Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح منتهى الإراداتal-Buhuti

(فَمَنْ كَمُلَ لَهُ ذَلِكَ) الْمُتَقَدِّمُ مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ (وَجَبَ السَّعْيُ عَلَيْهِ) لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (فَوْرًا) نَصًّا فَيَأْثَمُ إنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْفَوْرِ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «تَعَجَّلُوا الْحَجَّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرْضُ الْعُمْرِ أَشْبَهَا الْإِيمَانَ

2,008

وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِعُذْرٍ، كَخَوْفِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، أَوْ نَحْوِهِ

معونة أولي النهىIbn al-Najjar

إذا تقرر هذا: (فمن كمل له ذلك) أي: ما تقدم من الشروط الخمسة المذكورة وما يعتبر فيها: (وجب السعي عليه) إلى الحج والعمرة (فوراً) . نص عليه. فيأثم إن أخره بلا عذر، وفاقاً لإحدى الروايتين عن أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف وداود. بناء على أن الأمر للفور.

ويختص الكلام في الحج هاهنا بما روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:" تعجلوا إلى الحج - يعني: الفريضة -.

5,567

فإنّ أحدكم لا يدري ما يعرض له " . رواه أحمد.

وعن عبدالرحمن بن سابط قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس، أو سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة. فليمت على أي حال (٣) يهودياً أو نصرانياً " . رواه سعيد بن منصور في "سننه ".

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من أراد الحج فليتعجل " .

رواه أبو داود.

وليس التعليق على الإرادة هنا تعليق تخيير.

5,568

فإن الإجماع منعقد على أنه [لا يُخَيّر] بين الفعل والترك، بل لا يجوز تأخيره إلا بشرط العزم على الأداء، وهذا كقوله:" من أراد الجمعة فليغتسل " ، و " من أراد الصلاة فليتوضأ "، وقوله سبحانه وتعالى: (لمن شاء منكم أن يستقيم) .

والغرض بذلك: أن الإرادة تميز بين القاصد والساهي.

5,569

فإنّ الإرادة تحدث عند حدوث الوجوب. فحينئذ يخاطب بالتعجيل، أو لأن الإرادة تكون واجبة ومستحبة فكذلك التعجيل المعلق عليها حكمه حكمها.

ولأن الحج والعمرة فرض العمر فأشبها الإيمان.

ولأن الحج عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة غالباً. فأشبه الجهاد.

ولأنه أحد مبانى الإسلام. فلم يجز تأخيره إلى غير وقت معين؛ كبقية المبانى. بل أولى؛ لأن سائر المبانى يصح فعلها في كل وقت. ثم منها ما هو مضيق بالكلية؛ كالصوم، ومنها ما فيه توسعة يسيرة لا تفوت مصلحتها غالباً؛ كالصلاة؛ لأنه إذا خيف من حدوث عائق، أمكن غالباً تقدمه أو الاستدراك بالقضاء عقبه.

5,570

وأما الحج فمدته طويلة ومشقته كثيرة ولا يصح في السنة إلا مرة. فكان التحفظ منه أولى.

5,571

وأما تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم -وأصحابه فيحتمل أنه قبل نزول فرضه. فإنه قد قيل: أن قوله عز وجل:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ... } الاية نزلت في سنة عشر.

5,572

وقيل: في سنة تسع في أواخرها.

ويحتمل أنه بعد نزول فرضه. ويكون تأخيره

5,573

إما لأن الله سبحانه وتعالى أطلع نبيه على أنه لا يموت حتى يحج فكان على يقين من الإدراك. قاله أبو زيد الحنفى. أو لاحتمال عدم الاستطاعة

5,574

إما في حقه وحق الله عز وجل؛ لخوفه على المدينة من المنافقين واليهود وغيرهم ومراسلتهم للروم الذين كانوا جمعوا له في قرية تبوك وهو قريب العهد لغزوهم،

5,575

وإما لحاجة خوف في حقه منعه من الخروج ومنع أكثر أصحابه خوفاً عليه.

5,576

فإن مقامه في جماعة ليس لهم منعة مدة غيبة الحاج عنه يخشى عليه من أعدائه كما سبق.

ويحتمل أن الله سبحانه وتعالى كره له الحج مع المشركين عراة حول البيت وكونهم يشاركونه ومعه أمته في حجتهم على عادتهم على شركهم، ولم يكن صرفهم بعد عن مكة، وكانت لهم عهود وعقود فيها ألا يُصدوا عن البيت، ولا يتعرض لهم في الشهر الحرام، وكان لقبائل عهود إلى مدة، وكانت السنة التاسعة آخر سني النسيء بحيث كان الحج فيها في ذي القعد ة، وكان الناس يقف الحُمُس منهم وهم قريش نهاراً في اليوم التاسع بمزدلفة لا بعرفات.

5,577

بخلاف سائر القبائل. وكذا فعل أبو بكر في حجته فاختار الله عز وجل التأخير لنبيه - صلى الله عليه وسلم -وأمته حتى بعث أبا بكر في التاسعة فنادى:" أن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك " . وتليت الآيات التي فيها إبطال نسيء الجاهلية، وصارت حجة الرسول - صلى الله عليه وسلم -في ذي الحجة في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله تعالى السموات والأرض ، ووقف بأمته بعرفات من قريش وغيرهم، وتعلمت منه أمته المناسك التي استقر شرعه عليها.

وبعض هذه المصالح عذر في التأخير. فمجموعها أولى.

حاشية الخلوتي على المنتهىal-Khalwati

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.