وَلَا يجوز بيع الذَّهَب بِالذَّهَب و الْفضة كَذَلِك إِلَّا متماثلا نَقْدا وَلَا بيع مَا ابتاعه حَتَّى يقبضهُ وَلَا بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ
Its commentaries
(وَلَا يجوز بيع) عين (الذَّهَب بِالذَّهَب و) لَا بيع عين (الْفضة كَذَلِك) أَي بِالْفِضَّةِ (إِلَّا) بِثَلَاثَة شُرُوط الأول كَونه (متماثلا) أَي مُتَسَاوِيا فِي الْقدر من غير زِيَادَة حَبَّة وَلَا نَقصهَا وَالثَّانِي كَونه (نَقْدا) أَي حَالا من غير نَسِيئَة فِي شَيْء مِنْهُ وَالثَّالِث كَونه مَقْبُوضا قبل التَّفَرُّق أَو التخاير للْخَبَر السَّابِق وَعلة الرِّبَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة جنسية الْأَثْمَان غَالِبا كَمَا صَححهُ فِي الْمَجْمُوع ويعبر عَنهُ أَيْضا بجوهرية الْأَثْمَان غَالِبا وَهِي منتفية عَن الْفُلُوس وَغَيرهَا من سَائِر الْعرُوض وَاحْترز بغالبا عَن الْفُلُوس إِذا راجت فَإِنَّهَا لَا رَبًّا فِيهَا كَمَا مر وَلَا أثر لقيمة الصَّنْعَة فِي ذَلِك حَتَّى لَو اشْترى بِدَنَانِير ذَهَبا مصوغا قِيمَته أَضْعَاف الدَّنَانِير اعْتبرت الْمُمَاثلَة وَلَا نظر إِلَى الْقيمَة وَالْحِيلَة فِي تمْلِيك الرِّبَوِيّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا كَبيع ذهب بِذَهَب مُتَفَاضلا أَن يَبِيعهُ من صَاحبه بِدَرَاهِم أَو عرض وَيَشْتَرِي مِنْهُ بهَا أَو بِهِ الذَّهَب بعد التَّقَابُض فَيجوز وَإِن لم يَتَفَرَّقَا وَلم يتخايرا (وَلَا) يجوز وَلَا يَصح (بيع مَا ابتاعه) وَلَا الْإِشْرَاك فِيهِ وَلَا التَّوْلِيَة (حَتَّى يقبضهُ) سَوَاء كَانَ مَنْقُولًا أم عقارا أذن البَائِع وَقبض الثّمن أم لَا لخَبر من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِيعهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه قَالَ ابْن عَبَّاس وَلَا أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبيعه للْبَائِع كَغَيْرِهِ فَلَا يَصح لعُمُوم الْأَخْبَار ولضعف الْملك وَالْإِجَارَة وَالْكِتَابَة وَالرَّهْن وَالصَّدَاق وَالْهِبَة والإقراض وَجعله عوضا فِي نِكَاح أَو خلع أَو صلح أَو سلم أَو غير ذَلِك كَالْبيع فَلَا يَصح بِنَاء على أَن الْعلَّة فِي البيع ضعف الْملك
وَيصِح الْإِعْتَاق لتشوف الشَّارِع إِلَيْهِ وَنقل ابْن الْمُنْذر فِيهِ الْإِجْمَاع وَسَوَاء أَكَانَ للْبَائِع حق الْحَبْس أم لَا لقُوته وَضعف حق الْحَبْس وَالِاسْتِيلَاد وَالتَّزْوِيج وَالْوَقْف كَالْعِتْقِ وَالثمن الْمعِين كَالْمَبِيعِ قبل قَبضه فِيمَا مر وَله التَّصَرُّف فِي مَاله وَهُوَ فِي يَد غَيره أَمَانَة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق فِي يَد وليه بعد فك الْحجر عَنهُ لتَمام ملكه على ذَلِك وَلَا يَصح بيع الْمُسلم فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاض عَنهُ قبل قَبضه
وَيجوز الِاسْتِبْدَال عَن الثّمن الثَّابِت فِي الذِّمَّة فَإِن استبدل مُوَافقا فِي عِلّة الرِّبَا كدراهم عَن دَنَانِير أَو عَكسه اشْترط قبض الْبَدَل فِي الْمجْلس حذرا من الرِّبَا وَلَا يشْتَرط تَعْيِينه فِي العقد لِأَن الصّرْف على مَا فِي الذِّمَّة جَائِز
وَيصِح بيع الدّين بِغَيْر دين لغير من هُوَ عَلَيْهِ كَأَن بَاعَ بكر لعَمْرو مائَة لَهُ على زيد بِمِائَة كَبَيْعِهِ مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ كَمَا رَجحه فِي الرَّوْضَة وَإِن رجح فِي الْمِنْهَاج الْبطلَان
أما بيع الدّين بِالدّينِ فَلَا يَصح سَوَاء اتَّحد الْجِنْس أم لَا للنَّهْي عَن بيع الكالىء بالكالىء وَفسّر بِبيع الدّين بِالدّينِ وَقبض غير مَنْقُول من أَرض وَشَجر وَنَحْو ذَلِك بِالتَّخْلِيَةِ لمشتر بِأَن يُمكنهُ مِنْهُ البَائِع ويسلمه الْمِفْتَاح وبتفريغه من مَتَاع غير المُشْتَرِي نظرا للْعُرْف فِي ذَلِك وَقبض الْمَنْقُول من سفينة وحيوان وَغَيرهمَا بنقله مَعَ تَفْرِيغ السَّفِينَة المشحونة بالأمتعة نظرا للْعُرْف فِيهِ وَيَكْفِي فِي قبض الثَّوْب وَنَحْوه مِمَّا يتَنَاوَل بِالْيَدِ التَّنَاوُل وَإِتْلَاف المُشْتَرِي الْمَبِيع قبض لَهُ وَلَو كَانَ الْمَبِيع تَحت يَد المُشْتَرِي أَمَانَة أَو مَضْمُونا وَهُوَ حَاضر وَلم يكن للْبَائِع حق الْحَبْس صَار مَقْبُوضا بِنَفس العقد
بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لَهُ حق الْحَبْس فَإِنَّهُ لَا بُد من إِذْنه وَلَو اشْترى الْأَمْتِعَة مَعَ الدَّار حَقِيقَة اشْترط فِي قبضهَا نقلهَا كَمَا لَو أفردت وَلَو اشْترى صبرَة ثمَّ اشْترى مَكَانهَا لم يكف والسفينة من المنقولات كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة فَلَا بُد من تحويلها وَهُوَ ظَاهر فِي الصَّغِيرَة وَفِي الْكَبِيرَة فِي مَاء تسير بِهِ
أما الْكَبِيرَة فِي الْبر فكالعقار فَيَكْفِي فِيهَا التَّخْلِيَة لعسر النَّقْل فروع للْمُشْتَرِي اسْتِقْلَال بِقَبض الْمَبِيع إِن كَانَ الثّمن مُؤَجّلا وَإِن حل أَو كَانَ حَالا كُله أَو بعضه وَسلم الْحَال لمستحقه وَشرط فِي قبض مَا بيع مُقَدرا مَعَ مَا مر نَحْو ذرع من كيل وَوزن وَلَو كَانَ لبكر طَعَام مثلا مُقَدّر على زيد كعشرة آصَع ولعمرو عَلَيْهِ مثله فليكتل لنَفسِهِ من زيد ثمَّ يكتل لعَمْرو ليَكُون الْقَبْض والإقباض صَحِيحَيْنِ وَيَكْفِي استدامته فِي نَحْو الْمِكْيَال
فَلَو قَالَ بكر لعَمْرو اقبض من زيد مَا لي عَلَيْهِ لَك فَفعل فسد الْقَبْض لَهُ لِاتِّحَاد الْقَابِض والمقبض وَلكُل من الْعَاقِدين حبس عوضه حَتَّى يقبض مُقَابِله إِن خَافَ فَوته بهرب أَو غَيره فَإِن لم يخف فَوته وتنازعا فِي الِابْتِدَاء أجبرا إِن عين الثّمن كَالْمَبِيعِ فَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة أجبر البَائِع فَإِذا سلم أجبر المُشْتَرِي إِن حضر الثّمن وَإِلَّا فَإِن أعْسر بِهِ فَللْبَائِع الْفَسْخ بالفلس وَإِن أيسر فَإِن لم يكن مَاله بمسافة الْقصر حجر عَلَيْهِ فِي أَمْوَاله كلهَا حَتَّى يسلم الثّمن وَإِن كَانَ مَاله بمسافة الْقصر كَانَ لَهُ الْفَسْخ فَإِن صَبر فالحجر كَمَا مر وَمحل الْحجر فِي هَذَا وَمَا قبله إِذا لم يكن مَحْجُورا عَلَيْهِ بفلس وَإِلَّا فَلَا حجر
وَأما الثّمن الْمُؤَجل فَلَيْسَ للْبَائِع حبس الْمَبِيع بِهِ لرضاه بِتَأْخِيرِهِ وَلَو حل قبل التَّسْلِيم فَلَا حبس أَيْضا (وَلَا) يجوز (بيع اللَّحْم) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كالشحم والكبد وَالْقلب والكلية وَالطحَال والألية (بِالْحَيَوَانِ) من جنسه أَو بِغَيْر جنسه من مَأْكُول كَبيع لحم الْبَقر بالضأن وَغَيره كَبيع لحم ضَأْن بِحِمَار للنَّهْي عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ
أما بيع الْجلد بِالْحَيَوَانِ فَيصح بعد دبغه بِخِلَافِهِ قبله
(ولا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة كذلك) أي بالفضة، مضروبين كانا أو غير مضروبين (إلا متماثلا) أي مثلا بمثل؛ فلا يصح بيع شيء من ذلك متفاضلا. وقوله: (نقدا) أي حالا يدا بيد؛
فلو بِيع شيء من ذلك مؤجلا لم يصح. (ولا) يصح (بيع ما ابتاعه) الشخص (حتى يقبضه) ، سواء باعه للبائع أو لغيره. (ولا) يجوز (بيع اللحم بالحيوان) ، سواء كان من جنسه، كبيع لحم شاة بشاة أو من غير جنسه، لكن من مأكول كبيع لحم بقر بشاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.