لِقُرَشِيٍّ حُرٍّ ذَكَرٍ عَدْلٍ عَالِمٍ كَافٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا
Its commentaries
(لِقُرَشِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِيَثْبُتُ لِقَوْلِ الْمُهَاجِرِينَ لِلْأَنْصَارِ إنَّ الْعَرَبَ لَا تَدِينُ إلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَوَوْا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارَ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ خَلِيفَةٌ (حُرٍّ) فَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ رَقِيقًا وَلَا مُبَعَّضًا لِأَنَّ لَهُ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ فَلَا يَكُونُ مُوَلًّى عَلَيْهِ (ذَكَرٍ) فَلَا وِلَايَةَ لِأُنْثَى كَالْقَاضِي وَأَوْلَى (عَدْلٍ) لِمَا سَبَقَ،
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدُوسِ بْنِ مَالِكٍ الْعَطَّارِ: وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى صَارَ خَلِيفَةً وَسُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ إنْ يَبِيتَ وَلَا يَرَاهُ إمَامًا بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا (عَالِمٍ) بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى مُرَاعَاتِهَا فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ (كَافٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا) أَيْ: قَائِمًا بِأَمْرِ الْحَرْبِ وَالسِّيَاسَةِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَا تَلْحَقُهُ رَأْفَةٌ فِي ذَلِكَ وَلِذَبٍّ عَنْ الْأُمَّةِ وَالْإِغْمَاءُ لَا يَمْنَعُ عَقْدَهَا وَلَا اسْتِدَامَتَهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ وَيَمْنَعُهَا الْجُنُونُ وَالْخَبَلُ الْمُطْبَقُ،
وَكَذَا إنْ كَانَ فِي أَكْثَرِ زَمَانِهِ، وَلَا يَمْنَعُهَا ضَعْفُ الْبَصَرِ إنْ عَرَفَ بِهِ الْأَشْخَاصَ إذَا رَآهَا، وَلَا فَقْدُ الشَّمِّ وَذَوْقُ الطَّعَامِ ; لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِي الرَّأْيِ وَالْعَمَلِ، وَلَا تَمْتَمَةُ اللِّسَانِ، وَلَا ثِقَلُ السَّمْعِ مَعَ إدْرَاكِ الصَّوْتِ إذَا عَلَا وَلَا، فَقْدُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ
بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ حُقُوقِ الْأُمَّةِ مِنْ الْعَمَلِ بِالْيَدِ أَوْ النَّهْضَةِ بِالرِّجْلِ،
وَإِنْ قَهَرَهُ مِنْ أَعْوَانِهِ مَنْ يَسْتَبِدُّ بِتَدْبِيرِ الْأُمُورِ مِنْ غَيْرِ تَظَاهُرٍ بِمَعْصِيَةٍ وَلَا مُجَاهَرَةٍ بِشِقَاقٍ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ اسْتِدَامَتِهِ،
ثُمَّ إنْ جَرَتْ أَفْعَالُهُ عَلَى أَحْكَامِ الدِّينِ جَازَ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا تَنْفِيذًا لَهَا وَإِمْضَاءً لِئَلَّا يَعُودَ الْأَمْرُ بِفَسَادٍ عَلَى الْأُمَّةِ،
وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ أَحْكَامِ الدِّينِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا وَلَزِمَهُ أَنْ يَسْتَنْصِرَ مِنْ يَقْبِضُ عَلَى يَدِهِ وَيُزِيلُ تَغَلُّبَهُ
(لقرشي) أي: من قريش وهم بنوا النضر بن كنانة؛ لقول احمد في رواية مهنا: لا يكون من غير قريش خليفة. ولقول المهاجرين للأنصار: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش، ورووا لهم في ذلك الأخبار. (حر) فلا يجوز أن يكون قنا أو مبعضا؛ لأن الإمام تكون له الولاية العامة.
فلا يجوز أن تكون عليه ولاية لأحد. (ذكر) ؛ لاشراط ذلك في القاضي، فهو في الإمامة العظمى أبلغ. (عدل) ؛ لاشراط ذلك في ولاية القضاء التي هي دون الإمامة العظمى. (عالم) بالأحكام الشرعية؛ لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه. (كاف ابتداء ودواما) يعني: أن يكون قيما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود، لا تلحقه رأفة في ذلك والذب عن الأمة.
ثم إن كان به عارض في بدنه نظر،
فإن كان يرجى زواله؛ كالإغماء فهذا لا يمنع عقدها ولا استدامتها؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغمي عليه في مرضه " .
وإن كان لا يرجى زواله؛ كالجنون والخبل إذا لم يتخللهما إفاقة فهذا يمنع الابتداء والاستدامة.
وإن تخللتهما إفاقة يعود فيها إلى حال السلامة، وكان الجنون والخبل أكثر زمانه، فهو كما لو كان مطبقا.
وأما ضعف البصر فإن كان يعرف به الأشخاص إذا رآها لم يمنع الإمامة.
وأما فقد الشم أو الذوق الذي لا يفرق به بين المطعوم لم يؤثر ذلك في عقد الإمامة؛ لأنها لا مدخل لهما في الرأي والعمل.
وأما تمتمة اللسان وثقل السمع مع إدراك الصوت إذا علا فلا يمنع الابتداء والاستدامة؛ لأن موسى كليم الله سبحانه وتعالى لم تمنعه عقدة لسانه من النبوة فأولى أن لا تمنع الإمامة.
وأما قطع الذكر والأنثيين فلا يمنع من عقد الإمامة ولا استدامتها؛ لأن فقد ذلك يؤثر في التناسل دون الرأي والحركة فجرى مجرى العنة. وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس أن يحيى بن زكريا صلى الله وسلم عليهما لم يكن له ذكر يغشى به النساء وكان كالنواة. فلما لم يمنع ذلك من النبوة أولى أن لا يمنع من الإمامة.
وأما ذهاب اليدين والرجلين فيمنع من ابتداء عقدها واستدامتها لعجزه عما يلزمه من حقوق الأمة من العمل باليد أو النهضة بالرجل.
وأما إن قهره من أعوانه من يستبد بتدبير الأمور من غير تظاهر بمعصية ولا مجاهدة بشقاق لم يمنع ذلك من استدامته ولا يقدح ذلك في ولايته، ثم ينظر في أفعال من استولى على أموره فإن كانت جارية على أحكام الدين جاز إقراره عليها؛ تنفيذا لها، وإمضاء لأحكامها؛ لئلا يقف من العقود الدينية ما يعود بفساد على الأمة،
وإن كانت خارجة عن حكم الدين لم يجز إقراره عليها، ولزمه أن يستنصر من يقبض على يده ويزيل تغلبه.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.