وكذا جلد الميتة في الأصح
Its commentaries
(وَكَذَا) (جِلْدُ الْمَيْتَةِ) قَبْلَ الدَّبْغِ مِنْ غَيْرِهِمَا لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) فِي بَدَنِ الْآدَمِيِّ، أَوْ جُزْئِهِ، أَوْ فَوْقَ ثَوْبِهِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ، وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَالدَّابَّةِ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُسْتَثْنَى الْعَاجُ فَيَحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْإِحْرَامِ.
وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ غَرِيبٌ وَوَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي وَضْعِ الشَّيْءِ فِي الْإِنَاءِ مِنْهُ فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَدَنِ انْتَهَى هُوَ الْغَرِيبُ وَالْوَهْمُ الْعَجِيبُ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُشْطِ وَالْإِنَاءِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا الْعَاجَ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ، وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا وَشَعْرُهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْكِتَابِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِإِطْلَاقِهِمْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى الْعَاجُ) وَهُوَ أَنْيَابُ الْفِيَلَةِ، قَالَ اللَّيْثُ: وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ النَّابِ عَاجًا، وَالْعَاجُ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَنَّهُ كَانَ لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سِوَارٌ مِنْ عَاجٍ،
وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ لِأَنَّ أَنْيَابَهَا مَيْتَةٌ
بِخِلَافِ السُّلَحْفَاةِ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِالطَّهَارَةِ اهـ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ حَمْلِهِ لِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا،
أَمَّا فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِوُجُوبِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ
(قَوْلُهُ: وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ) أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لحج
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ) غَيْرُهُمَا فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ (فِي الْأَصَحِّ) لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ مَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجِسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ جِلْدِهَا لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ
وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ نَظِيرُ الَّذِي قَبْلَهُ بَلْ أَوْلَى وَإِلْبَاسُهُ جِلْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِوَائِهِمَا تَغْلِيظًا وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ لِدَابَّتِهِ
وَيَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ لِوُجُوبِ قَتْلِهِ فَوْرًا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ اُضْطُرَّ لِحَمْلِ مَتَاعٍ عَلَيْهِ وَالْكَلْبِ إلَّا لِنَحْوِ صَيْدٍ أَوْ حِفْظٍ حَالًا لَا مُتَرَقَّبًا.
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِاللُّبْسِ الِافْتِرَاشُ فَيَجُوزُ قَطْعًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ ز ي وَعِ ش اهـ وَيَأْتِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ) خَرَجَ بِهِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ، وَهَلْ مِنْ الضَّرُورَةِ مُجَرَّدُ سَتْرِ عَوْرَتِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَدْءِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّعَبُّدِ إلَخْ) هُوَ الدُّعَاءُ لِلطَّاعَةِ
وَقِيلَ هُوَ التَّكْلِيفُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ جِلْدِهَا إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اعْتِبَارًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِإِطْلَاقِهِمْ شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ الْأَوْفَقُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلْبَاسُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَلْبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِلْبَاسُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُكَلَّفُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ: لِلْآخَرِ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي،
وَأَمَّا تَغْشِيَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا أَوْ
فَرْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ بِجِلْدٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فَلَا يَحِلُّ
بِخِلَافِ تَغْشِيَتِهِ بِغَيْرِ جِلْدِهَا مِنْ الْجُلُودِ النَّجِسَةِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جِلْدِ كُلٍّ إلَخْ يَعْنِي يَجُوزُ إلْبَاسُ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا جِلْدَ غَيْرِهَا،
وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ
(قَوْلُهُ: لِدَابَّتِهِ) أَيْ الْجِلْدَ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَيْسَ إلْبَاسُ الْكَلْبِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى أَوْ الْخِنْزِيرِ جِلْدَ مِثْلِهِ مُسْتَلْزِمًا لِاقْتِنَائِهِ وَلَوْ سَلِمَ فَإِثْمُهُ عَلَى الِاقْتِنَاءِ دُونَ الْإِلْبَاسِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِمُضْطَرٍّ احْتَاجَ إلَى حَمْلِ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَوْ لِيَدْفَعَ بِهِ نَحْوَ سَبُعٍ أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهَا أَوْ لِمُضْطَرٍّ تَزَوَّدَ بِهِ لِيَأْكُلَهُ كَمَا يَتَزَوَّدُ بِالْمَيْتَةِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُجَلِّلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ الْإِسْعَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حِفْظٍ) أَيْ لِنَحْوِ الزِّرَاعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الرُّويَانِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ الدُّهْنِ الطَّاهِرِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ كَالْمُتَّخَذَةِ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرَةً يَسْتَصْبِحُ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِذَلِكَ كَمَا جَازَ وَضْعُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ لِغَرَضِ إطْفَاءِ نَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَتَنْجِيسُ الطَّاهِرِ إنَّمَا يَحْرُمُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاسْتِصْبَاحُ إلَخْ)
وَكَذَلِكَ دَهْنُ الدَّوَابِّ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ) خَرَجَ حَالُ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ، وَهَلْ مِنْ الضَّرُورَةِ مُجَرَّدُ سَتْرِ عَوْرَتِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَدْءِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: جِلْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا) خَرَجَ غَيْرُهُمَا مِنْ الدَّوَابِّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لَا جِلْدَ كَلْبٍ أَيْ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ
فَرْعَ أَحَدِهِمَا إلَّا لِمِثْلِهِ أَوْ لِضَرُورَةٍ مُطْلَقًا اهـ.
(وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ) قَبْلَ الدَّبْغِ مِنْ غَيْرِهِمَا لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَحِلُّ كَجِلْدِ نَحْوِ الْكَلْبِ،
وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْآدَمِيِّ اسْتِعْمَالُ نَجَاسَةٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ مُشْطَ عَاجٍ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ إذَا كَانَتْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ يَحْرُمُ مُطْلَقًا، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ، وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا الْعَاجَ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ وَجِلْدَ الْآدَمِيِّ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ،
وَيُكْرَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ.
وَيَحْرُمُ إطَالَةُ الْعَذَبَةِ طُولًا فَاحِشًا، وَإِنْزَالُ الثَّوْبِ نَحْوَهُ عَنْ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ،
وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْعَذَبَةُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ،
وَيَجُوزُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِإِرْسَالِ طَرَفِهَا وَبِدُونِهِ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرْخَاؤُهُ.
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لَهَا إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ ذِرَاعًا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الذِّرَاعِ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ وَهُوَ أَنْصَافُ السَّاقَيْنِ، لَا مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا مِنْ أَوَّلِ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ،
وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ الْقَبَاءِ وَالْفَرْجِيَّةِ وَالْقُمُصِ وَنَحْوِهَا مَزْرُورَةً وَغَيْرَ مَزْرُورَةٍ إذَا لَمْ تُبْدِ عَوْرَتَهُ،
وَيُسَنُّ تَقْصِيرُ الْكُمِّ لِأَنَّ كُمَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إلَى الرُّسْغِ، وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ شِعَارِ الْعُلَمَاءِ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا، فَإِنِّي كُنْتُ مُحْرِمًا فَأَنْكَرْتُ عَلَى جَمَاعَةٍ مُحْرِمِينَ لَا يَعْرِفُونَنِي مَا أَخَلُّوا بِهِ مِنْ أَدَبِ الطَّوَافِ فَلَمْ يَقْبَلُوا، فَلَمَّا لَبِسْتُ ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ وَأَنْكَرْت عَلَيْهِمْ ذَلِكَ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا،
فَإِذَا لَبِسَهَا لِمِثْلِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ أَجْرٌ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ وَلِلِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.
(وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ) لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. (فِي الْأَصَحِّ) كَجِلْدِ الْكَلْبِ وَالثَّانِي يَحِلُّ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ جِلْدِ الْكَلْبِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ)
وَكَذَا لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا نَعَمْ يَحِلُّ الِامْتِشَاطُ بِمُشْطٍ مِنْ نَحْوَ الْعَاجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةً، وَمَحَلُّ حُرْمَةُ لُبْسِهِ لِلْآدَمِيِّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ فَوْقَ الثِّيَابِ كَفِرَاءِ الذِّئَابِ، وَيَحِلُّ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ افْتِرَاشُهُ مُطْلَقًا وَالتَّدَثُّرُ بِهِ كَذَلِكَ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وكذا جلد الميتة في الأصح) أي: لا يحل عند عدم الضرورة لنجاسته.
والثاني: يحل؛ لأن جلد الكلب إنما حرم لغلظ نجاسته.
ولا فرق في ذلك بين الثوب والبدن،
ويجوز إلباس دابته الجلد النجس سوى جلد الكلب والخنزير؛ إذ لا تعبد على الدواب.
فرع:
الامتشاط بمشط العاج رطبا ويابسا:
صرح الرافعي بالمنع منه، وصرح في (شرح المهذب) بالجواز، فظنه في (المهمات) تناقضا وليس كذلك، بل (العاج) هو: الذبل، وهو مراده في (شرح المهذب)،
وأما عظم الفيل .. فهو الذي أراده الرافعي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.