وإن كان الذي وجد اللقطة سفيها أو طفلا قام وليه بتعريفها،
Its commentaries
قال: وإن كان الذي وجد اللقطة سفيها أو طفلا قام وليه بتعريفها، فإن تمت السنة ضمها إلى مال واجدها. ش: إذا وجد اللقطة سفيه أو طفل قام وليه بالتعريف، لأن واجدها ليس أهلا للتعريف، والولي قائم مقامه، ونائب منابه،
فإذا تم التعريف ضمها الولي إلى مال واجدها، وصارت كسائر ماله، لأنها من أكسابه، أشبه اصطياده، ونحو ذلك، وقد تضمن كلام الخرقي صحة التقاط الصبي والسفيه، وهو صحيح. لعموم قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجد لقطة ونحو ذلك، وكما يصح احتطابه وغيره، والله أعلم.
[ما يجوز التقاطه وما لا يجوز]
[مَسْأَلَة كَانَ الْتَقَطَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَرَدَّهَا لِعِلَّةِ الْجُعْلِ] مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ الْتَقَطَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَرَدَّهَا لِعِلَّةِ الْجُعْلِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ) . إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا الْتَقَطَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْجُعْلُ، فَقَدْ الْتَقَطَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَعَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ جُعْلٍ، فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، كَمَا لَوْ الْتَقَطَهَا وَلَمْ يَجْعَلْ رَبُّهَا فِيهَا شَيْئًا. وَفَارَقَ الْمُلْتَقِطَ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْجُعْلَ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ مَنَافِعَهُ بِعِوَضٍ جُعِلَ لَهُ، فَاسْتَحَقَّهُ، كَالْأَجِيرِ إذَا عَمِلَ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَسَوَاءٌ كَانَ الْتِقَاطُهُ لَهَا بَعْدَ الْجُعْلِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ الْجُعْلِ بِرَدِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ الْوَاجِبِ، كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ. وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَقِطُ، فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ عِوَضًا عَنْ الِالْتِقَاطِ الْمُبَاحِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ مُلْتَقِطَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْجُعْلُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، سَوَاءٌ رَدَّهَا لِعِلَّةِ الْجُعْلِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ مَعَ قَصْدِهِ إيَّاهُ، وَعَمَلِهِ مِنْ أَجْلِهِ، فَلَأَنْ لَا يَسْتَحِقَّهُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ أَوْلَى.
وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ رَدَّهَا لِعِلَّةِ الْجُعْلِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ فِيمَا إذَا رَدَّهَا لِغَيْرِ عِلَّتِهِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إنَّمَا تَدْعُو إلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي مِنْ يُرِيدُ الْجُعْلَ،
أَمَّا مَنْ تَرَكَهُ وَلَا يُرِيدُهُ، فَلَا يَقَعُ التَّنَازُعُ فِيهِ غَالِبًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَة الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ إذَا الْتَقَطَ أَحَدُهُمْ لُقَطَةً ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا] (٤٥٣٦) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ اللُّقَطَةَ سَفِيهًا أَوْ طِفْلًا، قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا، فَإِنْ تَمَّتْ السَّنَةُ، ضَمَّهَا إلَى مَالِ وَاجِدِهَا) . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ، إذَا الْتَقَطَ أَحَدُهُمْ لُقَطَةً، ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا؛ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّ هَذَا تَكَسُّبٌ، فَصَحَّ مِنْهُ، كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ.
وَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا لَهُ أَخْذُهُ.
وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ، ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ.
وَإِذَا عَلِمَ بِهَا وَلِيُّهُ، لَزِمَهُ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ،
فَإِنْ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الصَّبِيِّ.
وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُ، فَإِذَا تَرَكَهَا فِي يَدِهِ كَانَ مُضَيِّعًا لَهَا،
وَإِذَا أَخَذَهَا الْوَلِيُّ، عَرَّفَهَا؛ لِأَنَّ وَاجِدَهَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّعْرِيفِ،
فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ، دَخَلَتْ فِي مِلْكِ وَاجِدِهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ تَمَّ شَرْطُهُ، فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ، كَمَا لَوْ اصْطَادَ صَيْدًا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا: إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ، فَكَأَنَّ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ بِحَيْثُ يُسْتَقْرَضُ لَهُمَا، يَتَمَلَّكُهُ لَهُمَا، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَمَلَّكُهُ لَهُمَا بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ ظُهُورِ صَاحِبِهِ، فَيَكُونُ تَمَلُّكُهُ مَصْلَحَةً لَهُ وَلَنَا عُمُومُ الْأَخْبَارِ،
وَلَوْ جَرَى هَذَا مَجْرَى الِاقْتِرَاضِ لَمَا صَحَّ الْتِقَاطُ صَبِيٍّ لَا يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَبَرُّعًا بِحِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ
فَائِدَةٍ. (٤٥٣٧) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى، فِي غُلَامٍ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، الْتَقَطَ لُقَطَةً،
ثُمَّ كَبِرَ: فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا دَفَعَهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا. قَدْ مَضَى أَجَلُ التَّعْرِيفِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ السِّنِينَ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالَ أَجَلِ التَّعْرِيفِ. قَالَ: وَقَدْ كُنْت سَمِعْته قَبْلَ هَذَا أَوْ بَعْدَهُ يَقُولُ فِي انْقِضَاءِ أَجَلِ التَّعْرِيفِ إذَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا: أَيَتَصَدَّقُ بِمَالِ الْغَيْر؟
، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَى نَحْوُهَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعَرِّفْ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ فِي حَوْلِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَإِنْ عَرَّفَهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بَعْدَهُ لَا يُفِيدُ ظَاهِرًا، لِكَوْنِ صَاحِبِهَا يَئِسَ مِنْهَا، وَتَرَكَ طَلَبَهَا. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَ التَّعْرِيفَ لِعُذْرٍ، كَانَ كَتَرْكِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِكَوْنِ الصَّبِيِّ مِنْ أَهْلِ الْعُذْرِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا وَجْهَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي غُلَامٍ لَمْ يَبْلُغْ، أَصَابَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَذَهَبَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ، فَضَاعَتْ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرَادَ رَدَّهَا، فَلَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهَا: تَصَدَّقَ بِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَشَرَةً، وَكَانَ يُجْحِفُ بِهِ، تَصَدَّقَ قَلِيلًا قَلِيلًا قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الصَّبِيِّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ وَلِيَّهُ حَتَّى يَقُومَ بِتَعْرِيفِهَا.
[فَصْلٌ وَجَدَ الْعَبْدُ لُقَطَةً] (٤٥٣٨) فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَدَ الْعَبْدُ لُقَطَةً، فَلَهُ أَخْذُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ،
وَيَصِحُّ الْتِقَاطُهُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ فِي الْآخَرِ: لَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ؛ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ أَمَانَةُ وِلَايَةٍ، فِي الثَّانِي تَمَلُّكٌ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ وَلَا الْمِلْكِ. وَلَنَا عُمُومُ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ الصَّبِيُّ
وَيَصِحُّ مِنْهُ، فَصَحَّ مِنْ الْعَبْدِ، كَالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ، وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ، صَحَّ مِنْهُ الِالْتِقَاطُ، كَالْحُرِّ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ وَالْأَمَانَاتِ. يَبْطُلُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُمَا أَدْنَى حَالًا مِنْهُ فِي هَذَا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ مَمْنُوعٌ،
وَإِنْ سَلَّمْنَا، فَإِنَّهُ يَتَمَلَّكُ لِسَيِّدِهِ، كَمَا يَحْصُلُ بِسَائِرِ الِاكْتِسَابِ، وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ تَخْلِيصُ مَالٍ مِنْ الْهَلَاكِ، فَجَازَ مِنْ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، كَإِنْقَاذِ الْمَالِ الْغَرِيقِ وَالْمَغْصُوبِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا،
فَإِنْ الْتَقَطَ الْعَبْدُ لُقَطَةً كَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فِي حَوْلِ التَّعْرِيفِ، لَمْ يَضْمَنْ،
وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطٍ أَوْ إتْلَافٍ، وَجَبَ ضَمَانُهَا فِي رَقَبَتِهِ، كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ،
وَإِنْ عَرَّفَهَا، صَحَّ تَعْرِيفُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ قَوْلًا صَحِيحًا، فَصَحَّ تَعْرِيفُهُ، كَالْحُرِّ،
فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ التَّعْرِيفِ، مَلَكَهَا سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ كَسْبُ الْعَبْدِ، وَكَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ عَلِمَ السَّيِّدُ بِلُقَطَةِ عَبْدِهِ، كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ، وَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ كَسْبِهِ مِنْ يَدِهِ،
فَإِذَا انْتَزَعَهَا بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهَا الْعَبْدُ مَلَكَهَا،
وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعَرِّفْهَا، عَرَّفَهَا سَيِّدُهُ حَوْلًا كَامِلًا،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ عَرَّفَهَا بَعْضَ الْحَوْلِ، عَرَّفَهَا السَّيِّدُ تَمَامَهُ.
فَإِنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ إقْرَارَهَا فِي يَدِ عَبْدِهِ، نَظَرْت؛
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَمِينًا جَازَ، وَكَانَ السَّيِّدُ مُسْتَعِينًا بِعَبْدِهِ فِي حِفْظِهَا، كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي حِفْظِ مَالِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ أَمِينٍ، كَانَ السَّيِّدُ مُفَرِّطًا بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ، وَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا، كَمَا لَوْ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِهِ، وَمَا يَسْتَحِقُّ بِهَا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بَعْدَ الِالْتِقَاطِ، فَلَهُ انْتِزَاعُ اللُّقَطَةِ مِنْ يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ، وَأَكْسَابُهُ لِسَيِّدِهِ.
وَمَتَى عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا، لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ، وَتَسْلِيمُهَا إلَى الْحَاكِمِ، لِيُعَرِّفهَا، ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ.
فَإِنْ أَعْلَمَ سَيِّدَهُ بِهَا، فَلَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ، أَوْ أَخَذَهَا فَعَرَّفَهَا وَأَدَّى الْأَمَانَةَ فِيهَا فَتَلِفَتْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ تَفْرِيطَهُ، فَلَا ضَمَانَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ أَحَدِهِمَا،
وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْأَمَانَةَ فِيهَا، وَجَبَ ضَمَانُهَا، وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ السَّيِّدِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ حَصَلَ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
[فَصْلٌ الْمَكَاتِب كَالْحُرِّ فِي اللُّقَطَةِ] (٤٥٣٩) فَصْلٌ: وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ فِي اللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ فِي الْحَالِ، وَأَكْسَابُهُ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ، وَاللُّقَطَةُ مِنْ أَكْسَابِهِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَادَ عَبْدًا، وَصَارَ حُكْمُهُ فِي اللُّقَطَةِ حُكْمَ الْعَبْدِ، عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ. وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ.
وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ إذَا الْتَقَطَ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ نِصْفَيْنِ، كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ، وَهِيَ بَيْنَهُمَا فِي حَوْلِ التَّعْرِيفِ كَالْحُرَّيْنِ إذَا الْتَقَطَا لُقَطَةً،
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ؛ لِأَنَّهَا كَسْبٌ نَادِرٌ، لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ وَلَا يُظَنُّ، فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْمُهَايَأَةِ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِي: تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ، فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ أَكْسَابِهِ،
فَإِنْ وَجَدَهَا فِي يَوْمِهِ فَهِيَ لَهُ،
وَإِنْ وَجَدَهَا فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ فَهِيَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَلُقَطَتُهُ بَيْنَهُمَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ.
[فَصْلٌ الذِّمِّيُّ فِي الِالْتِقَاطِ كَالْمُسْلِمِ] (٤٥٤٠) فَصْلٌ: وَالذِّمِّيُّ فِي الِالْتِقَاطِ كَالْمُسْلِمِ.
وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ الِالْتِقَاطُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ. وَلَنَا أَنَّهَا نَوْعُ اكْتِسَابٍ، فَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا، كَالْحَشِّ وَالِاحْتِطَابِ. وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُمَا، مَعَ عَدَمِ الْأَمَانَةِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ حَوْلًا كَامِلًا، مَلَكَهَا كَالْمُسْلِمِ،
وَإِنْ عَلِمَ بِهَا الْحَاكِمُ أَوْ السُّلْطَانُ، أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ.
وَضَمَّ إلَيْهِ مُشْرِفًا عَدْلًا يُشْرِفُ عَلَيْهِ، وَيُعَرِّفُهَا؛ لِأَنَّنَا لَا نَأْمَنُ الْكَافِرَ عَلَى تَعْرِيفِهَا، وَلَا نَأْمَنُهُ أَنْ يُخِلَّ فِي التَّعْرِيفِ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَجْرُ الْمُشْرِفِ عَلَيْهِ،
فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ التَّعْرِيفِ مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُنْزَعَ مِنْ يَدِ الذِّمِّيِّ، وَتُوضَعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا.
[فَصْلٌ غَيْر الْأَمِينِ لَا يَأْخُذ اللُّقَطَةَ] (٤٥٤١) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَيْسَ بِأَمِينٍ أَنْ لَا يَأْخُذَ اللُّقَطَةَ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْأَمَانَةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا،
فَإِنْ الْتَقَطَ صَحَّ الْتِقَاطُهُ؛ لِأَنَّهَا جِهَةٌ مِنْ جِهَاتِ الْكَسْبِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْكَسْبِ، وَلِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْتِقَاطُ الْكَافِرِ، فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى،
فَإِذَا الْتَقَطَهَا فَعَرَّفَهَا حَوْلًا، مَلَكَهَا كَالْعَدْلِ.
وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَوْ السُّلْطَانُ بِهَا، أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ، وَضَمَّ إلَيْهِ مُشْرِفًا يُشْرِفُ عَلَيْهِ، وَيَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا كَمَا قُلْنَا فِي الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا نَأْمَنُهُ عَلَيْهَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ،
وَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَنْزِعُهَا مِنْ يَدِهِ، وَيَضَعُهَا فِي يَدِ عَدْلٍ وَلَنَا أَنَّ مَنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ، لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْ اللُّقَطَةِ، كَالْعَدْلِ، وَالْحِفْظُ يَحْصُلُ بِضَمِّ الْمُشْرِفِ إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْمُشْرِفَ حِفْظُهَا مِنْهُ، اُنْتُزِعَتْ مِنْ يَدِهِ، وَتُرِكَتْ فِي يَدِ عَدْلٍ،
فَإِذَا عَرَّفَهَا وَتَمَّتْ السَّنَةُ، مَلَكَهَا مُلْتَقِطُهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ وُجِدَ مِنْهُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.