ويحرم وطء فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ
Its commentaries
(فِي حَيْضٍ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَزَلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} الْآيَةَ، وَنِفَاسٌ مِثْلُهُ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ اسْتِحَاضَةٍ. (أَوْ) وَطْء فِي (دُبُرٍ) فَيَحْرُمُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ،
وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِحَدِيثِ " «إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ» وَحَدِيثِ "«إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا» رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ،
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فَعَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا،
وَمِنْ خَلْفِهَا غَيْرَ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا فِي الْمَأْتَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ عَالِمُ تَحْرِيمِهِ وَإِنْ تَطَاوَعَا عَلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ نُهِيَ عَنْهُ فَإِنْ أَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُ.
[فصل: في حكم الوطء في الحيض] (فصل. ويحرم وطء) أي: وطء الزوج امرأته أو السيد أمته
(في حيض) إجماعاً؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}. (أو) وطءُ في (دُبُر) فيحرم في قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. ورويت إباحته عن ابن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك.
وروي عن مالك أنه قال: ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشك أنه حلال.
وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك.
وأحتج من أحله بقوله سبحانه وتعالى:{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، وقوله سبحانه وتعالى:[وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ][المؤمنون: ٥_٦].
ولنا: ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن " .
وعن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [" لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " . رواهما ابن ماجه. وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:] " محاش النساء حرام عليكم " .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " . رواهن كلهن الأثرم.
فأما الآية فروى جابر قال:" كان اليهود يقولون: إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزل الله سبحانه وتعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] ، من بين يديها ومن خلفها، غير أن لا يأتيها إلا في المأتي " متفق عليه.
وفي رواية:" أيتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج " .
والآية الأخرى المراد بها ذلك.
فإن تطاوعا على الوطء في الدبر فرق بينهما. ويعزر عالم تحريمه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.