Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(أَوْ) اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) أَوْ نَحْوُهُ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ (لَمْ يَجْتَهِدْ) فِيهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يُقَوِّي مَا فِي النَّفْسِ مِنْ الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْبَوْلُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الطَّهَارَةِ فَامْتَنَعَ الْعَمَلُ بِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ أَعْمَى أَمْ بَصِيرًا،

242

وَالثَّانِي يَجْتَهِدُ كَالْمَاءَيْنِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا تَقَدَّمَ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى

243

بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى (بَلْ يُخْلَطَانِ) أَوْ يُرَاقَانِ أَوْ يُرَاقُ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَنَبَّهَ بِالْخَلْطِ عَلَى بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ التَّلَفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (ثُمَّ يَتَيَمَّمُ) وَيُصَلِّي بِلَا إعَادَةٍ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ أَنَّ الْإِرَاقَةَ وَنَحْوَهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى التَّيَمُّمِ فَهِيَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ لَا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تُوهِمُهُ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ لَهُ طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ، وَبِهَذَا فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ هُنَا وَصِحَّتِهِ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ، وَقَوْلُهُ بَلْ يُخْلَطَانِ بِنُونِ الرَّفْعِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّهِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَطْفًا عَلَى لَمْ يَجْتَهِدْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ إنَّ بَلْ تَعْطِفُ الْجُمَلَ، وَهِيَ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ لَا لِلْإِضْرَابِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ النُّونِ؛

لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِهَا عَطْفًا عَلَى يَجْتَهِدُ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَطْفِ بِبَلْ إفْرَادُ مَعْطُوفِهَا بِمَعْنَى كَوْنِهِ مُفْرَدًا،

244

فَإِنْ تَلَاهَا جُمْلَةٌ لَمْ تَكُنْ عَاطِفَةً بَلْ حَرْفَ ابْتِدَاءٍ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مَاءٌ وَبَوْلٌ لَمْ يَجْتَهِدْ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ لِلطَّهَارَةِ،

333

فَلَوْ اجْتَهَدَ لِلشُّرْبِ جَازَ لَهُ الطَّهَارَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا ظَنَّهُ مَاءً، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ طب وَرم وَرَدَّهُ حَجّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ جَوَازَ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ لِلشُّرْبِ لَمْ يَقُلْهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنَّمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ،

334

وَأَنَّ الشَّارِحَ مُوَافِقٌ فِيهِ لحج فِي مَنْعِ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ،

335

فَلَوْ اضْطَرَّ لِلشُّرْبِ كَانَ لَهُ الْهُجُومُ وَالشُّرْبُ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ مُحَقَّقِ النَّجَاسَةِ، وَالِاجْتِهَادُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ مَعَ فَقْدِ شُرُوطِهِ إذَا كَانَ وَسِيلَةً لِحُكْمٍ مَمْنُوعٍ مِنْهُ لَوْلَا الِاجْتِهَادُ، وَهَذَا لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْ الشُّرْبِ بِدُونِ الِاجْتِهَادِ، فَوُجُودُهُ لَا يَضُرُّ، وَلَيْسَ الِاجْتِهَادُ هُنَا عِبَادَةً حَتَّى يُتَوَهَّمُ امْتِنَاعُهُ بِتَقْدِيرِ فَسَادِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ بِأَوَانِي بَلَدٍ وَاشْتَبَهَ فَيَأْخُذُ مَا يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ، وَلَهُ الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ الِاجْتِهَادَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ فِعْلَ مَا هُوَ جَائِزٌ بِالنَّجَسِ كَطَفِّي النَّارِ بِالْبَوْلِ أَوْ رَشِّهِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الطَّهَارَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ وَعِبَارَتُهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَهِدَ بَيْنَ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ لِأَجْلِ الشُّرْبِ،

336

فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ تَوَضَّأَ هَلْ يَأْتِي فِي الْبَوْلِ أَيْضًا إذَا وَصَفَ لَهُ التَّدَاوِي بِهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَجْرِي فِي الْبَوْلِ بِحَالٍ اهـ.

وَرَاجَعْت مَا كَتَبَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَوَجَدْته مَفْرُوضًا فِي اشْتِبَاهِ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ مَا عَارَضْنَاهُ بِهِ، نَعَمْ فِيمَا كَتَبَهُ سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ مِنْ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهِمَا لِلشُّرْبِ يَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ وَنَظَرَ فِيهِ، وَعِبَارَتُهُ: وَقَدْ نَظَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ مَجِيءَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ، ثُمَّ قَالَ: فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ اهـ

(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ الْبَوْلَ نَاشِئٌ عَنْ الْمَاءِ الطَّهُورِ بَلْ يَجُوزُ تَوَلُّدُهُ مِنْ الرُّطُوبَاتِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا كَمَا فِي الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يَتَنَاوَلْ مَاءً وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ طَاهِرًا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ كَغَيْرِهِ الَّذِي عَبَّرُوا بِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُرَاقُ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُرَاقُ قَدْرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ، وَمَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِلَا إعَادَةٍ) أَيْ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ

(قَوْلُهُ: لَا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ) أَيْ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الْخَلْطِ حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ جُنُبًا، وَحَرُمَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ مُطْلَقًا دُونَ الثَّانِي

(قَوْلُهُ وَبِهَذَا فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: نَحْوَ سَبْعٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ سَبْعٍ، وَيُجْرَى مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمَاءَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الطَّاهِرُ اهـ. وَهِيَ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَعْنَاهَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ إلَخْ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ يَكُونُ لَهُ طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ بِالْخُصُوصِ،

96

وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: لَا لِلْإِضْرَابِ) صَوَابُهُ لَا لِلْإِبْطَالِ إذْ الْإِضْرَابُ جِنْسٌ يَشْمَلُ الِانْتِقَالَ، وَالْإِبْطَالَ، فَهُوَ قِسْمٌ مِنْهُ لَا قَسِيمُهُ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ

(قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى يَجْتَهِدُ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْكَلَامِ إذَا جُعِلَ عَطْفًا عَلَى يَجْتَهِدُ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(أَوْ) اشْتَبَهَ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) لِنَحْوِ انْقِطَاعِ رِيحِهِ (لَمْ يَجْتَهِدْ) فِيهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِأَصْلِهِ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى مُغَايِرَةٍ لِلْمَاءِ اسْمًا وَطَبْعًا

126

بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ فَانْدَفَعَ تَفْسِيرُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِإِمْكَانِ رَدِّهِ لِلطَّهَارَةِ بِوَجْهٍ وَهُوَ فِي الْمَاءِ مُمْكِنٌ بِمُكَاثَرَتِهِ دُونَ الْبَوْلِ انْتَهَى عَلَى أَنَّ فِيهِ غَفْلَةً عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ مَعَ جَمْعِ مَاءٍ كَثِيرٍ لَا يَكْفِيهِمْ إلَّا بِبَوْلٍ يَسْتَهْلِكُ فِيهِ وَلَا يُغَيِّرُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ بِهِ لَزِمَهُمْ خَلْطُهُ بِهِ قِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ هُنَا لِشُرْبِ مَا يَظُنُّ طَهَارَتَهُ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا يَأْتِي فِي نَحْوِ خَمْرٍ وَخَلٍّ وَلَبَنِ أَتَانٍ وَلَبَنِ مَأْكُولٍ (بَلْ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ كَمَا هُوَ الْأَكْثَرُ فِيهَا،

127

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ لَمْ يَقَعْ الثَّانِي فِي الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِثْبَاتِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْغَلَطِ فَزَعَمَ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ (يُخْلَطَانِ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَمْ يَجْتَهِدْ أَوْ يُصَبَّانِ أَوْ يُصَبُّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ صَبَّ مِنْ الطَّاهِرِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَاهِرِيَّتِهِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ، وَبِذَلِكَ الصَّبِّ لَا يَبْقَى مَعَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا وَبِهَذَا أَعْنِي جَعْلَهُمْ مِنْ التَّلَفِ صَبُّ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ يَتَأَيَّدُ قَوْلُ الْقَمُولِيِّ كَالرَّافِعِيِّ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْ أَحَدِ الْمُشْتَبِهَيْنِ شَيْءٌ فِي الْآخَرِ لِتَنَجُّسِ هَذَا بِيَقِينٍ فَزَالَ التَّعَدُّدُ الْمُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَى.

نَعَمْ تَعْلِيلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ تَعْلِيلُهُ بِمَا ذَكَرْته فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ دَنَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ فِي إنَاءٍ فَرَأَى فِيهِ فَأْرَةً اجْتَهَدَ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ مَعَ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ

128

إمَّا نَجِسَانِ إنْ كَانَتْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي إنْ كَانَتْ فِيهِ فَهُوَ نَجِسٌ يَقِينًا فَزَالَ التَّعَدُّدُ الْمُشْتَرَطُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِاجْتِهَادَ هُنَا لِحِلِّ التَّنَاوُلِ وَلَوْ فِي الْمَاءَيْنِ الْقَلِيلَيْنِ فَكَفَى فِيهِ لِضَعْفِهِ بِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ التَّعَدُّدُ صُورَةً لِيَتَنَاوَلَ الْأَوَّلَ أَوْ يَتْرُكَهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَنِّينِيَّ اسْتَشْكَلَ الِاجْتِهَادَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الثَّانِيَ مُتَيَقِّنُ النَّجَاسَةِ وَشَرْطُ الِاجْتِهَادِ أَنْ لَا تَتَيَقَّنَ نَجَاسَةُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ إذَا جُهِلَ الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ فَحِينَئِذٍ يَجْتَهِدُ لِيَظْهَرَ لَهُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ وَرَأَيْتنِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسَطْت الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَمِنْهُ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَنَاقُضِ الْقَمُولِيِّ بِأَنَّ الِاجْتِهَادَ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْفَأْرَةِ وَكُلٌّ مِنْ الْإِنَاءَيْنِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَحَلُّهَا فَالْمُجْتَهِدُ فِيهِ بَاقٍ عَلَى تَعَدُّدِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَنَبَّهَ بِالْخَلْطِ عَلَى بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ التَّلَفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (ثُمَّ يَتَيَمَّمُ) بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ هُنَا وَفِيمَا إذَا تَحَيَّرَ الْمُجْتَهِدُ أَوْ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ كَأَنْ تَحَيَّرَ الْأَعْمَى وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَتَحَيَّرَ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَلَا مُرَجِّحَ؛

لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إعْدَامِهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَنَعَهُ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِنَحْوِ انْقِطَاعِ رِيحِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَحْوُهُ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ نَحْوُهُ كَأَنْ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجْتَهِدْ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ لِلطَّهَارَةِ

491

فَلَوْ اجْتَهَدَ لِلشُّرْبِ جَازَ لَهُ الطَّهَارَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا ظَنَّهُ مَاءً قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ طب وَمِّ ر وَرَدَّهُ حَجّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر مَا يُعْلِمُ أَنَّ جَوَازَهُ لِلشُّرْبِ لَمْ يَقُلْهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

وَإِنَّمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنَّ الشَّارِحَ م ر مُوَافِقٌ لِحَجِّ فِي مَنْعِ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ

492

فَلَوْ اُضْطُرَّ لِلشُّرْبِ كَانَ لَهُ الْهُجُومُ وَالشُّرْبُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِدُونِ الِاجْتِهَادِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ بِأَوَانِي بَلَدٍ، وَاشْتَبَهَ فَيَأْخُذُ مَا شَاءَ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ وَلَهُ الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِأَصْلِهِ) أَيْ إلَى أَنَّ أَصْلَهُ مَاءٌ

(قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى

493

بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ

(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ) أَيْ بِتَفْسِيرِي قَوْلُهُمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِعَدَمِ اسْتِحَالَتِهِ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى إلَخْ تَفْسِيرُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ أَيْ لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الرَّدُّ

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ) أَيْ تَفْسِيرُ الزَّرْكَشِيّ

(قَوْلُهُ عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الدَّالُّ عَلَى إمْكَانِ مَا ذُكِرَ فِي الْبَوْلِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ قِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ نَقْلُهُ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ مَعَ رَدِّهِ

(قَوْلُهُ عَمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ

(قَوْلُهُ بَلْ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي انْتِقَالِيَّةٌ) كَذَا فِي الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ الِانْتِقَالُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْإِثْبَاتِ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الْإِبْطَالُ بِبَلْ لِإِبْطَالِ قَوْلِ نَحْوِ الْكَفَّارَةِ فَلَا مَحْذُورَ فِي وُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ سم.

(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلَ الْجَمْعِ

(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَمْ يَجْتَهِدْ) بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ إنَّ بَلْ لِعَطْفِ الْجُمَلِ فَسَقَطَ بِذَلِكَ مَا قِيلَ إنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ النُّونِ؛ لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِهَا عَطْفًا عَلَى يَجْتَهِدْ لَكِنْ الْأَصَحُّ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ إذْ شَرْطُ الْعَطْفِ بِبَلْ إفْرَادُ مَعْطُوفِهَا أَيْ كَوْنُهُ مُفْرَدًا فَإِنْ تَلَاهَا جُمْلَةٌ لَمْ تَكُنْ عَاطِفَةً بَلْ حَرْفَ ابْتِدَاءٍ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا يَجُوزُ عَطْفُ يُخْلَطَانِ عَلَى يَجْتَهِدْ وَأَنْ يُقْرَأَ بِحَذْفِ النُّونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ بَلْ لَمْ يُخْلَطَا اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ يُصَبَّانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُخْلَطَانِ

(قَوْلُهُ أَوْ يَصُبُّ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَصْبُوبُ قَدْرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ، وَمَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ) أَيْ مَدَارُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مَدَارُ التَّلَفِ سَبْقُ قَلَمٍ

(قَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ) أَيْ عَلَى جَعْلِ الصَّبِّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّلَفِ

(قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَا صُبَّ مِنْهُ فِي الْآخَرِ هُوَ الطَّاهِرُ فَيَسْتَعْمِلُهُ فَلِمَ مَنَعَ الِاجْتِهَادَ سم

(قَوْلُهُ نَعَمْ تَعْلِيلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) أَقُولُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الْإِشَارَةَ بِهَذَا إلَى الْمَصْبُوبِ فِيهِ وَهُوَ نَجِسٌ يَقِينًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ النَّجِسُ فَظَاهِرٌ أَوْ الطَّاهِرُ فَقَدْ صُبَّ فِيهِ مِنْ الْآخَرِ النَّجِسُ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا إنَاءٌ وَاحِدٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَاتَّضَحَ صِحَّةُ كَلَامِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يُقَالُ أَرَادَ التَّعَدُّدَ الْخَاصَّ، وَقَدْ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ الْوَصْفُ بِالْمُشْتَرَطِ وَلَعَمْرِي إنَّ هَذَا لَظَاهِرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَلْحَقَ تَعْلِيلَهُ) أَيْ تَعْلِيلَ اشْتِرَاطِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ بِأَنْ لَا يَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فِي الْآخَرِ بِمَا ذَكَرْته أَيْ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بِذَلِكَ الصَّبِّ مَعَهُ طَهُورًا بِيَقِينٍ

(قَوْلُهُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ مِنْ اشْتِرَاطِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ بِأَنْ لَا يَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فِي الْآخَرِ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ اغْتَرَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

494

فَرْعٌ لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ دَنَّيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيْتَةً لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ اجْتَهَدَ فَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَاتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ وَلَمْ تُغْسَلْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِمَا،

495

وَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الثَّانِي أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ وَاخْتَلَفَتْ الْمِغْرَفَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ وَغُسِلَتْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا ظَنَّهَا فِيهِ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش.

(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ سم أَيْ حِينَ إذْ اتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ أَيْ وَلَمْ تُغْسَلْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمَاءَيْنِ الْقَلِيلَيْنِ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مَنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ غَفْلَةٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَكَفَى فِيهِ) أَيْ فِي الِاجْتِهَادِ هُنَا لِضَعْفِهِ أَيْ حِلُّ التَّنَاوُلِ

(قَوْلُهُ لِيَتَنَاوَلَ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا فِي الْإِنَاءِ الْأَوَّلِ إنْ ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ

(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ) أَيْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ الِاجْتِهَادِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الِاغْتِرَافِ مِنْ الدَّنَّيْنِ

(قَوْلُهُ لِيَظْهَرَ لَهُ الثَّانِي إلَخْ) نَظَرَ مَا

496

فَائِدَةُ ظُهُورِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْفَأْرَةَ مِنْ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الثَّانِي فَيَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهِ بِالِاجْتِهَادِ بِدَلِيلٍ سم.

(قَوْلُهُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمُسْتَلْزِمِ إلَخْ) وَذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ إلَخْ وَوَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّ الْقَمُولِيَّ فِي ذَلِكَ جَرَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ

497

وَقِيلَ تَبِعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْ أَحَدِ الْمُشْتَبَهَيْنِ شَيْءٌ فِي الْآخَرِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْفَأْرَةِ) أَيْ، ثُمَّ إذَا بَانَ مَحَلُّهَا وَأَنَّهُ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ اسْتِعْمَالُ الْأَوَّلِ كُرْدِيٌّ زَادَ سم وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا صُبَّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ النَّجِسَ هُوَ الْمَصْبُوبُ فِيهِ فَيَسْتَعْمِلُ الْآخَرَ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ مَالَ إلَى الْجَوَازِ، وَمَنَعَ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَنْعِ الِاجْتِهَادِ إذَا قَطَّرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ فِي الْآخَرِ سم

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِيمَا إذَا صُبَّ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فِي الْآخَرِ

(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ) تَفْسِيرٌ لِثَمَّ

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ التَّيَمُّمُ

(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا إلَخْ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَطَّ الْفَرْقِ قَوْلُهُ لَهُ قُدْرَةٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ رِيحِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اشْتَبَهَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمَانِعُ إلَى لِمَا مَرَّ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ عَنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ الدَّالِّ عَلَى إمْكَانِ مَا ذُكِرَ فِي الْبَوْلِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْغَلَطِ) قَدْ يَكُونُ الْإِبْطَالُ بِبَلْ لِإِبْطَالِ قَوْلِ نَحْوِ الْكُفَّارِ فَلَا مَحْذُورَ فِي وُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ

(قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَا صُبَّ مِنْهُ فِي الْآخَرِ هُوَ الطَّاهِرُ فَيَسْتَعْمِلُهُ فَلِمَ مَنَعَ الِاجْتِهَادَ

(قَوْلُهُ فَزَالَ التَّعَدُّدُ الْمُشْتَرَطُ) أَيْ وَهُوَ مَا مَعَهُ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ

(قَوْلُهُ نَعَمْ تَعْلِيلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) قَدْ يُقَالُ أَرَادَ التَّعَدُّدَ الْخَاصَّ، وَقَدْ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ الْوَصْفُ بِالْمُشْتَرَطِ وَلَعَمْرِي إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّحَدَتْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ لِيَظْهَرَ لَهُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ مَا

119

فَائِدَةُ ظُهُورِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ ظَهَرَ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْفَأْرَةَ مِنْ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الثَّانِي، فَيَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهِ بِالِاجْتِهَادِ بِدَلِيلٍ

(قَوْلُهُ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْفَأْرَةِ) أَيْ وَإِذَا بَانَ مَحَلُّهَا، وَأَنَّهُ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا صَبَّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ النَّجِسَ هُوَ الْمَصْبُوبُ فِيهِ فَيُسْتَعْمَلُ الْآخَرُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ مَالَ إلَى الْجَوَازِ وَمَنَعَ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَنْعِ الِاجْتِهَادِ إذَا قَطَرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ فِي الْآخَرِ.

.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(أَوْ) اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) أَوْ نَحْوُهُ كَأَنْ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ (لَمْ يَجْتَهِدْ) فِيهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) سَوَاءٌ أَكَانَ أَعْمَى أَمْ بَصِيرًا؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يُقَوِّي مَا فِي النَّفْسِ مِنْ الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْبَوْلُ لَا أَصْلَ لَهُ فِيهَا فَامْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ فَإِنْ قِيلَ: الْبَوْلُ لَهُ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ فَإِنَّ أَصْلَهُ مَاءٌ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ الْحَالَةَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ إمْكَانُ رَدِّهِ إلَى الطَّهَارَةِ بِوَجْهٍ، وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي الْمُتَنَجِّسِ بِالْمُكَاثَرَةِ

302

بِخِلَافِ الْبَوْلِ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ كَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ،

303

وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الْمُتَّجِهُ فِي الْقِيَاسِ، وَاخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ (بَلْ يُخْلَطَانِ) بِنُونِ الرَّفْعِ كَمَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفُ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَطْفًا عَلَى لَمْ يَجْتَهِدْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ: إنَّ بَلْ تَعْطِفُ الْجُمَلَ فَسَقَطَ بِذَلِكَ مَا قِيلَ: إنَّ الصَّوَابُ حَذْفُ النُّونِ؛ لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِهَا عَطْفًا عَلَى يَجْتَهِدْ لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ؛ إذْ شَرْطُ الْعَطْفِ بِبَلْ إفْرَادُ مَعْطُوفِهَا أَيْ كَوْنُهُ مُفْرَدًا فَإِنْ تَلَاهَا جُمْلَةٌ لَمْ تَكُنْ عَاطِفَةً بَلْ حَرْفَ ابْتِدَاءٍ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ،

304

وَلَا يَجُوزُ عَطْفُ يُخْلَطَانِ عَلَى " يَجْتَهِدْ " وَأَنْ يُقْرَأَ بِحَذْفِ النُّونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ بَلْ لَمْ يُخْلَطَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالصَّبُّ كَالْخَلْطِ (ثُمَّ يَتَيَمَّمُ) لِتَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ،

305

فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ فَمَا ذُكِرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ،

306

وَقِيلَ: شَرْطٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ، وَبَلْ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ لَا لِلْإِبْطَالِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(أَوْ) اشْتَبَهَ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) بِأَنْ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ (لَمْ يَجْتَهِدْ) فِيهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَجْتَهِدُ كَالْمَاءَيْنِ. وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمَاءَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ

35

بِخِلَافِ الْبَوْلِ. (بَلْ يُخْلَطَانِ) أَوْ يُرَاقَانِ (ثُمَّ يَتَيَمَّمُ) وَيُصَلِّي بِلَا إعَادَةٍ

36

بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى قَبْلَ الْخَلْطِ أَوْ نَحْوِهِ فَيُعِيدُ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ،

37

وَقِيلَ: لَا لِتَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ. وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا اجْتَهَدَ فِي الْمَاءَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الطَّاهِرُ. وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّقْلِيدُ فِي الْأَصَحِّ

38

بِخِلَافِ الْبَصِيرِ: قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ، وَقَوْلُهُ: بَلْ يُخْلَطَانِ بِنُونِ الرَّفْعِ كَمَا فِي خَطِّهِ اسْتِئْنَافًا، أَوْ عَطْفًا عَلَى لَمْ يَجْتَهِدْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ إنَّ بَلْ تَعْطِفُ الْجُمَلَ وَهِيَ هُنَا، وَفِيمَا بَعْدُ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَاءٌ وَبَوْلٌ) مِثْلُهُ تُرَابٌ طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ وَتُرَابٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَيْتَةٍ بَلِيَتْ وَمِنْ إعْدَامِهِمَا خَلْطُ جَمِيعِ أَجْزَاءِ أَحَدِهِمَا بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْآخَرِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَجْتَهِدُ) وَلَوْ لِطَفِّ نَارٍ أَوْ عَجْنِ طِينٍ أَوْ شُرْبِ النَّجَسِ لِدَوَابَّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يُفِيدُ حِلَّ اسْتِعْمَالِ الشَّيْءِ الْمُوَافِقِ لِحِلِّهِ فِي الْوَاقِعِ فَيَرُدُّهُ إلَى أَصْلِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْبَوْلِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فِي التَّطَهُّرِ) لَوْ قَالَ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ كَانَ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (يُخْلَطَانِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِأَنْ يُخْلَطَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخِرِ مَا يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ لَوْ كَانَ مُخَالِفًا أَشَدَّ لِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ يَقِينٍ طَاهِرٍ مَعَهُ، فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ صُبَّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي الْمُتَنَجِّسِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يُرَاقَانِ) أَوْ أَحَدُهُمَا لِمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَنْظُرْ وَالتَّعَلُّقُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمَنْعُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِوُجُودِ الِاشْتِبَاهِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْخَلْطُ وَإِنْ بَلَغَ بِهِ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَبِهِ عُلِمَ سَخَافَةُ مَا قِيلَ بِوُجُوبِ صَبِّ بَوْلٍ عَلَى مَاءِ قُلَّتَيْنِ مَعَ جَمَاعَةٍ لَا يَكْفِيهِمْ إلَّا بِهِ، حَيْثُ لَا يُغَيِّرُهُ لَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا أَشَدَّ، وَلَا يُغْتَرُّ بِذِكْرِ ابْنِ حَجَرٍ لَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ لَهُ لَيْسَ لِلرِّضَا بِهِ وَلَا لِصِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْبَوْلَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِعَوْدِهِ إلَى أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَرُدُّهُ فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ الْعَبَّادِيِّ بِقَوْلِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ عَنْ مَذْهَبِنَا وَذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: فَهُوَ غَلَطٌ بَلْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ نَجَسٌ بِلَا خِلَافٍ.

قَوْلُهُ: (بِلَا إعَادَةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَاءُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهَا قَدْ تَجِبُ مِنْ حَيْثُ الْمَحَلُّ إنْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى) عَدَلَ عَنْ الظَّاهِرِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ

172

بِخِلَافِ مَا إذَا تَيَمَّمَ إلَخْ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَجْهَانِ،

173

وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (فَيُعِيدُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى تَيَمُّمِهِ الْبَاطِلِ أَوْ عَكْسِهِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِ فِي إعْدَامِهِ وَعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ، فَلَا يُرَدُّ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَحْوِ شُرْبٍ.

قَوْلُهُ: (وَلِلْأَعْمَى) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ التَّحَيُّرِ.

قَوْلُهُ: (التَّقْلِيدُ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا،

174

وَيَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ مَنْ يُقَلِّدُهُ مِنْ مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ، وَضَبْطُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَحَلِّ سَعْيِ الْجُمُعَةِ فِيهِ نَظَرٌ،

175

وَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ الِاجْتِهَادُ لَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَتَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إنْ لَمْ يَرْضَ مَجَّانًا وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ تَحَيَّرَ رَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (تَيَمَّمَ) وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَكِنْ بَعْدَ الْإِعْدَامِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (عَطْفًا عَلَى لَمْ يَجْتَهِدْ) وَلَا يَصِحُّ جَزْمُهُ عَطْفًا عَلَى يَجْتَهِدُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

176

(تَنْبِيهٌ:) لَوْ تَطَايَرَ مِنْ أَحَدِ الْمُشْتَبِهَيْنِ رَشَّاشٌ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ إنْ تَطَهَّرَ مِمَّا مِنْهُ الرَّشَّاشُ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْإِنَاءَيْنِ،

177

فَإِنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْآخَرِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ لِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ بِهِمَا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِنُونِ الرَّفْعِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى يَجْتَهِدُ لِثُبُوتِ النُّونِ، وَكَأَنَّ نُسْخَةَ الْجَمَالِ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ بِحَذْفِ النُّونِ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّهُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ النُّونِ عَطْفًا عَلَى يَجْتَهِدُ، انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي سَلَكَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ إشْكَالٌ،

26

فَإِنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَجْتَهِدُ يُفْسِدُ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ بَلْ تُقَرِّرُ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا وَتُثْبِتُ ضِدَّهُ لِمَا بَعْدَهَا، وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُمْكِنُ الْعَطْفُ اللَّفْظِيُّ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَتَأْثِيرُ الْجَازِمِ فِي لَفْظِ الْمَعْطُوفِ كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (أو ماء وبول .. لم يجتهد على الصحيح) ، سواء كان أعمى أو بصيراً؛ لأن الاجتهاد يقوي ما في النفس من الطهارة الأصلية، والبول لا أصل له فيها فامتنع الاجتهاد.

302

والثاني: يجتهد كالماء النجس، قال الإمام: وهذا هو المتجه في القياس.

وعلى هذا: لا بد من أمارة بلا خلاف.

قال: (بل يخلطان ثم يتيمم) ؛ لئلا يتيمم ومعه طاهر بيقين، وإنما يتيمم لتعذر استعمال الماء.

303

فلو تيمم قيل الإراقة أو الصب .. أعاد الصلاة؛ لأن معه ماء طاهراً بيقين.

قال المصنف: والصب كالخلط.

وصوب في (المهمات) عدم اشتراط الصب في صحة التيمم،

304

وقال: إنما هو شرط لوجوب القضاء فقط.

وظاهر عبارة الكتاب: أنه لا بد من إتلاف الماءين، ولا حاجة إلى ذلك، بل يكفي إتلاف أحدهما فقط بأن يريقه، فإنه يحتمل أن يكون هو النجس،

305

وأن يكون هو الطاهر، على السواء فلم يبق معه طاهر بيقين، والصواب: حذف النون من (يخلطان)؛ لأنه مجزوم بحذفها عطفاً على يجتهد.

وقوله:(ثم يتيمم) أحسن من قول (المحرر): ويتيمم؛ لإفادة الترتيب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.