إلَّا حَدَثَ رَجُلٍ وَخُنْثَى بقَلِيلٍ خَلَتْ بِهِ امْرَأَةٌ وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ حَدَثٍ كَخَلْوَةِ نِكَاحٍ تَعَبُّدًا «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ.»
Its commentaries
(إلَّا حَدَثَ رَجُلٍ) إلَّا امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ. (وَ) إلَّا حَدَثَ (خُنْثَى) مُشْكِلٍ بَالِغٍ احْتِيَاطِيًّا فَلَا يَرْتَفِعُ (ب) مَاءٍ (قَلِيلٍ) لَا يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ (خَلَتْ بِهِ امْرَأَةٌ) مُكَلَّفَةٌ (وَلَوْ كَانَتْ) (كَافِرَةً) ; لِأَنَّهَا أَدْنَى مِنْ الْمُسْلِمَةِ وَأَبْعَدُ مِنْ الطَّهَارَةِ وَلِعُمُومِ الْخَبَرِ الْآتِي (لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ) لَا بَعْضِهَا (عَنْ حَدَثٍ) بِحَيْثُ تَكُونُ خَلْوَتُهَا بِاسْتِعْمَالٍ (كَخَلْوَةِ نِكَاحٍ) فَلَا أَثَرَ إذَا شَاهَدَهَا مُمَيِّزٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ قِنٌّ (تَعَبُّدًا) أَيْ قُلْنَا ذَلِكَ تَعَبُّدًا، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ، وَعَدَمِ عَقْلِ مَعْنَاهُ قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ ( «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ.» ) رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَنَّ النَّسَائِيّ وَابْنَ مَاجَهْ قَالَا: " وُضُوءِ الْمَرْأَةِ " وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ،
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ أَكْثَرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِيه الْقِيَاسُ، فَيَكُونُ تَوْقِيفًا، وَمِمَّنْ كَرِهَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ، وَخُصِّصَ بِالْخَلْوَةِ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ " تَوَضَّأْ أَنْتَ هَاهُنَا وَهِيَ هَاهُنَا فَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبَنَّهُ " وَبِالْقَلِيلِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْكَثِيرِ، فَهَذَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَتَطَهَّرْنَ مِنْ الْقَلِيلِ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِخَلْوَتِهَا بِالتُّرَابِ، وَلَا بِالْمَاءِ لِإِزَالَةِ خَبَثٍ، أَوْ طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ، وَلَا لِخَلْوَةِ خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَلَا لِغَيْرِ بَالِغَةٍ، وَلَا لِبَعْضِ طَهَارَةٍ
(إلا حدث رجل) . وقيل: وصبي. (و) إلاّ حدث (خُنْثى) مشكل احتياطا.
وقيل: يرتفع. (بقليل) أي بما دون قلتين.
وقيل: وكثير. (خلَتْ به امرأة) مكلفه (ولو كافرة) . صرح به في " التنقيح" وغيره؛ لأنها أدنى من المسلمة وأبعد من الطهارة.
وقيل: أو مميزة. (لطهارة كاملة) .
وقيل: أو بعضها. (عن حدث) .
وقيل: أو خبث. وقيل: أو طهْر مستحب. (كخلوة نكاح) . فيزول حكم الخلوة بمشاهدة مميز وكافر وامرأة.
وقيل: لا يزول حكم الخلوة إلا بمشاهدة ذكر مسلم مكلف.
وقيل: وتعتبر حرية.
والأصل في ذلك ما روى الحكم بن عمرو الغفاري قال:" نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة " . رواه الخمسة إلا النسائي وابن ماجه قالا:" وضوء المرأة "، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، واحتج به الإمام أحمد في رواية الأثرم.
وقال في رواية أبى طالب: أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك، وهذا لا يقتضيه القياس.
فدل على أنهم قالوه توقيفاً، فيكون (تعبداً) .
وممن كرهه عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنهما.
وهذا عام وانما خصصناه بالخلوه؛ لقول عبد الله بن سرجس:" توضأ انت هاهنا وهي هاهنا فإذا خلت به فلا تقربنه ". رواه الأثرم.
وانما خصصناه بالقليل؛ لأن النجاسة لا تؤثر في الكثير فهذا أولى. ولأن الغالب على النساء أن يتطهرن من القليل فينصرف الإطلاق إليه. وعن الإمام رواية ثانية: انه يجوز للرجل أن يتطهر بما خلت به المرأة ويرتفع به حدثه.
والأول هو المفتى به.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب المعروف، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم. انتهى.
وظاهر ما تقدم انها إذا خلت بالتراب للتيمم لا تؤثر فيه خلوتها، وهو المذهب.
وفيه احتمال: أن حكمه حكم الماء.
وظاهره أيضاً: انه لا تأثير لذلك في إزالة الخبث به في حق الرجل.
وظاهره أيضاً: انه لا تأثير لخلوة الخنثى المشكل بالماء القليل للطهارة، وهو المذهب، وفيه وجه: انه كالمرأة.
* قوله: (إلا حدث رجل) ؛ لا امرأة وصبي.
* قوله: (خنثى) ؛ أيْ: بالغ.
* قوله: (مكلفة) ؛ أيْ: امرأة لا خنثى، ولا صغيرة، ولا مجنونة.
* قوله: (لطهارة) ليس متعلقًا بـ "خلَت" لإيهامه أنها إذا خلَت به يقصد ذلك، ولم يقع أنه مثلُ ما وقع به الفعل، وليس كذلك، ولعله متعلق بمحذوف تقديره: واستعملَته لطهارة. . . إلخ، أو: خلَت به مستعملة إياه لطهارة كاملة. . . إلخ، فتدبر!.
* قوله: (تعبدًا) قال الأُبِّي : "معنى كون الحكم تعبدًا، أنه لا يظهر لنا وجهه، لا أنه الذي لا وجه له؛ لأن لكل حكم وجهًا؛ لأن الأحكام مربوطة بالمصالح ودَرْء المفاسد، فما لم تظهر لنا مصلحته أو مفسدته، اصطلحوا على أن يسموه تعبدًا" انتهى.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.