Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: ويترسل في الأذان، ويحدر الإقامة. ش: الترسل: التمهل والتبين، والإحدار: الإسراع. ٣٩٦ - وقد جاء ذلك من حديث جابر [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] ، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لبلال: «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» مختصر، رواه الترمذي، وقال: إسناده مجهول. والبيهقي من رواية أبي هريرة، وقال: إسناده مظلم.

٣٩٧ - وعن علي [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا أن نرتل الأذان، ونحذف الإقامة» . رواه الدارقطني.

٣٩٨ - وروى أيضا هو والبيهقي عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاء عمر بن الخطاب فقال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر. وفي رواية: فاحذم، قال الأصمعي: الحذم قطع التطويل. وقد استنبط الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من مطلوبية رفع الصوت في الأذان - كما قد ثبت في الصحيح - ترتيل الأذان. والله أعلم.

[التثويب في أذان الفجر] قال: ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم. مرتين. ٣٩٩ - ش: في رواية لأحمد وأبي داود في حديث عبد الله بن زيد: قال: ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [إلى الصلاة] . قال: فجاء فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نائم.

[قال] : فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. ٤٠٠ - وعن أنس قال: «من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح. قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.» رواه البيهقي في سننه، وقال: إسناده صحيح. وموضع ذلك بعد: حي على الفلاح. كما في حديث أنس، ولما يأتي في حديث أبي محذورة، وهذا والذي قبله على سبيل الاستحباب، ولهذا قال الخرقي [بعد] : وإن أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد. وقيل: بالوجوب في التثويب.

٤٠١ - لأن في حديث أبي محذورة: أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمه الأذان، وفيه [إن] كان في الصبح فقل - بعد حي على الفلاح -: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، وهذا أمر. اهـ.

وتخصيص الخرقي ذلك بالصبح يقتضي أنه لا يطلب في غيره، وهو كذلك. ٤٠٢ - لما روي «عن بلال قال: أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لا أثوب إلا في الفجر» . رواه أحمد وابن ماجه، وفيه إرسال، قاله البيهقي.

٤٠٣ - وعن مجاهد: كنت مع ابن عمر، فثوب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا فإنها بدعة. رواه أبو داود، والله أعلم.

[الأذان قبل دخول الوقت]

Adds nothing on this mas’ala.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة آدَابِ الْأَذَانِ وَمُسْتَحَبَّاته] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ وَيَحْدُرُ الْإِقَامَةَ) التَّرَسُّلُ التَّمَهُّلُ وَالتَّأَنِّي. مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ فُلَانٌ عَلَى رِسْلِهِ. وَالْحَدْرُ: ضِدُّ ذَلِكَ، وَهُوَ الْإِسْرَاعُ، وَقَطْعُ التَّطْوِيلِ وَهَذَا مِنْ آدَابِ الْأَذَانِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ،

2,265

وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: إذَا أَذَّنْت فَتَرَسَّلْ،

2,266

وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ.

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَصْلُ الْحَذْمِ فِي الْمَشْيِ إنَّمَا هُوَ الْإِسْرَاعُ،

2,267

وَأَنْ يَكُونَ مَعَ هَذَا كَأَنَّهُ يَهْوِي بِيَدَيْهِ إلَى خَلْفِهِ. وَلِأَنَّ هَذَا مَعْنًى يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، فَاسْتُحِبَّ، كَالْإِفْرَادِ، وَلِأَنَّ، الْأَذَانَ إعْلَامُ الْغَائِبِينَ، وَالتَّثْبِيتُ فِيهِ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ، وَالْإِقَامَةَ إعْلَامُ الْحَاضِرِينَ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّثَبُّتِ فِيهَا. فَصْلٌ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، أَنَّهُ حَالَ تَرَسُّلِهِ وَدَرَجِهِ، لَا يَصِلُ الْكَلَامَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُعْرَبًا، بَلْ جَزْمًا. وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: شَيْئَانِ مَجْزُومَانِ كَانُوا لَا يُعْرِبُونَهُمَا؛

الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ، قَالَ: وَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى جَمَاعَتِهِمْ.

[مَسْأَلَة التَّثْوِيبُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَقُولُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. مَرَّتَيْنِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. مَرَّتَيْنِ، بَعْدَ قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. وَيُسَمَّى التَّثْوِيبَ. وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ.

2,268

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: التَّثْوِيبُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْفَجْرِ، أَنْ يَقُولَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، مَرَّتَيْنِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.

مَرَّتَيْنِ. وَلَنَا، مَا رَوَى النَّسَائِيّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ

2,269

«قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، قُلْت: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . وَمَا ذَكَرُوهُ، فَقَالَ إِسْحَاقُ: هَذَا شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ.

2,270

وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا التَّثْوِيبُ الَّذِي كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ. وَهُوَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمَّا سَمِعَهُ.

2,271

[فَصْلٌ التَّثْوِيبُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ] فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ التَّثْوِيبُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ، سَوَاءٌ ثَوَّبَ فِي الْأَذَانِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ بِلَالٍ، أَنَّهُ قَالَ:«أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْفَجْرِ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ.» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ، فَسَمِعَ رَجُلًا يُثَوِّبُ فِي أَذَانِ الظُّهْرِ، فَخَرَجَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَخْرَجَتْنِي الْبِدْعَةُ. وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَقْتٌ يَنَامُ فِيهِ عَامَّةُ النَّاسِ، وَيَقُومُونَ إلَى الصَّلَاةِ عَنْ نَوْمٍ، فَاخْتُصَّتْ بِالتَّثْوِيبِ، لِاخْتِصَاصِهَا بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ.

2,272

[فَصْل الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ] فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ إلَّا لِعُذْرٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ. قَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ،

2,273

فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ،

2,274

وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَدْرَكَهُ الْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ، لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ، فَهُوَ مُنَافِقٌ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

2,275

فَأَمَّا الْخُرُوجُ لِعُذْرٍ فَمُبَاحٌ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ مِنْ أَجْلِ التَّثْوِيبِ فِي غَيْرِ حِينِهِ.

2,276

وَكَذَلِكَ مَنْ نَوَى الرَّجْعَةَ؛ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.