اللهم إنا نستعنيك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت إنك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كم أثنيت على نفسك
Its commentaries
(اللهم) أصله: يا الله كما تقدم، حذفت "يا" من أوله، وعوض عنها الميم في آخره، ولذلك لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر، ولحظوا في ذلك أن يكون الابتداء بلفظ اسم الله تعالى، تبركًا وتعظيمًا، أو طلبًا للتخفيف بتصيير اللفظين لفظًا واحدًا. (إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك) أي نطلب منك المعونة، والهداية، والمغفرة (ونتوب إليك) التوبة: الرجوع عن الذنب، وشرعًا: الندم على ما مضى من الذنب، والإقلاع في الحال، والعزم على ترك العود في المستقبل، تعظيمًا لله،
فإن كان الحق لآدمي فلا بد أن يحلله، ذكره في "المبدع". (ونؤمن بك) أي نصدق بوحدانيتك (ونتوكل عليك) قال الجوهري : التوكل إظهار العجز، والاعتماد على الغير، والاسم التكلان.
وقال ذو النون المصري : هو ترك تدبير النفس، والانخلاع من الحول والقوة.
وقال سهل بن عبد الله : هو الاسترسال مع الله على ما يريد. (ونثني عليك الخير كله) أي نمدحك ونصفك بالخير، والثناء في الخير خاصة، والنثاء بتقديم النون في الخير والشر. (ونشكرك ولا نكفرك) أصل الكفر: الجحود والستر،
قال في "المطلع": والمراد هنا كفر النعمة، لاقترانه بالشكر. (اللهم إياك نعبد) قال الجوهري : معنى العبادة: الطاعة والخضوع والتذلل، ولا يستحقه إلا الله تعالى، قال الفخر إسماعيل وأبو البقاء : العبادة ما أمر به شرعًا من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي، وسمي العبد عبدًا لذلته، وانقياده لمولاه. (ولك نصلي ونسجد) لا لغيرك (وإليك نسعى) يقال: سعى يسعى سعيًا إذا عدا،
وقيل: إذا كان بمعنى الجري عدي بإلى،
وإذا كان بمعنى العمل فباللام، لقوله تعالى:{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} (ونحفد) بفتح النون
ويجوز ضمها يقال: حفد بمعنى أسرع، وأحفد لغة فيه، فمعنى "نحفد" نسرع, أي نبادر بالعمل والخدمة (نرجو) أي نؤمل (رحمتك) سعة عطاياك (ونخشى) نخاف (عذابك) أي عقوبتك، لقوله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} (إن عذابك الجد) بكسر الجيم: الحق لا اللعب (بالكفار ملحق) بكسر الحاء أي لاحق بهم،
ويجوز فتحها لغة على معنى: أن الله تعالى يلحقه بهم، وهو معنى صحيح،
قال في "الشرح" و"المبدع": غير أن الرواية هي الأولى. وهذا الدعاء قنت به عمر - رضي الله عنه - ،
وفي أوله: بسم الله الرحمن الرحيم،
وفي آخره: "اللهم عذِّب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك" وهاتان سورتان في مصحف أُبي، قال ابن سيرين (١) : كتبهما أُبي في مصحفه إلى قوله: "ملحق" زاد غير واحد (٢) : "ونخلع ونترك من يكفرك". (اللهم اهدنا فيمن هديت) أصل الهدى: الرشاد والبيان قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
فأما قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَن أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} فهي من الله تعالى التوفيق والإرشاد، وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مهتدين، بمعنى طلب التثبيت عليها، أو بمعنى المزيد منها. (وعافنا فيمن عافيت) من الأسقام والبلايا، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك. (وتولنا فيمن توليت) الولي: ضد العدو، من تليت الشيء إذا عنيت به ونظرت إليه، كما ينظر الولي في مال اليتيم؛ لأنه تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية.
ويجوز أن يكون من وليت الشيء، إذا لم يكن بينك وبينه واسطة، بمعنى أن الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى، حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة، وهو مقام الإحسان. (وبارك لنا) البركة: الزيادة،
وقيل: هي حلول الخير الإلهي في الشيء (فيما أعطيت) أي أنعمت به (وقنا شر ما قضيت، إنك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك) سبحانه لا رادَّ لأمره، ولا معقب لحكمه، فإنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد (إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت) رواه أحمد، ولفظه له، وتكلم فيه، وأبو داود ، والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي، قال:"علمني النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقولهن في قنوتِ الوترِ: اللهم اهدني (٣) - إلى - وتعاليت" وليس فيه "ولا يعز من عاديت" ورواه البيهقي ، وأثبتها فيه، وتبعه المؤلف وغيره.
والرواية إفراد الضمير، وجمعها المؤلف؛ لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء.
وفي "الرعاية": "لك الحمد على ما قضيت نستغفرك اللهم ونتوب إليك، لا لجأ ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك (اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك") قال الخطابي : في هذا معنى لطيف، وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه، وهما ضدان ومتقابلان،
وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، لجأ إلى من لا ضد له، وهو الله، أظهر العجز، والانقطاع، وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه.
قال ابن عقيل: لا ينبغي أن يقول في دعائه: أعوذ بك منك، إذ حاصله أعوذ بالله من الله. وفيه نظر، إذ هو ثابت في الخبر. (لا نحصي ثناء عليك) أي لا نحصي نعمك، والثناء بها عليك، ولا نبلغه ولا نطيقه، ولا تنتهي غايته. والإحصاء: العد والضبط والحفظ. قال تعالى:{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} أي تطيقوه. (أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، ورد إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلًا، كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته؛
لا نهاية للثناء عليه؛ لأنه تابع للمثنى عليه.
روى علي أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في آخر وتره:"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" رواه الخمسة ورواته ثقات.
قال في "الشرح": ويقول في قنوت الوتر ما روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهو معنى ما نقله أبو الحارث، يدعو بما شاء، واقتصر جماعة على دعاء:"اللهم اهدنا"
وظاهره: أنه يستحب، وإن لم يتعين، واختاره أحمد، ونقل المروذي: أنه يستحب بالسورتين، وأنه لا توقيت .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.