وَحِرْزُ كَفَنٍ مَشْرُوعٍ يُقْبَرُ عَلَى مَيِّتٍ وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْوَرَثَةُ فَإِنْ عُدِمُوا فنَائِبُ الْإِمَامِ
Its commentaries
(وَحِرْزُ كَفَنٍ مَشْرُوعٍ يُقْبَرُ عَلَى مَيِّتٍ) فَمَنْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ مِنْهُ كَفَنًا أَوْ بَعْضَهُ يُسَاوِي نِصَابًا قُطِعَ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَقَوْلِ عَائِشَةَ: سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا،.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَطَعَ نَبَّاشًا،
فَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَأَنْ كُفِّنَ الرَّجُلُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَفَائِفَ أَوْ امْرَأَةٌ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ فَسَرَقَ الزَّائِدَ عَنْ الْمَشْرُوعِ أَوْ تُرِكَ الْمَيِّتُ فِي تَابُوتٍ فَأَخَذَ التَّابُوتَ أَوْ تُرِكَ مَعَهُ طِيبٌ مَجْمُوعٌ أَوْ نَحْوُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَأَخَذَ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ فَلَا يَكُونُ مُحْرَزًا بِالْقَبْرِ
وَكَذَا إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْكَفَنَ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ مِنْ اللَّحْدِ وَوَضَعَهُ فِي الْقَبْرِ كَنَقْلِ الْمَتَاعِ فِي الْبَيْتِ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ
وَكَذَا إنْ أُكِلَ الْمَيِّتُ وَنَحْوُهُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ كَمَا لَوْ زَالَ نَائِمٌ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ عَنْ رِدَائِهِ ثُمَّ سُرِقَ (وَهُوَ) أَيْ: الْكَفَنُ (مِلْكٌ لَهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ اسْتِصْحَابًا لِلْحَيَاةِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا عَمَّا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ (وَالْخَصْمُ فِيهِ الْوَرَثَةُ) لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ كَوَلِيِّ غَيْرِ مُكَلَّفٍ (فَإِنْ عُدِمُوا) أَيْ: الْوَرَثَةُ (فَ) الْخَصْمُ فِيهِ (نَائِبُ الْإِمَامِ) لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ كَالْقَوَدِ وَإِنْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا فَكَذَلِكَ وَهُوَ الْخَصْمُ فِيهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ تَمْلِيكِ الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ إبَاحَةٌ.
(وحرز كفن مشروع: بقبر) أي: ببقائه في القبر (على ميت) .
فلو نبش قبرًا وأخذ منه الكفن أو بعضاً منه يساوي نصاباً قطع. وقد روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشاً . وبهذا قال مالك والشافعي. وخالف أبو حنيفة والثوري.
ولنا: قول الله سبحانه وتعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) وهذا سارق،
فإن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:" سارق أمواتنا كسارق أحيائنا ". (وهو ملك له) أي: والكفن ملك للميت؛ لأنه مالك له في حياته ولا يزول إلا عن ما لا حاجة به إليه، (والخصم فيه: الووثة) ؛ كقيام ولي صغير في الطلب بما له. (فإن عُدموا) أي: الورئة: (فـ) الخصم فيه (نائب الأمام) .
وتقييد الكفن بالمشروع ليخرج غير المشروع.
فلو كفن الرجل في أكثر من ثلاث لفائف، أو المرأة في أكثر من خمس فسرق السارق الزائد عن ذلك، أو تُرك الميت في تابوت فسرق السارق التابوت، أو تُرك معه طيب مجموع، أو غير ذلك من ذهب أو فضة أو غيرهما لم يقطع بأخذ شيء من ذلك؛ لأن الزيادة على الكفن المشروع وترك غيره في القبر سفه وتضييع فلا يكون محوزأ بالقبر.
وعلم مما تقدم أنه إذا لم يخرج الكفن من القبر؛ كما لو أخرجه من اللحد ووضعه في القبر أنه لا قطع عليه، لأنه لم يخرجه من الحرز. فأشبه ما لو نقل المتاع في البيت من جانب إلى جانب فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى القبر بيتاً فقال:" نعم البيت القبر ". وحكم من كفنه أجنبي من ماله حكم من كفن من مال الميت.
أشبه ما لو ملكه الكفن في حياته.
وعلم من قول المتن: على ميت أنه لو أكل الميت ضبع أو نحوه ثم سرق الكفن سارق لم يقطع؛ لأنه لم يكن على الميت. أشبه ما لو زال نائم عن ردائه بمسجد أو نحوه ثم سرقه سارق يعد زواله عنه.
* قوله: (وحرزُ كَفَنٍ مشروعٍ) ،
أما غيرُ المشروع كما لو كُفِّنَ الرجل في أكثرَ من ثلاثِ لفائفَ، أو المرأةُ في أكثرَ من خمسٍ، فسرق السارقُ الزائدَ، أو تُرك الميتُ في تابوت، فسرقه، أو تُرك معه طيبٌ مجموع، أو غيرُه [من ذهبٍ أو فضةٍ أو غيرِه]، لم يُقطع بأخذِ شيء من ذلك .
* قوله: (على ميت) فلو كان الميت أُكِلَ ونحوه، فسرق سارق كفنَه، فلا قطعَ ، وعمومُ كلامِ المصنفِ يتناول ما لو كان القبرُ بالصحراء، وبمحوطٍ .
* قوله: (وهو ملكٌ له) ؛ أي:[الميتِ]؛ استصحابًا لحالةِ الحياة،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.