وَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا لَا مَا نَقَصَتْهُ قَبْلَ إنْ عَلِمَتْهَا
Its commentaries
(وَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ مَنْ لَهَا عَادَةٌ جَلَسَتْهَا) أَيْ عَادَتَهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا تَمْيِيزٌ صَالِحٌ لِعُمُومِ «قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ: إذْ سَأَلَتْهُ عَنْ الدَّمِ اُمْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُك حَيْضَتُك، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ أَقْوَى، لِكَوْنِهَا لَا تُبْطِلُ دَلَالَتَهَا،
بِخِلَافِ نَحْوِ اللَّوْنِ إذَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ بَطُلَتْ دَلَالَتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ مُتَّفِقَةً أَوْ مُخْتَلِفَةً.
و (لَا) تَجْلِسُ (مَا نَقَصَتْهُ) عَادَتُهَا (قَبْلَ) اسْتِحَاضَتِهَا فَإِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ جَلَسَتْ الْأَرْبَعَةَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ النَّقْصُ وَإِنَّمَا تَجْلِسُ الْمُسْتَحَاضَةُ عَادَتَهَا (إنْ عَلِمَتْهَا) بِأَنْ تَعْرِفَ شَهْرَهَا، وَيَأْتِي وَتَعْرِفَ وَقْتَ حَيْضِهَا مِنْهُ وَوَقْتَ طُهْرِهَا وَعَدَدَ أَيَّامِهَا
(وان استحيضت من لها عادة جلستها) أي: جلست عادتها ولو كان دمها متميزا؛ لما روت أم حبيبة: " انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي" . رواه مسلم.
وهو عام في كل مستحاضة.
ولأن العادة أقوى؛ لكونها لا تبطل دلالتها.
بخلاف اللون فانه إذا زاد على أكثر الحيض تبطل دلالته.
وعنه: يقدم التمييز. وهو اختيار الخرقي.
ومحل الخلاف إذا خالف التمييز العادة.
أما إذا وافق العادة كان العمل بهما على الروايتين.
ثم العادة على ضربين: متفقة ومختلفة: فالمتفقة أن تكون أياما متساوية؛ كخمسة في كل شهر.
فإذا استحيضت جلستها فقط، وأما المختلفة فان كانت على ترتيب؛ مثل: أن ترى في شهر ثلاثة،
وفي الثانى أربعه، وفي الثالث خمسه، ثم تعود إلى ثلاثة، ثم إلى أربعة، ثم إلى خمسة على ما كانت: فهذه إذا استحيضت في شهر فعرفت نوبته عملت عليه ثم على الذي بعده والذي بعده على العادة،
وان نسيت نوبته حيضناها اليقين وهو ثلاثة أيام، ثم تغتسل وتصلي بقية الشهر،
وان علمت انه غير الأول وشكت هل هو الثانى أو الثالث؛ جلست أربعة؛ لأنها اليقين، ثم تجلس من الشهرين الأخرين ثلاثة ثلاثة وتجلس في الرابع اربعة؛ ثم تعود إلى الثلاثة كذلك ابدا.
وكذا (لا) تجلس (ما نقصته) عادتها (قبل) ؛ كان كانت عادتها خمسة أيام من كل شهر، ثم صارت تحيض من كل شهر يومين، ثم استحيضت فانها لا تجلس إلا اليومين التى استقرت عليها عادتها قبل الاستحاضة،
ولا يشترط لنقصها تكرار.
وحيث قلنا تجلس عادتها فمحله: (ان علمتها) ؛ وذلك أن تعرف شهرها وهو: ما يجتمع لها فيه حيض وظهر صحيحان، وتعرف وقت حيضها منه وظهرها وعدد أيامها؛ لما روت أم سلمة:" أن امرأة كانب تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لتنظر الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي اصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر،
فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي " . رواه أبو داود وابن ماجه.
وهذا أحد الأحاديث الثلاثة التي قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه: أن الحيض يدور عليها.
* قوله: (وإن استحيضت) ؛ أيْ: جاوز الدم النازل عليها أكثر الحيض. * وقوله: (جلَستها) ؛ أيْ: جلست عادتها،
ولو كان لها تمييز صالح، فتقدم العادة عليه؛ لأنها أقوى منه.
* وقوله: (لا ما نقصته) ؛ [أيْ: لا تجلس ما نقصته عن] عادتها،
ولو لم يتكرر النقص، فمن كانت عادتها عشرة، فرأت سبعة، ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة، قاله في الحاشية .
* قوله: (قبل) ؛ أيْ: قبل الاستحاضة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.