Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيُسْتَتَابُ) مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَدْبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ وُجُوبِهَا كَالْمُرْتَدِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الرِّدَّةَ تُخَلِّدُ فِي النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ مِنْهَا،

3,961

بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ، بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.

وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَا تَقَرَّرَ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا عَلَى التَّأْخِيرِ عَنْ الْوَقْتِ وَالْحُدُودُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَّ هُنَا لَيْسَ هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ سَابِقَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ حَمْلٌ لَهُ عَلَى فِعْلِ مَا تَرَكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، أَوْ بِأَنَّهُ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَمْدًا مَعَ تَرْكِهَا، فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ،

3,962

وَقَالَ الرِّيمِيُّ فِي التَّفْقِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْبَةَ هُنَا تُفِيدُ تَدَارُكَ الْفَائِتِ،

3,963

بِخِلَافِ التَّوْبَةِ عَنْ الزِّنَا وَشِبْهِهِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ لَا تُفِيدُ تَدَارُكَ مَا مَضَى مِنْ الْجَرِيمَةِ بَلْ تُفِيدُ الِامْتِنَاعَ عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ،

3,964

بِخِلَافِ تَوْبَتِهِ هُنَا فَإِنَّهَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يُحَقِّقُ الْمُرَادَ فِي الْمَاضِي.

3,965

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تَارِكُ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ حَدُّهُ بِالتَّوْبَةِ وَهُوَ الْعَوْدُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَالْمُرْتَدِّ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ، وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: كَيْفَ تَنْفَعُ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ رَدَّهُ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ، وَهَذَا كَلَامُ مَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تُسْقِطُ الْحُدُودَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ.

وَتَوْبَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الْإِمْهَالَ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ صَلَوَاتٍ،

3,966

وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُمَا فِي النَّدْبِ،

3,967

وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ، وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ، أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ لَيْسَ مِثْلَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ،

3,968

وَلَوْ جُنَّ، أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ،

3,969

فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،

3,970

أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ الْمُؤَقَّتَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ. (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَتُبْ (يُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِخَبَرِ «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ»

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُدُ بَلْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ) أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ وَعَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ وَجَدَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهَا) أَيْ إذَا كَانَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ اهـ زِيَادِيٌّ.

أَمَّا قَبْلَهُ فَيَضْمَنُ

(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِثْلَهُ) أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ مَعَ تَارِكِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ أَصَالَةً.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيُسْتَتَابُ) فَوْرًا نَدْبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَفَارَقَ الْوُجُوبُ فِي الْمُرْتَدِّ وَمِنْهُ الْجَاحِدُ السَّابِقُ بِأَنَّ تَرْكَ اسْتِتَابَتِهِ يُوجِبُ تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ إجْمَاعًا

2,289

بِخِلَافِ هَذَا (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَتُبْ (يُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ، وَإِنَّمَا نَفَعَتْ التَّوْبَةُ هُنَا

2,290

بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ عَلَى الْإِخْرَاجِ عَنْ الْوَقْتِ فَقَطْ بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ وَبِصَلَاتِهِ يَزُولُ ذَلِكَ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَوْرًا) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ

(قَوْلُهُ: نَدْبًا إلَخْ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبِكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ

6,296

وَقِيلَ نَدْبًا انْتَهَى وَالْوُجُوبُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْقَوْلِ بِنَدْبِهَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْقَتْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُ سم.

(قَوْلُهُ: تُوجِبُ تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ) أَيْ فَوَجَبَتْ الِاسْتِتَابَةُ رَجَاءَ نَجَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ بِخِلَافِ تَارِكِ الصَّلَاةِ،

6,297

فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ أَخَفُّ لِكَوْنِهِ يُقْتَلُ حَدًّا بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ كَوْنِ الْحُدُودِ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ اهـ أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ وَعَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ وُجِدَ مِنْهُ ع ش.

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتُبْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا ثُمَّ قَالَ

6,298

تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا تَرَكَهَا،

6,299

فَإِنْ صَلَّاهَا زَالَ التَّرْكُ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ إلَخْ) أَيْ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ،

6,300

فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ نِهَايَةٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ سم عَنْ الْإِيعَابِ مِنْ أَنَّ تَوْبَتَهُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ.

(قَوْلُهُ: وَبِصَلَاتِهِ) أَيْ بِقَضَائِهِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ (يَزُولُ ذَلِكَ) أَيْ الِامْتِنَاعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ) أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّى الْمَقَاتِلُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالتَّعْذِيبِ وَنَخْسُهُ فِي الْمَقَاتِلِ قَدْ يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْغَرَضَ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُغَسَّلُ) أَيْ ثُمَّ يُكَفَّنُ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ غُسْلِهِ (وَيُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي مَقَابِرِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَتَابُ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ

2,069

وَقِيلَ نَدْبًا اهـ وَالْوُجُوبُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ

2,070

قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتَكْفِي اسْتِتَابَةٌ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ

2,071

وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ

2,072

وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَتَابُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ يُقَالَ: لَهُ صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَوْبَتَهُ فِعْلُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ أَيْ قَضَاؤُهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجُمُعَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى قَضَاؤُهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِيهَا هِيَ التَّوْبَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الشَّهَادَاتِ ثُمَّ رَأَيْت النَّاشِرِيَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا قَضَاءَ لَهَا اهـ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيُسْتَتَابُ) عَنْ الْكُلِّ قَبْلَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ، وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ كَاسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ جَرِيمَةَ الْمُرْتَدِّ تَقْتَضِي الْخُلُودَ فِي النَّارِ فَوَجَبَتْ الِاسْتِتَابَةُ رَجَاءَ نَجَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ،

5,192

بِخِلَافِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ أَخَفُّ، لِكَوْنِهِ يُقْتَلُ حَدًّا، بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ كَوْنِ الْحُدُودِ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ، لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَتَوْبَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ، لِأَنَّ الْإِمْهَالَ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ صَلَوَاتٍ،

5,193

وَفِي قَوْلٍ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ،

5,194

وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ، وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ،

5,195

وَلَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ،

5,196

فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ:" نَعَمْ إنْ كَانَ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ قَبْلَ جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ " مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ وَاجِبَةٌ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَتُبْ وَلَمْ يُبْدِ عُذْرًا (تُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيُسْتَتَابُ) عَلَى الْكُلِّ قَبْلَ الْقَتْلِ وَتَكْفِي الِاسْتِتَابَةُ فِي الْحَالِ،

1,146

وَفِي قَوْلٍ: يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهُمَا فِي الِاسْتِحْبَابِ،

1,147

وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ،

1,148

وَقِيلَ وَاجِبَةٌ. (ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ إنْ لَمْ يَتُبْ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَالِاسْتِحْبَابِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ) أَيْ كَالْمُرْتَدِّ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي ذَلِكَ، لَا غَيْرِهِمَا وَلَوْ مِنْ أَهْلِ السَّطْوَةِ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا، بَعْدَ الْأَمْرِ،

2,596

وَلَوْ قَبْلَ خُرُوجٍ لِوَقْتٍ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ إلَّا أَنْ قَتَلَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ .

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَتُبْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحَدَّ هُنَا شَرْطُهُ دَوَامُ الِامْتِنَاعِ.

755

(فَرْعٌ) تَارِكُ الْجُمُعَةِ لَا يَسْقُطُ قَتْلُهُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ، لِأَنَّ فِعْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ قَضَاءً لَهَا

756

بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْقَضَاءِ.

ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ،

757

وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَا تَتَحَقَّقُ، إلَّا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ،

758

وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَتُحَقَّقُ بِالتَّوْبَةِ فَقَطْ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويستتاب) أي: تطلب منه التوبة قبل القتل؛ لأنه ليس بأسوأ حالاً من المرتد والمرتد يستتاب.

وأظهر القولين: أنه يكفي استتابته في الحال، والقولان في استحبابها،

5,201

وقيل: في وجوبها.

ثم إذا ضربنا له المدة فقتله فيها قاتل .. أفتى القفال وصاحب (البيان) بإثمه وعدم تضمينه، كالمرتد.

ونقل في (الكفاية) عن صاحب (البيان) عدم تأثيمه ووهم فيه.

5,202

وإذا جن أو سكر قبل الصلاة .. لم يقتل في حال جنونه وسكره،

5,203

ومن قتله حينئذ .. لزمه القصاص.

قال: (ثم تضرب عنقه) أي: إذا لم يتب لتحقق المفسدة الموجبة للقتل، وإنما قتل كذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا قتلتم .. فأحسنوا القتلة)[م١٩٥٥].

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.