وأركان الصَّلَاة ثَمَانِيَة عشر ركنا النِّيَّة فَائِدَة والْقيام مَعَ الْقُدْرَة تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وقِرَاءَة الْفَاتِحَة وبسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم آيَة مِنْهَا
Its commentaries
(وأركان الصَّلَاة ثَمَانِيَة عشر ركنا) وَهَذَا مَا فِي التَّنْبِيه فَجعل الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع والاعتدال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَفِي السَّجْدَتَيْنِ وَنِيَّة الْخُرُوج أركانا وَفِي بعض النّسخ سَبْعَة عشر وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَة وَالتَّحْقِيق لِأَن الْأَصَح أَن نِيَّة الْخُرُوج لَا تجب وَجعلهَا فِي الْمِنْهَاج ثَلَاثَة عشر كَمَا فِي الْمُحَرر بِجعْل الطُّمَأْنِينَة كالهيئة التابعة وَجعلهَا فِي الْحَاوِي أَرْبَعَة عشر فَزَاد الطُّمَأْنِينَة إِلَّا أَنه جعلهَا فِي الْأَركان الْأَرْبَعَة ركنا وَاحِدًا وَالْخلف بَينهم لَفْظِي فَمن لم يعد الطُّمَأْنِينَة ركنا جعلهَا فِي كل ركن كالجزء مِنْهُ وكالهيئة التابعة لَهُ وَيُؤَيِّدهُ كَلَامهم فِي التَّقَدُّم والتأخر بِرُكْن أَو أَكثر وَبِه يشْعر خبر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الْآتِي وَمن عدهَا أركانا فَذَاك لاستقلالها وَصدق اسْم السُّجُود وَنَحْوه بِدُونِهَا وَجعلت أركانا لتغايرها باخْتلَاف محلهَا وَمن جعلهَا ركنا وَاحِدًا فلكونها جِنْسا وَاحِدًا كَمَا عدوا السَّجْدَتَيْنِ ركنا لذَلِك الأول (النِّيَّة) لِأَنَّهَا وَاجِبَة فِي بعض الصَّلَاة وَهُوَ أَولهَا لَا فِي جَمِيعهَا فَكَانَت ركنا كالتكبير وَالرُّكُوع
وَقيل هِيَ شَرط لِأَنَّهَا عبارَة عَن قصد فعل الصَّلَاة فَتكون خَارج الصَّلَاة وَلِهَذَا قَالَ الْغَزالِيّ هِيَ بِالشّرطِ أشبه وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى {وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين} قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالْإِخْلَاص فِي كَلَامهم النِّيَّة وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امرىء مَا نوى وأجمعت الْأمة على اعْتِبَار النِّيَّة فِي الصَّلَاة وَبَدَأَ بهَا لِأَن الصَّلَاة لَا تَنْعَقِد إِلَّا بهَا فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي فرضا وَلَو نذرا أَو قَضَاء أَو كِفَايَة وَجب قصد فعلهَا لتتميز عَن سَائِر الْأَفْعَال وتعيينها لتتميز عَن سَائِر الصَّلَوَات وَتجب نِيَّة الْفَرْضِيَّة لتتميز عَن النَّفْل وَلَا تجب فِي صَلَاة الصَّبِي كَمَا صَححهُ فِي التَّحْقِيق وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوع خلافًا لما فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا لِأَن صلَاته تقع نفلا فَكيف يَنْوِي الْفَرْضِيَّة وَلَا تجب الْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى لِأَن الْعِبَادَة لَا تكون إِلَّا لَهُ تَعَالَى وتستحب ليتَحَقَّق معنى الْإِخْلَاص وتستحب نِيَّة اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَعدد الرَّكْعَات وَلَو غير الْعدَد كَأَن نوى الظّهْر ثَلَاثًا أَو خمْسا لم تَنْعَقِد وَتَصِح نِيَّة الْأَدَاء بنية الْقَضَاء وَعَكسه عِنْد جهل الْوَقْت لغيم أَو نَحوه كَأَن ظن خُرُوج الْوَقْت فَصلاهَا قَضَاء فَبَان وقته أَو ظن بَقَاء الْوَقْت فَصلاهَا أَدَاء فَبَان خُرُوجه لاستعمال كل بِمَعْنى الآخر تَقول قضيت الدّين وأديته بِمَعْنى وَاحِد قَالَ تَعَالَى {فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم} أَي أديتم
أما إِذا فعل ذَلِك عَالما فَلَا تصح صلَاته لتلاعبه كَمَا نَقله فِي الْمَجْمُوع عَن تصريحهم نعم إِن قصد بذلك الْمَعْنى اللّغَوِيّ لم يضرّهُ كَمَا قَالَه فِي الْأَنْوَار وَلَا يشْتَرط التَّعَرُّض للْوَقْت
فَلَو عين الْيَوْم وَأَخْطَأ لم يضر كَمَا هُوَ قَضِيَّة كَلَام أصل الرَّوْضَة وَمن عَلَيْهِ فوائت لَا يشْتَرط أَن يَنْوِي ظهر يَوْم كَذَا بل يَكْفِيهِ نِيَّة الظّهْر أَو الْعَصْر وَالنَّفْل ذُو الْوَقْت أَو ذُو السَّبَب كالفرض فِي اشْتِرَاط قصد فعل الصَّلَاة وتعيينها كَصَلَاة الْكُسُوف وراتبة الْعشَاء
قَالَ فِي الْمَجْمُوع وكسنة الظّهْر الَّتِي قبلهَا أَو الَّتِي بعْدهَا وَالْوتر صَلَاة مُسْتَقلَّة فَلَا يُضَاف إِلَى الْعشَاء فَإِن أوتر بِوَاحِدَة أَو بِأَكْثَرَ ووصلى نوى الْوتر وَإِن فصل نوى بالواحدة الْوتر وَيتَخَيَّر فِي غَيرهَا بَين نِيَّة صَلَاة اللَّيْل أَو مُقَدّمَة الْوتر وسنته وَهِي أولى أَو رَكْعَتَيْنِ من الْوتر على الْأَصَح هَذَا إِذا نوى عددا فَإِن قَالَ أُصَلِّي الْوتر وَأطلق صَحَّ وَيحمل على مَا يُريدهُ من رَكْعَة إِلَى إِحْدَى عشرَة وترا وَلَا تشْتَرط نِيَّة النفلية وَيَكْفِي فِي النَّفْل الْمُطلق وَهُوَ الَّذِي لَا يتَقَيَّد بِوَقْت وَلَا سَبَب نِيَّة فعل الصَّلَاة وَالنِّيَّة بِالْقَلْبِ بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهَا الْقَصْد فَلَا يَكْفِي النُّطْق مَعَ غَفلَة الْقلب بِالْإِجْمَاع وَفِي سَائِر الْأَبْوَاب كَذَلِك وَلَا يضر النُّطْق
بِخِلَاف مَا فِي الْقلب كَأَن قصد الصُّبْح وَسبق لِسَانه إِلَى الظّهْر
وَينْدب النُّطْق بالمنوي قبيل التَّكْبِير ليساعد اللِّسَان الْقلب وَلِأَنَّهُ أبعد عَن الوسواس وَلَو عقب النِّيَّة بِلَفْظ إِن شَاءَ الله أَو نَوَاهَا وَقصد بذلك التَّبَرُّك أَو أَن الْفِعْل وَاقع بِمَشِيئَة الله لم يضر أَو التَّعْلِيق أَو أطلق لم يَصح للمنافاة (فَائِدَة) لَو قَالَ شخص لآخر صل فرضك وَلَك عَليّ دِينَار فصلى بِهَذِهِ النِّيَّة لم يسْتَحق الدِّينَار وأجزأته صلَاته وَلَو نوى الصَّلَاة وَدفع الْغَرِيم صحت صلَاته لِأَن دَفعه حَاصِل وَإِن لم يُنَوّه
بِخِلَاف مَا لَو نوى بِصَلَاتِهِ فرضا ونفلا غير تَحِيَّة وَسنة وضوء لتشريكه بَين عبادتين لَا تندرج إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى
وَلَو قَالَ أُصَلِّي لثواب الله تَعَالَى أَو للهرب من عِقَابه صحت صلَاته خلافًا للفخر الرَّازِيّ (و) الثَّانِي من أَرْكَان الصَّلَاة (الْقيام) فِي الْفَرْض (مَعَ الْقُدْرَة) عَلَيْهِ وَلَو بِمعين بِأُجْرَة فاضلة عَن مُؤْنَته وَمؤنَة ممونه يَوْمه وَلَيْلَته فَيجب حَالَة الْإِحْرَام بِهِ لخَبر البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ كَانَت بِي بواسير فَسَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الصَّلَاة فَقَالَ صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعدا فَإِن لم تستطع فعلى جنب زَاد النَّسَائِيّ فَإِن لم تستطع فمستلقيا لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا وأجمعت الْأمة على ذَلِك وَهُوَ مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل وبالقادر الْعَاجِز وَقد يفهم من ذَلِك صِحَة صَلَاة الصَّبِي الْفَرْض قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام
وَالأَصَح كَمَا فِي الْبَحْر خِلَافه وَمثل صَلَاة الصَّبِي الصَّلَاة الْمُعَادَة وَاسْتثنى بَعضهم من ذَلِك مسَائِل الأولى مَا لَو خَافَ رَاكب السَّفِينَة غرقا أَو دوران رَأس فَإِنَّهُ يُصَلِّي من قعُود وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَالثَّانيَِة مَا لَو كَانَ بِهِ سَلس بَوْل لَو قَامَ سَالَ بَوْله وَإِن قعد لم يسل فَإِنَّهُ يُصَلِّي من قعُود على الْأَصَح بِلَا إِعَادَة وَمِنْهَا مَا لَو قَالَ طَبِيب ثِقَة لمن بِعَيْنِه مَاء إِن صليت مُسْتَلْقِيا أمكن مداواتك فَلهُ ترك الْقيام على الْأَصَح وَلَو أمكن الْمَرِيض الْقيام مُنْفَردا بِلَا مشقة وَلم يُمكنهُ ذَلِك فِي جمَاعَة إِلَّا بِأَن يُصَلِّي بَعْضهَا قَاعِدا فَالْأَفْضَل الِانْفِرَاد وَتَصِح مَعَ الْجَمَاعَة وَإِن قعد فِي بَعْضهَا كَمَا فِي زِيَادَة الرَّوْضَة الثَّالِثَة مَا لَو كَانَ للغزاة رَقِيب يرقب الْعَدو وَلَو قَامَ لرآه الْعَدو أَو جلس الْغُزَاة فِي مكمن وَلَو قَامُوا لرآهم الْعَدو وَفَسَد تَدْبِير الْحَرْب صلوا قعُودا وَوَجَبَت الْإِعَادَة على الْمَذْهَب لندرة ذَلِك
لَا إِن خَافُوا قصد الْعَدو لَهُم فَلَا تلزمهم الْإِعَادَة كَمَا صَححهُ فِي التَّحْقِيق وَالْفرق بَين مَا هُنَا وَبَين مَا مر أَن الْعذر هُنَا أعظم مِنْهُ ثمَّ وَفِي الْحَقِيقَة لَا اسْتثِْنَاء لِأَن من ذكر عَاجز
إِمَّا لضَرُورَة التَّدَاوِي أَو خوف الْغَرق أَو الْخَوْف على الْمُسلمين أَو نَحْو ذَلِك فَإِن قيل لم أخر الْقيام عَن النيه مَعَ أَنه مقدم عَلَيْهَا أُجِيب بِأَنَّهَا ركن فِي الصَّلَاة مُطلقًا وَهُوَ ركن فِي الْفَرِيضَة فَقَط فَلذَلِك قدمت عَلَيْهِ وَشرط الْقيام نصب ظهر الْمُصَلِّي لِأَن اسْم الْقيام دائر مَعَه فَإِن وقف منحنيا إِلَى قدامه أَو خَلفه أَو مائلا إِلَى يَمِينه أَو يسَاره بِحَيْثُ لَا يُسمى قَائِما لم يَصح قِيَامه لتَركه الْوَاجِب بِلَا عذر والانحناء السالب للاسم أَن يصير إِلَى الرُّكُوع أقرب كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَلَو اسْتندَ إِلَى شَيْء كجدار أَجزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَة وَلَو تحامل عَلَيْهِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَو رفع مَا اسْتندَ إِلَيْهِ لسقط لوُجُود اسْم الْقيام وَإِن كَانَ بِحَيْثُ يرفع قَدَمَيْهِ إِن شَاءَ وَهُوَ مُسْتَند لم يَصح لِأَنَّهُ لَا يُسمى قَائِما بل مُعَلّق نَفسه فَإِن عجز عَن ذَلِك وَصَارَ كراكع لكبر أَو غَيره وقف وجوبا كَذَلِك لقُرْبه من الانتصاب وَزَاد وجوبا انحناءه لركوعه إِن قدر على الزِّيَادَة ليتميز الركنان وَلَو أمكنه الْقيام مُتكئا على شَيْء أَو الْقيام على رُكْبَتَيْهِ لزمَه ذَلِك لِأَنَّهُ ميسوره وَلَو عجز عَن رُكُوع وَسُجُود دون قيام قَامَ وجوبا وَفعل مَا أمكنه فِي انحنائه لَهما بصلبه فَإِن عجز فبرقبته وَرَأسه فَإِن عجز أَوْمَأ إِلَيْهِمَا أَو عجز عَن قيام بلحوق مشقة شَدِيدَة قعد كَيفَ شَاءَ وافتراشه أفضل من تربعه وَغَيره لِأَنَّهُ قعُود عبَادَة
وَيكرهُ الإقعاء فِي قعدات الصَّلَاة بِأَن يجلس الْمُصَلِّي على وركيه ناصبا رُكْبَتَيْهِ للنَّهْي عَن الإقعاء فِي الصَّلَاة رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَمن الإقعاء نوع مسنون بَين السَّجْدَتَيْنِ وَإِن كَانَ الافتراش أفضل مِنْهُ وَهُوَ أَن يضع أَطْرَاف أَصَابِع رجلَيْهِ وَيَضَع أليتيه على عَقِبَيْهِ ثمَّ ينحني الْمُصَلِّي قَاعِدا لركوعه إِن قدر وَأقله أَن ينحني إِلَى أَن تحاذي جَبهته مَا قُدَّام رُكْبَتَيْهِ وأكمله أَن تحاذي جَبهته مَحل سُجُوده وركوع الْقَاعِد فِي النَّفْل كَذَلِك فَإِن عجز عَن الْقعُود اضْطجع على جنبه وجوبا لخَبر عمرَان السَّابِق وَسن على الْأَيْمن فَإِن عجز عَن الْجنب اسْتلْقى على ظَهره رَافعا رَأسه بِأَن يرفعهُ قَلِيلا بِشَيْء ليتوجه إِلَى الْقبْلَة بِوَجْهِهِ ومقدم بدنه إِلَّا أَن يكون فِي الْكَعْبَة وَهِي مسقوفة ويركع وَيسْجد بِقدر إِمْكَانه فَإِن قدر الْمُصَلِّي على الرُّكُوع فَقَط كَرَّرَه للسُّجُود وَمن قدر على زِيَادَة على أكمل الرُّكُوع تعيّنت تِلْكَ الزِّيَادَة للسُّجُود لِأَن الْفرق بَينهمَا وَاجِب على المتمكن وَلَو عجز عَن السُّجُود إِلَّا أَن يسْجد بِمقدم رَأسه أَو صُدْغه وَكَانَ بذلك أقرب إِلَى الأَرْض وَجب فَإِن عجز عَن ذَلِك أَوْمَأ بِرَأْسِهِ وَالسُّجُود أَخفض من الرُّكُوع فَإِن عجز فببصره فَإِن عجز أجْرى أَفعَال الصَّلَاة بسننها على قلبه وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَلَا تسْقط عَنهُ الصَّلَاة وعقله ثَابت لوُجُود منَاط التَّكْلِيف وللقادر على الْقيام النَّفْل قَاعِدا سَوَاء الرَّوَاتِب وَغَيرهَا وَمَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة كالعيد وَمَا لَا تسن فِيهِ ومضطجعا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وعَلى الْقعُود لحَدِيث البُخَارِيّ من صلى قَائِما فَهُوَ أفضل وَمن صلى قَاعِدا فَلهُ نصف أجر الْقَائِم وَمن صلى نَائِما أَي مُضْطَجعا فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد وَيلْزمهُ أَن يقْعد للرُّكُوع وَالسُّجُود فَإِن اسْتلْقى مَعَ إِمْكَان الِاضْطِجَاع لم تصح صلَاته وَمحل نُقْصَان أجر الْقَاعِد والمضطجع عِنْد الْقُدْرَة وَإِلَّا لم ينقص من أجرهما شَيْء وَالثَّالِث من أَرْكَان الصَّلَاة (تَكْبِيرَة الْإِحْرَام) بشروطها وَهِي إيقاعها بعد الانتصاب فِي الْفَرْض باللغة الْعَرَبيَّة للقادر عَلَيْهَا وَلَفظ الْجَلالَة وَلَفظ أكبر وَتَقْدِيم لفظ الْجَلالَة على أكبر وَعدم مد همزَة الْجَلالَة وَعدم مد بَاء أكبر وَعدم تشديدها وَعدم زِيَادَة وَاو سَاكِنة أَو متحركة بَين الْكَلِمَتَيْنِ وَعدم وَاو قبل الْجَلالَة وَعدم وَقْفَة طَوِيلَة بَين كلمتيه كَمَا قَيده الزَّرْكَشِيّ فِي شرح التَّنْبِيه
وَمُقْتَضَاهُ أَن الْيَسِيرَة لَا تضر وَبِه صرح فِي الْحَاوِي الصَّغِير وَأقرهُ عَلَيْهِ ابْن الملقن فِي شَرحه وَأَن يسمع نَفسه جَمِيع حروفها إِن كَانَ صَحِيح السّمع وَلَا مَانع من لغط وَغَيره وَإِلَّا فيرفع صَوته بِقدر مَا يسمعهُ لَو لم يكن أَصمّ وَدخُول وَقت الْفَرْض لتكبيرة الْفَرَائِض وَالنَّفْل الْمُؤَقت وَذي السَّبَب وإيقاعها حَال الِاسْتِقْبَال حَيْثُ شرطناه وتأخيرها عَن تَكْبِيرَة الإِمَام فِي حق الْمُقْتَدِي فَهَذِهِ خَمْسَة عشر شرطا إِن اخْتَلَّ وَاحِد مِنْهَا لم تَنْعَقِد صلَاته وَدَلِيل وجوب التَّكْبِير خبر الْمُسِيء صلَاته إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ والاتباع مَعَ خبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَلَا تضر زِيَادَة لَا تمنع اسْم التَّكْبِير كالله الْأَكْبَر لِأَنَّهَا تدل على زِيَادَة مُبَالغَة فِي التَّعْظِيم وَهُوَ الْإِشْعَار بالتخصيص
وَكَذَا الله أكبر وَأجل أَو الله الْجَلِيل الْأَكْبَر
وَكَذَا كل صفة من صِفَاته تَعَالَى إِن لم يطلّ بهَا الْفَصْل فَإِن طَال كالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْملك القدوس أكبر ضرّ وَلَو لم يجْزم الرَّاء من أكبر لم يضر خلافًا لما اقْتَضَاهُ كَلَام ابْن يُونُس فِي شرح التَّنْبِيه وَاسْتدلَّ لَهُ الدَّمِيرِيّ بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التَّكْبِير جزم اه قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر إِن هَذَا لَا أصل لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ قَول النَّخعِيّ وعَلى تَقْدِير وجوده فَمَعْنَاه عدم التَّرَدُّد فِيهِ
وَيسن أَن لَا يقصر التَّكْبِير بِحَيْثُ لَا يفهم وَأَن لَا يمططه بِأَن يُبَالغ فِي مده بل يَأْتِي بِهِ مُبينًا والإسراع بِهِ أولى من مده لِئَلَّا تَزُول النِّيَّة وَأَن يجْهر بتكبيرة الْإِحْرَام وتكبيرات الِانْتِقَالَات ليسمع الْمَأْمُومين فيعلموا صلَاته
بِخِلَاف غَيره من مَأْمُوم ومنفرد فَالسنة فِي حَقه الْإِسْرَار نعم إِن لم يبلغ صَوت الإِمَام جَمِيع الْمَأْمُومين جهر بَعضهم ندبا وَاحِدًا أَو أَكثر بِحَسب الْحَاجة ليبلغ عَنهُ لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى فِي مَرضه بِالنَّاسِ وَأَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ يسمعهم التَّكْبِير وَلَو كبر للْإِحْرَام تَكْبِيرَات نَاوِيا بِكُل مِنْهَا الِافْتِتَاح دخل فِي الصَّلَاة بالأوتار وَخرج مِنْهَا بالأشفاع لِأَن من افْتتح صَلَاة ثمَّ نوى افْتِتَاح صَلَاة أُخْرَى بطلت صلَاته هَذَا إِن لم ينْو بَين كل تكبيرتين خُرُوجًا أَو افتتاحا وَإِلَّا فَيخرج بِالنِّيَّةِ وَيدخل بِالتَّكْبِيرِ فَإِن لم ينْو بِغَيْر التَّكْبِيرَة الأولى شَيْئا لم يضر لِأَنَّهُ ذكر وَمحل مَا ذكر مَعَ الْعمد كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة
أما مَعَ السَّهْو فَلَا بطلَان وَمن عجز وَهُوَ نَاطِق عَن النُّطْق بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ ترْجم عَنْهَا بِأَيّ لُغَة شَاءَ وَوَجَب التَّعَلُّم إِن قدر عَلَيْهِ وَلَو بسفر إِلَى بلد آخر لِأَن مَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب
فَائِدَة إِنَّمَا سميت هَذِه التَّكْبِيرَة تَكْبِيرَة الْإِحْرَام لِأَنَّهُ يحرم بهَا على الْمُصَلِّي مَا كَانَ حَلَالا لَهُ قبلهَا من مفسدات الصَّلَاة كَالْأَكْلِ وَالشرب وَالْكَلَام وَنَحْو ذَلِك
وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام بِالْإِجْمَاع مُسْتَقْبلا بكفيه الْقبْلَة مميلا أَطْرَاف أصابعهما نَحْوهَا مفرقا أصابعهما تفريقا وسطا كاشفا لَهما ويرفعهما مُقَابل مَنْكِبَيْه لحَدِيث ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه إِذا افْتتح الصَّلَاة قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم معنى حَذْو مَنْكِبَيْه أَن تحاذي أَطْرَاف أَصَابِعه أَعلَى أُذُنَيْهِ وإبهاماه شحمتي أُذُنَيْهِ وراحتاه مَنْكِبَيْه
وَيجب قرن النِّيَّة بتكبيرة الْإِحْرَام لِأَنَّهَا أول الْأَركان بِأَن يقرنها بأوله ويستصحبها إِلَى آخِره وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ فِي شرحي الْمُهَذّب والوسيط تبعا للْإِمَام وَالْغَزالِيّ الِاكْتِفَاء بالمقارنة الْعُرْفِيَّة عِنْد الْعَوام بِحَيْثُ يعد مستحضرا للصَّلَاة اقْتِدَاء بالأولين فِي تسامحهم بذلك وَقَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه الْحق وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيّ ولي بهما أُسْوَة والوسوسة عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام من تلاعب الشَّيْطَان وَهِي تدل على خبل فِي الْعقل أَو جهل فِي الدّين وَلَا يجب اسْتِصْحَاب النِّيَّة بعد التَّكْبِير للعسر لَكِن يسن وَيعْتَبر عدم الْمنَافِي كَمَا فِي عقد الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى فَإِن نوى الْخُرُوج من الصَّلَاة أَو تردد فِي أَن يخرج أَو يسْتَمر بطلت
بِخِلَاف الْوضُوء وَالِاعْتِكَاف وَالْحج وَالصَّوْم لِأَنَّهَا أضيق بَابا من الْأَرْبَعَة فَكَانَ تأثيرها باخْتلَاف النِّيَّة أَشد (و) الرَّابِع من أَرْكَان الصَّلَاة (قِرَاءَة) سُورَة (الْفَاتِحَة) فِي كل رَكْعَة فِي قِيَامهَا أَو بدله لخَبر الشَّيْخَيْنِ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب أَي فِي كل رَكْعَة لما مر فِي خبر الْمُسِيء صلَاته إِلَّا رَكْعَة مَسْبُوق فَلَا تجب فِيهَا بِمَعْنى أَنه لَا يسْتَقرّ وُجُوبهَا عَلَيْهِ لتحمل الإِمَام لَهَا عَنهُ
تَنْبِيه يتَصَوَّر سُقُوط الْفَاتِحَة فِي كل مَوضِع حصل للْمَأْمُوم فِيهِ عذر تخلف بِسَبَبِهِ عَن الإِمَام بأَرْبعَة أَرْكَان طَوِيلَة وَزَالَ عذره وَالْإِمَام رَاكِع فيتحمل عَنهُ الْفَاتِحَة كَمَا لَو كَانَ بطيء الْقِرَاءَة أَو نسي أَنه فِي الصَّلَاة أَو امْتنع من السُّجُود بِسَبَب زحمة أَو شكّ بعد رُكُوع إِمَامه فِي قِرَاءَته الْفَاتِحَة فَتخلف لَهَا نبه على ذَلِك الْإِسْنَوِيّ (وبسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم آيَة مِنْهَا) أَي من الْفَاتِحَة لما رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عد الْفَاتِحَة سبع آيَات وعد بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم آيَة مِنْهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا قَرَأْتُمْ الْحَمد لله فاقرؤوا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِنَّهَا أم الْقُرْآن وَأم الْكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِحْدَى آياتها وروى ابْن خُزَيْمَة بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عد بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم آيَة وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين إِلَى آخرهَا سِتّ آيَات وَهِي آيَة من كل سُورَة إِلَّا بَرَاءَة لإِجْمَاع الصَّحَابَة على إِثْبَاتهَا فِي الْمُصحف بِخَطِّهِ أَوَائِل السُّور سوى بَرَاءَة دون الأعشار وتراجم السُّور والتعوذ
فَلَو لم تكن قُرْآنًا لما أَجَازُوا ذَلِك لِأَنَّهُ يحمل على اعْتِقَاد مَا لَيْسَ بقرآن قُرْآنًا وَلَو كَانَت للفصل كَمَا قيل لأثبتت فِي أول بَرَاءَة وَلم تثبت فِي أول الْفَاتِحَة فَإِن قيل الْقُرْآن إِنَّمَا يثبت بالتواتر أُجِيب بِأَن مَحَله فِيمَا يثبت قُرْآنًا قطعا
أما مَا يثبت قُرْآنًا حكما فَيَكْفِي فِيهِ الظَّن كَمَا يَكْفِي فِي كل ظَنِّي وَأَيْضًا إِثْبَاتهَا فِي الْمُصحف بِخَطِّهِ من غير نَكِير فِي معنى التَّوَاتُر فَإِن قيل لَو كَانَت قُرْآنًا لكفر جاحدها أُجِيب بِأَنَّهَا لَو لم تكن قُرْآنًا لكفر مثبتها وَأَيْضًا التَّكْفِير لَا يكون بالظنيات وَهِي آيَة من أول الْفَاتِحَة قطعا
وَكَذَا فِيمَا عدا بَرَاءَة من بَاقِي السُّور على الْأَصَح وَالسّنة أَن يصلها بِالْحَمْد لله وَأَن يجْهر بهَا حَيْثُ يشرع الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ
فَائِدَة مَا أثبت فِي الْمُصحف الْآن من أَسمَاء السُّور والأعشار شَيْء ابتدعه الْحجَّاج فِي زَمَنه
وَيجب رِعَايَة حُرُوف الْفَاتِحَة فَلَو أَتَى قَادر أَو من أمكنه التَّعَلُّم بدل حرف مِنْهَا بآخر لم تصح قِرَاءَته لتِلْك الْكَلِمَة لتغييره النّظم وَلَو أبدل ذال الَّذين الْمُعْجَمَة بِالْمُهْمَلَةِ لم تصح كَمَا اقْتضى إِطْلَاق الرَّافِعِيّ وَغَيره الْجَزْم بِهِ خلافًا للزركشي وَمن تبعه
وَكَذَا لَو أبدل حاء الْحَمد لله بِالْهَاءِ وَلَو نطق بِالْقَافِ مترددة بَينهَا وَبَين الْكَاف كَمَا تنطق بِهِ الْعَرَب صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَة كَمَا جزم بِهِ الرَّوْيَانِيّ وَغَيره وَإِن
قَالَ فِي الْمَجْمُوع فِيهِ نظر
وَيجب رِعَايَة تشديداتها الْأَرْبَع عشرَة مِنْهَا ثَلَاث فِي الْبَسْمَلَة
فَلَو خفف مِنْهَا تشديدة بطلت قِرَاءَة تِلْكَ الْكَلِمَة لتغييره النّظم وَلَو شدد المخفف أَسَاءَ وأجزأه كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ
وَيجب رِعَايَة ترتيبها بِأَن يَأْتِي بهَا على نظمها الْمَعْرُوف لِأَنَّهُ منَاط البلاغة والإعجاز
فَلَو بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لم يعْتد بِهِ وَيَبْنِي على الأول إِن سَهَا بِتَأْخِيرِهِ وَلم يطلّ الْفَصْل ويستأنف إِن تعمد أَو طَال الْفَصْل
وَيجب رِعَايَة موالاتها بِأَن يَأْتِي بكلماتها على الْوَلَاء لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خبر صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فيقطعها تخَلّل ذكر وَإِن قل وسكوت طَال عرفا بِلَا عذر فيهمَا أَو سكُوت قصد بِهِ قطع الْقِرَاءَة لإشعار ذَلِك بِالْإِعْرَاضِ عَن الْقِرَاءَة
بِخِلَاف سكُوت قصير لم يقْصد بِهِ الْقطع أَو طَوِيل أَو تخَلّل ذكر بِعُذْر من جهل أَو سَهْو أَو إعياء أَو تعلق ذكر بِالصَّلَاةِ كتأمينه لقِرَاءَة إِمَامه وفتحه عَلَيْهِ إِذا توقف فِيهَا فَإِن عجز عَن جَمِيع الْفَاتِحَة لعدم معلم أَو مصحف أَو غير ذَلِك فسبع آيَات عدد آياتها يَأْتِي بهَا وَلَو مُتَفَرِّقَة لَا تنقص حروفها عَن حُرُوف الْفَاتِحَة
تَنْبِيه ظَاهر إِطْلَاقهم أَنه لَا فرق بَين أَن تفِيد المتفرقة معنى منظوما أم لَا كثم نظر
قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَهُوَ أَي الثَّانِي الْمُخْتَار كَمَا أطلقهُ الْجُمْهُور وَاخْتَارَ الإِمَام الأول وَأقرهُ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا قَالَ بَعضهم وَالثَّانِي هُوَ الْقيَاس وَقَالَ الْأَذْرَعِيّ الْمُخْتَار مَا ذكره الإِمَام وإطلاقهم مَحْمُول على الْغَالِب ثمَّ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخ أَي النَّوَوِيّ إِنَّمَا ينقدح إِذا لم يحسن غير ذَلِك
أما مَعَ حفظه آيَات مُتَوَالِيَة أَو مُتَفَرِّقَة منتظمة الْمَعْنى فَلَا وَجه لَهُ وَإِن شَمله إِطْلَاقهم انْتهى وَهَذَا يشبه أَن يكون جمعا بَين الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ جمع حسن وَمن يحسن بعض الْفَاتِحَة يَأْتِي بِهِ ويبدل الْبَاقِي إِن أحْسنه وَإِلَّا كَرَّرَه فِي الْأَصَح
وَكَذَا من يحسن بعض بدلهَا من الْقُرْآن
وَيجب التَّرْتِيب بَين الأَصْل وَالْبدل فَإِن كَانَ يحسن الْآيَة فِي أول الْفَاتِحَة أَتَى بهَا ثمَّ يَأْتِي بِالْبَدَلِ وَإِن كَانَ فِي آخر الْفَاتِحَة أَتَى بِالْبَدَلِ ثمَّ بِالْآيَةِ وَإِن كَانَ فِي وَسطهَا أَتَى بِبَدَل الأول ثمَّ قَرَأَ مَا فِي الْوسط ثمَّ أَتَى بِبَدَل الآخر فَإِن عجز عَن الْقُرْآن أَتَى بسبعة أَنْوَاع من ذكر أَو دُعَاء لَا تنقص حروفها عَن حُرُوف الْفَاتِحَة
وَيجب تعلق الدُّعَاء بِالآخِرَة كَمَا رَجحه النَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه فَإِن عجز عَن ذَلِك كُله حَتَّى عَن تَرْجَمَة الذّكر وَالدُّعَاء لزمَه وَقْفَة قدر الْفَاتِحَة فِي ظَنّه لِأَنَّهُ وَاجِب فِي نَفسه وَلَا يترجم عَنْهَا
بِخِلَاف التَّكْبِير لفَوَات الإعجاز فِيهَا دونه وَسن عقب الْفَاتِحَة بعد سكتة لَطِيفَة لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاة وخارجها آمين لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة وَقيس بهَا خَارِجهَا مخففا ميمها بِمد وَقصر وَالْمدّ أفْصح وَأشهر وَهُوَ اسْم فعل بِمَعْنى استجب وَلَو شدد الْمِيم لم تبطل صلَاته لقصدة الدُّعَاء
وَيسن فِي جهرية جهر بهَا للْمُصَلِّي حَتَّى للْمَأْمُوم لقِرَاءَة إِمَامه تبعا لَهُ وَأَن يُؤمن الْمَأْمُوم مَعَ تَأْمِين إِمَامه لخَبر الشَّيْخَيْنِ إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا فَإِن من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه
فَائِدَة فَاتِحَة الْكتاب لَهَا عشرَة أَسمَاء فَاتِحَة الْكتاب وَأم الْقُرْآن وَأم الْكتاب والسبع المثاني وَسورَة الْحَمد وَالصَّلَاة والكافية والواقية والشفاء والأساس
(وأركان الصلاة ثمانية عشر ركنا) : أحدها (النية) ، وهي قصد الشيء مقترنا بفعله. ومحلها القلب؛
فإن كانت الصلاة فرضا وجب نية الفرضية، وقصد فعلها، وتعيينها من صبح أو ظهر مثلا، أو كانت الصلاة نفلا ذات وقت كراتبة، أو ذات سبب كاستسقاء وجب قصد فعلها وتعيينها، لا نية النفلية. (و) الثاني (القيام مع القدرة) عليه؛
فإن عجز عن القيام قعد كيف شاء، وقعوده مفترشا أفضل. (و) الثالث (تكبيرة الإحرام) ، فيتعين على القادر النطقُ بها، بأن يقول: الله أكبر؛ فلا يصح الرحمنُ أكبر ونحوه،
ولا يصح فيها تقديم الخبر على المبتدأ كقوله: أكبر الله.
ومن عجز عن النطق بها بالعربية ترجم عنها بأي لغة شاء، ولا يعدل عنها إلى ذكر آخر.
ويجب قرن النية بالتكبير. وأما النووي فاختار الاكتفاء بالمُقارنة العُرفِية، بحيث يعد عُرفًا أنه مستحضر للصلاة. (و) الرابع (قراءة الفاتحة) أو بدلها لمن لم يحفظها، فرضا كانت الصلاة أو نفلا. (وبسم اللهِ الرحمن الرحيم آيةٌ منها) كاملة.
ومن أسقط من الفاتحة حرفا أو تشديدة أو أبدل حرفا منها بحرف لم تصح قراءته ولا صلاته إن تعمد، وإلا وجب عليه إعادة القراءة،
ويجب ترتيبها بأن يقرأ آياتها على نظمها المعروف،
ويجب أيضا موالاتها، بأن يصل بعض كلماتها ببعض من غير فصل إلا بقدر التنفس.
فإن تخلل الذكر بين موالاتها قطعها إلا أن يتعلق الذكر بمصلحة الصلاة كتأمين المأموم في أثناء فاتحته لقراءة إمامه، فإنه لا يقطع الموالاة.
ومن جهل الفاتحة أو تعذرت عليه لعدم معلم مثلا وأحسن غيرها من القرآن وجب عليه سبع آيات متوالية عوضا عن الفاتحة أو متفرقة؛
فإن عجز عن القرآن أتى بذكر بدلا عنها بحيث لا ينقص عن حروفها؛
فإن لم يحسن قرآنا ولا ذكرا وقف قدر الفاتحة.
وفي بعض النسخ «وقراءة الفاتحة بعد بسم الله الرحمن الرحيم، وهي آية منها».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.