وَكَذَا مَنْ نَزَلَ عَنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ عَنْ وَظِيفَةٍ لِأَهْلٍ أَوْ آثَرَ شَخْصًا بِمَكَانِهِ فِي الْجُمُعَةِ
Its commentaries
(وَكَذَا مَنْ نَزَلَ عَنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ عَنْ وَظِيفَةٍ لِأَهْلٍ) فَالْمَنْزُولُ لَهُ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَتَقَرَّرُ غَيْرُهُ أَيْ: إذَا كَانَ النُّزُولُ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْإِمْضَاءِ لِشَرْطِ وَاقِفٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَالنُّزُولُ إذَا لَمْ يَتِمَّ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمُتَحَجِّرِ إذْ الْمُتَحَجِّرُ لَا يَتِمُّ مِلْكُهُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ وَالنُّزُولُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِمْضَاءِ، وَحَقُّ الْمَنْزُولِ لَهُ قَائِمٌ بِهِ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى الْإِمْضَاءِ.
فَإِنْ وُجِدَ انْبَرَمَ وَتَمَّ النُّزُولُ لَهُ وَإِلَّا كَانَ الْمَنْزُولُ عَنْهُ لِلنَّازِلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْغَبْ عَنْهُ رَغْبَةً مُطْلَقَةً بَلْ مُقَيَّدَةً بِحُصُولِهِ لِلْمَنْزُولِ لَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ التَّقْرِيرُ فِي مِثْلِ هَذَا إنَّمَا يُقَرِّرُ فِيمَا هُوَ خَالٍ عَنْ يَدِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ فِي يَدِ مَنْ يَمْلِكُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ النُّزُولُ مَشْرُوطًا بِالْإِمْضَاءِ وَكَانَ الْمَنْزُولُ لَهُ أَهْلًا فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ عَاجِلًا بِقَبُولِهِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقْرِيرِ نَاظِرٍ وَلَا مُرَاجَعَتِهِ ; إذْ هُوَ حَقٌّ لَهُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فِي حُقُوقِهِ قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ (أَوْ آثَرَ شَخْصًا بِمَكَانِهِ فِي الْجُمُعَةِ) ، فَالْمُؤْثَرُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَحَقُّ بِهِ
(وكذا) أى: وكما أن من تحجر مواتاً ونقله إلى غيره يكون بمنزلته (من نزل عن أرض خَراجية بيده لغيره).
فإن المنزول له يكون أحق بها وورثته من بعده.
وليس للإمام أخذها منه.
قال ابن رجب في القاعدة السابعة والثمانين : ومنها منافع الأرض الخَراجية. فيجوز نقلها بغير عوض إلى من يقوم مقامه فيها، وتنتقل إلى الوارث فيقوم مقام مورثه فيها.
وكذلك يجوز جعلها مهراً. نص عليه في رواية عبدالله.
ونص في رواية ابن هانئ وغيره: على جواز دفعها إلى الزوجة عوضاً عما تستحقه عليه من المهر. وهذا معاوضة عن منافعها المملوكة.
فاً ما البيع فكرهه أحمد ونهى عنه، واختلف قوله في بيع العمارة التي فيها " لئلا يتخذ طريقاً إلى بيع رقبة الأرض التي لا تملك. بل هي
إما وقف وإما فيء للمسلمين جميعاً.
ونص في رواية المروذي: على أو يبيع آلات عمارته بما تساوى.
وكره أن يبيع بأكثر من ذلك لهذا المعنى.
وكذلك نقل عنه ابن هانئ أو قال: يقوم دكانه وما فيها من غلق وكل شيء يحدثه فيه فيعطى ذلك، ولا أرى أن يبيع سكنى دار ولا دكان.
ورخص في رواية عنه: في شراءها دون بيعها؛ لأن شراءها استنقاذ لها بعوض ممن يتعدى بالتصرف فيها وهو جائز.
ورخص في رواية المروذي أيضا ً في بيع ما يحتاج إليه للنفقة منها،
وأن كان فيه فضل عن النفقة تصدق به. وكل هذا بناء على أن رقبة هذه الأرض وقفها عمر [رضي الله عنه].
ومن الأصحاب من حكى رواية [أخرى] بجواز البيع مطلقاً، كالحلوانى وابنه.
وكذلك خرجها ابن عقيل من نص أحمد على صحة وقفها.
ولو كانت وقفاً لم يصح وقفها.
وكذلك وقع في كلام أبي بكر وابن شاقلاء وابن أبي موسى ما يقتضي الجواز.
وله مأخذأن:
أحدهما: أن الأرض ليست وقفاً. وهو ماً خذ ابن عقيل. وعلى هذا فإن كانت مقسومة فلا إشكال في ملكها،
وأن كانت فيئاً لبيت المال، وأكثر كلام أحمد يدل عليه فهل تصير وقفاً بنفس الأنتقال إلى بيت المال [أم لا]؟ على وجهين.- فإن قلنا: لا تصير وقفاً فللإمام بيعها وصرف ثمنها في المصالح.
وهل له إقطاعها إقطاع تمليك؟ على وجهين. ذكر ذلك القاضي في " الأحكام السلطانية ".
والماًخذ الثانى: أن البيع هنا وارد على المنافع دون الرقبة فهو نقل للمنافع المستحقة بعوض. وهذا اختيار الشيخ تقي الدين. ويدل عليه من كلام أحمد: أو أجاز دفعها عوضا عن المهر. ويشهد له ما تقدم من المعاوضة عن المنافع في مسائل متعددة.
وإن كان القاضي وابن عقيل والأكثرون صرحوا بعدم صحة بيع المنافع المجردة.
والتحقيق في ذلك أن المنافع نوعأن:
أحدهما: منافع الأعيأن المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيأنها. فهذه قد جوز الأصحاب بيعها في مواضع.
* منها:[أن] اصل وضع الخراج على أرض العنوة إذا قيل هي فيء فإنهليس بأجرة، بل هو شبيه بها ومتردد بينها وبين البيع.
* ومنها المصالحة بعوض على وضع الأخشاب وفتح الأبواب ومرور المياه ونحوها. وليس بإجارة محضة؛ لعدم تقدير المدة. وهو شبيه بالبيع.
* ومنها: لو أعتق عبده واستثنى خدمته سنه فهل له أن يبيعها منه؛ على روايتين. ذكرهما ابن أبي موسى وهما منصوصتأن عن أحمد. ولا يقال: هو لا يملك بيع العبد في هذه الحال، لأن هذه المنافع كان يملك المعاوضة منها في حال الرق. وقد استبقاها بعد زوالى. فاستمر حكم المعاوضة عليها؛ كما يستمر حكم وطء المكاتبة إذا استثناه في عقد الكتابة. وهل الكتابة إلا عقد معاوضة على المنافع؟
النوع الثانى: المنافع التي ملكت مجردة عن الأعيأن، أو كانت أعيانها غير قابلة للمعاوضة. فهذا محل الخلاف الذي نتكلم فيه هاهنا. والله أعلم. انتهى. (أو) نزل إنسان (عن وظيفة لآهل) أى: لمن فيه أهلية لها.
قال في " الفروع ": بعد أن ذكر مسألة متحجرالموات وأن من ينقله إليه أحق به: ويتوجه مثله في نزوله عن وظيفة لزيد. هل يتقرر غيره؟
وقال شيخنا فيمن نزل عن وظيفة الإمامة: لا يتعين المنزول له ويولي من إليه الولاية من يستحق التولية شرعا. انتهى.
قال ابن أبي المجد: التوجيه المذكور إذا كان النزول متوقفاًً على الإمضاء؛ كشرط واقف أو غيره فإن النزول حينئذِ لم ينبرم ولم يتم فهو شبيه بالمتحجر، إذ المتحجر لا يتم ملكه إلا بالإحياء، والنزول لا يتم إلا بالإمضاء. فما بين المتحجر والإحياء كما بين النزول والإمضاء. فكما أن المبادِرَ إلى الإحياء فيما بين ذلك لا يملكه، ولا يبطل حق المتحجر في المحيى بل حقه قائم به على المذهب، فكذلك المبادر إلى التقرير في الوظيفه المنزول عنها لا يستحقها، ولا يبطل حق المنزول له فيما نزل له عنه بل حقه قائم به متوقف لزومه على الإمضاء.
فإن وجد أنبرم وتم النزول له، وإلا كان المنزول عنه للنازل؛ لأنه لم يرغب عنه ركبة مطلقة بل مقيدة بحصوله للمنزول له ولم يحصل. وليس للناظر التقرير في مثل هذا أنما يقرر فيما هو خال عن يد مستحق أو في يد من يملك أنتزاعه منه لمقتض شرعي. فحينئذ يكون تقريوه سائغا، ويكون من اطلق القول بأن الناظر يقرر من شاء محمولا على من رغب عنه ركبة مطلقة، ولم يكن المنزول لهأهلا.
ففي هذا يتجه القول به.
وأما إذا لم يكن النزول مشروطاً بالإمضاء وكان المنزول له أهلاً فلا ريب أو ينتقل إليه عاجلاً بقبوله. ولا يتوقف على تقرير ناظر ولا مراجعته، إذ هو حق له نقله إلى غيره وهو مطلق التصرف في حقوقه ليس محجورا عليه في شيء منها. أشبه سائر حقوقه إذ لا فرق.
وله شواهد من كلامهم: منها: ما ذكروه في المتحجر أن من نقله إليه يكون أحق به من غيره.
وكذا ذكروا أن من بيده أرض خراجية ليس للإمام أنتزاعها منه ودفعها إلى غيره.
وأن نزل عنها أو آثر بها غيره صار الثانى أحق بها مع أن للإمام نظرا ولم يعتبروه فكذا هذا. والله أعلم. انتهى. (أنه آثر) إنسان (شخصاً بمكانه في الجمعه) يعنى: فإنه يكون أحق به.
قال في " التنقيح " بعد أن ذكر مساً لة النزول عن الأرض الخراجية: قلت: وقريب منه ما صححه المصنف وغيره لو آثر شخصا بمكانه في الجمعة لم يكن لغيره سبقه إليه؛ لأنه أقامه مقامه في استحقاقه. أشبه من تحجر مواتا أو سبق إليه واثر به. وخالف ابن عقيل. انتهى.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.