مَنْ نَوَى سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ نُزْهَةً أو فُرْجَةً، أَوْ هُوَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا تَقْرِيبًا بَرًّا، أَوْ بَحْرًا
Its commentaries
(مَنْ نَوَى) أَيْ: ابْتَدَأَ نَاوِيًا (سَفَرًا مُبَاحًا) أَيْ: لَيْسَ حَرَامًا وَلَا مَكْرُوهًا، وَاجِبًا كَانَ كَحَجٍّ وَجِهَادٍ مُتَعَيِّنَيْنِ، أَوْ مَسْنُونًا كَزِيَارَةِ رَحِمٍ، أَوْ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَتِجَارَةٍ (وَلَوْ) كَانَ (نُزْهَةً وَفُرْجَةً) ، أَوْ قَصَدَ مَشْهَدًا، أَوْ قَبْرَ نَبِيٍّ، أَوْ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ، أَوْ نَحْوَهُ أَوْ عَصَى فِي سَفَرِهِ.
وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ آبِقٍ أَوْ ضَالَّةٍ،
وَلَوْ جَاوَزَ الْمَسَافَةَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ وَإِنَّ مَنْ نَوَاهُ وَقَصَرَ، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَيَأْتِي لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ الْمَسَافَةِ لَا حَقِيقَتُهَا (، أَوْ هُوَ) أَيْ: السَّفَرُ الْمُبَاحُ (أَكْثَرُ قَصْدِهِ) كَتَاجِرٍ قَصَدَ التِّجَارَةَ، وَقَصَدَ مَعَهَا أَنْ يَشْرَبَ مِنْ خَمْرِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ.
فَإِنْ تَسَاوَى الْقَصْدَانِ، أَوْ غَلَبَ الْحَظْرُ، أَوْ سَافَرَ لِيَقْصُرَ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ، وَيَأْتِي لَوْ سَافَرَ لِيُفْطِرَ، حَرُمَا (يَبْلُغُ) أَيْ: السَّفَرُ (سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا تَقْرِيبًا) لَا تَحْدِيدًا (بَرًّا، أَوْ بَحْرًا) لِلْعُمُومَاتِ
(من نوى) هذه عبارة " التنقيح " و" المحرر ". وعبارة " المقنع ": ومن سافر، ويرد عليها: من خرج في طلب ضالة أو ابق حتى جاوز ستة عشر فرسخا لم يجز له القصر؛ لعدم نيته على المذهب. ويرد عليها أيضاً: كون المعتبر نية المسافر، لا حقيقتها.
فلو نواها ثم رجع قبل استكمالها وقد قصر فلا إعادة على الصحيح من المذهب، مع أنه لم يسافر ستة عشر فرسخا.
وعبارة " الفروع ": ومن ابتدأ. لكن قال بعد ذلك بأسطر: ناويا وفاقا من له قصد صحيح،
وإن لم تلزمه صلاة؛ كحائض وكافر ثم تطهر ويسلم. (سفرا مباحا) فيدخل فيه الواجب؛ كالسفر للحج والجهاد وقضاء الدين ونحو ذلك والمباح المطلق ولذلك
قلت: (ولو نزهة أو فرجة) .
ومن المباح المطلق: السفر لطلب الرزق؛ كالسفر للتجارة ونحوها. وعلى هذا جماهير الأصمحاب.
قال في " الفروع ": والأصح. (او هو اكثر قصده) يعني: أو كان سفره المباح أكثر قصده؛ كالتاجر الذي يقصد أن يشرب من خمر تلك البلدة التي يتجر إليها.
وعلم مما تقدم: أنه لو سافر ليقصر، لا قصد له غير ذلك لم يكن له أن يقصر؛ لتحريم ذلك.
قال في " الفروع ": ولو سافر ليترخص فقد ذكروا: انه لو سافر ليفطر حرم. انتهى.
وعنه: يشترط أن يكون السفر مباحا غير نزهة ولا فرجة؛ لأنه لهو بلا حاجة ولامصلحة. ونقل محمد بن العباس: يشترط أن يكون سفر طاعة.
وعلى جمع الروايات: يشترط كونه (يبلغ ستد عشر فرسخا) وفاقا لمالك وا لشا فعي (تقر يبا) .
قال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب: أن مقدار المسافة تقريب لاتحديد. (برا أو بحرا) وفاقا؛ لأنهم لم يفرقوا بين سفر البر والبحر.
فصل في القصر * قوله: (من نوى سفرًا) لو قال: من ابتداء السفر، كما قاله في الفروع وغيره ، لكان أجود؛ لأنه قد ينوي السفر، ولا يسافر.
فإن قيل: قوله بعد ذلك: "فله القصر والفطر إذا جاوز بيوت قريته العامرة" يدل عليه.
قيل: لا بد فيه من إضمار، وهو أن يقال: فله القصر، إذا كان مسافرًا ، إلا فقد ينوي السفر، ويجاوز بيوت قريته من غير سفر، انتهى ملخصًا من حاشية الحجاوي على التنقيح .
* قوله: (ولو نزهة) . . . . . . في القاموس : "استعمال النزهة في الخروج إلى البساتين والخضر والرياض، غلط قبيح"، انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.