والرُّكُوع والطُّمَأْنِينَة فِيهِ والِاعْتِدَال والطُّمَأْنِينَة فِيهِ والسُّجُود والطُّمَأْنِينَة فِيهِ والْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ والطُّمَأْنِينَة فِيهِ والْجُلُوس الْأَخير والتَّشَهُّد فِيهِ والصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ
Its commentaries
(و) الْخَامِس من أَرْكَان الصَّلَاة (الرُّكُوع) لقَوْله تَعَالَى {ارْكَعُوا} وَلخَبَر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة وللإجماع وَتقدم رُكُوع الْقَاعِد
وَأما أقل الرُّكُوع فِي حق الْقَائِم فَهُوَ أَن ينحني انحناء خَالِصا لَا انخناس فِيهِ قدر بُلُوغ راحتي يَدي المعتدل خلقَة رُكْبَتَيْهِ إِذا أَرَادَ وضعهما فَلَا يحصل بانخناس لِأَنَّهُ لَا يُسمى رُكُوعًا
فَلَو طَالَتْ يَدَاهُ أَو قصرتا أَو قطع شَيْء مِنْهُمَا لم يعْتَبر ذَلِك فَإِن عجز عَمَّا ذكر إِلَّا بِمعين وَلَو باعتماد على شَيْء أَو انحناء على شقَّه لزمَه وَالْعَاجِز ينحني قدر إِمْكَانه فَإِن عجز عَن الانحناء أصلا أَوْمَأ بِرَأْسِهِ ثمَّ بطرفه (و) السَّادِس من أَرْكَان الصَّلَاة (الطُّمَأْنِينَة فِيهِ) أَي الرُّكُوع لحَدِيث الْمُسِيء صلَاته الْمَار وأقلها أَن تَسْتَقِر أعضاؤه رَاكِعا بِحَيْثُ ينْفَصل رَفعه عَن رُكُوعه عَن هويه أَي سُقُوطه فَلَا تقوم زِيَادَة الْهَوِي مقَام الطُّمَأْنِينَة وَلَا يقْصد بالهوي غير الرُّكُوع قَصده هُوَ أم لَا كَغَيْرِهِ من بَقِيَّة الْأَركان لِأَن نِيَّة الصَّلَاة منسحبة عَلَيْهِ
فَلَو هوى لتلاوة فَجعله رُكُوعًا لم يكف لِأَنَّهُ صرفه إِلَى غير الْوَاجِب بل ينْتَصب ليركع وَلَو قَرَأَ إِمَامه آيَة سَجْدَة ثمَّ ركع عَقبهَا فَظن الْمَأْمُوم أَنه يسْجد للتلاوة فهوى لذَلِك فَرَآهُ لم يسْجد فَوقف عَن السُّجُود فَالْأَقْرَب كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَنه يحْسب لَهُ وَيغْتَفر ذَلِك لمتابعته وأكمل الرُّكُوع تَسْوِيَة ظَهره وعنقه أَي يمدهما بانحناء خَالص بِحَيْثُ يصيران كالصفيحة الْوَاحِدَة لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسلم فَإِن تَركه كره نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم وَنصب سَاقيه وفخذيه وَأخذ رُكْبَتَيْهِ بكفيه لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وتفريق أَصَابِعه تفريقا وسطا لجِهَة الْقبْلَة لِأَنَّهَا أشرف الْجِهَات والأقطع وَنَحْوه كقصير الْيَدَيْنِ لَا يُوصل يَدَيْهِ رُكْبَتَيْهِ بل يرسلهما إِن لم يسلما مَعًا أَو يُرْسل إِحْدَاهمَا إِن سلمت الْأُخْرَى (و) السَّابِع من أَرْكَان الصَّلَاة (الِاعْتِدَال) وَلَو لنافلة كَمَا صَححهُ فِي التَّحْقِيق لحَدِيث الْمُسِيء صلَاته وَيحصل بِعُود البدء بِأَن يعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل رُكُوعه قَائِما كَانَ أَو قَاعِدا (و) الثَّامِن من أَرْكَان الصَّلَاة (الطُّمَأْنِينَة فِيهِ) كَمَا فِي خبر الْمُسِيء صلَاته بِأَن تَسْتَقِر أعضاؤه على مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل رُكُوعه بِحَيْثُ ينْفَصل ارتفاعه عَن عوده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَو ركع عَن قيام فَسقط عَن رُكُوعه قبل الطُّمَأْنِينَة فِيهِ عَاد وجوبا إِلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ ثمَّ اعتدل أَو سقط عَنهُ بعْدهَا نَهَضَ معتدلا ثمَّ سجد وَإِن سجد ثمَّ شكّ هَل أتم اعتداله اعتدل وجوبا ثمَّ سجد وَلَا يقْصد بِهِ غَيره
فَلَو رفع خوفًا من شَيْء كحية لم يكف رَفعه لذَلِك عَن رفع الصَّلَاة لِأَنَّهُ صَارف كَمَا مر (و) التَّاسِع من أَرْكَان الصَّلَاة (السُّجُود) مرَّتَيْنِ فِي كل رَكْعَة لقَوْله تَعَالَى {ارْكَعُوا واسجدوا} وَلخَبَر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة وَإِنَّمَا عدا ركنا وَاحِدًا لاتحادهما كَمَا عد بَعضهم الطُّمَأْنِينَة فِي محالها الْأَرْبَع ركنا وَاحِدًا لذَلِك وَهُوَ لُغَة التطامن والميل
وَقيل الخضوع والتذلل وَشرعا أَقَله مُبَاشرَة بعض جَبهته مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ من أَرض أَو غَيرهَا لخَبر إِذا سجدت فمكن جبهتك وَلَا تنقر نقرا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَإِنَّمَا اكْتفى بِبَعْض الْجَبْهَة لصدق اسْم السُّجُود عَلَيْهَا بذلك وَخرج بالجبهة الجبين وَالْأنف فَلَا يَكْفِي وضعهما فَإِن سجد على مُتَّصِل بِهِ كطرف كمه الطَّوِيل أَو عمَامَته جَازَ إِن لم يَتَحَرَّك بحركته لِأَنَّهُ فِي حكم الْمُنْفَصِل عَنهُ فَإِن تحرّك بحركته فِي قيام أَو قعُود أَو غَيره كمنديل على عَاتِقه لم يجز فَإِن كَانَ مُتَعَمدا عَالما بطلت صلَاته أَو نَاسِيا أَو جَاهِلا لم تبطل وَأعَاد السُّجُود وَلَو صلى من قعُود فَلم يَتَحَرَّك بحركته وَلَو صلى من قيام لتحرك لم يضر إِذْ الْعبْرَة بالحالة الراهنة هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَلم أر من ذكره وَخرج بِمُتَّصِل بِهِ مَا هُوَ فِي حكم الْمُنْفَصِل وَإِن تحرّك بحركته كعود بِيَدِهِ فَلَا يضر السُّجُود عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوع فِي نواقض الْوضُوء وَلَو سجد على شَيْء فِي مَوضِع سُجُوده كورقة فالتصقت بجبهته وَارْتَفَعت مَعَه وَسجد عَلَيْهَا ثَانِيًا ضرّ وَإِن نحاها ثمَّ سجد لم يضر وَلَو سجد على عِصَابَة جرح أَو نَحوه لضَرُورَة بِأَن شقّ عَلَيْهِ إِزَالَتهَا لم تلْزمهُ الْإِعَادَة لِأَنَّهَا إِذا لم تلْزمهُ مَعَ الْإِيمَاء للْعُذْر فَهَذَا أولى
وَكَذَا لَو سجد على شعر نبت على جَبهته لِأَن مَا نبت عَلَيْهَا مثل بَشرته ذكره الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ
وَيجب وضع جُزْء من رُكْبَتَيْهِ وَمن بَاطِن كفيه وَمن بَاطِن أَصَابِع قَدَمَيْهِ فِي السُّجُود لخَبر الشَّيْخَيْنِ أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ والركبتين وأطراف الْقَدَمَيْنِ وَلَا يجب كشفها بل يكره كشف الرُّكْبَتَيْنِ كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم
فرع لَو خلق لَهُ رأسان وَأَرْبع أيد وَأَرْبع أرجل هَل يجب عَلَيْهِ وضع بعض كل من الجبهتين وَمَا بعدهمَا أم لَا الَّذِي يظْهر أَنه ينظر فِي ذَلِك إِن عرف الزَّائِد فَلَا اعْتِبَار بِهِ وَإِلَّا اكْتفى فِي الْخُرُوج عَن عُهْدَة الْوَاجِب بِوَضْع بعض إِحْدَى الجبهتين وَبَعض يدين وركبتين وأصابع رجلَيْنِ إِن كَانَت كلهَا أَصْلِيَّة فَإِن اشْتبهَ الْأَصْلِيّ بِالزَّائِدِ وَجب وضع جُزْء من كل مِنْهُمَا (و) الْعَاشِر من أَرْكَان الصَّلَاة (الطُّمَأْنِينَة فِيهِ) أَي السُّجُود لحَدِيث الْمُسِيء صلَاته
وَيجب أَن يُصِيب مَحل سُجُوده ثقل رَأسه للْخَبَر الْمَار إِذا سجدت فمكن جبهتك وَمعنى الثّقل أَن يتحامل بِحَيْثُ لَو فرض تَحْتَهُ قطن أَو حشيش لانكبس وَظهر أَثَره فِي يَد لَو فرضت تَحت ذَلِك وَلَا يعْتَبر هَذَا فِي بَقِيَّة الْأَعْضَاء كَمَا يُؤْخَذ من عبارَة الرَّوْضَة وَعبارَة التَّحْقِيق
وَينْدب أَن يضع كفيه حَذْو مَنْكِبَيْه وينشر أصابعهما مَضْمُومَة للْقبْلَة ويعتمد عَلَيْهِمَا
وَيجب أَن يهوي لغير السُّجُود كَمَا مر فِي الرُّكُوع
فَلَو سقط على وَجهه من الِاعْتِدَال وَجب الْعود إِلَيْهِ ليهوي مِنْهُ لانْتِفَاء المهوي فِي السُّقُوط فَإِن سقط من الْهَوِي لم يلْزمه الْعود بل يحْسب ذَلِك سجودا إِلَّا إِن قصد بِوَضْع الْجَبْهَة الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا فَقَط فَإِنَّهُ يلْزمه إِعَادَة السُّجُود لوُجُود الصَّارِف وَلَو سقط من الْهَوِي على جنبه فَانْقَلَبَ بنية السُّجُود أَو بِلَا نِيَّة أَو بنيته وَنِيَّة الاسْتقَامَة فَقَط وَسجد أَجزَأَهُ فَإِن نوى الاسْتقَامَة لم يجزه لوُجُود الصَّارِف بل يجلس ثمَّ يسْجد وَلَا يقوم ثمَّ يسْجد فَإِن قَامَ عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته كَمَا صرح بِهِ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَإِن نوى مَعَ ذَلِك صرفه عَن السُّجُود بطلت صلَاته لِأَنَّهُ زَاد فعلا لَا يُزَاد مثله فِي الصَّلَاة عَامِدًا
وَيجب فِي السُّجُود أَن ترْتَفع أسافله على أعاليه لِلِاتِّبَاعِ كَمَا صَححهُ ابْن حبَان
فَلَو صلى فِي سفينة مثلا وَلم يتَمَكَّن من ارْتِفَاع ذَلِك لميلانها صلى على حسب حَاله وَلَزِمتهُ الْإِعَادَة لِأَنَّهُ عذر نَادِر نعم إِن كَانَ بِهِ عِلّة لَا يُمكنهُ مَعهَا السُّجُود إِلَّا كَذَلِك صَحَّ فَإِن أمكنه السُّجُود على وسَادَة بتنكيس لزمَه لحُصُول هَيْئَة السُّجُود بذلك أَو بِلَا تنكيس لم يلْزمه السُّجُود عَلَيْهَا لفَوَات هَيْئَة السُّجُود بل يَكْفِيهِ الانحناء الْمُمكن خلافًا لما فِي الشَّرْح الصَّغِير (و) الْحَادِي عشر من أَرْكَان الصَّلَاة (الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ) وَلَو فِي نفل لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا رفع رَأسه لم يسْجد حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا فِيهِ رد على أبي حنيفَة حَيْثُ يَقُول يَكْفِي أَن يرفع رَأسه عَن الأَرْض أدنى رفع كَحَد السَّيْف (و) الثَّانِي عشر من أَرْكَان الصَّلَاة (الطُّمَأْنِينَة فِيهِ) لحَدِيث الْمُسِيء صلَاته
وَيجب أَن لَا يقْصد بِرَفْعِهِ غَيره كَمَا مر فِي الرُّكُوع
فَلَو رفع فَزعًا من شَيْء لم يكف
وَيجب عَلَيْهِ أَن يعود إِلَى السُّجُود
وَيجب أَن لَا يطوله وَلَا الِاعْتِدَال لِأَنَّهُمَا ركنان قصيران ليسَا مقصودين لذاتهما بل للفصل وأكمله أَن يكبر بِلَا رفع يَد مَعَ رفع رَأسه من سُجُوده لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيجْلس مفترشا وَسَيَأْتِي بَيَانه لِلِاتِّبَاعِ وَاضِعا كفيه على فَخذيهِ قَرِيبا من رُكْبَتَيْهِ بِحَيْثُ تسامتهما رُؤُوس الْأَصَابِع ناشرا أَصَابِعه مَضْمُومَة للْقبْلَة كَمَا فِي السُّجُود قَائِلا رب اغْفِر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وَعَافنِي لِلِاتِّبَاعِ ثمَّ يسْجد الثَّانِيَة كالأولى فِي الْأَقَل والأكمل (و) الثَّالِث عشر من أَرْكَان الصَّلَاة (الْجُلُوس الْأَخير) لِأَنَّهُ مَحل ذكر وَاجِب فَكَانَ وَاجِبا كالقيام لقِرَاءَة الْفَاتِحَة (و) الرَّابِع عشر من أَرْكَان الصَّلَاة (التَّشَهُّد فِيهِ) أَي الْجُلُوس الْأَخير لقَوْل ابْن مَسْعُود كُنَّا نقُول قبل أَن يفْرض علينا التَّشَهُّد السَّلَام على الله قبل عباده السَّلَام على جِبْرِيل السَّلَام على مِيكَائِيل السَّلَام على فلَان فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقولُوا السَّلَام على الله فَإِن الله هُوَ السَّلَام وَلَكِن قُولُوا التَّحِيَّات لله إِلَى آخِره رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالدّلَالَة فِيهِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا التَّعْبِير بِالْفَرْضِ الثَّانِي الْأَمر بِهِ وَالْمرَاد فَرْضه فِي الْجُلُوس آخر الصَّلَاة وَأقله مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالا فِيهِ حسن صَحِيح التَّحِيَّات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته سَلام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أَو أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَهل يجزىء وَأَن مُحَمَّدًا رَسُوله قَالَ الْأَذْرَعِيّ الصَّوَاب إجزاؤه لثُبُوته فِي تشهد ابْن مَسْعُود بِلَفْظ عَبده وَرَسُوله وَقد حكوا الْإِجْمَاع على جَوَاز التَّشَهُّد بالروايات كلهَا وَلَا أعلم أحدا اشْترط لفظ عَبده اه وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وأكمله التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله (و) الْخَامِس عشر من أَرْكَان الصَّلَاة (الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ) أَي التَّشَهُّد الْأَخير لقَوْله تَعَالَى {صلوا عَلَيْهِ} قَالُوا وَقد أجمع الْعلمَاء على أَنَّهَا لَا تجب فِي غير الصَّلَاة فَتعين وُجُوبهَا فِيهَا وَالْقَائِل بِوُجُوبِهَا مرّة فِي غَيرهَا محجوج بِإِجْمَاع من قبله وَلِحَدِيث عرفنَا كَيفَ نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد إِلَى آخِره مُتَّفق عَلَيْهِ
وَفِي رِوَايَة كَيفَ نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد إِلَى آخِره رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْمُنَاسِب لَهَا من الصَّلَاة التَّشَهُّد آخرهَا فَتجب فِيهِ أَي بعده كَمَا صرح بِهِ فِي الْمَجْمُوع وَقد صلى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على نَفسه فِي الْوتر كَمَا رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده وَقَالَ صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي اصلي وَلم يُخرجهَا شَيْء عَن الْوُجُوب
وَأما عدم ذكرهَا فِي خبر الْمُسِيء صلَاته فَمَحْمُول على أَنَّهَا كَانَت مَعْلُومَة لَهُ وَلِهَذَا لم يذكر لَهُ التَّشَهُّد وَالْجُلُوس لَهُ وَالنِّيَّة وَالسَّلَام وَإِذا وَجَبت الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجب الْقعُود لَهَا بالتبعية وَلَا يُؤْخَذ وجوب الْقعُود لَهَا من عبارَة المُصَنّف وَأَقل الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَآله وأكملها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وَفِي بعض طرق الحَدِيث زِيَادَة على ذَلِك وَنقص وَآل إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وأولادهما وَخص إِبْرَاهِيم بِالذكر لِأَن الرَّحْمَة وَالْبركَة لم يجتمعا لنَبِيّ غَيره أَي مِمَّن قبْلَة قَالَ تَعَالَى {رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت}
فَائِدَة كل الْأَنْبِيَاء من بعد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام من وَلَده إِسْحَاق عَلَيْهِ السَّلَام
وَأما إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام لم يكن من نَسْله نَبِي إِلَّا نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مُحَمَّد بن أبي بكر الرَّازِيّ وَلَعَلَّ الْحِكْمَة فِي ذَلِك انْفِرَاده بالفضيلة فَهُوَ أفضل الْجَمِيع عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام والتحيات جمع تَحِيَّة وَهِي مَا يحيى بِهِ من سَلام وَغَيره وَالْقَصْد بذلك الثَّنَاء على الله تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالك لجَمِيع التَّحِيَّات من الْخلق وَمعنى المباركات الناميات والصلوات الصَّلَوَات الْخمس والطيبات الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَالسَّلَام مَعْنَاهُ اسْم السَّلَام أَي اسْم الله عَلَيْك وعلينا أَي الْحَاضِرين من إِمَام ومأموم وملائكة وَغَيرهم والعباد جمع عبد وَالصَّالِحِينَ جمع صَالح وَهُوَ الْقَائِم بِمَا عَلَيْهِ فِي حُقُوق الله تَعَالَى وَحُقُوق عباده وَالرَّسُول هُوَ الَّذِي يبلغ خبر من أرْسلهُ وَحميد بِمَعْنى مَحْمُود ومجيد بِمَعْنى ماجد وَهُوَ من كمل شرفا وكرما
(و) الخامس (الركوع) ، وأقل فرضه لقائم قادر على الركوع معتدلِ الخِلقة سليمِ يديه وركبتيه أن ينحنى بغير انخناس قدر بلوغ راحتيه رُكبتيه لو أراد وضعهما عليهما؛
فإن لم يقدر على هذا الركوع انحنى مقدوره وأومأ بطرفه. وأكمل الركوع تسوية الراكع ظهرَه وعنقَه بحيث يصيران كصفيحة واحدة، ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه. (و) السادس (الطمأنينة) وهي سكون بعد حركة (فيه) أي الركوع. والمصنف يجعل الطمأنينة في الأركان ركنا مستقلاًّ؛ ومشى عليه النووي في التحقيق. وغيرُ المصنف يجعلها هيئة تابعة للأركان. (و) السابع (الرفع) من الركوع، (والاعتدال) قائما على الهيئة التي كان عليها قبل ركوعه من قيامِ قادرٍ وقُعودِ عاجزٍ عن القيام؛ (و) الثامن (الطمأنينة فيه) أي الاعتدال. (و) التاسع (السجود) مرتين في كل ركعة.
وأقله مباشرة بعض جبهة المصلي موضعَ سجوده من الأرض أو غيرها. وأكمله أن يكبر لهويه للسجود بلا رفع يديه، ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه؛ (و) العاشر (الطمأنينة فيه) أي السجود، بحيث ينال مَوضعَ سُجوده ثِقَلُ رأسه. ولا يكفي إمساس رأسه موضعَ سجوده، بل يتحامل بحيث لو كان تحته قطن مثلا لاَنكَبس وظهر أثره على يدٍ لو فُرضت تحته. (و) الحادي عشر (الجلوس بين السجدتين) في كل ركعة، سواء صلى قائما أو قاعدا أو مضطجعا.
وأقله سكونٌ بعد حركة أعضائه. وأكمله الزيادة على ذلك بالدعاء الوارد فيه؛
فلو لم يجلس بين السجدتين بل صار إلى الجلوس أقرب لم يصح؛ (و) الثاني عشر (الطمأنينة فيه) أي الجلوس بين السجدتين. (و) الثالث عشر (الجلوس الأخير) أي الذي يعقبه السلام؛ (و) الرابع عشر (التشهد فيه) أي في الجلوس الأخير. وأقل التشهد «التَّحِيَّاتُ لِلّهِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه، سَلاَمٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ». وأكمل التشهد «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلّهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ». (و) الخامس عشر (الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه) أي في الجلوس الأخير بعد الفراغ من التشهد.
وأقل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ». وأشعر كلام المصنف أن الصلاة على الآل لا تجب، وهو كذلك بل هي سنة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.