Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح منتهى الإراداتal-Buhuti

(وَ) إنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ) وَنَحْوُهُ، كُلُّهُ عِنْدِي عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ; أَوْ لَهُ عِنْدِي

6,776

إمَّا عَبْدٌ وَإِمَّا ثَوْبٌ (لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا) لِأَنَّ " أَوْ " لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاءِ و "

6,777

إمَّا " بِمَعْنَاهَا (وَيُعَيِّنُهُ) أَيْ لَزِمَهُ تَعْيِينُهُ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَعْيِينِهِ كَسَائِرِ الْمُجْمَلَاتِ.

وَهَذَا آخِرُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. وَأَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ وَالْمَتَابَ وَأَنْ يَتَقَبَّلَ ذَلِكَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

6,778

وَأَنْ يُوَفِّقَنِي لِشُكْرِ نِعَمِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَلَى مَدَى الْأَوْقَاتِ. قَالَ ذَلِكَ جَامِعُهُ فَقِيرُ رَحْمَةِ رَبِّهِ الْعَلِيِّ: مَنْصُورُ بْنُ يُونُسَ بْنِ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إدْرِيسَ الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ عَفَى اللَّهُ عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَمَشَايِخِهِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.

معونة أولي النهىIbn al-Najjar

(و) من قال عن إنسان: (له علي درهم أو دينار، ونحوه)

؛ كما لو قال:

له عندي عبد أو أمة: (لزمه احدهما، ويعينه) يعني: ويلزمه ان يعينه؛ كسائر المجملات. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وعنده علم الكتاب.

وهذا آخر ما تيسر جمعه. والله أسأله ان يجعله خالصا لوجهه الكريم، نافعا للناظرفيه، مصلحا ما فيه من سقم . [قاعدة في بيان معنى الروايات والأوجه] ثم اعلم أن ما في هذا الشرح من قولي: على الأ صح فهو من الروايتين أو الروايات عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه،

19,661

ومن قولي: في الأصح فمن الوجهين، أو الأوجه للأصحاب.

ثم اعلم أيضا أن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه لم يؤلف كتابا مستقلا في الفقه كما فعله بعض الأئمة، وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أجوبته عما يسأل عنه،

19,662

ومن بعض تأليفه في غير الفقه،

19,663

ومن أقواله وأفعاله. فإن ألفاظه

19,664

إما صريحة في الحكم بما لا يحتمل غيره، أو ظاهرة فيه مع احتمال غيره، أو محتملة لشيئين فأكثر على السواء. ثم كلامه قد يكون صريحا، وقد يكون تنبيها؛ كقولنا " أوما إليه "، أو " أشار إليه "، أو نحو ذلك.

فمذهبه ما قاله بدليل ومات قائلا به. قاله في " الرعاية ".

19,665

وقال ابن مفلح في " أصوله ": مذهب الإنسان ما قاله أو جرى مجراه من

19,666

تنبيه أو غيره . انتهى.

19,667

وإن قال قولا بدليل ثم آخر بدليل يخالف الأول فالثانى مذهبه دون الأول.

19,668

قال في " الإنصاف ": على الصحيح. اختاره في " التمهيد "، و" الروضة "، و" العمدة " وغيرهن. وقدمه في " الرعاية " وغير ها.

19,669

فإذا نقل عن الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - قولان صريحان، مختلفان في وقتين، وتعذر الجمع بينهما.

19,670

فإن علم التاريخ: فالثانى فقط مذهبه في الأصح. فيحمل عام كلامه على خاصه، ومطلقه على مقيده. فيكون كل واحد منهما مذهبه؛ لإمكان الجمع بينهما. وهذا في الأصح، فيعمل بكل واحد منهما في محله، وفاء باللفظ.

19,671

وإن جهل التاريخ فمذهبه: أقربهما من الكتاب والسنة أو الأجماع والأثر ، أو من قواعده أو عوإئده أو مقاصده أو أدلته.

19,672

قال في (الفروع) : فإن جهل- أي: التاريخ- فمذهبه أقربهما من الأدلة ودو اعده. انتهى.

19,673

وإن تساويا نقلا ودليلا: فالوقف أولى. قاله في " الرعاية "،

19,674

فإن وافق أحد قوليه مذهب غيره: فهل الأولى ما وافقه، أو ما خالفه؛ يحتمل وجهين. قاله في " الرعاية ".

19,675

قال في " الإنصاف ": قلت: الأولى ما وافقه. انتهى.

19,676

وإن علم تاريخ أحد القولين دون الآخر، فكما لو جهل تاريخهما في الأصح.

ويخص عام كلامه بخاصه في مسألة واحدة في أصح الوجهين. قاله في " الفروع ".

والمقيس على كلامه: مذهبه في الأصح.

19,677

قال في " الفروع ": مذهبه في الأشهر. وهو مذهب الأثرم والخرقي وغيرهما. قاله ابن حامد في " تهذيب الأجوبة ".

19,678

وقيل: لا يكون مذهبه. قال ابن حامد:] قال [عامة شيوخنا- مثل: الخلال، وأبي بكر عبد العزيز، وأبي] علي [، وإبراهيم، وسائر من شاهدناه- إنه لا يجوز نسبته إليه. وأنكروا على الخرقي ما رسمه في كتابه، من حيث إنه] قاس [على قوله.] انتهى.

وأطلقهما ابن مفلح في " أصوله "[. قاله ابن حامد.

والمأخوذ أن يفصل: فما كان من جواب له في أصل يحتوي] على [مسائل، خرج جوابه على بعضها: فإنه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل ذلك الأصل من حيث القياس. وصور له صورا كثيرة.

19,679

فأما أن يبتدئ بالقياس في مسائل لا شبه لها في أصوله، ولا يأخذ غير منصوص يبني عليه فذلك غير جائز .

19,680

وإن أفتى في مسألتين متشابهتين في حكمين مختلفين في وقتين: فقيل واختاره كثير من الأصحاب: أنه يجوز. نقله الحكم، وتخريجه من كل واحدة إلى الأخرى بشرط: أن لا يفضي إلى خرق إجماع.

19,681

قال في " آداب المفتي ": أو يدفع ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء أو عارضه نص كتاب أو سنة.

19,682

والصحيح من المذهب: أنه لا يجوز، كقول الشارع. ذكره أبو الخطاب في " التمهيد " وغيره. وقدمه ابن مفلح في " أصوله "، والطوفي في " أصوله "، وصاحب " الحاوي الكبير " وغيرهم. وجزم به الموفق في " الروضة "؛ كما لو فرق بينهما، أو منع النقل والتخريج.

19,683

قال في " الرعايتين " و" آداب المفتي ": أو قرب الزمن، بحيث يظن أنه ذاكر حكم الأولة حين أفتى بالثانية.

19,684

وإذا توقف الإمام أحمد في مسألة تشبه مسألتين فأكثر، أحكامهما مختلفة: فهل تلحق بالأخف ، أو بالأثقل، أو يخير المقلد بينهما؟ فيه ثلاثة أوجه. وأطلقهن في " الرعاية الكبرى "، و" آداب المفتي والمستفتي "، و" الحاوي الكبير "، و" الفروع ".

19,685

قال في " الرعاية " و" آداب المفتي " و" الحاوي ": الأولى العمل بكل منهما لمن هو أصلح له. انتهى.

19,686

وإن أشبهت مسألة واحدة: جاز إلحاقها بها، إن كان حكمها أرجح من غيره. قاله في " الرعاية " و" الحاوي ".

وما انفرد به بعض الرواة وقوى دليله: فهو مذهبه في الأصح. قدمه في " الرعايتين " و" آداب المفتي ".

واختاره ابن حامد، وقال: يجب تقديمها على سائر الروايات؛ لأن الزيادة من العدل مقبولة في الحديث عن أحمد فكيف والرأوي عنه ثقة، خبير بما رواه عنه. انتهى.

وما دل عليه كلامه: فهو مذهبه، إن لم يعارضه ما هو أقوى منه. قاله في " الرعايتين " و" الفروع " و" آداب المفتي ".

فقوله:" لا ينبغي "، أو " لا يصلح، أو " استقبحه "، أو " هو قبيح "، أو " لا أراه ": للتحريم. قاله الأصحاب.

لكن ذكر صاحب " الفروع " مسائل أجاب فيهاب: لا ينبغي وليست محرمة.

19,687

وإن قال: هذا حرام ثم قال: " أكرهه "، أو " لا يعجبني ": فحرام.

19,688

وقيل: بل يكره. قاله في ". الرعاية ".

وقوله: " أحب كذا "، أو " يعجبني "، أو " هذا اعجب إلي ": للندب في الأصح.

19,689

وقيل: للو جوب.

وقوله:" لا بأس به "، أو " ارجو أن لا بأس ": للإباحه .

وقوله:" أخشى "، أو " أخاف أن يكون "، أو " أن لا يكون ": ظاهر في المنع. قاله في " الرعايتين " و" الحاوي " وقدماه. واختاره ابن حامد والقاضي.

19,690

قال في " آداب المفتي " و" المستفتي " و" الفروع ": فهو: " يجوز "، أو " لا يجوز ". انتهى.

19,691

وإن أجاب الإمام أحمد في مسألة في شيء، ثم

19,692

قال في نحوه:" هذا أهون "، أو "أشد "، أو " هذا أشنع " فقيل هما عنده سواء.

واختاره أبو بكر عبد العزيز والقاضي.

وقيل: بالفرق.

19,693

قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الظاهر. واختاره ابن حامد في " تهذيب الأجوبة ". وأطلقهما في " الرعاية " و" الفروع ".

19,694

قال في " الرعاية ": قلت: إن اتحد المعنى، وكثر التشابه: فالتسوية أولى، وإلا فلا.

19,695

وقيل: قوله: هذا أشنع عند الناس يقتضي المنع.

19,696

وقيل: لا.

وقول الإمام عن شيء: أجبن عنه للجواز. قدمه في " الرعايتين ".

19,697

وقيل: يكره. اختاره في " الرعاية الصغرى " و" آداب المفتي ".

19,698

وقال في " الفروع ": " وأجبن عنه " مذهبه.

وما أجاب الإمام فيه بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول بعض الصحابة: فهو مذهبه؛ لأن قول احد الصحابة عنده حجة على الأصح.

وما رواه من سنة، أو أثر، وصححه أو حسنه، أو رضي سنده، أو دونه في كتبه، ولم يرده ولم يفت بخلافه: فهو مذهبه في الأصح. اختاره الأكثر.

19,699

وقيل: لا.

وأطلقهما في " آداب المفتي " و" الفروع ".

19,700

وقال: فلهذا أذكر روايته للخبر،

19,701

وإن كانت في الصحيحين. انتهى.

19,702

وإن أفتى بحكم، فاعترض عليه فسكت: فليس رجوعا في الأصح.

19,703

وإن ذكر عن الصحابة قولين، فمذهبه: أقربهما من الكتاب أو السنة أو الإجماع، سواء عللهما أو

19,704

لا، اذا لم يرجح أحدهما ولم يختره في الأصح.

19,705

وقيل: لا مذهب له منهما عينا؛ كما لو حكاهما عن التابعين فمن بعدهم.

ولا مزية لأحدهما بما ذكر؛ لجواز إحداب قول ثالث يخالف الصحابة. قاله في "الرعاية ".

19,706

وإن علل أحدهما واستحسن الآخر، أو فعلهما في أقوال التابعين فمن بعدهم: فأيهما مذهبه؛ فيه وجهان.

19,707

قال في " الإنصاف ": قلت: الصواب أن الذي استحسنه مذهبه،

19,708

ولا يلزم من تعليله القول أن يكون قد أخذ به، ولا يدل عليه.

ثم وجدته في " آداب المفتي " قدمه،

19,709

وقال: اختاره ابن حامد. وقال- عن الثانى- فيه بعد.

19,710

وإن حسن أحدهما، أو علله: فهو مذهبه قولا واحدا. جزم به في " الفروع " وغيره.

19,711

وإن اعاد ذكر أحدهما، أو

19,712

فرع عليه: فهو مذهبه. قدمه في "اداب المفتي ".

19,713

وقيل: لا. انتهى.

وإن نص في مسألة على حكم، وعلله بعلة، فوجدت تلك العلة في مسائل أخر: فمذهبه في تلك المسائل كالمسألة المعللة.

19,714

قال في " الرعاية ": سواء قلنا بتخصيص العلة أو لا كما سبق.

19,715

وإن نقل عنه في مسألة روايتان، دليل إحداهما قول النبي صلى الله عليه وسلم، ودليل الأخرى: قول صحابي وهو أخص- وقلنا هو حجة يخص به العموم- فأيهما مذهبه؛ فيه وجهان.

أحدهما: مذهبه ما كان دليله قول النبي

19,716

قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. وقدمه في " تهذيب الأجوبة ". ونصره في " آداب (٢) المفتي ". انتهى.

19,717

وإن كان قول النبي صلى الله عليه وسلم أخصهما وأحوطهما: تعين.

19,718

وإن ذكر اختلاف الناس وحسن بعضه: فهو مذهبه، إن سكت عن غيره.

19,719

وإن سئل مرة فذكر الاختلاف، ثم سئل مرة ثانية فتوقف، ثم سئل مرة ثالثة فأفتى فيها : فالذي أفتى به مذهبه.

وهل يجعل فعله، أو مفهوم كلامه مذهبا له؛ على وجهين.

19,720

قال في " تهذيب الأجوبة ": عامة أصحابنا يقولون: إن فعله مذهب له. وقدمه هو. ورد غيره. لكن إن نص في مسألة على خلاف مفهوم كلامه في مسألة أخرى: بطلت المفهومية .

وصيغة الواحد من اصحابه ورواته في تفسير مذهبه، وإخبارهم عن رأيه: كنصه في وجه. قاله في " الرعايتين ".

19,721

قال في " الفروع ": هو مذهبه في الأصح.

19,722

قال في " تهذيب الأجوبة ": إذا بين أصحاب أبي عبد الله قوله بتفسير جواب له، أو نسبوا إليه بيان حد في سؤال: فهو منسوب إليه، ومنوط به، وإليه يعزى. وهو بمثابة نصه. ونصره.

19,723

قال في " آداب المفتي ": اختاره ابن حامد وغيره. وهو قياس قول الخرقي وغيره.

قال ابن حامد: وخالفنا في ذلك طائفة من أصحابنا: مثل الخلال، وأبي يكر عبد العزيز. انتهى. فصل] في الألفاظ الواردة عن الأصحاب] هذا الذي تقدم ذكره هو الوارد عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه.

19,724

وأما الوارد عن الأصحاب فهو: إما وجه،

19,725

واما احتمال، وإما تخريج، وزاد في " الفر وع ": التوجيه.

19,726

فأما الوجه: فهو قول بعض الأصحاب وتخريجه، إن كان مأخوذا من قواعد الإمام احمد، أو إيمائه أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه وقوله.

19,727

وإن كان مأخوذا من نصوص أحمد ومخرجا منها: فذلك روايات مخرجة له ومنقولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل إن قلنا أن ما قيس على كلامه: مذهب له.

19,728

وإن قلنا: لا. فهي أوجه لمن خرجها وقاسها.

19,729

فإن خرج من نص ونقله إلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها: صار فيها رواية منصوصة، وروايه مخرجة منقولة من نصه. إذا قلنا المخرج من نصه مذهبه.

19,730

وإن قلنا: لا. ففيها رواية أحمد ووجه لمن خرجه.

19,731

وإن لم يكن فيها وجه يخالف القول المخرج من نصه في غيرها: فهو وجه لمن خرجه.

19,732

فإن خالفه غيره من الأصحاب في الحكم، دون طريق التخريج: ففيها للمخرج ولمن خالفه في الحكم وجهان.

19,733

وإن جهلنا مستندهما فليس لأحدهما قولا مخرجا للإمام، ولا مذهبا له.

19,734

ومن قال من الأصحاب عن مسألة: فيها رواية واحدة: أراد نص الإمام.

19,735

ومن قال: فيها روايتان فإحداهما بنص، والأخرى بإيماء، أو تخريج من نص آخر له أو نص جهله منكره.

19,736

ومن قال: فيها وجهان أراد: عدم نصه عليهما، سواء جهل مستنده أو علمه. ولم يجعله مذهبا لأحمد. فلا يعمل إلا بأصح الوجهين وأرجحهما، سواء وقعا معا أو لا، من واحد أو أكثر، وسواء علم التاريخ أو جهل.

19,737

وأما الاحتمال الذي للأصحاب: فقد يكون لدليل مرجوج بالنسبه إلى ما خالفه، أو دليل مساو له .

19,738

وأما التخريج: فهو نقل حكم مسألة الى ما يشابهها، والتسوية بينهما فيه. فصل] في أقسام المجتهد] ثم اعلم أن صاحب هذه الأوجه والاحتمالات والتخاريج: لا يكون إلا مجتهدا.

وينقسم المجتهد إلى أربعة اقسام:

الأول:" المجتهد المطلق " وهو الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد المذكورة في كتاب القضاء إذا استقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية العامة والخاصة، وأحكام الحوادث منها. ولا يتقيد بمذهب أحد.

19,739

قال في " آداب المفتي والمستفتي ": ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق مع أنه الآن أيسر منه في الزمن الأول؛ لأن الحديث والفقه قد دونا،

19,740

وكذا ما يتعلق بالاجتهاد من الآيات، والآثار، وأصول الفقه، والعربية، وغير ذلك. لكن الهمم قاصرة، والرغبات فاترة . وهو فرض كفاية، قد أهملوه وملوه، ولم يعقلوه ليفعلوه. انتهى.

19,741

قال في " الإنصاف ": قلنا: قد ألحق جماعة من الأصحاب المتأخرين بأصحاب هذا القسم: الشيخ تقي الدين بن تيمية. وتصرفاته في فتاويه وتصانيفه تدل على ذلك.

القسم الثانى:" مجتهد في مذهب إمامه وإمام غيره ".

وأحواله أربعة:

الأولى: أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل. لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتوى، ودعا إلى مذهبه. وقرأ كثيرا منه على أهله فوجده صوابا وأولى من غيره، وأشد موافقة فيه وفي طريقه.

الحالة الثانية: أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه، مستقلا بتقديره بالدليل.

لكن لا يتعدى أصوله وقواعده، مع إتقانه للفقه وأصوله، وأدلة مسائله- أي: مسائل الفقه- عالما بالقياس ونحوه. تام الرياضة. قادرا على التخريج والاستنباط، وإلحاق " الفروع " بالأصول، والقواعد التي لإمامه.

وهذا شأن أهل الأوجه والطرق في المذاهب.

وهو حال أكثر علماء الطوائف الآن.

19,742

فمن علم يقينا هذا، فقد قلد إمامه دونه؛ لأنه مقر له على إضافة ما يقول إلى إمامه؛ لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع بلا واسطة إمامه. والظاهر: أنه لا بد من معرفة ما يتعلق بذلك من حديث، ولغة، ونحو.

فالمجتهد في مذهب أحمد مثلا إذا أحاط بقواعد مذهبه، وتدرب في مقاييسه وتصرفاته: ينزل- من إلحاق منصوصاته وقواعد مذهبه- منزلة المجتهد المستقل في إلحاقه ما لم ينص عليه الشارع بما نص عليه.

وهذا أقدر على ذا من ذاك. فإنه يجد في مذهب إمامه قواعد ممهدة، وضوابط مهذبة، ما لم يجده المستقل في أصول الشارع ونصوصه.

19,743

والحاصل: أن المجتهد في مذهب إمامه: هو الذي يتمكن من التفريع على أقراله، كما يتمكن المجتهد المطلق من التفريع على كل ما انعقد عليه الإجماع، ودل عليه الكتاب والسنة والاستنباط.

وليس على المجتهد: أن يفتي في كل مسألة. بل يجب عليه أن يكون على بصيرة فيما يفتي به .

الحالة الثالثة: أن لا يبلغ باجتهاده رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق. غير أنه فقيه النفس، حافظ لمذهب إمامه، عارف بأدلته، قائم بتقديره ونصرته، يصور ويحرر، ويمهد ويقرر، ويزيف ويرجح.

19,744

لكنه قصر عن درجة أولئك: إما لكونه لم يبلغ- في حفظ المذهب- مبلغهم.

19,745

وإما لكونه غيرمتبحر في أصول الفقه ونحوه. على أنه لا يخلو مثله- في ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أدلته- عن أطراف من قواعد اصول الفقه ونحوه.

19,746

وإما لكونه مقصرا في غير ذلك من المعلوم التي هي أدوات الاجتهاد الحاصل لأصحاب الوجوه والطرق.

وهذه صفة كثير من المتأخرين الذي رتبوا المذاهب، وحرورها، وصنفوا فيها تصانيف، بها يشتغل الناس.

19,747

وأما فتاويهم فكانوا يستنبطون فيها استنباط أولئك أو نحوه ويقيسون على المنقول نحو قياس المرأة على الرجل في رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن.

الحالة الرابعة: أن يقوم بحفظ المذهب، ونقله وفهمه.

فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهب: من منصوصات إمامه أو تفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه، وتخريجاتهم.

19,748

وأما ما لا يجده منقولا في مذهبه: فإن وجد في المنقول ما هذا في معناه، بحيب يدرك من غير فضل فكر وتأمل أنه لا فارق بينهما كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك: جاز له إلحاقه به والفتوى به.

19,749

وكذلك ما يعلم اندراجه تحت ضابط، ومنقول ممهد في المذهب.

وما لم يكن كذلك: فعليه الإمساك عن الفتيا به.

note

ثم إن هذا الفقيه: لا يكون إلا فقيه النفس، لأن تصور المسائل على وجهها، ونقل أحكامها: لا يقوم به إلا فقيه النفس. ويكفيه استحضار أكثر المذهب، مع قدرته على استحضار بقيته قريبا. القسم الثالث من المجتهدين.: " المجتهد في نوع من العلم ".

19,750

فمن عرف القياس وشروطه: فله أن يفتي في مسائل منه قياسية، لا تتعلق بالحديث.

19,751

ومن عرف الفرائض: فله أن يفتي فيها،

19,752

وإن جهل أحاديث النكاح وغيرها وعليه الأصحاب.

19,753

وقيل: يجوز ذلك في الفرائض دون. غيرها.

19,754

وقيل: بالمنع فيهما. وهو بعيد. ذكره في " آداب المفتي ".

القسم الرابع من المجتهدين:" المجتهد في مسائل، أو مسألة واحدة ".

وليس له الفتوى في غيرها،

19,755

وأما فيها فالأظهر : جوازه.

ويحتمل المنع؛ لأنه مظنة القصرر والتقصير. قاله في "آداب المفتي والمستفتي ".

19,756

قال في " الإنصاف ": قلت: المذهب الأول.

قال ابن مفلح في أصوله: يتجزأ الاجتهاد عند أصحابنا وغيرهم. وجزم به الآمدي خلافا لبعضهم. وذكر بعض أصحابنا مثله.

وذكر أيضا قولا يتجزأ في باب، لا في مسألة. انتهى.

وقد ختم صاحب " الرعاية " كتابه بفصل من الآداب، فأحببت أن أختم به هذا الكتاب.

وهو قوله :

يا أخي عليك بتقوى الله عز وجل، وإيثار طاعته ورضاه على كل شيء سرا وجهرا، مع صفاء القلب من كل كدر، وترك حب العلو والترأس والترفع، وكل وصف مذموم شرعا أو عقلا أو عرفا؛ كغل وحقد وحسد ونكد وغضب وعجب وكبر وخيلاء وزهو ورياء وهوى، وغرض سوء، وقصد رديء، ومكر وخديعة، ومجانبة كل مكروه لله سبحانه وتعالى.

19,757

وإذا جلست مجلس ذكر أو غيره فاجلس بسكينة ووقار، وتلق الناس بالبشر والاستبشار ، وحادثهم بما ينفع من الأخبار، ولا تجالس غير الأمناء الأتقياء الأخيار، وأقبل على من يقبل عليك ، وارفع منزلة من عظم لديك، وأنصف حيث يجب الإنصاف، واستعفف حيث يجب الاستعفاف، ولا تسرف فإن الله عز وجل لا يحب المسرفين .

19,758

وإن رأيت نفسك مقبلة على الخير فاشكر الله عز وجل،

19,759

وإن رأيتها مدبرة عنه فازجر،

19,760

وإن بليت بضر فاصبر، وإن جنيت فاستغفر،

19,761

وإن غفوت فاعتذر، وإن ذكرت بالله عز وجل فاذكر.

19,762

وإذا قمت من مجلسك فقل: سبحانك الله وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك. انتهى.

وهذا آخر الكتاب. والحمد لله الفتاح العليم الوهاب .

وصلى الله على سيدنا محمد الذي جاء بالحق المبين وعلى آله وصحبه أجمعين آمين .

حاشية الخلوتي على المنتهىal-Khalwati

* قوله: (يلزمُه أحدُهما) ، مع أن "أو" استُعملت للإضراب كـ "بل"؛ كما في قوله تعالى {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ}؛ أي: بل يزيدون. في قولٍ ، فكان مقتضاهُ: أن يلزماه -كما سلف-، لكنه لم يحمل على ذلك؛ لقلته؛ إذ هو مذهبٌ كوفي.

* قوله: (ويعينه) .

[تم الكتاب بعون اللَّه الملك الوهاب] * * *

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.