يبادر بقضاء دين الميت ووصيته
Its commentaries
(قُلْت: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ زِدْتهَا عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهِيَ أَكْبَرُ زِيَادَةٍ وَقَعَتْ فِي الْكِتَابِ، وَالْفَطِنُ يَرُدُّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْهَا لِمَا يُنَاسِبُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَرَّقَهَا لَاحْتَاجَ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهَا قُلْت وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَيُؤَدِّي إلَى التَّطْوِيلِ الْمُنَافِي لِغَرَضِهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ
(يُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ نَدْبًا (بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ) .
قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ مُسَارَعَةً إلَى فَكِّ نَفْسِهِ لِخَبَرِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ،
فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالًا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ.
وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْبَرَاءَةَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ مُبْرِيًا لِلْمَيِّتِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ كَانَ قَدْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا (وَ) تَنْفِيذُ (وَصِيَّتِهِ) مُسَارَعَةً لِوُصُولِ الثَّوَابِ إلَيْهِ وَالْبِرِّ لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ بَلْ وَاجِبٌ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ،
وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ، أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا
(قَوْلُهُ: زِدْتهَا عَلَى الْمُحَرَّرِ) كَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ حِكَايَةً عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمُنَاسَبَةٍ.
قُلْت: أَيْ وَزِيَادَتُهَا عَلَيْهِ لَا تُنَافِي أَنَّهَا مُصَرَّحٌ بِهَا فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ الْمُحَرَّرِ أَوْ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ)
قَالَ حَجّ: وَإِنْ قَالَ جَمَعَ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً أَوْ فِيمَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَبْسِ رُوحِهِ بَيْنَ مَنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِاسْتِدَانَةٍ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوَفِّ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمَقْبُوضِ كَأَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ الْمَبِيعَ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوَفِّ بَدَلَهُ.
أَمَّا مَا قُبِضَ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي.
نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْبَرَاءَةَ بِذَلِكَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَأَلَ وَلِيُّهُ
(قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُلْتَزِمِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ،
وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ التَّرِكَةُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ فَتَصِيرُ مَرْهُونَةً بِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ الْغَيْرِ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ جِهَتِهِ أُخِذَ مِنْ التَّرِكَةِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ مِنْ التَّرِكَةِ) يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبٍ وَقَوْلِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ) أَيْ التَّمَكُّنِ
(قَوْلُهُ: فِي الْوَصِيَّةِ) يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ عِنْدَ طَلَبٍ وَقَوْلِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ) أَشَارَ بِلَفْظِ الِاشْتِغَالِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ، إذْ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ فِعْلِ مَا ذُكِرَ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ، وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ يَسَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفْرِزُ مَا بَقِيَ بِالتَّجْهِيزِ ثُمَّ يَفْعَلُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ مَعَ التَّمَكُّنِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ: أَيْ
وَكَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ وَكَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . قَوْلُهُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُعَصْفَرُ) يُقَالُ عَلَيْهِ فَلَا مَحَلَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمَرْأَةِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمَنْطُوقِ وَمَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ فِي الْحُكْمِ
(قُلْت هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) أَيْ مُبَدَّدَةٌ بَعْضُهَا مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَهَكَذَا
(يُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ نَدْبًا (بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ) عَقِبَ مَوْتِهِ إنْ أَمْكَنَ مُسَارَعَةً لِفَكِّ نَفْسِهِ عَنْ حَبْسِهَا بِدَيْنِهَا عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَخْلُفُ وَفَاءً أَوْ فِيمَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالتَّرِكَةِ جِنْسُ الدَّيْنِ أَيْ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْهُلْ الْقَضَاءُ مِنْهُ فَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ سَأَلَ نَدْبًا الْوَلِيُّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِمُجَرَّدِ رِضَاهُمْ بِمَصِيرِهِ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلُوهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بَلْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ الْحَوَالَةِ وَلَا الضَّمَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مَدِينٍ حَتَّى قَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ»
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «أَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيْهِ جَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ هُمَا عَلَيْك وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِيءٌ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ» أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَخْلُفَ الْمَيِّتُ تَرِكَةً وَأَنْ لَا وَيَنْبَغِي لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَسْأَلَ الدَّائِنَ تَحْلِيلَ الْمَيِّتِ تَحْلِيلًا صَحِيحًا لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ ذَلِكَ التَّحَمُّلَ وَالضَّمَانَ لَا يَصِحُّ قَالَ جَمْعٌ وَصُورَةُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ مِنْ الْحَوَالَةِ أَنْ يَقُولَ لِلدَّائِنِ أَسْقِطْ حَقَّك عَنْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ وَعَلَيَّ عِوَضُهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَرِئَ الْمَيِّتُ وَلَزِمَ الْمُلْتَزِمُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءُ مَالٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ اهـ وَقَوْلُهُمْ أَنْ يَقُولَ إلَى آخِرِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُجَرَّدَ تَرَاضِيهِمَا بِمَصِيرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ يُبَرِّئُ الْمَيِّتَ فَيَلْزَمُهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلْفِت التَّرِكَةُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ يَدُومُ رَهْنُهَا بِالدَّيْنِ إلَى الْوَفَاءِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ أَيْضًا وَنُوَزِّعُ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الْوَلِيُّ يُسَاعِدُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ بِمُجَرَّدِ التَّحَمُّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَطْعِيًّا بَلْ ظَنِّيًّا فَاقْتَضَتْ مَصْلَحَةُ الْمَيِّتِ وَالِاحْتِيَاطُ لَهُ بَقَاءَ الْحَجْرِ فِي التَّرِكَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ (وَ) تَنْفِيذِ (وَصِيَّتِهِ) اسْتِجْلَابًا لِلْبِرِّ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الْمُبَادَرَةِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَطَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ
وَكَذَا فِي وَصِيَّةِ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ أَوْ إذَا أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا
(قَوْلُهُ أَيْ مُبَدَّدَةٌ إلَخْ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ وَالْفَطِنُ يُرَدُّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْهَا إلَى مَا يُنَاسِبُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَوْ فَرَّقَهَا لَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهَا قُلْت وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَيُؤَدِّي إلَى التَّطْوِيلِ الْمُنَافِي لِغَرَضِهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم فَإِنْ قُلْت فَهَلَّا فَعَلَ كَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ قُلْت لِقِلَّةِ الزِّيَادَاتِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ قَالَ إلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَوْلُهُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ عَقِبَ مَوْتِهِ) أَيْ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِفَكِّ نَفْسِهِ) أَيْ رُوحِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ لَيْسَ قَطْعِيًّا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُبَادَرَةُ مُطْلَقًا سم عِبَارَةُ ع ش أَفَادَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَبْسِ رُوحِهِ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَغَيْرُهُ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ حَبْسِهَا بِدَيْنِهَا إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوَفِّ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمَقْبُوضِ كَأَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ الْمَبِيعُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوَفِّ بَدَلَهُ
أَمَّا مَا قَبَضَ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبِلَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا مُطَالَبَةً لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَّ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ع ش
(قَوْلُهُ مَحَلُّهُ) أَيْ الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالًا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلَخْ) هَلْ لِلْوَلِيِّ حِينَئِذٍ التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَالَ لَزِمَهُ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى التَّرِكَةِ وَلَا التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ اسْتِظْهَارُ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَلْزَمُهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ التَّرِكَةُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْبَحْثُ الْآتِي وَجَوَابُ النِّزَاعِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) لِأَحْسَنَ لِهَذَا الْإِضْرَابِ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْبَرَاءَةُ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ قَالَهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ إنَّ الْأَجْنَبِيَّ إلَخْ) مَقُولُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَسْقَطَ حَقَّك إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فِي الْإِسْقَاطِ وَالْمَاضِي فِي الْإِبْرَاءِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ جَرَيَانَهُمَا عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَقْرَأَ أَبْرِنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْأَمْرِ الْمُؤَكَّدِ بِالنُّونِ فَيُنَاسِبُ أَسْقَطَ بَصَرِيٌّ أَقُولُ وَرَسْمُ النُّسْخَةِ الْمُصَحَّحَةِ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ مِرَارًا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ تَأْكِيدٍ
(قَوْلُهُ اسْتِدْعَاءُ مَالٍ) أَيْ الْتِزَامُهُ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ) أَيْ الْجَمْعُ
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ) أَيْ التَّرَاضِي
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ بِتَسْلِيمِهِ فِيمَا إذَا انْحَصَرَتْ التَّرِكَةُ فِي الْمُلْتَزَمِ وَإِلَّا فَيَتَعَلَّقُ بِنَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ مَنْ عَدَاهُ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِالْكُلِّيَّةِ حَيْثُ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَقُلْنَا أَنَّهُ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبَاحِثِ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً إلَخْ الْإِطْلَاقُ وَعَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِصُورَةِ الِانْحِصَارِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ يُسَاعِدُهُ) أَيْ الْبَحْثَ وَكَذَا ضَمِيرٌ وَلَا يُنَافِيهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَطْعِيًّا إلَخْ) أَيْ أَوْ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِحُصُولِ الْوَفَاءِ فَالِاحْتِيَاطُ بَقَاءُ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَوْ يُقَالُ بَرَأَ بَرَاءَةً مَوْقُوفَةً فَإِنْ تَبَيَّنَ الْأَدَاءُ تَحَقَّقْنَا الْبَرَاءَةَ بِمُجَرَّدِ التَّحَمُّلِ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأَدَاءِ تَحَقَّقْنَا الْبَقَاءَ وَالتَّعَلُّقَ بِالتَّرِكَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ اسْتِجْلَابًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وُجُوبَ الْمُبَادَرَةِ) أَيْ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَ
(قَوْلُهُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ) أَيْ تَمَكُّنِ الْقَضَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ وَ
(قَوْلُهُ وَطَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ مَعَ طَلَبِهِ حَقَّهُ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ بِمَطْلِ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَسم
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي وَصِيَّةِ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِتَنْفِيذِهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ بَلْ وَاجِبٌ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعِينُ
وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَة فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ - قَدْ أَوْصَى إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ أَيْ
وَكَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ وَكَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا اهـ
(قَوْلُهُ أَيْ مُبَدَّدَةٌ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَحَالِّهَا اللَّائِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ كُلًّا مِنْهَا فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الطُّولِ لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ إلَى أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ قُلْت وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قُلْت فَهَلَّا فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ قُلْت الزِّيَادَاتُ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ مَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ لَيْسَ قَطْعِيًّا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُبَادَرَةُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِمُجَرَّدِ رِضَاهُمْ) هَلْ لِلْوَلِيِّ حِينَئِذٍ التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ الْمَالَ لَزِمَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى التَّرِكَةِ وَلَا التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقِشُ فِي الْأَخْذِ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الضَّامِنِ دَيْنٌ فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْوَلِيِّ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ بَرَاءَةُ الْمَيِّتِ بِالضَّمَانِ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْفِقْهِ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَلَا تَرِكَةَ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا
فَائِدَةُ الضَّمَانِ وُجُودُ مَرْجِعٍ فِي الْحَالِ لِلدَّيْنِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَطْعِيًّا) أَيْ أَوْ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِحُصُولِ الْوَفَاءِ فَالِاحْتِيَاطُ بَقَاءُ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتُهُ) وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ بَلْ وَاجِبٌ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنُ
وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا شَرْحٌ م ر
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ - كَأَنْ كَانَ قَدْ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قُلْتُ هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) : أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ زِدْتُهَا عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَالْفَطِنُ يَرُدُّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْهَا إلَى مَا يُنَاسِبُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَرَّقَهَا لَاحْتَاجَ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهَا.
قُلْتُ: وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَيُؤَدِّي إلَى التَّطْوِيلِ الْمُنَافِي لِغَرَضِهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ
(يُبَادَرُ) نَدْبًا (بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ) إنْ تَيَسَّرَ حَالًّا قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِتَجْهِيزِهِ مُسَارَعَةً إلَى فِكَاكِ نَفْسِهِ، لِخَبَرِ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ: أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالًّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْبَرَاءَةَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ مُبَرِّئًا لِلْمَيِّتِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ، وَلَا مَعْنَى لِلتَّأْخِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ (وَ) تَنْفِيذُ (وَصِيَّتِهِ) مُسَارَعَةً لِوُصُولِ الثَّوَابِ إلَيْهِ وَالْبِرِّ لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ بَلْ وَاجِبٌ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنَ،
وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ، أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا.
(قُلْت: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ
(يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَ) تَنْفِيذِ (وَصِيَّتِهِ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ تَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ حَدِيثَ:«نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» قَالَ الْمُصَنِّفُ: الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ الرُّوحُ، وَمُعَلَّقَةٌ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ.
Adds nothing on this mas’ala.
وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ إلَّا بِمَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ: (قُلْت هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْشُورَةٌ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٌ تَشْبِيهًا بِنَثْرِ الدُّرَرِ أَوْ الْجَوَاهِرِ.
قَوْلُهُ: (يُبَادَرُ) أَيْ نَدْبًا فِي الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبَ، وَإِلَّا فَوُجُوبًا. وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا بَعْدَهُ اهْتِمَامًا بِقَضَائِهِ.
قَوْلُهُ: (مَحْبُوسَةٌ) أَيْ إنَّ قَصَّرَ فِي وَفَاتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَلَيْسَ نَبِيًّا وَمِنْهُ رَهْنُ دِرْعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي، وَيَنْبَغِي لِوَلِيِّهِ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ وَفَاؤُهُ حَالًا أَنْ يَسْأَلَ غُرَمَاءَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ أَنْ يَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُمْ إجَابَتُهُ وَبِهَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ،
وَيُنْدَبُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ لِيَبْرَأَ حَقِيقَةً لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ مَجَازِيَّةٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذَكَرَ. قَالَ شَيْخُنَا: إلَّا فِي لُزُومِ الْإِجَابَةِ .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُبَادَرُ إلَخْ) قَالَ الْأَصْحَابُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُ الدَّيْنِ سَأَلَ وَلِيَّهُ الْغُرَمَاءُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ مُبَرِّئَةٌ لِلذِّمَّةِ لِلضَّرُورَةِ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْكَلَامَ عَلَى مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةً بِدَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ.
قَوْلُهُ: (تَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُوصَى لَهُ.
[طَلَبُ الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ]
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (قلت: هذه مسائل منثورة: يبادر بقضاء دين الميت)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) رواه الإمام الشافعي رضي الله عنه (أم / ٢٧٩) والترمذي (١٠٧٩) وابن ماجه (٢٤١٣) والحاكم (٢/ ٢٦) وابن حبان (٢٠٦٦).وليكن ذلك قبل تجهيزه.
فإن لم يكن في التركة جنسه بأن كانت عقارًا ونحوه .... قال الإمام الشافعي رضي الله عنه وأبو حامد: يسأل وليه غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه، وفيه إشكال لا يخفي. قال المصنف: فيحتمل أنهم رأوا هذه الحواله مبرئة هنا للحاجة والمصلحة.
وقال القاضي أبو الطيب: يتوصل إلى أن يحيل غرماء الميت على من للميت عليه دين وهذا أقرب.
وقال الماوردي: إنما تكون الذمة بدينه إذا لم يخلف تركه يتعلق بها الدين. ويدل له ما روى أبو داوود (٢٣٣٥) عن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أعظم الذنوب عند الله عز وجل أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله تعالى عنها: أن يموت رجل عليه دين لم يدع له قضاء).
قال: (ووصيته) ؛ مسارعة إلى وصول الثواب له البر، وذلك مندوب بل واجب عند طلب الموصى له المعين،
وكذا عند التمكن في الوصية للفقراء ونحوهم من ذوي الحاجات.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.