ولو قال لها وهي حائض ولم يدخل بها: أنت طالق للسنة، طلقت من وقتها، لأنه لا سنة فيه،
Its commentaries
قال: ولو قال لها وهي حائض ولم يدخل بها: أنت طالق للسنة، طلقت من وقتها، لأنه لا سنة فيه، ولا بدعة. ش: قد ذكر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحكم
وأشار إلى علته بأنه لا سنة في هذا الطلاق، أي طلاق غير المدخول بها ولا بدعة، وقد حكى ذلك ابن عبد البر إجماعا في غير العدد، وذلك لما تقدم من أن العلة في المنع من الطلاق في الحيض طول العدة،
وفي الطهر المجامع فيه خوف الندم بظهور الحمل، وغير المدخول بها لا عدة عليها، ولا ارتياب في حقها،
ولو عكس فقال لغير المدخول بها: أنت طالق للبدعة، وهي طاهر طلقت في الحال لذلك،
وكذلك حكم الآيسة والصغيرة، لا سنة لطلاقهما ولا بدعة،
وكذلك الحامل المستبان حملها، على أشهر الروايتين، لما تقدم، والرواية الثانية تثبت سنة الوقت للحامل، لحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المتقدم، وهو ظاهر كلام الخرقي السابق، ولهذا لم يقل إذا قال لها: أنت طالق للبدعة، أنها تطلق إذا كانت حاملا، وعلى هذا إذا قال للحامل أنت طالق للبدعة؛ لم تطلق في الحال، حتى يوجد نفاس أو حيض.
(تنبيه) : وقول الخرقي: لا سنة فيه ولا بدعة، أي من حيث الوقت،
وكذا من حيث العدد على مختاره، وعلى الرواية الأخرى تثبت لهم السنة من حيث العدد، والله أعلم.
[طلاق السكران]
[مَسْأَلَةٌ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ] (٥٨٢٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَوْ قَالَ لَهَا، وَهِيَ حَائِضٌ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. طَلُقَتْ مِنْ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ) قَالَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا،
أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَلَيْسَ لِطَلَاقِهَا سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ، إلَّا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ، عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِيهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي حَقِّ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَات الْأَقْرَاءِ إنَّمَا كَانَ لَهُ سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَطُولُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ، وَتَرْتَابُ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ، وَيَنْتَفِي عَنْهَا الْأَمْرَانِ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ،
أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا تَنْفِي تَطْوِيلَهَا أَوْ الِارْتِيَابَ فِيهَا،
وَكَذَلِكَ ذَوَاتُ الْأَشْهُرِ؛ كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ، وَالْآيِسَاتِ مِنْ الْمَحِيضِ لَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهِنَّ وَلَا بِدْعَةَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَطُولُ بِطَلَاقِهَا فِي حَالٍ، وَلَا تَحْمِلُ فَتَرْتَابُ.
وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُنَّ لَيْسَ لَطَلَاقِهِنَّ سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ، فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
فَإِذَا قَالَ لِإِحْدَى هَؤُلَاءِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ. وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ فِي الْحَالِ، وَلَغَتْ الصِّفَةُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا لَا يَتَّصِفُ بِذَلِكَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَلَمْ يَزِدْ.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ. أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْبِدْعَةِ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلْقَةَ بِصِفَتِهَا. وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْحَامِلِ طَلَاقُ سُنَّةٍ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقُ أُمِرَ بِهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا ". وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ. يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ. وَلِأَنَّهَا فِي حَالٍ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا بَعْدَ زَمَنِ الْبِدْعَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْهَا إلَى زَمَانِ الْبِدْعَةِ، فَكَانَ طَلَاقُهَا طَلَاقَ سُنَّةٍ، كَالطَّاهِرِ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ مُجَامَعَةٍ.
وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا، أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ. لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ،
فَإِذَا وَضَعْت الْحَمْلَ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ زَمَانُ بِدْعَةٍ، كَالْحَيْضِ.
[فَصْل قَالَ لَصَغِيرَةٍ أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ] (٥٨٣٠) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لَصَغِيرَةٍ أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت إذَا حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ، أَوْ أُصِيبَتْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا. أَوْ قَالَ لَهُمَا: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ لِلسُّنَّةِ.
وَقَالَ: أَرَدْت طَلَاقَهُمَا فِي زَمَنٍ يَصِيرُ طَلَاقُهُمَا فِيهِ لِلسُّنَّةِ. دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي؛ أَحَدُهُمَا، لَا يُقْبَلُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت إذَا دَخَلْت الدَّارَ.
وَالثَّانِي: يُقْبَلُ. وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، فَقُبِلَ: كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ.
وَقَالَ: أَرَدْت بِالثَّانِيَةِ إفْهَامَهَا.
[فَصْلٌ قَالَ لَهَا فِي طُهْرٍ جَامِعَهَا فِيهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَيَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ] (٥٨٣١) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لَهَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فَيَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ، لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ طَلَاقَهَا بِأَنَّهُ لِلسُّنَّةِ فِي زَمَنٍ يَصْلُحُ لَهُ،
فَإِذَا صَارَتْ آيِسَةً، فَلَيْسَ لِطَلَاقِهَا سُنَّةٌ، فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، فَلَا يَقَعَ.
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، لَمْ يَقَعْ أَيْضًا، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ طَلَاقَ الْحَامِلِ طَلَاقَ سُنَّةٍ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ؛ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، كَمَا لَوْ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ.
[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً] (٥٨٣٢) فَصْلٌ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً. وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرْءِ، وَقَعَ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةٌ.
فَإِنْ كَانَتْ فِي الْقُرْءِ، وَقَعَتْ بِهَا وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ، وَوَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ فِي قُرْأَيْنِ آخَرَيْنِ فِي أَوَّلِهِمَا، سَوَاءٌ قُلْنَا: الْقُرْءُ الْحَيْضُ أَوْ الْأَطْهَارُ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى،
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، وَقَعَ بِهَا فِي الْقُرْءِ الثَّانِي طَلْقَةٌ أُخْرَى.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَقُلْنَا: الْقُرْءُ الْحَيْضُ. لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ، فَتَطْلُقُ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً.
وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ الْأَطْهَارُ. احْتَمَلَ أَنْ تَطْلُقَ فِي الْحَالِ وَاحِدَةً، ثُمَّ لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ فَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ فِي الطُّهْرِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ قَبْلَ الْحَيْضِ كُلَّهُ قُرْءٌ وَاحِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَطْلُقَ حَتَّى تَطْهُرَ بَعْدَ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ فِي عِدَّتِهَا، لَمْ تَحْتَسِبْ بِالطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَ الْحَيْضِ مِنْ عِدَّتِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَالْحُكْمُ فِي الْحَامِلِ كَالْحُكْمِ فِي الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ كُلَّهُ قُرْءٌ وَاحِدٌ، فِي أَحَدٍ الْوَجْهَيْنِ، إذَا قُلْنَا: الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، لَيْسَ بِقُرْءٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً، فَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ وَاحِدَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةِ تَسْتَحِيلُ فِيهَا، فَلَغَتْ وَوَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ.
وَإِذَا طَلُقَتْ الْحَامِلُ فِي حَالِ حَمْلِهَا، بَانَتْ بِوَضْعِهِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِهِ، فَلَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقٌ آخَرُ.
فَإِنْ اسْتَأْنَفَ نِكَاحَهَا، أَوْ رَاجَعَهَا قَبْلَ وَضْعِ حَمْلِهَا، ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْ النِّفَاسِ، طَلُقَتْ أُخْرَى، ثُمَّ إذَا حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ، وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ.
[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ عَلَيْك لِلسُّنَّةِ] (٥٨٣٣) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، إنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ عَلَيْك لِلسُّنَّةِ. وَهِيَ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ، طَلُقَتْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ، انْحَلَّتْ الصِّفَةُ، وَلَمْ يَقَعْ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا وُجِدَ.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ، إنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَقَعُ عَلَيْك لِلْبِدْعَةِ. إنْ كَانَتْ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ، وَقَعَ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِحَالٍ.
فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ، فَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهَا احْتِمَالَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَقَعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ مَا وُجِدَتْ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، إنْ كُنْت هَاشِمِيَّةً. وَلَمْ تَكُنْ هَاشِمِيَّةً.
وَالثَّانِي، تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ لِوُقُوعِ الطَّلْقَةِ شَرْطًا مُسْتَحِيلًا، فَلَغَى، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ.
[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ] (٥٨٣٤) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ، أَوْ أَجْمَلَهُ، أَوْ أَعْدَلَهُ، أَوْ أَكْمَلَهُ، أَوْ أَتَمَّهُ، أَوْ أَفْضَلَهُ، أَوْ قَالَ: طَلْقَةً حَسَنَةً، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ عِدْلَةً أَوْ سُنِّيَّةً. كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِبَارَةً عَنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إذَا قَالَ: أَعْدَلَ الطَّلَاقِ أَوْ أَحْسَنَهُ، وَنَحْوَهُ، كَقَوْلِنَا.
وَإِنْ قَالَ: طَلْقَةً سُنِّيَّةً أَوْ عِدْلَةً. وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَّصِفُ بِالْوَقْتِ، وَالسُّنَّةُ وَالْبِدْعَةُ وَقْتٌ،
فَإِذَا وَصَفَهَا بِمَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ، سَقَطْت الصِّفَةُ، كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً. أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوَالْبِدْعَةِ. وَلَنَا، أَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ،
وَيَصِحُّ وَصْفُ الطَّلَاقِ بِالسُّنَّةِ وَالْحُسْنِ؛ لِكَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ، مُطَابِقًا لِلشَّرْعِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَحْسَنَ الطَّلَاقِ. وَفَارَقَ قَوْلَهُ: طَلْقَةً رَجْعِيَّةً؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي عِدَّةٍ، وَلَا عِدَّةَ لَهَا، فَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ.
فَإِنْ قَالَ: نَوَيْت بِقَوْلِي: أَعْدَلَ الطَّلَاقِ. وُقُوعَهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِأَخْلَاقِهَا الْقَبِيحَةِ، وَلَمْ أُرِدْ الْوَقْتَ. وَكَانَتْ فِي الْحَيْضِ، وَقَعَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ.
وَإِنْ كَانَتْ فِي حَالِ السُّنَّةِ، دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
(٥٨٣٥) فَصْلٌ: فَإِنْ عَكَسَ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ، وَأَسْمَجَهُ، أَوْ أَفْحَشَهُ، أَوْ أَنْتَنَهُ، أَوْ أَرْدَأَهُ. حُمِلَ عَلَى طَلَاقِ الْبِدْعَةِ،
فَإِنْ كَانَتْ فِي وَقْتِ الْبِدْعَةِ، وَإِلَّا وَقَفَ عَلَى مَجِيءِ زَمَانِ الْبِدْعَةِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثًا، إنَّ قُلْنَا: إنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ بِدْعَةٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ فِي وَقْتِ الْبِدْعَةِ؛ لِيَكُونَ جَامِعًا لِبِدْعَتَيْ الطَّلَاقِ، فَيَكُونُ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ.
وَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ غَيْرَ طَلَاقِ الْبِدْعَةِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا أَرَدْت أَنَّ طَلَاقَك أَقْبَحُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّك لَا تَسْتَحِقِّينَهُ؛ لِحُسْنِ عِشْرَتِك، وَجَمِيلِ طَرِيقَتِك. وَقَعَ فِي الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِذَلِكَ طَلَاقَ السُّنَّةِ، لِيَتَأَخَّرَ الطَّلَاقُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى زَمَنِ السُّنَّةِ. لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُهُ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً، فَاحِشَةً جَمِيلَةً، تَامَّةً نَاقِصَةً. وَقَعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِصِفَتَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ، فَلَغِيَا، وَبَقِيَ مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهَا حَسَنَةٌ لِكَوْنِهَا فِي زَمَانِ السُّنَّةِ، وَقَبِيحَةٌ لِإِضْرَارِهَا بِك. أَوْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا حَسَنَةٌ لِتَخْلِيصِي مِنْ شَرِّك وَسُوءِ خُلُقِك، وَقَبِيحَةٌ لِكَوْنِهَا فِي زَمَانِ الْبِدْعَةِ. وَكَانَ ذَلِكَ يُؤَخِّرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَنْهُ، دُيِّنَ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى وَجْهَيْنِ.
[فَصْلِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الْحَرَجِ] (٥٨٣٦) فَصْلِ: فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الْحَرَجِ، فَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ طَلَاقُ الْبِدْعَةِ؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ الضَّيِّقُ وَالْإِثْمُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَلَاقُ الْإِثْم، وَطَلَاقُ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ إثْمٍ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ الضَّيِّقُ، وَاَلَّذِي يُضَيِّقُ عَلَيْهِ، وَيَمْنَعُهُ الرُّجُوعَ إلَيْهَا، وَيَمْنَعُهَا الرُّجُوعَ إلَيْهِ، هُوَ الثَّلَاثُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ، وَفِيهِ إثْمٌ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ: الضَّيِّقُ وَالْإِثْمُ.
وَإِنْ قَالَ: طَلَاقَ الْحَرَجِ وَالسُّنَّةِ. كَانَ كَقَوْلِهِ: طَلَاقَ الْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.