وَكَذَا هَدِيَّةٍ إلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ فَيُبَاحُ كَلِمُفْتٍ وَرَدُّهَا أَوْلَى
Its commentaries
(وَكَذَا) يَحْرُمُ عَلَى حَاكِمٍ قَبُولُ (هَدِيَّةٍ) لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ مَرْفُوعًا " «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ»" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا غَالِبًا اسْتِمَالَةُ الْحَاكِمِ لِيَعْتَنِيَ بِهِ فِي الْحُكْمِ فَتُشْبِهُ الرِّشْوَةَ (إلَّا) الْهَدِيَّةَ (مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكُومَةٌ فَيُبَاحُ) لَهُ أَخْذُهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ إذَنْ (كَ) مَا يُبَاحُ (لِمُفْتٍ) أَخْذُ الْهَدِيَّةِ (وَرَدُّهَا) أَيْ: الْهَدِيَّةِ مِنْ الْحَاكِمِ (أَوْلَى) .
وَقَالَ الْقَاضِي يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا
(وكذا) يحرم على الحاكم قبوله (هدية) ؛ لما روى أبو حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هدايا العمال غلول " . رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد.
ولأن الهدية يُقصد بها في الغالب استمالة الحاكم؛ ليعتنى به في الحكم فتشبه الرشوة.
قال مسروق: إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت،
وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر.
وقد روى أبو حميد أيضاً قال:" بعث رسولط الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة. فقالط: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ. ألا جلس في بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم (٣) لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث (٤) أحداً منكم فيأخذ شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته: إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تبعر.
فرفع يده حتى رأيت عفرة إبطيه. فقال: اللهم! هل بلغت ثلاثاً" . متفق عليه. ولأن حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها؛ ليتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه. فلم يجز قبولها. (إلا) إذا كانت الهدية (ممن كان يُهاديه قبل ولايته: إذا لم تكن له حكومة) ، لأن التهمة منتفية في هذه الحالة؛ لأن المنع إنما كان من أجل الاستمالة، أو من أجل الحكومة وكلاهما منتفٍ: (فيباح) له أخذها (كمفتٍ) أي: كما يباح للمفتي أخذ الهدية. (وردُّها) أي: والتنزُّه عن أخذها في هذه الحا لة (أوْلى) للحاكم.
قال في " شرح المقنع ": قال القاضي: ويستحب له التنزه عنها.
فإن أحس أنه يقدمها بين يدي خصومه، أو فعلها حال الحكومة: حرُم أخذها في هذه الحال، لأنها كالرشوة. وهذا كله مذهب الشافعي. انتهى.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.