أَوْ كِسْوَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهِمَا أَوْ بِمَسْكَنِهِ أَوْ صَارَ لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ إلَّا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ خُيِّرَتْ دُونَ سَيِّدِهَا أَوْ وَلِيِّهَا بَيْنَ فَسْخِ فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا ومُقَامٍ مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا وَبِدُونِهِ
Its commentaries
(أَوْ) أَعْسَرَ بِ (كِسْوَتِهِ) أَيْ الْمُعْسِرِ (أَوْ) أَعْسَرَ (بِبَعْضِهِمَا) أَيْ بَعْضِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ وَكِسْوَتِهِ (أَوْ) أَعْسَرَ (بِمَسْكَنِهِ) أَيْ الْمُعْسِرُ خُيِّرَتْ (أَوْ صَارَ) الزَّوْجُ (لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ) لِزَوْجَتِهِ (إلَّا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ خُيِّرَتْ) الزَّوْجَةُ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ الْغَالِبِ بِذَلِكَ بِهَا إذْ الْبَدَنُ لَا يَقُومُ بِدُونِ كِفَايَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً بَالِغَةً رَشِيدَةً أَوْ رَقِيقَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً (دُونَ سَيِّدِهَا أَوْ وَلِيِّهَا) فَلَا خِيَرَةَ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا (بَيْنَ فَسْخِ) نِكَاحِ الْمُعْسِرِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَالْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ النَّفَقَةِ لَيْسَ إمْسَاكًا بِالْمَعْرُوفِ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى وَلِأَنَّ جَوَازَ الْفَسْخِ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ النَّفَقَةِ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ ; لِأَنَّهُ فَقْدُ شَهْوَةٍ يَقُومُ الْبَدَنُ بِدُونِهَا فَتَمْلِكُ الْفَسْخَ (فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا) ; لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَشْبَهَ خِيَارَ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ (وَ) بَيْنَ (مُقَامٍ) مَعَهُ (مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا) بِأَنْ لَا تُمَكِّنَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ;
لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهَا عِوَضَهُ (وَبِدُونِهِ) أَيْ دُونِ مَنْعِ نَفْسِهَا مِنْهُ بِأَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا
(أو كسوته) أي: كسوة معسر، (أو) أعسر (ببعضهما) أي: ببعض نفقة المعسر أو ببعض كسوته، (أو) أعسر (بمسكنه) أي: بمسكن المعسر، (أو صار) الزوج (لا يجد النفقة) أي: نفقة الزوجة (إلا يوما دون يوم) لحق الزوجة الضرر الغالب بذلك؛ لأن البدن لا يقوم بدون كفايته.
فإذا وجدت صورة من هذه الصور (خيرت) الزوجة الحرة البالغة الرشيدة،
وكذا الرقيقة والصغيرة والسفيهة في الأصح (دون سيدها أو وليها) ، حتى ولو كانت الزوجة مجنونة في الأصح (بين فسخ) أي: فسخ نكاحها من زوجها المعسر على الأصح؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وليس الإمساك مع ترك النفقة إمساكا بمعروف؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " في الرجل لايجد ما ينفقه على امرأته قال: يفرق بينهما " . رواه الدارقطني.
وقال ابن المنذر:" ثبت أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد من رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى " .
ولأنه إذا ثبت الفسخ بالعجز عن الوطء إذا كان الزوج عنينا مع قلة الضرر فيه؛ لأنه فقد شهوة يقوم البدن بدونها. فلأن يثبت الفسخ بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن بدونها أولى. إذا تقرر هذا فإن الزوجة تملك الفسخ بإعسار الزوج (فورا ومتراخيا) في الأصح، لأنه خيار لدفع الضرر. فكان حكمه حكم خيار العيب في المبيع.
وحيث ثبت إعسار الزوج فإن زوجته تخير بين فسخ نكاحها منه، (و) بين (مقام) معه (مع منع نفسها) عنه بأن لا تمكنه من الاستمتاع بها، (وبدونه) يعني: وبدون منع نفسها منه؛ لأنه لم يسلم إليها عوض الاستمتاع. فلم يلزمها أن لا تمنع نفسها؛ كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع فإن البائع لا يلزمه تسليم إليه.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.