وَيحرم الْحيض ثَمَانِيَة أَشْيَاء الصَّلَاة والصَّوْم وقِرَاءَة الْقُرْآن يقْرَأ ومس الْمُصحف وحمله ودُخُول الْمَسْجِد والطّواف والْوَطْء والِاسْتِمْتَاع بِمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة
Its commentaries
(وَيحرم الْحيض) وَلَو أَقَله (ثَمَانِيَة أَشْيَاء) الأول (الصَّلَاة) فَرضهَا ونفلها
وَكَذَا سَجْدَة التِّلَاوَة وَالشُّكْر (و) الثَّانِي (الصَّوْم) فَرْضه ونفله
وَيجب قَضَاء صَوْم الْفَرْض بِخِلَاف الصَّلَاة لقَوْل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَانَ يصيبنا ذَلِك أَي الْحيض فنؤمر بِقَضَاء الصَّوْم وَلَا نؤمر بِقَضَاء الصَّلَاة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وانعقد الْإِجْمَاع على ذَلِك وَفِيه من الْمَعْنى أَن الصَّلَاة تكْثر فَيشق قَضَاؤُهَا
بِخِلَاف الصَّوْم وَهل يحرم قَضَاؤُهَا أَو يكره فِيهِ خلاف ذكره فِي الْمُهِمَّات فَنقل فِيهَا عَن ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ عَن الْبَيْضَاوِيّ أَنه يحرم لِأَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا نهت السائلة عَن ذَلِك وَلِأَن الْقَضَاء مَحَله فِيمَا أَمر بِفِعْلِهِ وَعَن ابْن الصّلاح وَالرُّويَانِيّ وَالْعجلِي أَنه مَكْرُوه
بِخِلَاف الْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ فَيسنّ لَهما الْقَضَاء انْتهى وَالْأَوْجه عدم التَّحْرِيم وَلَا يُؤثر فِيهِ نهي عَائِشَة وَالتَّعْلِيل الْمَذْكُور منتقض بِقَضَاء الْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ وعَلى هَذَا هَل تَنْعَقِد صلَاتهَا أم لَا فِيهِ نظر وَالْأَوْجه عدم الِانْعِقَاد لِأَن الأَصْل فِي الصَّلَاة إِذا لم تكن مَطْلُوبَة عدم الِانْعِقَاد وَوُجُوب الْقَضَاء عَلَيْهَا فِي الصَّوْم بِأَمْر جَدِيد من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يكن وَاجِبا حَال الْحيض وَالنّفاس لِأَنَّهَا مَمْنُوعَة مِنْهُ وَالْمَنْع وَالْوُجُوب لَا يَجْتَمِعَانِ (و) الثَّالِث (قِرَاءَة) شَيْء من (الْقُرْآن) بِاللَّفْظِ أَو بِالْإِشَارَةِ من الْأَخْرَس كَمَا قَالَه القَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَة النُّطْق هُنَا وَلَو بعض آيَة للإخلال بالتعظيم سَوَاء أقصد مَعَ ذَلِك غَيرهَا أم لَا لحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن و (يقْرَأ) رُوِيَ بِكَسْر الْهمزَة على النَّهْي وَبِضَمِّهَا على الْخَبَر المُرَاد بِهِ النَّهْي ذكره فِي الْمَجْمُوع وَضَعفه لَكِن لَهُ متابعات تجبر ضعفه وَلمن بِهِ حدث أكبر إِجْرَاء الْقُرْآن على قلبه وَنظر فِي الْمُصحف وَقِرَاءَة مَا نسخت تِلَاوَته وتحريك لِسَانه وهمسه بِحَيْثُ لَا يسمع نَفسه لِأَنَّهَا لَيست بِقِرَاءَة قُرْآن وفاقد الطهُورَيْنِ يقْرَأ الْفَاتِحَة وجوبا فَقَط للصَّلَاة لِأَنَّهُ مُضْطَر إِلَيْهَا خلافًا ل لرافعي فِي قَوْله لَا يجوز لَهُ قرَاءَتهَا كَغَيْرِهَا
أما خَارج الصَّلَاة فَلَا يجوز لَهُ أَن يقْرَأ شَيْئا وَلَا أَن يمس الْمُصحف مُطلقًا وَلَا أَن تُوطأ الْحَائِض أَو النُّفَسَاء إِذا انْقَطع دَمهَا
وَأما فَاقِد المَاء فِي الْحَضَر فَيجوز لَهُ إِذا تيَمّم أَن يقْرَأ وَلَو فِي غير الصَّلَاة وَهَذَا فِي حق الشَّخْص الْمُسلم
أما الْكَافِر فَلَا يمْنَع من الْقِرَاءَة لِأَنَّهُ لَا يعْتَقد حُرْمَة ذَلِك كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ
أما تَعْلِيمه وتعلمه فَيجوز إِن رُجي إِسْلَامه وَإِلَّا فَلَا
تَنْبِيه يحل لمن بِهِ حدث أكبر أذكار الْقُرْآن وَغَيرهَا كمواعظه وأخباره وَأَحْكَامه لَا بِقصد قُرْآن كَقَوْلِه عِنْد الرّكُوب {سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين} أَي مطيقين وَعند الْمُصِيبَة {إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون} وَمَا جرى بِهِ لِسَانه بِلَا قصد فَإِن قصد الْقُرْآن وَحده أَو مَعَ الذّكر حرم وَإِن أطلق فَلَا كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي دقائقه لعدم الْإِخْلَال بحرمته لِأَنَّهُ لَا يكون قُرْآنًا إِلَّا بِالْقَصْدِ قَالَه النَّوَوِيّ وَغَيره
وَظَاهره أَن ذَلِك جَار فِيمَا يُوجد نظمه فِي غير الْقُرْآن كالآيتين المتقدمتين والبسملة والحمدلة وَفِيمَا لَا يُوجد نظمه إِلَّا فِيهِ كسورة الْإِخْلَاص وَآيَة الْكُرْسِيّ وَهُوَ كَذَلِك وَإِن قَالَ الزَّرْكَشِيّ لَا شكّ فِي تَحْرِيم مَا لَا يُوجد نظمه فِي غير الْقُرْآن وَتَبعهُ على ذَلِك بعض الْمُتَأَخِّرين كَمَا شَمل ذَلِك قَول الرَّوْضَة
أما إِذا قَرَأَ شَيْئا مِنْهُ لَا على قصد الْقُرْآن فَيجوز (و) الرَّابِع (مس) شي من (الْمُصحف) بِتَثْلِيث الْمِيم لَكِن الْفَتْح غَرِيب سَوَاء فِي ذَلِك ورقه الْمَكْتُوب فِيهِ وَغَيره لقَوْله تَعَالَى {لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ}
وَيحرم أَيْضا مس جلده الْمُتَّصِل بِهِ لِأَنَّهُ كالجزء مِنْهُ وَلِهَذَا يتبعهُ فِي البيع
وَأما الْمُنْفَصِل عَنهُ فقضية كَلَام الْبَيَان حل مَسّه وَبِه صرح الْإِسْنَوِيّ وَفرق بَينه وَبَين حُرْمَة الِاسْتِنْجَاء بِأَن الِاسْتِنْجَاء أفحش وَنقل الزَّرْكَشِيّ عَن الْغَزالِيّ أَنه يحرم مَسّه أَيْضا وَلم ينْقل مَا يُخَالِفهُ وَقَالَ ابْن الْعِمَاد إِنَّه الْأَصَح إبْقَاء لِحُرْمَتِهِ قبل انْفِصَاله انْتهى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد إِذا لم تَنْقَطِع نسبته عَن الْمُصحف فَإِن انْقَطَعت كَأَن جعل جلد كتاب لم يرحم مَسّه قطعا (و) كَذَا يحرم (حمله) أَي الْمُصحف لِأَنَّهُ أبلغ من الْمس نعم يجوز حمله لضَرُورَة كخوف عَلَيْهِ من غرق أَو حرق أَو نَجَاسَة أَو وُقُوعه فِي يَد كَافِر وَلم يتَمَكَّن من الطَّهَارَة بل يجب أَخذه حِينَئِذٍ كَمَا ذكره فِي التَّحْقِيق وَالْمَجْمُوع فَإِن قدر على التَّيَمُّم وَجب وَخرج بالمصحف غَيره كتوراة وإنجيل ومنسوخ تِلَاوَة من الْقُرْآن وَإِن لم ينْسَخ حكمه فَلَا يحرم وَيحل حمله فِي مَتَاع تبعا لَهُ إِذا لم يكن مَقْصُودا بِالْحملِ بِأَن قصد حمل غَيره أَو لم يقْصد شَيْئا لعدم الْإِخْلَال بتعظيمه حِينَئِذٍ
بِخِلَاف ماإذا كَانَ مَقْصُودا بِالْحملِ وَلَو مَعَ الْأَمْتِعَة فَإِنَّهُ يحرم وَإِن كَانَ ظَاهر كَلَام الشَّيْخَيْنِ يَقْتَضِي الْحل فِي هَذِه الصُّورَة كَمَا لَو قصد الْجنب الْقِرَاءَة وَغَيرهَا وَيحل حمله فِي تَفْسِير سَوَاء تميزت أَلْفَاظه بلون أم
لَا إِذا كَانَ التَّفْسِير أَكثر من الْقُرْآن لعدم الْإِخْلَال بتعظيمه حِينَئِذٍ وَلَيْسَ هُوَ فِي معنى الْمُصحف
بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْقُرْآن أَكثر مِنْهُ لِأَنَّهُ فِي معنى الْمُصحف أَو كَانَ مُسَاوِيا لَهُ كَمَا يُؤْخَذ من كَلَام التَّحْقِيق وَالْفرق بَينه وَبَين الْحل فِيمَا إِذا اسْتَوَى الْحَرِير مَعَ غَيره أَن بَاب الْحَرِير أوسع بِدَلِيل جَوَازه للنِّسَاء وَفِي بعض الْأَحْوَال للرِّجَال كبرد وَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب حَيْثُ كَانَ التَّفْسِير أَكثر لَا يحرم مَسّه مُطلقًا
قَالَ فِي الْمَجْمُوع لِأَنَّهُ لَيْسَ بمصحف أَي وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَحَيْثُ لم يحرم حمل التَّفْسِير وَلَا مَسّه بِلَا طَهَارَة كرها (و) الْخَامِس (دُخُول الْمَسْجِد) بمكث أَو تردد لقَوْله تَعَالَى {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل حَتَّى تغتسلوا} قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره أَي لَا تقربُوا مَوَاضِع الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عبور سَبِيل بل فِي موَاضعهَا وَهُوَ الْمَسْجِد وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى {لهدمت صوامع وَبيع وصلوات} وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا لجنب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَخرج بالمكث والتردد العبور لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة إِذا لم تخف الْحَائِض تلويثه وَخرج بِالْمَسْجِدِ الْمدَارِس والربط ومصلى الْعِيد وَنَحْو ذَلِك
وَكَذَا مَا وقف بعضه مَسْجِدا شَائِعا وَإِن قَالَ الْإِسْنَوِيّ الْمُتَّجه إِلْحَاقه بِالْمَسْجِدِ فِي ذَلِك وَفِي التَّحِيَّة للداخل وَنَحْو ذَلِك
بِخِلَاف صِحَة الِاعْتِكَاف فِيهِ وَكَذَا صِحَة الصَّلَاة فِيهِ للْمَأْمُوم إِذا تبَاعد عَن إِمَامه أَكثر من ثَلَاثمِائَة ذِرَاع (و) السَّادِس (الطّواف) فَرْضه وواجبه ونفله سَوَاء أَكَانَ فِي ضمن نسك أم لَا لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الطّواف بِمَنْزِلَة الصَّلَاة إِلَّا أَن الله تَعَالَى أحل فِيهِ الْكَلَام فَمن تكلم فَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بِخَير رَوَاهُ الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (و) السَّابِع (الْوَطْء) وَلَو بعد انْقِطَاعه وَقبل الْغسْل لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن} طؤها فِي الْفرج كَبِيرَة من الْعَامِد الْعَالم بِالتَّحْرِيمِ الْمُخْتَار يكفر مستحله كَمَا فِي الْمَجْمُوع عَن الْأَصْحَاب وَغَيرهم
بِخِلَاف النَّاسِي وَالْجَاهِل وَالْمكْره لخَبر إِن الله تجَاوز عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره
وَيسن للواطىء الْمُتَعَمد الْمُخْتَار الْعَالم بِالتَّحْرِيمِ فِي أول الدَّم وقوته التَّصَدُّق بمثقال إسلامي من الذَّهَب الْخَالِص وَفِي آخر الدَّم وَضَعفه بِنصْف مِثْقَال لخَبر إِذا وَاقع الرجل أَهله وَهِي حَائِض إِن كَانَ دَمًا أَحْمَر فليتصدق بِدِينَار وَإِن كَانَ أصفر فليتصدق بِنصْف دِينَار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَيُقَاس النّفاس على الْحيض وَلَا فرق فِي الواطىء بَين الزَّوْج وَغَيره فَغير الزَّوْج مقيس على الزَّوْج الْوَارِد فِي الحَدِيث وَالْوَطْء بعد انْقِطَاع الدَّم إِلَى الطُّهْر كَالْوَطْءِ فِي آخر الدَّم ذكره فِي الْمَجْمُوع وَيَكْفِي التَّصَدُّق وَلَو على فَقير وَاحِد وَإِنَّمَا لم يجب لِأَنَّهُ وَطْء محرم للأذى فَلَا يجب بِهِ كَفَّارَة كاللواط وَيسْتَثْنى من ذَلِك الْمُتَحَيِّرَة فَلَا كَفَّارَة بِوَطْئِهَا وَإِن حرم وَلَو أخْبرته بحيضها وَلم يُمكن صدقهَا لم يلْتَفت إِلَيْهَا وَإِن أمكن وصدقها حرم وَطْؤُهَا وَإِن كذبهَا فَلَا لِأَنَّهَا رُبمَا عاندته وَلِأَن الأَصْل عدم التَّحْرِيم
بِخِلَاف من علق بِهِ طَلاقهَا وأخبرته بِهِ فَإِنَّهَا تطلق وَإِن كذبهَا لتَقْصِيره فِي تَعْلِيقه بِمَا لَا يعرف إِلَّا من جِهَتهَا وَلَا يكره طبخها وَلَا اسْتِعْمَال مَا مسته من مَاء أَو عجين أَو نَحوه (و) الثَّامِن (الِاسْتِمْتَاع) بِالْمُبَاشرَةِ بِوَطْء أَو غَيره (بِمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة) وَلَو بِلَا شَهْوَة لقَوْله تَعَالَى {فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض} وَلخَبَر أبي دَاوُد بِإِسْنَاد جيد أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَ يحل مَا فَوق الْإِزَار وَخص بمفهومه عُمُوم خبر مُسلم اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح وَلِأَن الِاسْتِمْتَاع بِمَا تَحت الْإِزَار يَدْعُو إِلَى الْجِمَاع فَحرم لخَبر من حام حول الْحمى يُوشك بِالْكَسْرِ أفْصح كَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي رياضه أَن يَقع فِيهِ وَخرج بِمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة هما وَبَاقِي الْجَسَد فَلَا يحرم الِاسْتِمْتَاع بهَا وبالمباشرة الِاسْتِمْتَاع بِالنّظرِ وَلَو بِشَهْوَة فَإِنَّهُ لَا يحرم إِذْ لَيْسَ هُوَ أعظم من تقبيلها فِي وَجههَا بِشَهْوَة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ وسكتوا عَن مُبَاشرَة الْمَرْأَة للزَّوْج وَالْقِيَاس إِن مَسهَا للذّكر وَنَحْوه من الاستمتاعات الْمُتَعَلّقَة بِمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة حكمه حكم تمتعاته بهَا فِي ذَلِك الْمحل انْتهى وَالصَّوَاب فِي نظم الْقيَاس أَن نقُول كل مَا منعناه مِنْهُ نمنعها أَن تمسه بِهِ فَيجوز لَهُ أَن يلمس بِجَمِيعِ بدنه سَائِر بدنهَا إِلَّا مَا بَين سرتها وركبتها
وَيحرم عَلَيْهِ تمكينها من لمسه بِمَا بَينهمَا وَإِذا انْقَطع دم الْحيض لزمن إِمْكَانه ارْتَفع عَنْهَا سُقُوط الصَّلَاة وَلم يحل لَهَا مِمَّا حرم بِهِ قبل الْغسْل أَو التَّيَمُّم غير الصَّوْم لِأَن تَحْرِيمه بِالْحيضِ لَا بِالْحَدَثِ بِدَلِيل صِحَّته من الْجنب وَقد زَالَ وَغير الطَّلَاق لزوَال الْمَعْنى الْمُقْتَضِي للتَّحْرِيم وَهُوَ تَطْوِيل الْعدة وَغير الطُّهْر فَإِنَّهَا مأمورة بِهِ وَمَا عدا ذَلِك من الْمُحرمَات فَهُوَ بَاقٍ إِلَى أَن تطهر بِمَاء أَو تيَمّم
أما مَا عَاد الِاسْتِمْتَاع فَلِأَن الْمَنْع {وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن} وَقد قرىء بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف
أما قِرَاءَة مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ لأجل الْحَدث وَالْحَدَث بَاقٍ
وَأما الِاسْتِمْتَاع فَلقَوْله تَعَالَى التَّشْدِيد فَهِيَ صَرِيحَة فِيمَا ذكر
وَأما التَّخْفِيف فَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ أَيْضا الِاغْتِسَال كَمَا قَالَ بِهِ ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة بِقَرِينَة قَوْله تَعَالَى {فَإِذا تطهرن} فَوَاضِح وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ انْقِطَاع الْحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَإِذا تطهرن} فَلَا بُد مِنْهُمَا مَعًا
فَائِدَة حكى الْغَزالِيّ أَن الْوَطْء قبل الْغسْل يُورث الجذام فِي الْوَلَد
وَيجب على الْمَرْأَة تعلم مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من أَحْكَام الْحيض والاستحاضة وَالنّفاس فَإِن كَانَ زَوجهَا عَالما لزمَه تعليمها وَإِلَّا فلهَا الْخُرُوج لسؤال الْعلمَاء بل يجب
وَيحرم عَلَيْهِ منعهَا إِلَّا أَن يسْأَل هُوَ ويخبرها فتستغني بذلك وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوج إِلَى مجْلِس ذكر أَو تَعْلِيم خير إِلَّا بِرِضَاهُ وَإِذا انْقَطع دم النّفاس أَو الْحيض وتطهرت فَللزَّوْج أَن يَطَأهَا فِي الْحَال من غير كَرَاهَة القَوْل فِي مَا يحرم على الْجنب
(ويحرم بالحيض والنفاس) وفي بعض النسخ
«ويحرم على الحيض» (ثمانية أشياء) ، أحدها: (الصلاة) ، فرضا أو نفلا؛
وكذا سجدة التلاوة والشكر. (و) الثاني (الصوم) ، فرضا أو نفلا؛ (و) الثالث (قراءة القرآن، و) الرابع (مس المصحف) وهو اسم للمكتوب من كلام الله تعالى بين الدفتين (وحمله) إلاّ إذا خافت عليه؛ (و) الخامس (دخول المسجد) للحائض إن خافت تلويثه؛ (و) السادس (الطواف) فرضا أو نفلا؛ (و) السابع (الوطء) .
ويسن لمن وطئ في إقبال الدم التصدق بدينار، ولمن وطئ في إدباره التصدق بنصف دينار. (و) الثامن (الاستمتاع بما بين السرة والركبة) من المرأة؛ فلا يحرم الاستمتاع بهما، ولا بما فوقهما على المختار في شرح المهذب.
ثم استطرد المصنف لذكر ما حقه أن يذكر فيما سبق في فصل موجب الغسل،
فقال:
[• ما يحرم على الجنب]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.