالَهُ سَحْنُونَ قَالَ: يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِسْقُهُ بِاَلَّذِي يَمْضِي عَلَيْهِ الدَّعَاوَى دُونَ بَيِّنَةٍ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا حَسَنٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَةُ سَائِرِ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُهُ وَتَبَيَّنَ فِرَارُهُ عَنْ الزَّكَاةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ بِقَوْلِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) إنْ عَيَّنَ الْهَارِبُ وَقْتَ الزِّيَادَةِ بِأَنْ قَالَ: إنَّمَا حَصَلَتْ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى هَذَا فَ (هَلْ يُصَدَّقُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْهَارِبِ فِي تَعْيِينِ وَقْتِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ بِلَا يَمِينٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِكَذِبِهِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَوْ لَا يُصَدَّقُ وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ مَا وَجَدَ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلِعَامِ قَوْلَانِ وَإِنْ سَأَلَ فَنَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ، فَالْمَوْجُودُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْ، أَوْ صَدَّقَ، وَنَقَصَتْ،
وَفِي الزَّيْدِ: تَرَدُّدٌ [منح الجليل] الْقُدْرَةِ أَيْضًا وَهَذَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا مَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يَأْتِ تَائِبًا وَإِلَّا صُدِّقَ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ الْبُنَانِيُّ مَحَلُّهُمَا فِيمَا عَدَا الْعَامَ الَّذِي فَرَّ فِيهِ،
وَأَمَّا هُوَ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا فَرَّ بِهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْحَطّ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ صُدِّقَ فِي عَدَمِ زِيَادَتِهَا عَلَى مَا فَرَّ بِهِ عَامَ فَرَّ وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي غَيْرِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ إلَخْ. وَيُعْتَبَرُ تَبْدِئَةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ نَقَّصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ مِثَالُ تَنْقِيصِ النِّصَابِ هُرُوبَهُ بِهَا وَهِيَ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ شَاةً وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ زَادَتْ فَيُؤْخَذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي شَاتَانِ وَتَسْقُطُ زَكَاةُ الثَّالِثِ لِنَقْصِ النِّصَابِ فِيهِ وَيُؤْخَذُ لِمَا زَادَ عَلَى الْأَعْوَامِ الثَّلَاثَةِ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ وَمِثَالِ تَنْقِيصِ الصِّفَةِ وَهُرُوبِهِ بِهَا وَهِيَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ جَمَلًا وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ زَادَتْ فَيُؤْخَذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حِقَّتَانِ
وَلِمَا يَلِيهِمَا بِنْتُ لَبُونٍ وَلِبَاقِي الْأَعْوَامِ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ. .
وأما إن لم تقم له بينة فهو قوله: وهل يصدق؟ يعني أن الهارب إذا وجدناه -والحال أنه قد زادت ماشيته على ما فر به، وعين للزيادة عاما من أعوام الهروب، ولم تقم بينة بتعيين ذلك العام- فإنه اختلف، هل يصدق في تعيين ذلك العام أو لا يصدق؟ ولابد من إثبات ما يدعيه ببينة، وعليه فإن لم يأت ببينة أخذ عن ماضي الأعوام على ما هي عليه الآن، وهل يكتفى بالشاهد واليمين على هذا القول، أو لابد من شاهدين؟
ومقتضى القواعد الأول. وقوله: قولان، مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك قولان، الأول لابن القاسم وسحنون وابن رشد واللخمي وابن حارث،
والثاني لابن الماجشون. وتعتبر تبدئة العام الأول على كلا القولين، ومحل القولين فيما عدا العام الذي هرب فيه،
وأما هو فيصدق في أنها لم تزد فيه باتفاق القولين، وهما فيمن جاء تائبا قبل القدرة عليه وغيره. تنبيهات: الأول: الفرق بين الهارب ومن تخلف عنه السعاة -حيث جرى الخلاف في تصديق الهارب دون من تخلف عنه السعاة- أن الهارب ضامن زكاة كل سنة لتعديه، والذي تخلف عنه السعاة لا ضمان عليه؛ إذ لو تلفت كلها ما أخذ منه شيء،
بخلاف الهارب. والله سبحانه أعلم. الثاني: علم مما تقدم أن الراجح من القولين أنه يصدق؛ لأن الزكاة لا تجب عليه إلا بإقراره أو بينة تثبتها عليه، وليس فسقه بالذي يمضي عليه الدعاوي دون بينة. والله سبحانه أعلم. الثالث: قوله: "بتبدئة الأول" ، هو ظاهر في جميع الوجوه؛ أي حيث لم تقم بينة له بما في كل عام، أو قامت له بذلك بينة كما صرح به غير واحد. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.