وَيلْزم فِي الْمَيِّت أَرْبَعَة أَشْيَاء غسله وتكفينه والصَّلَاة عَلَيْهِ ودَفنه وَاثْنَانِ لَا يغسلان وَلَا يصلى عَلَيْهِمَا الشَّهِيد فِي معركة الْمُشْركين
Its commentaries
(وَيلْزم فِي الْمَيِّت) الْمُسلم غير الشَّهِيد (أَرْبَعَة أَشْيَاء) على جِهَة فرض الْكِفَايَة الأول (غسله) إِذا تَيَقّن مَوته بِظُهُور شَيْء من أماراته كاسترخاء قدم وميل أنف وانخساف صدغ فَإِن شكّ فِي مَوته أخر وجوبا كَمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع إِلَى الْيَقِين بِتَغَيُّر الرَّائِحَة أَو غَيره وَأَقل الْغسْل تَعْمِيم بدنه بِالْمَاءِ مرّة لِأَن ذَلِك هُوَ الْفَرْض كَمَا فِي الْغسْل من الْجَنَابَة فِي حق الْحَيّ فَلَا يشْتَرط تقدم إِزَالَة النَّجَاسَة عَنهُ كَمَا يلوح بِهِ كَلَام الْمَجْمُوع خلافًا لما توهمه عبارَة الْمِنْهَاج من أَنه يشْتَرط تقدم إِزَالَتهَا وَلَا تجب نِيَّة الْغَاسِل لِأَن الْقَصْد بِغسْل الْمَيِّت النَّظَافَة وَهِي لَا تتَوَقَّف على نِيَّة فَيَكْفِي غسل كَافِر لَا غرق لأَنا مأمورون بِغسْلِهِ فَلَا يسْقط الْفَرْض عَنَّا إِلَّا بفعلنا وأكمله أَن يغسلهُ فِي خلْوَة لَا يدخلهَا إِلَّا الْغَاسِل وَمن يُعينهُ وَالْوَلِيّ وَفِي قَمِيص بَال أَو سخيف لِأَنَّهُ أستر لَهُ وعَلى مُرْتَفع كلوح لِئَلَّا يُصِيبهُ الرشاش بِمَاء بَارِد لِأَنَّهُ يشد الْبدن إِلَّا لحَاجَة إِلَى المسخن كوسخ أَو برد وَأَن يجلسه الْغَاسِل على الْمُرْتَفع بِرِفْق مائلا إِلَى وَرَائه وَيَضَع يَمِينه على كتفه وإبهامه فِي نقرة قَفاهُ لِئَلَّا تميل رَأسه ويسند ظَهره بركبته الْيُمْنَى ويمر يسَاره على بَطْنه بمبالغة ليخرج مَا فِيهِ من الفضلات ثمَّ يضجعه لقفاه وَيغسل بِخرقَة ملفوفة على يسَاره سوأتيه ثمَّ يلقيها ويلف خرقَة أُخْرَى على الْيَد وينظف أَسْنَانه وَمنْخرَيْهِ ثمَّ يوضئه كالحي ثمَّ يغسل رَأسه فلحيته بِنَحْوِ سدر ويسرح شعرهما إِن تلبد بِمشْط وَاسع الْأَسْنَان بِرِفْق وَيرد المنتف من شعرهما إِلَيْهِ ثمَّ يغسل شقَّه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر ثمَّ يحرفه إِلَى شقَّه الْأَيْسَر فَيغسل شقَّه الْأَيْمن مِمَّا يَلِي قَفاهُ ثمَّ يحرفه إِلَى شقَّه الْأَيْمن فَيغسل شقَّه الْأَيْسَر كَذَلِك مستعينا فِي ذَلِك كُله بِنَحْوِ سدر ثمَّ يُزِيلهُ بِمَاء من فرقه إِلَى قَدَمَيْهِ ثمَّ يعمه كَذَلِك بِمَاء قراح فِيهِ قَلِيل كافور كَمَا سَيَأْتِي بِحَيْثُ لَا يُغير المَاء فَهَذِهِ الأغسال الْمَذْكُورَة غسلة وَتسن ثَانِيَة وثالثة كَذَلِك وَلَو خرج بعد الْغسْل نجس وَجب إِزَالَته عَنهُ
وَينْدب أَن لَا ينظر الْغَاسِل من غير عَوْرَته إِلَّا قدر الْحَاجة
وَأما عَوْرَته فَيحرم النّظر إِلَيْهَا وَأَن يُغطي وَجهه بِخرقَة وَأَن يكون الْغَاسِل أَمينا فَإِن رأى خيرا سنّ ذكره أَو ضِدّه حرم ذكره إِلَّا لمصْلحَة كبدعة ظَاهِرَة وَمن تعذر غسله يمم كَمَا فِي غسل الْجَنَابَة وَلَا يكره لنَحْو جنب غسله وَالرجل أولى بِالرجلِ وَالْمَرْأَة أولى بِالْمَرْأَةِ وَله غسل حليلته من زَوْجَة غير رَجْعِيَّة وَلَو نكح غَيرهَا وَأمة وَلَو كِتَابِيَّة ولزوجة غير رَجْعِيَّة غسل زَوجهَا وَلَو نكحت غَيره بِلَا مس مِنْهَا لَهُ وَلَا من الزَّوْج أَو السَّيِّد لَهَا فَإِن لم يحضر إِلَّا أَجْنَبِي فِي الْميتَة الْمَرْأَة وَإِلَّا أَجْنَبِيَّة فِي الرجل يمم الْمَيِّت نعم الصَّغِير الَّذِي لم يبلغ حد الشَّهْوَة يغسلهُ الرِّجَال وَالنِّسَاء
وَمثله الْخُنْثَى الْكَبِير عِنْد فقد الْمحرم
قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَيغسل فَوق ثوب ويحتاط الْغَاسِل فِي غض الْبَصَر والمس وَالْأولَى بِالرجلِ فِي غسله الأولى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَة وهم رجال الْعصبَة من النّسَب ثمَّ الْوَلَاء ثمَّ الإِمَام أَو نَائِبه إِن انتظم بَيت المَال ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام وَخرج بِدَرَجَة الأولى بِالصَّلَاةِ صفة إِذْ الأفقه أولى من الأسن وَالْأَقْرَب والبعيد الْفَقِيه أولى من الْأَقْرَب غير الْفَقِيه هُنَا عكس مَا فِي الصَّلَاة وَالْأولَى بهَا فِي غسلهَا قراباتها وأولاهن ذَات محرمية وَهِي من لَو قدرت ذكرا لم يحل لَهُ نِكَاحهَا وَبعد الْقرَابَات ذَات وَلَاء فأجنبية فزوج فرجال محارم كترتيب صلَاتهم فَإِن تنَازع مستويان أَقرع بَينهمَا وَالْكَافِر أَحَق بقريبه الْكَافِر ولنحو أهل الْمَيِّت كأصدقائه تَقْبِيل وَجهه وَلَا بَأْس بالإعلام بِمَوْتِهِ
بِخِلَاف نعي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ النداء بِمَوْت الشَّخْص وَذكر مآثره ومفاخره (و) الثَّانِي (تكفينه) بعد غسله بِمَا لَهُ لبسه حَيا من حَرِير وَغَيره وَكره مغالاة فِيهِ وَكره لأنثى نَحْو معصفر من حَرِير ومزعفر وَأَقل الْكَفَن ثوب وَاحِد وَاخْتلف فِي قدره هَل هُوَ مَا يستر الْعَوْرَة أَو جَمِيع الْبدن إِلَّا رَأس الْمحرم وَوجه الْمُحرمَة وَجْهَان صحّح فِي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع وَالشَّرْح الصَّغِير الأول فيختلف قدره بالذكورة وَالْأُنُوثَة كَمَا صرح بِهِ الرَّافِعِيّ لَا بِالرّقِّ وَالْحريَّة وَصحح النَّوَوِيّ فِي مَنَاسِكه الثَّانِي وَاخْتَارَهُ ابْن الْمقري فِي شرح إرشاده كالأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين وَجمع بَينهمَا فِي روضه فَقَالَ وَأقله ثوب يعم جَمِيع الْبدن وَالْوَاجِب ستر الْعَوْرَة فَحمل الأول على أَنه حق الله تَعَالَى وَالثَّانِي على أَنه حق للْمَيت وَلَا تنفذ وَصيته بإسقاطه على الأول
وَكَذَا على الثَّانِي فقد صرح فِي الْمَجْمُوع عَن التَّقْرِيب وَالْإِمَام الْغَزالِيّ وَغَيرهم أَنه لَو أوصى بساتر الْعَوْرَة فَقَط لم تصح وَصيته أَي مُرَاعَاة للْخلاف وَلَو لم يوص فَقَالَ بعض الْوَرَثَة يُكفن بِثَوْب يستر جَمِيع الْبدن وَبَعْضهمْ بساتر الْعَوْرَة فَقَط وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ كفن بِثَوْب ذكره فِي الْمَجْمُوع أَي لِأَنَّهُ حق للْمَيت
وَلَو قَالَ بَعضهم يُكفن بِثَوْب وَبَعْضهمْ بِثَلَاثَة كفن بهَا لما مر
وَقيل بِثَوْب وَلَو اتَّفقُوا على ثوب فَفِي التَّهْذِيب يجوز وَفِي التَّتِمَّة أَنه على الْخلاف قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ أَقيس أَي فَيجب أَن يُكفن بِثَلَاثَة أَثوَاب وَلَو كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق فَقَالَ الْغُرَمَاء يُكفن فِي ثوب وَالْوَرَثَة فِي ثَلَاثَة أُجِيب الْغُرَمَاء
وَلَو قَالَ الْغُرَمَاء يُكفن بساتر الْعَوْرَة وَالْوَرَثَة بساتر جَمِيع الْبدن أُجِيب الْوَرَثَة وَلَو اتّفقت الْغُرَمَاء وَالْوَرَثَة على ثَلَاثَة جَازَ بِلَا خلاف
وَحَاصِله أَن الْكَفَن بِالنِّسْبَةِ لحق الله تَعَالَى ستر الْعَوْرَة فَقَط وبالنسبة للْغُرَمَاء ستر جَمِيع الْبدن وبالنسبة للْوَرَثَة ثَلَاثَة فَلَيْسَ للْوَارِث الْمَنْع مِنْهَا تَقْدِيمًا لحق الْمَالِك وَفَارق الْغَرِيم بِأَن حَقه سَابق وَبِأَن مَنْفَعَة صرف المَال لَهُ تعود إِلَى الْمَيِّت
بِخِلَاف الْوَارِث فيهمَا هَذَا إِذا كفن من تركته
أما إِذا كفن من غَيرهَا فَلَا يلْزم من يجهزه من قريب وَسيد وَزوج وَبَيت مَال إِلَّا ثوب وَاحِد سَاتِر لجَمِيع بدنه بل لَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ من بَيت المَال كَمَا يعلم من كَلَام الرَّوْضَة
وَكَذَا إِذا كفن مِمَّا وقف للتكفين كَمَا أفتى بِهِ ابْن الصّلاح قَالَ وَيكون سابغا أَي فَلَا يَكْفِي ستر الْعَوْرَة لِأَن الزَّائِد عَلَيْهَا حق للْمَيت كَمَا مر
وَأما الْأَفْضَل للرجل وَالْمَرْأَة فَسَيَأْتِي وَسن مغسول لِأَنَّهُ للصديد وَأَن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها وَالْبَاقِي فَوْقهَا وَأَن يذر على كل وعَلى الْمَيِّت حنوط وَأَن يوضع الْمَيِّت فَوْقهَا مُسْتَلْقِيا وَأَن تشد ألياه بِخرقَة وَأَن يَجْعَل على منافذه قطن عَلَيْهِ حنوط وَتلف عَلَيْهِ اللفائف وتشد اللفائف بشداد خوف الانتشار عِنْد الْحمل إِلَّا أَن يكون محرما وَيحل الشداد فِي الْقَبْر وَمحل تجهيز الْمَيِّت تركته إِلَّا زَوْجَة وخادمها فتجهيزهما على زوج غَنِي عَلَيْهِ نفقتهما فَإِن لم يكن للْمَيت تَرِكَة فتجهيزه على من عَلَيْهِ نَفَقَته حَيا فِي الْجُمْلَة من قريب وَسيد فَإِن لم يكن للْمَيت من تلْزمهُ نَفَقَته فتجهيزه على بَيت المَال (و) الثَّالِث (الصَّلَاة عَلَيْهِ) وَهِي من خَصَائِص هَذِه الْأمة كَمَا قَالَه الْفَاكِهَانِيّ فِي شرح الرسَالَة قَالَ
وَكَذَا الْإِيصَاء بِالثُّلثِ وَشرط لصحتها شُرُوط غَيرهَا من الصَّلَوَات وَتقدم طهر الْمَيِّت لِأَنَّهُ الْمَنْقُول عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَلَو تعذر كَأَن وَقع فِي حُفْرَة وَتعذر إِخْرَاجه وطهره لم يصل عَلَيْهِ وَتكره الصَّلَاة عَلَيْهِ قبل تكفينه لما فِيهِ من الازدراء بِالْمَيتِ وَلَا يشْتَرط فِيهَا الْجَمَاعَة كالمكتوبة بل تسن لخَبر مُسلم مَا من رجل مُسلم يَمُوت يقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ رجلا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ وَيَكْفِي فِي إِسْقَاط فَرضهَا ذكر وَلَو صَبيا مُمَيّزا لحُصُول الْمَقْصُود بِهِ وَلِأَن الصَّبِي يصلح أَن يكون إِمَامًا للرجل لَا غَيره من خُنْثَى وَامْرَأَة مَعَ وجود الذّكر لِأَن الذّكر أكمل من غَيره فدعاؤه أقرب للإجابة
وَيجب تَقْدِيمهَا على الدّفن وَتَصِح على قبر غير نَبِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَصِح على غَائِب عَن الْبَلَد وَلَو دون مَسَافَة الْقصر قَالُوا وَإِنَّمَا تصح الصَّلَاة على الْقَبْر وَالْغَائِب عَن الْبَلَد مِمَّن كَانَ فِي أهل فَرضهَا وَقت مَوته قَالُوا لِأَن غَيره متنفل وَهَذِه لَا يتَنَفَّل بهَا وَنَازع الْإِسْنَوِيّ فِي اعْتِبَار وَقت الْمَوْت قَالَ
وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَو بلغ أَو أَفَاق بعده وَقبل الْغسْل لم يُؤثر وَالصَّوَاب خِلَافه بل لَو زَالَ بعد الْغسْل أَو الصَّلَاة وَأدْركَ زَمنا يُمكنهُ فعلهَا فِيهِ فَكَذَلِك انْتهى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَالتَّعْبِير بِالْمَوْتِ جرى على الْغَالِب وَالْأولَى بإمامة صَلَاة الْمَيِّت أَب وَإِن أوصى بهَا لغيره فأبوه وَإِن علا فَابْن فابنه وَإِن سفل فباقي الْعصبَة بترتيب الْإِرْث فذو رحم وَيقدم حر عدل على عبد أقرب مِنْهُ وَلَو أفقه وأسن لِأَنَّهَا ولَايَة فَلَا حق فِيهَا للزَّوْج وَلَا للْمَرْأَة لَكِن مَحَله إِذا وجد مَعَ الزَّوْج غير الْأَجَانِب وَمَعَ الْمَرْأَة ذكر أَو خُنْثَى وَإِلَّا فالزوج مقدم على الْأَجَانِب وَالْمَرْأَة تصلي وَتقدم بترتيب الذّكر وَيقدم العَبْد الْقَرِيب على الْحر الْأَجْنَبِيّ وَالْعَبْد الْبَالِغ على الْحر الصَّبِي وَشرط الْمُقدم أَن لَا يكون قَاتلا كَمَا فِي الْغسْل
فَلَو اسْتَوَى اثْنَان فِي دَرَجَة قدم الأسن فِي الْإِسْلَام الْعدْل على الأفقه مِنْهُ عكس سَائِر الصَّلَوَات لِأَن الْغَرَض هُنَا الدُّعَاء وَدُعَاء الأسن أقرب إِلَى الْإِجَابَة
وَينْدب أَن يقف غير الْمَأْمُوم من إِمَام ومنفرد عِنْد رَأس ذكر وعجيزة غَيره من أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ وَتجوز على جنائز صَلَاة وَاحِدَة بِرِضا أوليائها لِأَن الْغَرَض مِنْهَا الدُّعَاء وَيقدم إِلَى الإِمَام الأسبق من الذُّكُور أَو الْإِنَاث أَو الخناثى وَإِن كَانَ الْمُتَأَخر أفضل
فَلَو سبقت أُنْثَى ثمَّ حضر رجل أَو صبي أخرت عَنهُ
وَمثلهَا الْخُنْثَى وَلَو حضر خناثى مَعًا أَو مرتبين جعلُوا صفا عَن يَمِينه رَأس كل مِنْهُم عِنْد رجل الآخر لِئَلَّا تتقدم أُنْثَى على ذكر وَلَو وجد جُزْء ميت مُسلم غير شَهِيد صلى عَلَيْهِ بعد غسله وستره بِخرقَة وَدفن كالميت الْحَاضِر وَإِن كَانَ الْجُزْء ظفرا أَو شعرًا لَكِن لَا يصلى على الشعرة الْوَاحِدَة كَمَا قَالَه فِي الْعدة وَإِن خَالفه بعض الْمُتَأَخِّرين وَإِنَّمَا يصلى على الْجُزْء بِقصد الْجُمْلَة لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَة صَلَاة على غَائِب (و) الرَّابِع (دَفنه) فِي قبر وَأقله حُفْرَة تمنع بعد ردمها ظُهُور رَائِحَة مِنْهُ فتؤذي الْحَيّ وتمنع نبش سبع لَهَا فيأكل الْمَيِّت فتنتهك حرمته قَالَ الرَّافِعِيّ وَالْغَرَض من ذكرهمَا إِن كَانَا متلازمين بَيَان
فَائِدَة الدّفن وَإِلَّا فبيان وجوب رعايتهما فَلَا يَكْفِي أَحدهمَا اه وَالظَّاهِر الثَّانِي وَخرج بِالْحُفْرَةِ مَا لَو وضع الْمَيِّت على وَجه الأَرْض وَجعل عَلَيْهِ مَا يمْنَع ذَلِك حَيْثُ لم يتَعَذَّر الْحفر وَسَيَأْتِي أكمله فِي كَلَامه (وَاثْنَانِ لَا يغسلان وَلَا يصلى عَلَيْهِمَا) لتَحْرِيم ذَلِك فِي حَقّهمَا الأول (الشَّهِيد) وَلَو أُنْثَى ورقيقا أَو غير بَالغ إِذا مَاتَ (فِي معركة الْمُشْركين) لخَبر البُخَارِيّ عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر فِي قَتْلَى أحد بدفنهم بدمائهم وَلم يغسلوا وَلم يصل عَلَيْهِم
وَأما خبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج فصلى على قَتْلَى أحد صلَاته على الْمَيِّت فَالْمُرَاد جمعا بَين الْأَدِلَّة دَعَا لَهُم كدعائه للْمَيت كَقَوْلِه تَعَالَى {وصل عَلَيْهِم} أَي ادْع لَهُم وَسمي شَهِيدا لشهادة الله تَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ بِالْجنَّةِ
وَقيل غير ذَلِك وَهُوَ من لم تبْق فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة قبل انْقِضَاء حَرْب الْمُشْركين بِسَبَبِهَا كَأَن قَتله كَافِر أَو أَصَابَهُ سلَاح مُسلم خطأ أَو عَاد إِلَيْهِ سلاحه أَو رمحته دَابَّته أَو سقط عَنْهَا أَو تردى حَال قِتَاله فِي بِئْر أَو انْكَشَفَ عَنهُ الْحَرْب وَلم يعلم سَبَب قَتله وَإِن لم يكن عَلَيْهِ أثر دم لِأَن الظَّاهِر أَن مَوته بِسَبَب الْحَرْب
بِخِلَاف من مَاتَ بعد انْقِضَائِهَا وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة بجراحة فِيهِ وَإِن قطع بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَو قبل انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَب حَرْب الْمُشْركين كَأَن مَاتَ بِمَرَض أَو فَجْأَة أَو فِي قتال بغاة فَلَيْسَ بِشَهِيد وَيعْتَبر فِي قتال الْمُشْركين كَونه مُبَاحا وَهُوَ ظَاهر
أما الشَّهِيد العاري عَمَّا ذكر كالغريق والمبطون والمطعون وَالْمَيِّت عشقا وَالْميتَة مُطلقًا والمقتول فِي غير الْقِتَال الْمَذْكُور ظلما فَيغسل وَيصلى عَلَيْهِ
وَيجب غسل نجس أَصَابَهُ غير دم الشَّهَادَة وَإِن أدّى ذَلِك إِلَى زَوَال دَمهَا
وَيسن تكفينه فِي ثِيَابه الَّتِي مَاتَ فِيهَا إِذا اُعْتِيدَ لبسهَا غَالِبا
أما ثِيَاب الْحَرْب كدرع وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا يعْتَاد لبسه غَالِبا كخف وفروة فَينْدب نَزعهَا كَسَائِر الْمَوْتَى فَإِن لم تكفه ثِيَابه وَجب تتميمها بِمَا يستر جَمِيع بدنه لِأَنَّهُ حق للْمَيت كَمَا مر
(ويلزم) على طريق فرض الكفاية (في الميت) المسلم غير المُحرِم والشهيد (أربعة أشياء: غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه) .
وإن لم يعلم بالميت إلا واحد تعيَّن عليه ما ذكر.
وأما الميت الكافر فالصلاة عليه حرام، حربيا كان أو ذميا؛
ويجوز غسله في الحالين. ويجب تكفين الذمي ودفنه، دون الحربي والمرتد.
وأما المُحرِم إذا كُفن فلا يُستَر رأسُه، ولا وجهُ المُحرِمة؛
وأما الشهيد فلا يصلى عليه كما ذكره المصنف بقوله: (واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما) : أحدهما (الشهيد في معركة المشركين) ، وهو من مات في قتال الكفار بسببه، سواء قتله كافر مطلقا أو مسلم خطأ، أو عاد سلاحه إليه أو سقط عن دابته أو نحو ذلك.
فإن مات بعد انقضاء القتال بجراحة فيه يقطع بموته منها فغير شهيد في الأظهر؛
وكذا لو مات في قتال البغاة أو مات في القتال لا بسبب القتال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.