وَيُشَاوِرُ ذَا رَأْيٍ وَيَصُفُّهُمْ وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنَبَةِ كُفْؤًا
Its commentaries
(وَيُشَاوِرُ ذَا رَأْيٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ النَّاسِ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْأَمِيرِ حَمْلُ مَنْ أُصِيبَ فَرَسُهُ مِنْ الْجَيْشِ،
وَلَا يَجِبُ نَصًّا. فَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ فَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ فَضْلِ مَرْكُوبِهِ لِيُنَجِّيَ بِهِ صَاحِبَهُ. (وَيَصُفُّهُمْ) أَيْ الْجَيْشَ فَيَتَرَاصُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} وَلِأَنَّ فِيهِ رَبْطَ الْجَيْشِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنَبَةِ) مِنْ الصَّفِّ (كُفْؤًا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ خَالِدًا إحْدَى الْجَنَبَتَيْنِ، وَالزُّبَيْرَ عَلَى الْأُخْرَى، وَأَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى السَّاقَةِ» وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْحُرِّ وَأَبْلَغُ فِي إرْهَابِ الْعَدُوِّ، وَيَدْعُو بِمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَزَا قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِك أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ، وَبِك أُقَاتِلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْخُنَا يَقُولُ هَذَا عِنْدَ قَصْدِ مَجْلِسِ عِلْمٍ
(ويشاور ذا رأي) من جيشه؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}] آل عمران: ١٥٩].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورة لأصحابه.
ومن اصيبت فرسه من الجيش وكان مع الأمير فضل استحب له حمله ولم يجب. نص عليه.
فإن خاف تلفه فقال القاضي: يجب عليه بذل فضل مركوبه لينجي به صاحبه، كما يلزمه بذل فضل طعامه للمضطر إليه وتخليصه من عدوه. (ويَصُمُّهم) اي: يصف الجيش؛ لقوله سبحانه وتعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ}] الصف: ٤].
ولأن في ذلك ربط الجيش بعضه ببعض، وسدا لثغورهم. فيصيرون كالشيء الواحد. ويتراصون؛ لقوله سبحانه وتعالى:{كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ}] الصف: ٤ [ (ويجعل في كل جنبة) من الصف (كفءاً)
؛ لما روى أبو هريرة قال:
" كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خالدآعلى إحدى الجنبتين، والزبير على الأخرى، وأبا عبيدة على الساقة ".
ولأن ذلك أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.