وبِمُعَاطَاةٍ كَأَعْطِنِي بِهَذَا خُبْزًا فَيُعْطِيهِ مَا يُرْضِيهِ أَوْ يُسَاوِمُهُ بِثَمَنٍ فَيَقُولُ خُذْهَا أَوْ هِيَ لَكَ أَوْ أَعْطَيْتُكهَا أَوْ خُذْ هَذِهِ بِدِرْهَمٍ فَيَأْخُذُهَا أَوْ هِيَ لَكَ أَوْ كَيْفَ تَبِيعُ الْخُبْزَ؟ فَيَقُولُ: كَذَا بِدِرْهَمٍ، فَيَقُولُ: خُذْهُ أَوْ اتَّزِنْهُ أَوْ وَضَعَ ثَمَنَهُ عَادَةً وَأَخَذَهُ عَقِبَهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ
Its commentaries
(وَ) يَنْعَقِدُ (بِمُعَاطَاةٍ) نَصًّا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ; وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَحَلَّ الْبَيْعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّتَهُ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْقَبْضِ وَالْإِحْرَازِ وَنَحْوِهِمَا، وَالْمُسْلِمُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَمُبَايَعَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ (كَ أَعْطِنِي بِهَذَا) الدِّرْهَمِ وَنَحْوِهِ، (خُبْزًا فَيُعْطِيهِ) الْبَائِعُ (مَا يُرْضِيهِ) مِنْ الْخُبْزِ مَعَ سُكُوتِهِ (أَوْ يُسَاوِمُهُ بِثَمَنٍ فَيَقُولُ) بَائِعُهَا (خُذْهَا أَوْ) يَقُولُ (هِيَ لَكَ أَوْ) يَقُولُ (أَعْطَيْتُكهَا أَوْ) يَقُولُ الْبَائِعُ (خُذْ هَذِهِ) السِّلْعَةَ (بِدِرْهَمٍ) أَوْ نَحْوِهِ (فَيَأْخُذُهَا) مُشْتَرٍ وَيَسْكُتُ. (أَوْ) يَقُولُ (هِيَ لَكَ أَوْ) يَقُولُ مُشْتَرٍ (كَيْفَ تَبِيعُ الْخُبْزَ؟ فَيَقُولُ: كَذَا بِدِرْهَمٍ، فَيَقُولُ: خُذْهُ أَوْ اتَّزِنْهُ) فَيَأْخُذُهُ (أَوْ وَضَعَ) مُشْتَرٍ (ثَمَنَهُ) الْمَعْلُومَ لِمِثْلِهِ (عَادَةً وَأَخَذَهُ) أَيْ الْمَوْضُوعَ ثَمَنَهُ (عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ وَضْعِ ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا،
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا لِلْعُرْفِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ " فَيُعْطِيه " وَقَوْلِهِ " فَيَأْخُذُهَا " وَقَوْلِهِ " عَقِبَهُ " اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ،
فَإِنْ تَرَاخَى لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (وَنَحْوُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّوَرِ (مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ) عَادَةً
وَكَذَا نَحْوُ هِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ، فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ اسْتِعْمَالُ إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ فِيهَا، وَلَا أَمَرُوا بِهِ وَلَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ
(و) ينعقد أيضاً (بمعاطاة) . وهذه هي الصورة الثانية المختلف فيها.
وقد نص أحمد على صحة البيع بها. وجزم بها أكثر الأصحاب " لعموم الأدلة.
ولأن الله سبحانه وتعالى أحل البيع ولم يبين كيفيته. فوجب الرجوع فيه إلى العرف، كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق.
والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك.
ومن أمثلة بيع المعاطاة: (كأعطني بهذا) الدينار أو الدرهم أو الثوب (خبزا. فيعطيه ما يرضيه) وهو ساكت. (أو يساومه سلعة بثمن. فيقول: خذها، أو) يقول: (هي لك، أو) يقول: (أعطيتكها. أو) يقول البائع: (خذ هذه) السلعة (بدرهم. فيأخذها) وهو ساكت. (أو) يقول: (كيف تبيع الخبز؛ فيقول: كذا بدرهم. فيقول: خذه أو اتزنه) .
ومن المعاطاة أيضا ما أشير إليه بقوله: (أو وضع ثمنه عادة) مع علم قدر الثمن، (وأخذه) أي: أخذ المبيع (عقِبَه) أي: عقب وضع الثمن من غير لفظ من واحد منهما. وظاهر هذه الصورة ولو لم يكن المالك حاضرًا. (ونحوه) أي: نحو هذه الصور (مما يدل على بيع وشراء) في العادة.
وكذا الحكم في الهبة والهدية والصدقة. فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال إيجاب ولا قبول في شيء من ذلك.
وقد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة وغيرها.
و" كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة " -. متفق عليه.
وروى البخاري عن أبي هريرة قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؛
فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل،
وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم " .
ولم ينقل قبول ولا أمر بإيجاب، وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية.
ولو كان الإيجاب والقبول شرطا في هذه العقود لشق ذلك، ولكان أكثر عقود المسلمين فاسدة، وأكثر أموالهم محرمة. ] فصل: في شروط البيع].
* قوله: (والبيعان) لعل المراد: والآتي بهما، وهما البيعان بالمجلس، حتى يظهر بذلك صاحب الحال، وهو الإيجاب والقبول.
* قوله: (لم يتشاغلا) هذا جَرْيٌ على ما تقرر، من أنه إذا كانت الجملة الحالية مصدَّرة بمضارع منفي بـ (لم) فالأكثر إفراد الضمير؛ أيْ: إفراده عن الواو، والاستغناء عنه بالواو ، كقوله -تعالى-: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}.
وبخطه: وهذا من قبيل الحال المتداخلة. * قوله: (أو كيف تبيع) عطف على (يساومه)؛ أيْ: أو يقال للبائع: كيف تبيع. . . إلخ.
* قوله: (فيقول خذه) ليس الضمير للبائع، وإلا لكان الظاهر حينئذٍ إسقاط (فيقول)؛ لأن ما قبله محكي عن البائع أيضًا، فكان يكفيه أن يقول كذا بدرهم خذه، أو اتزانه، [بل الضمير في (يقول) للمشتري، والضمير وهو الهاء في (خذه أو اتزانه)] عائد على الدرهم، لا على المبيع.
* قوله: (أو وضع ثمنه)
قال في شرحه تبعًا للمبدع : "ولو كان البائع غائبًا"، انتهى.
وعلى هذا فلو ضاع الثمن في هذه الحالة فهو من ضمان البائع لكن يشكل على ذلك ما سيأتي في باب تعليق الطلاق بالشروط ، أنه لو قال لزوجته: إن أعطيتني كذا فأنت طالق، أنها لا تطلق إلا إذا وضعته بين يديه، مع تمكنه من أخذه، ولم يجعلوا وضعه ولو غائبًا معاطاة.
وقد يفرق بين البابَين: بأنه لا يُبطل العصمةَ المحققةَ إلا أمرٌ محقق،
بخلاف البيع فإنه مما يتسامح فيه غالبًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.