مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَأَسْرٍ وَتِجَارَةٍ وَسِيَاحَةٍ، اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ
Its commentaries
[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ] (بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ) مِنْ فَقَدْتُ الشَّيْءَ فَقْدًا وَفِقْدَانًا بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، وَالْفَقْدُ: أَنْ تَطْلُبَ الشَّيْءَ فَلَا تَجِدُهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ لَا تُعْلَمُ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ، وَلَهُ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا
(مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ) أَيْ: بَقَاءُ حَيَاتِهِ (كَأَسْرٍ وَتِجَارَةٍ وَسِيَاحَةٍ، اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ) ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا،
وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ أَوْ تَمْضِي عَلَيْهِ مَدَّةٌ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهَا، وَذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ
(ميراث المفقود) . اسم مفعول من فقدت الشيء أفقده فقداً وفقداناً بكسر الفاء وضمها، والفقدان تطلب الشيء فلا تجده. والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ولا موت؛ لانقطاع خبره.
وهو قسمان:
الأول: (من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة) أي ظاهرها بقاء حياته (كأسر) فإن الأسير معلوم من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله، (وتجارة) .
فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العود إلى أهله، (وسياحة) .
فإن السائح قد يختار المقام ببعض البلدان النائية عن بلده.
فإن الذي يغلب على الظن في هذه الأحوال ونحوها سلامته.
وفي ذلك عن الإمام روايتان: إحداهما: أنه ينتظر به حتى يتيقن موته، أو تمضى عليه مدة لا يعيش في مثلها. وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم. وبهذا قال الشافعي، ومحمد بن الحسن. وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لأن الأصل حياته.
والرواية الثانية: أن الحكم فيه ما أشير إليه بقوله: (انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد) .
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب. نص عليه. وصححه في المذهب وغيره.
قال ابن منجى في " شرحه ": هذا المذهب.
قال في " الهداية " وغيرها : هذا أشهر الروايتين، وجزم به في " الخلاصة " و" الوجيز " وقدمه في " المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق " وهو من مفردات المذهب. انتهى.
قال في " المغني ": وهذا قول عبدالملك بن الماجشون ؛ لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا.
وقال عبد الله بن الحكم: ينتظر به إلى تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد. ولعله يحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم:" أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " . أو كما قال.
ولأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا. فأشبه التسعين.
وقال الحسن بن زياد: ينتظر به تمام مائة وعشرين سنه.
قال: ولو فقد وهو ابن ستين سنة وله مال: لم يقسم ماله حتى تمضي عليه ستون سنة أخرى. فيكون له مع سنه يوم فقد مائة وعشرون سنة. انتهى كلامه في "المغني ". وما نقل عن الحسن بن زياد موافق لقول ابن عقيل.
* * * باب ميراث المفقود * قوله: (من انقطع) مبتدأ خبره قوله: (انتظر به) .
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.