وَلَا يَضْمَنُ نَقْصُ سِعْرٍ كَهُزَالٍ زَادَ بِهِ وَيَضْمَنُ زِيَادَتَهُ
Its commentaries
(وَلَا يَضْمَنُ) غَاصِبٌ رَدَّ مَغْصُوبًا بِحَالِهِ (نَقْصُ سِعْرٍ) كَثَوْبٍ غَصَبَهُ، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى نَقَصَ سِعْرُهُ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِينَ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُهُ بِرَدِّهِ شَيْءٌ. لِأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ بِحَالِهَا لَمْ تَنْقُصْ عَيْنًا وَلَا صِفَةً.
بِخِلَافِ السِّمَنِ وَالصَّنْعَةِ، وَلَا حَقَّ لِلْمَالِكِ فِي الْقِيمَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِيهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ كَمَا كَانَتْ (كَهُزَالٍ زَادَ بِهِ) سِعْرُ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَمْ يَزِدْ بِهِ وَلَمْ يَنْقُصْ، كَعَبْدٍ مُفْرِطٍ فِي السِّمَنِ قِيمَتُهُ يَوْمَ غُصِبَ ثَمَانُونَ فَهَزَلَ عِنْدَ غَاصِبِهِ فَصَارَ يُسَاوِي مِائَةً. أَوْ بَقِيَتْ قِيمَتُهُ بِحَالِهَا. فَلَا يَرُدُّ مَعَهُ الْغَاصِبُ شَيْئًا لِعَدَمِ نَقْصِهِ (وَيَضْمَنُ) غَاصِبٌ (زِيَادَتَهُ) أَيْ: الْمَغْصُوبِ. بِأَنْ سَمِنَ أَوْ تَعَلَّمَ صَنْعَةً عِنْدَهُ ثُمَّ هَزَلَ أَوْ نَسِيَ الصَّنْعَةَ.
فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ طَالَبَهُ الْمَالِكُ بِرَدِّهِ زَائِدًا أَوْ لَا. لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي نَفْسِ الْمَغْصُوبِ فَضَمِنَهَا الْغَاصِبُ، كَمَا لَوْ طَالَبَهُ بِرَدِّهَا فَلَمْ يَفْعَلْ. وَلِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى مَالِكِ مَالِكِهَا فَضَمِنَهَا الْغَاصِبُ كَالْمَوْجُودَةِ حَالَ الْغَصْبِ،
بِخِلَافِ زِيَادَةِ السِّعْرِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْغَصْبِ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَالصِّنَاعَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ فَهِيَ صِفَةٌ فِيهِ وَتَابِعَةٌ لَهُ.
وَ
(ولا يضمن) غاصب رد المغصوب بحاله (نقص سعر) حصل المغصوب تحت يده؛ كما لو غصب ثوباً يساوي مائة فلم يرده حتى نقص سعره بأن صار يساوي ثمانين فإنه لا يلزمه مع رده بحاله شيء.
وذكر ابن أبي موسى رواية عن أحمد: أن نقص السعر مضمون على الغاصب،
وقال به أبو ثور استدلالاً بأمرين:
أحدهما: أنه نقص يضمنه الغاصب مع تلف العين. فوجب أن يضمنه مع بقائها. قياساً على نقص الذات؛ كالسِّمَن.
والثانى: أنه عدوان يضمن به نقص الذات. فوجب أن يضمن به نقص الثمن؛ كما لو نقصت قيمة المغصوب لنسيان صنعة.
ولنا: أنه رد العين بحالها لم تنقص منها عين ولا صفة. فلم يلزمه شئ؛ كما لو لم تنقص.
ولا نسلم أنه يضمن نقص السعر مع تلف العين.
وإن سلمناه؛ فلأنه وجب عليه قيمه العين أكثر مما كانت قيمتها فدخلت في التقويم.
بخلاف ما إذا ردها فإن القيمة لا تجب. ويخالف السمن فإنه من عين المغصوب، والعلم بالصناعة صفة فيها. وهاهنا لم تذهب عين ولا صفة؛ لأنه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين وإنما حقه في العين وهي باقية كما كانت.
ولأن الغاصب إنما يضمن ما هو مغصوب، والقيمة لا تدخل في الغصب.
بخلاف زيادة العين فإنها مضمونة وقد ذهبت.
ولأن نقص الذات قد لا يكون مضموناً في بعض صور الغصب؛ (كهزال زاد به) سعر الرقيق المغصوب. أو لم يزد به ولم ينقص؛ كما لو غصب عبداً مفرطا في السمن قيمته يوم الغصب ثمانون فهزل عند الغاصب فصار يساوي مائة.
أو بقيت قيمته على حالها: فإن الغاصب لا يجب عليه مع رده شي؛ لأن الشرع إنما أوجب في مثل هذا ما نقص من قيمته ولم يقدر بدله ولم تنقص قيمته. فلم يجب عليه شيء غير رده،
وكذا لو لم تنقص القيمة ولم تزد. (ويضمن) الغاصب (زيادته) أي: زيادة المغصوب الحا صلة عنده؛ كما لو سمن عنده الحيوان أو تعلم الرقيق صنعة فزادت قيمته بذلك ثم هزل أو نسي الصنعة:
فإن عليه رده ورد ما نقص بعد الزيادة. وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب عليه عوض الزيادة، إلا أن يطالبه المالك بردها زائدة فلا يردها؛ لأنه رد العين كما أخذها. فلم يضمن قيمتها؛ كنقص سعرها.
وذكر ابن أبي موسى في " الإرشاد " رواية: أن المغصوب إذا زادت قيمته لسمن أو تعلم صنعة ثم نقصت بزوال ذلك: فلا ضمان عليه إذا رده بعينه.
ووجه المذهب: أنها زيادة في نفس المغصوب. فلزم الغاصب ضمانها؛ كما لو طالبه بردها فلم يفعل.
ولأنها زادت على ملك مالكها. فلزم الغاصب ضمانها؛ كما لو كانت موجودة حال الغصب.
وفارق زيادة السعر؛ لأنها لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها. والصناعة إن لم تكن من عين المغصوب فهي صفه فيه. ولذلك يضمنها إذا طولب برد العين وهي موجودة فلم يردها. وأجريناها هي والتعليم مجرى السمن الذي هو عين.
ولأنها صفة تتبع العين. وأجرينا الزيادة الجارية في يد الغاصب مجرى الزيادة الموجودة حال الغصب؛ لأنها زيادة في العين المملوكة للمغصوب منه. فتكون مملوكة له؛ لأنها تابعة للعين.
* قوله: (كهزال زاد به) لو قال: كهزال لم ينقص به لكان أولى؛ لأنه يقتضي أنه إذا لم يزد به يضمنه حتى في جانب المساواة، مع أنه لا يتصور الضمان فيه، فتدبر!، شرح الإقناع .
* قوله: (ويضمن ريادته) ؛ أيْ: زادت عند الغاصب ثم تلفت قبل الردِّ، كما لو سمن، ثم هزل قبل ردِّه، أو تعلم صنعة ثم نسيها قبل الردِّ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.