وهو من تحمل بسبب إتلاف نفس أو مال أو يهب دية أو مالا لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك فيدفع إليه ما يؤدي حمالته وإن كان غنيا أو شريفا
Its commentaries
(من تحمَّل -بسبب إتلاف نفس، أو مال، أو نَهْبٍ- ديةً، أو مالًا؛ لتسكين فتنة وقعت بين طائفتين، ويتوقَّفُ صُلحهم على من يتحمَّل ذلك) فيتحمل إنسان، ثم يخرج في القبائل، فيسأل حتى يؤديه. فورد الشرع بإباحة المسألة فيه، وجعل لهم نصيبًا من الصدقة، قال تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَينِكُمْ} أي: وصلكم، والبين: الوصل، والمعنى: كونوا مجتمعين على أمر الله تعالى.
وعن قَبيصة بن المُخارق الهلالي قال: "تحمّلْتُ حمالةً، فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسألتهُ فِيهَا، فقال: أقم يا قَبيصَةُ، حتى تأتينا الصدقةُ، فنأمرَ لكَ بها، ثم قال: يا قَبيصَةُ إن المسْأَلَة لا تحِلُّ إلَّا لثلاثة: رجل تَحمَّل حَمَالةً، فيسألُ فيها حتى يؤدِّيهَا، ثم يمْسِكُ ورجلٍ أصابته جَائِحَةٌ فاجْتَاحَت مَالهُ، فحلَّت لهُ المسألَةُ حتىْ يُصِيبَ سَدادًا من عَيشٍ، أو قوامًا من عيشٍ؛ ورجلٍ أصابته فاقةٌ، حتى يشهد ثلاثة من ذَوي الحِجا من قومِهِ: لقد أصابت فلانًا فاقَةٌ، فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبَ سَدادًا من عَيشٍ أو قوامًا من عيشٍ، وما سوى ذلك فهو سُحْتٌ يأكلُها صاحبُها سحْتًا يومَ القيامةِ" (١) .
والمعنى شاهد بذلك؛ لأنه إنما يلتزم في مثل ذلك المال العظيم الخطير، وقد أتى معروفًا عظيمًا، وابتغى صلاحًا عامًّا، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة، وتوفير ماله عليه؛ لئلا يجحف بمال المصلحين، أو يوهن عزائمهم عن تسكين الفتن وكفّ المفاسد. (فيُدفع إليه ما يؤدِّي حَمالته) بفتح الحاء، أي: المال الذي تحمَّله لذلك، (وإنْ كان غنيًّا) لما تقدم من حديث قَبيصة (أو) كان (شريفًا) أي: من بني هاشم؛ لأن منعه من أخذها لفقره؛
صيانة له عن أكلها، لكونها أوساخ الناس؛
وإذا أخذها للغرم؛ صرفها إلى الغرماء، فلا يناله دناءة وسخها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.