وكذا إن بلغها في الأظهر
Its commentaries
(وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ الَّتِي هِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وُجُوبًا وَلَا جَوَازًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ ظُهُورِ حَيَاتِهِ فَيَجِبُ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا وَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْأَحْيَاءِ فِي الْإِرْثِ فَكَذَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْغُسْلَ آكَدُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْكَافِرَ يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلسَّقْطِ أَحْوَالًا حَاصِلُهَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ.
نَعَمْ يُسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ،
وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ خِلْقَةٌ وَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ وَجَبَ فِيهِ مَا سِوَى الصَّلَاةِ،
أَمَّا هِيَ فَمُمْتَنِعَةٌ كَمَا مَرَّ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ.
ثُمَّ الْمَيِّتُ إمَّا شَهِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَالشَّهِيدُ
إمَّا شَهِيدُ الْآخِرَةِ فَقَطْ وَهُوَ كُلُّ مَقْتُولٍ ظُلْمًا أَوْ مَيِّتٌ بِنَحْوِ بَطَنٍ كَالْمُسْتَسْقَى وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْأَوَّلِ أَوْ طَعْنٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غُرْبَةٍ وَإِنْ عَصَى بِرُكُوبِهِ الْبَحْرِ أَوْ بِغُرْبَتِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِالْإِبَاحَةِ أَوْ طَلْقٍ وَلَوْ مِنْ حَمْلِ زِنًا قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْحَامِلَ الْمَذْكُورَةَ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ لِيَشْرَبَ الْخَمْرَ وَمَنْ سَافَرَ آبِقًا أَوْ نَاشِزَةً، وَالْأَوْجَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْمَوْتُ مَعْصِيَةً كَأَنْ تَسَبَّبَتْ فِي إلْقَاءِ الْحَمْلِ فَمَاتَتْ أَوْ رَكِبَ الْبَحْرَ وَسَيَّرَ السَّفِينَةَ فِي وَقْتٍ لَا تَسِيرُ فِيهِ السُّفُنُ فَغَرِقَ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الشَّهَادَةُ لِلْعِصْيَانِ بِالسَّبَبِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْعِصْيَانِ بِالْمُسَبِّبِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ مَعْصِيَةً حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ قَارَنَهَا مَعْصِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا، أَوْ عِشْقٍ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ وَالْكِتْمَانِ كَمَا قَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِذَلِكَ لِخَبَرٍ فِيهِ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إبَاحَةُ نِكَاحِهَا لَهُ شَرْعًا وَتَعَذَّرَ وُصُولُهُ إلَيْهَا.
قَالَ: وَإِلَّا فَعِشْقُ الْأَمْرَدِ مَعْصِيَةٌ فَكَيْفَ يَحْصُلُ بِهَا دَرَجَةُ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عِشْقٍ اخْتِيَارِيٍّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ تَرْكِهِ وَتَمَادَى عَلَيْهِ.
أَمَّا لَوْ فُرِضَ حُصُولُ عِشْقٍ اضْطِرَارِيٍّ لَهُ بِحَيْثُ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ عَنْ تَرْكِهِ لَمْ يَمْنَعْ حُصُولَ الشَّهَادَةِ، إذْ لَا مَعْصِيَةَ بِهِ حِينَئِذٍ.
وَأَمَّا شَهِيدُ الدُّنْيَا فَقَطْ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً أَوْ نَحْوَهُ.
وَأَمَّا شَهِيدُهُمَا فَهُوَ مَنْ قُتِلَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَحَيْثُ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الشَّهِيدَ انْصَرَفَ لِأَحَدِ الْآخَرِينَ، وَحُكْمُهُمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَسْقِي وَغَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: أَوْ الْمَحْدُودِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ عَبْدُ الْحَقِّ فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ فِي تَنْقِيحِ اللُّبَابِ: أَوْ حَدًّا، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ لِيَشْمَلَهُ الظُّلْمُ الْمُقْتَصَرُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا قُتِلَ عَلَى غَيْرِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ مِنْهُ تَائِبًا اهـ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ زِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ أَوْ لَا سَلَّمَ نَفْسَهُ أَمْ لَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ شَرَقَ بِالْخَمْرِ وَمَاتَ أَوْ مَاتَتْ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ مِنْ حَمْلِ الزِّنَا أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ صُوَرَ الشَّهَادَةِ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي كَوْنِهِ مَظْلُومًا.
[فَائِدَةٌ] عَدَّ السُّيُوطِيّ فِي مَنْظُومَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِالتَّثْبِيتِ الشُّهَدَاءَ الَّذِينَ لَا يُسْأَلُونَ سَبْعَةً، وَهُمْ: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُرَابِطُ وَالْمَطْعُونُ وَالصِّدِّيقُ قَالَ شَارِحُهُ وَهُوَ دَائِمُ الصِّدْقِ وَالْأَطْفَالُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَمَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتَهَا وَمَنْ وَاظَبَ عَلَى تَبَارَكَ الْمُلْكُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَالَ شَارِحُهُ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ شَرْحِ كَلَامِهِ فَهَؤُلَاءِ سَبْعَةُ شُهَدَاءَ لَا يُسْأَلُونَ، وَبَقِيَ جَمَاعَةٌ نَالُوا مَرْتَبَةَ الشَّهَادَةِ مَعَ كَوْنِهِمْ مَسْئُولِينَ وَهُمْ نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مَنْ مَاتَ بِالْبَطْنِ أَوْ الْغَرَقِ أَوْ الْهَدْمِ أَوْ بِالْجَنْبِ أَوْ بِالْجُمْعِ بِالضَّمِّ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَ اهـ، فَجَعَلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمَبْطُونَ وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ لَيْسُوا مِنْ الشُّهَدَاءِ لَكِنَّهُمْ نَالُوا مَرْتَبَتَهُمْ، وَعَلَيْهِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِ أُولَئِكَ السَّبْعَةِ شُهَدَاءَ وَكَوْنِ مَنْ عَدَاهُمْ فِي مَرْتَبَتِهِمْ وَمَا الْمُرَادُ بِالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالْجُمَعِ بِالضَّمِّ؟
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ بِجُمْعٍ بِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ إذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِلَّتِي مَاتَتْ بِكْرًا اهـ
(قَوْله أَوْ طُعِنَ) وَكَذَا مَنْ مَاتَ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يُطْعَنْ اهـ حَجّ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ الْمَطْعُونِينَ بِأَنْ كَانَ الطَّعْنُ فِي الْأَطْفَالِ أَوْ الْأَرِقَّاءِ وَهُوَ مِنْ غَيْرِهِمْ.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ أَكْثَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي لَأَصْحَابُ الْفُرُشُ» مَا نَصُّهُ: أَيْ الَّذِينَ يَأْلَفُونَ النِّيَامَ عَلَى الْفِرَاشِ وَلَا يُهَاجِرُونَ الْفِرَاشَ وَيَقْصِدُونَ لِلْغَزْوِ، قَالَ الْحَكِيمُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ اطْمَأَنَّتْ نُفُوسُهُمْ إلَى رَبِّهِمْ وَشُغِلُوا بِهِ عَنْ الدُّنْيَا وَتَمَنَّوْا لِقَائِهِ،
فَإِذَا حَضَرَهُمْ الْمَوْتُ جَادُوا بِأَنْفُسِهِمْ طَوْعًا وَبَذَلُوهَا لَهُ إيثَارًا لِمَحَبَّتِهِ عَلَى مَحَبَّتِهَا فَهُمْ وَمَنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ الْمُشْرِكِينَ سِيَّانَ، فَيَنَالُونَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ لِأَنَّ الشُّهَدَاءَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَهَؤُلَاءِ بَذَلُوهَا طُولَ الْعُمُرِ،
ثُمَّ قَالَ: تَنْبِيهٌ: عَدُّوا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّهُمْ يُقْبَضُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ وَهُمْ شُهَدَاءُ عِنْدَ اللَّهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ وَلَا يُهَاجِرُونَ الْفِرَاشَ إلَخْ: يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ مَنَازِلَهُمْ لِلسَّفَرِ فِي تِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا بَلْ يُلَازِمُونَ الْمَنَازِلَ يَنْتَظِرُونَ الْغَزْوَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَثْنَى) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ: فَغَرَقَ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الشَّهَادَةُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ صَادَ حَيَّةً وَهُوَ لَيْسَ حَاذِقًا فِي صَيْدِهَا وَنَحْوُ الْبَهْلَوَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاذِقًا فِي صَنْعَتِهِ،
بِخِلَافِ الْحَاذِقِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ شَهِيدٌ لِعَدَمِ تَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يَتَصَوَّرُ إبَاحَةَ نِكَاحِهَا لَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَصَوَّرْ إبَاحَةَ نِكَاحِهَا لَهُ شَرْعًا وَيَتَعَذَّرُ وُصُولُهُ إلَيْهَا كَعِشْقِ الْمُرْدِ وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عِشْقٍ اخْتِيَارِيٍّ)
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُرْدِ وَغَيْرِهِمْ حَيْثُ كَانَ الْفَرْضُ الْعِفَّةَ وَالْكِتْمَانَ،
بَلْ قَالَ طب وم ر: وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ الْمُؤَدِّي إلَى عِشْقِ الْأَمْرَدِ اخْتِيَارِيًّا حَيْثُ صَارَ اضْطِرَارِيًّا وَعَفَّ وَكَتَمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمَعْنَى الْعِفَّةِ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِهِ إذَا اخْتَلَى بِهِ حَصَلَ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ بَلْ عَزْمُهُ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ خَلَا بِهِ لَا يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَالْكِتْمَانُ: أَنْ لَا يَذْكُرَ مَا بِهِ لِأَحَدٍ وَلَوْ مَحْبُوبِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ) أَيْ سَرَقَ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَنْ قُتِلَ كَذَلِكَ) أَيْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَسْقَى) مِثَالٌ لِلنَّحْوِ، وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْأَوَّلِ: يَعْنِي خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ الْمَبْطُونَ الْوَاقِعَ فِي الْأَحَادِيثِ بِمَنْ مَاتَ بِمَرَضِ الْبَطْنِ الْمُتَعَارَفِ: أَيْ الْإِسْهَالِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهَا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا) وَأَكْثَرَ مِنْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْلِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ فِيهِ حَرُمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ وَبُلُوغِ أَوَانِ النَّفْخِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ بَلْ وُجُودُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحَيَاةَ أَيْ الْكَامِلَةَ
وَكَذَا النُّمُوُّ لَا يَسْتَلْزِمُهَا بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ يَحْصُلُ النُّمُوُّ لِلتِّسْعَةِ مَعَ تَخَلُّفِ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ لِأَمْرٍ أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ سَلَّمْنَا النَّفْخَ فِيهِ هُوَ لَا يُكْتَفَى بِوُجُودِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ،
وَإِذَا قَالَ جَمْعٌ بِأَنَّ اسْتِهْلَالَهُ الصَّرِيحَ فِي نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَكَيْفَ بِهِ وَهُوَ كُلُّهُ فِي الْجَوْفِ وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وُجُودِهَا قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَا يَأْتِي فِي وُجُودِهَا فِي الْجَوْفِ لَوْ فُرِضَ الْعِلْمُ بِهَا عَنْهُ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي مَوْلُودٍ لِتِسْعَةٍ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَيَاةِ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ، وَزَعْمُ أَنَّ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ لَا يُسَمَّى سِقْطًا لَا يُجْدِي لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ لُغَةً إذْ كَلَامُهُمْ هُنَا مُصَرِّحٌ كَمَا عَلِمْت بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالُوهُ بَيْنَ ذِي التِّسْعَةِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَهِيَ السِّقْطُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ لَأَنْ يُرِيدُوا قَبْلَ تَمَامِ خَلْقِهِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّصْوِيرِ أَوْ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ.
وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّتِهِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ غَالِبُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلَالَةَ فِي عِبَارَتِهِمْ هَذِهِ بِوَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى بِمَا ذَكَرْته وَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ قَطْعًا إنْ ظَهَرَتْ خِلْقَةُ آدَمِيٍّ وَالْأَسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهَا أَضْيَقُ مِنْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَأَفْهَمَتْ تَسْوِيَةُ الْمَتْنِ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَمَا دُونَهَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا بَلْ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا بِهِ الِاعْتِبَارُ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ الْخَلْقِ عِنْدَهَا وَعَدَمِهِ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْلِهِمْ إلَخْ) وَيَأْتِي عَنْ السُّيُوطِيّ مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: فَصَاعِدًا) وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ جَاوَزَهَا دَخَلَ فِي حُكْمِ الْمَوْلُودِ لَا السِّقْطِ انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي شَرْحِ كَكَبِيرٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَفْهُومَهُ يُنَافِي الْأَظْهَرَ السَّابِقَ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَبُلُوغِ أَوَانِ النَّفْخِ) إلَخْ رُدَّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ: وُجُودَهُ) أَيْ النَّفْخِ
(قَوْلُهُ: لِلتِّسْعَةِ) اللَّامُ بِمَعْنَى " إلَى "
(قَوْلُهُ: هُوَ إلَخْ) الْأَسْبَكُ " وَهُوَ إلَخْ " بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ خُرُوجِهِ) أَيْ مِنْ الْجَوْفِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ أَوْ بَكَى.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِهْلَالِهِ وَ
(قَوْلُهُ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ) خَبَرُ " أَنَّ "
(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ بِهِ) أَيْ بِوُجُودِ النَّفْخِ فِي السِّقْطِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ الِاعْتِدَادَ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَهُوَ كُلُّهُ فِي الْجَوْفِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْخِلَافَ) أَيْ السَّابِقَ فِي شَرْحِ " أَوْ بَكَى "
(قَوْلُهُ: فِي وُجُودِهَا) أَيْ الْحَيَاةِ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ فِي الْجَوْفِ فَمِنْ بِمَعْنَى فِي
(قَوْلُهُ: فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم أَيْ وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَمَنْ بَعْدَهُمَا
(قَوْلُهُ: لِتِسْعَةٍ) بَلْ لِسِتَّةِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ أَنَّ النَّازِلَ إلَخْ) وَبِهَذَا أَفْتَى الرَّمْلِيُّ فَقَالَ السِّقْطُ هُوَ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ أَيْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ
أَمَّا النَّازِلُ بَعْدَ تَمَامِهَا وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ فَلَا يُسَمَّى سِقْطًا فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي السِّقْطِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا يُجْدِي لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مُصَرَّحٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: فِي التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ بِظُهُورِ أَمَارَةِ الْحَيَاةِ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: مُحْتَمَلَةٌ لَأَنْ يُرِيدُوا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ فَيَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَيْهِ وَفِي سم عَنْ إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدِ السِّقْطُ مَنْ وُلِدَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْحَمْلِ
وَقِيلَ هُوَ مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا فَتَرْجِيحُهُ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَوْلُودٌ لَا سِقْطٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ ضَابِطِ أَحْكَامِ السِّقْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَخْذِ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ
(قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّتِهِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فَتَتَعَيَّنُ إرَادَتُهُ
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالُوهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُغَسَّلُ) إلَى قَوْلِهِ لِتَوَهُّمِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ فَاعِلٌ إلَى الْمَتْنِ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ حَيٌّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِمَا سم
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: بِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا قَرَّرَهُ سم؟ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَعْنَاهُ بَيَانُ مَوْرِدِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَظْهَرِ الثَّانِي وَمُقَابِلِهِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: مَا بِهِ الِاعْتِبَارُ) وَهُوَ ظُهُورُ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمُهُ
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ الْخَلْقِ عِنْدَهَا إلَخْ) أَيْ فَعِنْدَهَا يَجِبُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حِينَئِذٍ وَجَبَ مَا عَدَا الصَّلَاةَ سم.
(قَوْلُهُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَالْغَرَضُ بِمَا ذُكِرَ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ فِي النَّقْلِ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُشْتَقُّ مَلْحُوظًا فِيهَا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ: فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي مَوْلُودٍ إلَخْ) فِي إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ سِقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ وَلَمْ يَخْتَلِجْ وَقَدْ بَلَغَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا هَلْ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحِهِ حَيْثُ
قَالَ: وَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَا اسْتَهَلَّ فَفِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ بَلَغَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا حَيْثُ قَالَ فَصَاعِدًا
وَكَذَا مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَمِنْ تَعْلِيلِ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّفُ نَفْخُ الرُّوحِ لِأَمْرٍ أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ فَصَاعِدًا بِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ جَاوَزَهَا دَخَلَ فِي حُكْمِ الْمَوْلُودِ لَا السِّقْطِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ السِّقْطُ مَنْ وُلِدَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْحَمْلِ
وَقِيلَ: هُوَ مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا فَتَرْجِيحُهُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَوْلُودٌ لَا سِقْطٌ فَلَا يَدْخُلُ ضَابِطُ أَحْكَامِ السِّقْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: بَلْ بِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ الْخَلْقِ عِنْدَهَا وَعَدَمِهِ قَبْلَهَا) أَيْ فَعِنْدَهَا يَجِبُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حِينَئِذٍ وَجَبَ مَا عَدَا الصَّلَاةَ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَتُهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ وَالْأَسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ اهـ.
(وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا) أَيْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ أَيْ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَدَّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ عَادَةً: أَيْ وَظَهَرَ خَلْقُهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وُجُوبًا وَلَا جَوَازًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ ظُهُورِ حَيَاتِهِ،
وَيَجِبُ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ، وَفَارَقَ الصَّلَاةَ غَيْرُهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، فَالتَّعْبِيرُ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا، وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمِهِ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ، وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا ذُكِرَ.
فَائِدَةٌ السِّقْطُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ تَمَامَ أَشْهُرِهِ،
أَمَّا مَنْ بَلَغَهَا فَيُصَلَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي وَفَعَلَهُ.
(وَكَذَا إنْ بَلَغَهَا) فَصَاعِدًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. (فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ ظُهُورِ حَيَاتِهِ،
وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى إمْكَانِهَا وَلَا يُغَسَّلُ فِي الْأُولَى، وَيُغَسَّلُ فِي الثَّانِيَةِ قَطْعًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ أَنَّ الْغُسْلَ أَوْسَعُ فَإِنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ بِلَا صَلَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَقِيلَ فِي الْغُسْلِ فِيهِمَا قَوْلَانِ، وَحُكْمُ التَّكْفِينِ حُكْمُ الْغُسْلِ
قَوْلُهُ: (فَصَاعِدًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَجَعَلَ مَنْ بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ كَكَبِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ، وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ.
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُ التَّكْفِينِ حُكْمُ الْغُسْلِ)
وَكَذَا حُكْمُ الدَّفْنِ أَيْضًا .
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُ التَّكْفِينِ حُكْمُ الْغُسْلِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَكِنْ بَعْدَ بُلُوغِهِ إمْكَانَ نَفْخِ الرُّوحِ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ السَّتْرِ بِخِرْقَةٍ سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا الْغُسْلَ أَمْ لَا، وَذُكِرَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِمَا يَكُونُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ التَّكْفِينِ، وَأَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ،
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ بِهِ كَإِحَاطَةِ الْكَفَنِ لَاسْتَقَامَ الْكَلَامُ .
قال: (وكذا إن بلغها في الأظهر) ؛ لعدم تيقن الحياة، فلا تجب الصلاة عليه، بل ولا تجوز؛ لمفهوم الحديث السابق.
والثاني: نعم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة) رواه داوود (٣١٧٢) والترمذي (١٠٣١) وقال: حسن صحيح، ولأن الروح تنفخ فيه حينئذ كما ثبت في الحديث الصحيح.
أما إذا لم تظهر فيه خلقة .... فتكفي مواراته كيف كانت.
ويعد ظهور خلقته حكم التكفين حكم الغسل، فحيث لم يوجب الغسل ... لم يجب هذا في تمام الكفن.
أما المواراة بخرقة .... فاتفقوا علي وجوبها بعد بلوغه إمكان نفخ الروح أوجبنا الغسل أم لا،
وأما الدفن ... فيجب قولًا واحدًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.