Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 11358منتهى الإراداتHanbalivol. 5, p. 251vol. 5, p. 251

وَهُوَ إلْزَامُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ كَافِرًا بِعِبَادَةٍ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ شَيْئًا غَيْرَ لَازِمٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَلَا مُحَالَ

Its commentaries

شرح منتهى الإراداتal-Buhuti

(وَهُوَ) لُغَةً الْإِيجَابُ يُقَالُ نَذَرَ دَمَ فُلَانٍ أَيْ: أَوْجَبَ قَتْلَهُ. وَشَرْعًا (إلْزَامُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ) كَانَ (كَافِرًا بِعِبَادَةٍ) نَصًّا لِحَدِيثِ عُمَرَ «: إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ» وَلِأَنَّ نَذْرَ الْعِبَادَةِ لَيْسَ عِبَادَةً (نَفْسَهُ) مَفْعُولُ إلْزَامٍ (لِلَّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِلْزَامُ (تَعَالَى) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد (بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِلْزَامِ فَلَا يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ عَلَيَّ وَنَحْوِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ (شَيْئًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِإِلْزَامٍ (غَيْرَ لَازِمٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ) كَصَدَقَةٍ بِدِرْهَمٍ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ أَيْضًا وَيَأْتِي (وَلَا مُحَالَ)

6,234

بِخِلَافِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَلَا يَنْعَقِدُ. وَأَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ النَّذْرِ وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}{وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} . وَحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا " مَنْ «نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا

معونة أولي النهىIbn al-Najjar

باب: النذر] هذا (باب النذر) . وهو لغة: الإيجاب. يقال: نذر فلان دم فلان أي: أوجب قتله.

ومنه قول جميل:

فليت رجالاً فيك قد نذروا دمي وهموا بقتلي يا بثين لقوني والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.

18,190

أما الكتاب؛ فقوله سبحانه وتعالى: (يوفون بالنذر) ، وقوله سبحانه وتعالى: (وليوفوا نذورهم) .

واما السنة؛

فما روت عائشة رضى الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من نذرأن يطيع الله فليطعه،

18,191

ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه " . رواه الجماعة إلامسلمًا.

وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ولزوم الوفاء به. (وهو) أي: والنذر في الشرع: (إلزام مكلَّف مختار ولو) كان المكلف المختار (كافرًا بعبادة) على الأصح. نص عليه؛ لأن نذره للعبادة ليس بعبادة، ويدل لصحه نذره بالعبادة حديث عمر:" إنى كنت نذرت فى الجاهلية أن أعتكف ليلة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك " . (نفسه) مفعول إلزام، (لله) متعلق بإلزم (تعالى) ؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى " .

رواه أحمد وأبو داود. (بكل قول يدلُّ عليه) أي: على الإلزام؛ لما تقدم من أن النذر لغة: الإيجاب، فلا بد من لفظه أوما يدل عليه.

ولأنه التزام. فلم ينعقد بغير المول؛ كالنكاح والطلاق. (شيئًا غيرلازم بأصل الشرع) ؛ كنذر صوم الدهر، (ولا مُحالٍ) معطوف على لازم. فلوقال: لله عليّ أن أجمع بين النقيضين لم ينعقد.

وحيث تقرر أنه لا بد فيه من القول

حاشية الخلوتي على المنتهىal-Khalwati

* * * بابُ النَّذْرِ * قوله: (للَّه) (متعلق بـ: (إلزام) ) شرح .

ويرشد إلى ذلك التعلُّق قولُ صاحب الرعاية:(وهو قولٌ يلتزم به المكلَّفُ المختارُ للَّه [تعالى] (٣) حَقًّا بعَلَيَّ للَّه، أو نذرتُ للَّه). انتهى .

* قوله: (يدلُّ عليه) ؛ أي: على النذر المعبَّرِ عنه بـ: "هو"، وفيه دَوْرٌ؛ لأنه قد أخذ المعروف في التعريف، فالأَوْلى كونُه راجعًا لـ:"إلزام"،

3,609

وإن أمكن الجواب عن الأول بأنه تعريفٌ لفظي لا يضرُّ فيه ارتكابُ الدُّورِ. * قوله: (غيرَ لازمٍ بأصلِ الشرعِ) هذا قولُ الأكثر ، وهو خلافُ الصحيح الذي مشى عليه في قوله ؛

3,610

والصحيحُ الانعقادُ ، فكان ينبغي اقتصارُه على قوله: (غير محال) ؛ بأن يقول في التعريف: وهو إلزامُ مكلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- شيئًا غيرَ محال، وعبارتُه لا تخلو أيضًا عن شيء من جهة العربية، وذلك أن عبارته توهم أن "ألزم" يتعدَّى لثلاثة مفاعيلَ؛ لأن "بعبادة" في موضع المفعول، وقوله:"نفسَه" مفعولٌ ثانٍ صريح، وقوله:"شيئًا" مفعولٌ ثالثٌ صريح أيضًا، فإسقاطُ قوله:"بعبادة" متعينٌ من جهتين كما عرفته، وإسقاطُ قوله:"غيرَ لازم بأصلِ الشرع" متعينٌ من جهة واحدة، وقد يجاب عن قوله:"بعبادة" بأنه من مدخول "لو"؛

أي: ولو بعبادة في حق كافرٍ، أو متعلق "بمكلَّف" بمعنى: مأمور، لا بـ:"إلزام".

* قوله: (وهو مكروه) في الكراهة نظر؛ إذ الظاهرُ أن يكون أدنى مرتبة الإباحة، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "النَّذْرُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وإنما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ (٣) البَخِيلِ" لا يقتضي ذلك، ثم رأيت ما يصلُح مستندًا للكراهة إجمالًا، وهو ما نقله عبد اللَّه -يعني: عن أبيه- من قوله: (نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النذر) ؛ فإنه يقتضي: أنه ثبت عن الإمام النهيُ بدليلٍ [خاص]، ولذلك حرَّمه بعضُ المحدِّثين .

* قوله: (وينعقدُ في واجبٍ) هذا لا يلائم قوله: (شيئًا غيرَ لازمٍ بأصلِ الشرع) ، إلا أن يقال: لا يلزم من انعقاده لزومهُ بالإلزام؛ إذ هو لازمٌ بأصل الشرع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.