وَلَا تصح إِلَّا بِمَال مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَأقله نجمان وَهِي من جِهَة السَّيِّد لَازِمَة
Its commentaries
(وَلَا تصح) أَي الْكِتَابَة (إِلَّا بِمَال) فِي ذمَّة الْمكَاتب نَقْدا كَانَ أَو عرضا مَوْصُوفا بِصفة السّلم لِأَن الْأَعْيَان لَا يملكهَا حَتَّى يُورد العقد عَلَيْهَا (مَعْلُوم) عِنْدهمَا قدرا وجنسا وَصفَة ونوعا لِأَنَّهُ عوض فِي الذِّمَّة فَاشْترط فِيهِ الْعلم بذلك كَدين السّلم وَيكون (إِلَى أجل مَعْلُوم) ليحصله ويؤديه فَلَا تصح بِالْحَال وَلَو كَانَ الْمكَاتب مبعضا لِأَن الْكِتَابَة عقد خَالف الْقيَاس فِي وَضعه فَاعْتبر فِيهِ سنَن السّلف والمأثور عَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَمن بعدهمْ قولا وفعلا إِنَّمَا هُوَ التَّأْجِيل وَلم يعقدها أحد مِنْهُم حَالَة وَلَو جَازَ لم يتفقوا على تَركه مَعَ اخْتِلَاف الْأَغْرَاض خُصُوصا وَفِيه تَعْجِيل عتقه
تَنْبِيه لَو كَانَ الْعِوَض مَنْفَعَة فِي الذِّمَّة كبناء دارين فِي ذمَّته وَجعل لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا وقتا مَعْلُوما جَازَ كَمَا يجوز أَن تجْعَل الْمَنَافِع ثمنا وَأُجْرَة
أما لَو كَانَ الْعِوَض مَنْفَعَة عين فَإِنَّهُ لَا يَصح تأجيلها لِأَن الْأَعْيَان لَا تقبل التَّأْجِيل
ثمَّ إِن كَانَ الْعِوَض مَنْفَعَة عين حَالَة نَحْو كاتبتك على أَن تخدمني شهرا أَو تخيط لي ثوبا بِنَفْسِك فَلَا بُد مَعَهُمَا من ضميمة مَال كَقَوْلِه وتعطيني دِينَارا بعد انقضائه لِأَن الضميمة شَرط فَلم يجز أَن يكون الْعِوَض مَنْفَعَة فَقَط
فَلَو اقْتصر على خدمَة شَهْرَيْن وَصرح بِأَن كل شهر نجم لم يَصح لِأَنَّهُمَا نجم وَاحِد وَلَا ضميمة وَلَو كَاتبه على خدمَة شهر رَجَب ورمضان فَأولى بِالْفَسَادِ إِذْ يشْتَرط فِي الْخدمَة أَو الْمَنَافِع الْمُتَعَلّقَة بالأعيان أَن تتصل بِالْعقدِ وَلَا حد لعدد نُجُوم الْكِتَابَة (وَأقله نجمان) لِأَنَّهُ الْمَأْثُور عَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَمن بعدهمْ وَلَو جَازَت على أقل من نجمين لفعلوه لأَنهم كَانُوا يبادرون إِلَى القربات والطاعات مَا أمكن وَلِأَنَّهَا مُشْتَقَّة من ضم النُّجُوم بَعْضهَا إِلَى بعض وَأَقل مَا يحصل بِهِ الضَّم نجمان وَالْمرَاد بِالنَّجْمِ هُنَا الْوَقْت كَمَا فِي الصِّحَاح قَالَ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي تهذيبه حِكَايَة عَن الرَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى يُقَال كَانَت الْعَرَب لَا تعرف الْحساب ويبنون أُمُورهم على طُلُوع النَّجْم والمنازل فَيَقُول أحدهم إِذا طلع نجم الثريا أديتك حَقك فسميت الْأَوْقَات نجوما ثمَّ سمي الْمُؤَدِّي فِي الْوَقْت نجما
تَنْبِيه قَضِيَّة إِطْلَاقه أَنَّهَا تصح بنجمين قصيرين وَلَو فِي مَال كثير وَهُوَ كَذَلِك لِإِمْكَان الْقُدْرَة عَلَيْهِ كالسلم إِلَى مُعسر فِي مَال كثير إِلَى أجل قصير وَلَو كَاتب عبيدا كثلاثة صَفْقَة وَاحِدَة على عوض وَاحِد كألف منجم بنجمين مثلا وعلق عتقهم بِأَدَائِهِ صَحَّ لِاتِّحَاد الْمَالِك فَصَارَ كَمَا لَو بَاعَ عبيدا بِثمن وَاحِد ووزع الْعِوَض على قيمتهم وَقت الْكِتَابَة فَمن أدّى حِصَّته مِنْهُم عتق وَمن عجز رق وَتَصِح كِتَابَة بعض من بَاقِيه حر لِأَنَّهَا تفِيد الِاسْتِقْلَال الْمَقْصُود بِالْعقدِ وَلَا تصح كِتَابَة بعض رَقِيق وَإِن كَانَ بَاقِيه لغيره وَأذن لَهُ فِي الْكِتَابَة لِأَن الرَّقِيق لَا يسْتَقلّ فِيهَا بالتردد لِاكْتِسَابِ النُّجُوم ثمَّ لَو كَاتب فِي مَرضه بعض رَقِيق وَالْبَعْض ثلث مَاله أَو أوصى بِكِتَابَة رَقِيق فَلم يخرج من الثُّلُث إِلَّا بعضه وَلم تجز الْوَرَثَة الْوَصِيَّة صحت الْكِتَابَة فِي ذَلِك الْقدر وَعَن النَّص وَالْبَغوِيّ صِحَة الْوَصِيَّة بِكِتَابَة بعض عَبده وَلَو تعدد السَّيِّد كشريكين فِي عبد كاتباه مَعًا أَو وكلا من كَاتبه صَحَّ إِن اتّفقت النُّجُوم جِنْسا وَصفَة وعددا وآجلا وَجعلت النُّجُوم على نِسْبَة ملكيهما
فَلَو عجز العَبْد فعجزه أَحدهمَا وَفسخ الْكِتَابَة وآبداه الآخر فِيهَا لم يَصح كابتداء عقدهَا وَلَو أَبرَأَهُ أَحدهمَا من نصِيبه من النُّجُوم أَو أعتق نصِيبه من العَبْد عتق نصِيبه مِنْهُ وَقوم عَلَيْهِ الْبَاقِي إِن أيسر وَعَاد الرّقّ للْمكَاتب وَخرج بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاق مَا لَو قبض نصِيبه فَلَا يعْتق وَإِن رَضِي الآخر بتقديمه إِذْ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيص أَحدهمَا بِالْقَبْضِ (وَهِي) أَي الْكِتَابَة الصَّحِيحَة (من جِهَة) أَي جَانب (السَّيِّد لَازِمَة) لَيْسَ لَهُ فَسخهَا لِأَنَّهَا عقدت لحظ مكَاتبه لَا لحظه فَكَانَ فِيهَا كالراهن لِأَنَّهَا حق عَلَيْهِ
أما الْكِتَابَة الْفَاسِدَة فَهِيَ جَائِزَة من جِهَته على الْأَصَح فَإِن عجز الْمكَاتب عِنْد الْمحل بِنَجْم أَو بعضه غير الْوَاجِب فِي الإيتاء أَو امْتنع مِنْهُ عِنْد ذَلِك مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ أَو غلب عِنْد ذَلِك وَإِن حضر مَاله أَو كَانَت غيبَة الْمكَاتب دون مَسَافَة الْقصر على الْأَشْبَه فِي الْمطلب وقيدها فِي الْكِفَايَة بمسافة الْقصر وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر كَانَ لَهُ فَسخهَا بِنَفسِهِ وبحاكم مَتى شَاءَ لتعذر الْعِوَض عَلَيْهِ وَلَيْسَ للْحَاكِم الْأَدَاء من مَال الْمكَاتب الْغَائِب عَنهُ بل يُمكن السَّيِّد من الْفَسْخ لِأَنَّهُ رُبمَا عجز نَفسه أَو امْتنع من الْأَدَاء لَو أحضر
(ولا تصح إلا بمال معلوم) كقول السيد لعبده: «كاتبتك على دينارين» مثلا. (ويكون) المال المعلوم (مؤجلا إلى أجل معلوم، أقله نجمان) ، كقول السيد في المثال المذكور لعبده تدفع إلى الدينارين في كل نجم دينار.
فإذا أديت ذلك فأنت حرّ. (وهي) أي الكتابة الصحيحة (من جهة السيد لازمة) ، فليس له فسخها بعد لزومها إلا أن يعجز المكاتب عن أداء النجم أو بعضه عند المحل، كقوله: عجزْتُ عن ذلك، فللسيد حينئذ فسخها.
وفي معنى العجز امتناع المكاتب من أداء النجوم مع القدرة عليها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.