قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.
Its commentaries
(ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ الْخُيَلَاءُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ وَبَابُهَا أَوْسَعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْخَاتَمِ مِنْهَا لِلرَّجُلِ، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الذَّهَبَ كَالْفِضَّةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(قُلْت الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ) إنَاءِ (ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ كَضَبَّةِ الْفِضَّةِ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِرْآةِ الْعُيُونِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأُخِذَ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ غَيْرَ إنَائِهِمَا تَعَيَّنَ الْفِضَّةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَالْأَصْلُ فِي الضَّبَّةِ أَنَّ قَدَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ سَلْسَلَهُ أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِضَّةً لِانْصِدَاعِهِ أَيْ شَعَبَهُ بِخَيْطِ فِضَّةً لِانْشِقَاقِهِ وَهُوَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ أَنَّ ذَلِكَ فُعِلَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَوْفًا عَلَيْهِ دَلَالَتُهُ بَاقِيَةٌ؛
لِأَنَّ إقْدَامَ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ مَعَ مُبَالَغَتِهِمْ فِي الْبُعْدِ عَنْ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنْهُ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ، وَنَهْيُ عَائِشَةَ عَنْ الْمُضَبَّبِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ مُحْتَمَلٌ، وَأَصْلُهَا مَا يُصْلَحُ بِهِ خَلَلُ الْإِنَاءِ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعًا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ) أَيْ مِنْ الْفِضَّةِ، وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْفِضَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْخَاتَمِ لِلرَّجُلِ مِنْهَا، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الذَّهَبَ كَالْفِضَّةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَضَبَّةِ الْفِضَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَشَمِلَتْ الضَّبَّةُ لِلْحَاجَةِ مَا لَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْإِنَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حِينَئِذٍ ضَبَّةً مَمْنُوعٌ، وَنَقَلَ سم مِثْلَهَا عَنْ الْإِيعَابِ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرَمِيُّ.
وَهَذِهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ كَالشَّارِحِ مِنْ أَنَّ تَحْلِيَةَ آلَةِ الْحَرْبِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ اهـ صَرِيحَةٌ فِي جَوَازِ تَعْمِيمِ بُيُوتِ الْجُنَّابِي بِالْفِضَّةِ كَمَا أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالْكَبِيرَةُ لِحَاجَةٍ فِي التُّحْفَةِ وَالْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ الْحُرْمَةُ إنْ عَمَّتْ الْإِنَاءَ، وَأَقَرَّ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَخَالَفَ الشَّارِحُ ذَلِكَ فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّعْمِيمُ لِحَاجَةٍ جَازَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ،
وَكَذَلِكَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ الْعَوَامّ مِنْ تَعْمِيمِ بُيُوتِ الْجُنَّابِي بِالْفِضَّةِ أَفْتَى بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ بِعَدَمِ الْإِلْحَاقِ،
وَأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِسْرَافِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الزَّكَاةِ اهـ فَإِنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِلتَّرَدُّدِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ بَلْ مَا هُنَا فَقَطْ صَرِيحٌ فِي الْمَنْعِ.
وَكَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَتْ فِي نَفْسِهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُضَبَّبًا بِمَا يَحْرُمُ وَفِضَّةً خَالِصَةً فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْفِضَّةِ لِمَا يَأْتِي أَوْ يَتَعَيَّنُ اسْتِعْمَالُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ،
وَكَذَلِكَ لَوْ فَقَدَ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ وَوَجَدَ إنَاءً ذَهَبًا وَإِنَاءً فِضَّةً فَهَلْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمَا عِنْدَهَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفِضَّةُ لِمَا مَرَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ يَتَخَيَّرُ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم.
أَقُولُ تَقْدِيمٌ عَنْ النِّهَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرْجِيحُ تَعَيُّنِ الْفِضَّةِ وَعَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ وَشَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَأُخِذَ مِنْ الْعِلَّةِ إلَخْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ تَعَيُّنُ الْمُضَبَّبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى،
وَإِنْ ادَّعَى الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَتَعَيُّنُ مَيْتَةِ حَيَوَانٍ آخَرَ فِي الثَّالِثَةِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْمِيمِ وَ
(قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ) يَظْهَرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَيُطَابِقُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فِي الضَّبَّةِ) أَيْ فِي جَوَازِهَا بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ أَنَّ قَدَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَرَوَى عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ، وَشَرِبَ مِنْهُ قَالَ وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ نُضَارُ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ الْعُودِ وَهُوَ خَشَبٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، وَيُقَالُ أَصْلُهُ مِنْ الْأَثْلِ وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ وَكَانَ مُتَطَاوِلًا طُولُهُ أَقْصَرُ مِنْ عُمْقِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ (أَيْ شَدَّهُ بِخَيْطِ فِضَّةٍ) أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كَانَتْ لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا نُوزِعَ فِي هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَرِبَ فِي هَذَا الْقَدَحِ وَهُوَ مُسَلْسَلٌ بِالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا رُئِيَ هَذَا الْقَدَحُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ عِنْدَ أَنَسٍ بَعْدَهُ، وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْ النِّزَاعِ الْمَذْكُورِ بِمَا نَصُّهُ «قَالَ أَنَسٌ لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا كَذَا وَكَذَا»
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ لِلْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ وَزَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَقِبَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ لَا تُغَيِّرُنَّ شَيْئًا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتُرَابُوا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ) أَيْ قَابِلٌ لِلْحَمْلِ وَالتَّأْوِيلِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْكَبِيرَةِ لِزِينَةٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا) أَيْ الضَّبَّةِ (مَا يُصْلَحُ بِهِ إلَخْ) مِنْ نُحَاسٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(تَتِمَّةٌ) يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الْكُفَّارِ وَمَلْبُوسِهِمْ وَمَا يَلِي أَسَافِلَهُمْ أَيْ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ أَشَدُّ وَأَوَانِي مَائِهِمْ أَخَفُّ،
وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ عَدَمُ تَصَوُّنِهِ عَنْ النَّجَاسَاتِ،
وَيُسَنُّ إذَا جَنَّ اللَّيْلُ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ وَلَوْ بِعَرْضِ عُودٍ وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ الْبِئْرَ وَإِغْلَاقَ الْأَبْوَابِ وَإِيكَاءَ السِّقَاءِ مُسْمِيًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي الثَّلَاثَةِ وَكَفُّ الصِّبْيَانِ وَالْمَاشِيَةِ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِطْفَاءُ الْمِصْبَاحِ لِلنَّوْمِ،
وَيُسَنُّ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ كُرْدِيٌّ وَمُغْنِي وَ
(قَوْلُهُ أَوَانِي الْكُفَّارِ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ كَطَائِفَةٍ مِنْ الْمَجُوسِ يَغْتَسِلُونَ بِبَوْلِ الْبَقَرِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ
وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي إلَخْ) أَيْ كَمُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْقَصَّابِينَ الَّذِينَ لَا يَحْتَرِزُونَ عَنْ النَّجَاسَةِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا.
[بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ] قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ، وَإِنَّمَا بَوَّبَ الْمُصَنِّفُونَ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ كُتُبِهِمْ أَبْوَابًا مُوَشَّحَةَ الصُّدُورِ بِالتَّرَاجِمِ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا خَتَمَ بَابًا مِنْ كِتَابٍ ثُمَّ أَخَذَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَبْعَثَ عَلَى الدَّرْسِ وَالتَّحْصِيلِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْكِتَابِ بِطُولِهِ
وَمِثْلُهُ الْمُسَافِرُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَطَعَ مِيلًا أَوْ طَوَى فَرْسَخًا نَفَّسَ ذَلِكَ عَنْهُ وَنَشِطَ لِلْمَسِيرِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقُرْآنُ سُوَرًا وَجَزَّأَهُ الْقُرَّاءُ عُشُورًا وَأَخْمَاسًا وَأَسْبَاعًا وَأَحْزَابًا مُغْنِي زَادِ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ عَنْ السَّيِّدِ الصَّفَوِيِّ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ فِي وِجْدَانِ الْمَسَائِلِ وَالرُّجُوعِ لَهَا وَأَدْعَى لِحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ وَإِلَّا لَرُبَّمَا تُذْكَرُ مُنْتَشِرَةً فَتَعْسُرُ مُرَاجَعَتُهَا اهـ.
قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَسْبَابُ جَمْعُ سَبَبٍ، وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ وَعُرْفًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ وَيُقَالُ إنَّهُ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ، وَهُوَ هُنَا نَقْضُ الْوُضُوءِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَتْ فِي نَفْسِهَا
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُضَبَّبًا بِمَا يَحْرُمُ وَفِضَّةً خَالِصًا فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْفِضَّةِ لِمَا يَأْتِي أَوْ يَتَعَيَّنُ اسْتِعْمَالُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ
وَكَذَلِكَ لَوْ فَقَدْ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ وَوَجَدَ إنَاءَ ذَهَبٍ وَإِنَاءَ فِضَّةٍ فَهَلْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ لِتُسَاوِيهِمَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهَا عِنْدَهَا أَوْ تَتَعَيَّنُ الْفِضَّةُ لِمَا مَرَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَنَظِيرُ ذَلِكَ وَلَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يَتَخَيَّرُ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ وَمِنْهُ إنْ سُلِّمَ تَنْشَأُ قَاعِدَةٌ حَسَنَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَا أُبِيحَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ لَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ أَنْوَاعِهِ خِفَّةً وَغِلَظًا عِنْدَ إبَاحَتِهِ وَإِنْ نَظَرَ إلَيْهَا عِنْدَ تَحْرِيمِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ ضَبَّاتٌ لِزِينَةٍ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ لَكَبَرَتْ اُحْتُمِلَ قِيَاسُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ فَإِنْ قُلْنَا ثَمَّ إنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ ضَرَّ حَرُمَ هُنَا وَإِلَّا فَلَا وَاحْتُمِلَ التَّحْرِيمُ هُنَا مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَلَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِيهِ وَجْهَيْنِ ثُمَّ قَالَ نَظِيرُ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ اهـ وَقَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ.
(بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ) قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ
(قُلْتُ: الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ) إنَاءِ (ضَبَّةِ الذَّهَبِ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَمَا مَرَّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ، وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَارَّ فِي الْفِضَّةِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْخَاتَمِ لِلرَّجُلِ مِنْهَا، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الذَّهَبَ كَالْفِضَّةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَمَعْنَى الْحَاجَةِ غَرَضُ إصْلَاحِ الْكَسْرِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ التَّضْبِيبِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ، وَمَرْجِعُ الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ الْعُرْفُ،
وَقِيلَ: الْكَبِيرَةُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ،
وَقِيلَ: مَا كَانَتْ جُزْءًا كَامِلًا كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ، وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ،
وَقِيلَ: مَا يَلْمَعُ لِلنَّاظِرِ مِنْ بُعْدٍ كَبِيرٌ، وَمَا لَا فَصَغِيرٌ،
فَإِنْ شَكَّ فِي كِبَرِهَا فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ثَوْبٍ فِيهِ حَرِيرٌ وَغَيْرُهُ هَلْ الْأَكْثَرُ حَرِيرٌ أَوْ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ،
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ هَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا؟ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ، وَأَجَبْتُ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الشَّارِحُ: وَتَوَسَّعَ الْمُصَنِّفُ فِي نَصْبِ الضَّبَّةِ بِفِعْلِهَا نَصْبَ الْمَصْدَرِ. أَيْ: لِأَنَّ انْتِصَابَ الضَّبَّةِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ فِيهِ تَوَسُّعٌ عَلَى خِلَافِ الْأَكْثَرِ،
فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ مَصْدَرًا، وَهُوَ اسْمُ الْحَدَثِ الْجَارِي عَلَى الْفِعْلِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَحَلِّهِ نَحْوَ {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}[النِّسَاءُ] لَكِنْ قَدْ يَنُوبُ عَنْ الْمَصْدَرِ فِي الِانْتِصَابِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَشْيَاءُ: مِنْهَا مَا يُشَارِكُ الْمَصْدَرَ فِي حُرُوفِهِ الَّتِي بُنِيَتْ صِيغَتُهُ مِنْهَا، وَيُسَمَّى الْمُشَارِكَ فِي الْمَادَّةِ، وَهُوَ أَقْسَامٌ: مِنْهَا مَا يَكُونُ اسْمَ عَيْنٍ لَا حَدَثٍ كَالضَّبَّةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَنَحْوَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا}[نُوحٌ] فَضَبَّةٌ اسْمُ عَيْنٍ مُشَارِكٌ لِمَصْدَرِ ضَبَّبَ، وَهُوَ التَّضْبِيبُ فِي مَادَّتِهِ فَأُنِيبَ مَنَابَهُ فِي انْتِصَابِهِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ.
فَائِدَةٌ: سُئِلَ فَقِيهُ الْعَرَبِ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ الْإِنَاءِ الْمُعْوَجِّ، فَقَالَ: إنْ أَصَابَ الْمَاءَ. أَيْ الْقَلِيلَ تَعْوِيجُهُ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُضَبَّبُ بِالْعَاجِ، وَهُوَ نَابُ الْفِيلِ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ نَابِهِ عَاجًا، وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِفَقِيهِ الْعَرَبِ شَخْصًا مُعَيَّنًا، وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ أَلْغَازًا وَمُلَحًا يَنْسُبُونَهَا إلَيْهِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَنَكِرَةٌ لَا يَتَعَرَّفُ.
تَتِمَّةٌ: تَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ كَالتَّضْبِيبِ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ
بِخِلَافِ طَرْحِهَا فِيهِ لَا يَحْرُمُ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ مُطْلَقًا،
وَلَا يُكْرَهُ، وَكَذَا لَوْ شَرِبَ بِكَفِّهِ،
وَفِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ أَوْ فِي فَمِهِ دَرَاهِمُ أَوْ شَرِبَ بِكَفِّهِ، وَفِيهَا دَرَاهِمُ،
فَإِنْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ حَلَقَةً مِنْ فِضَّةٍ أَوْ سِلْسِلَةً مِنْهَا أَوْ رَأْسًا جَازَ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِنَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَكَ مَنْعُهُ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ بِحَسَبِهِ،
وَإِنْ سَلِمَ فَلْيَكُنْ فِيهِ خِلَافُ الِاتِّخَاذِ، وَيُمْنَعُ بِأَنَّ الِاتِّخَاذَ يَجُرُّ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ
بِخِلَافِ هَذَا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْكُوزِ فَهُوَ قِطْعَةُ فِضَّةٍ.
أَمَّا مَا يُجْعَلُ كَالْإِنَاءِ، وَلَوْ يُغَطَّى بِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ.
أَمَّا الذَّهَبُ فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ ذَلِكَ،
وَيُسَنُّ إذَا جَنَّ اللَّيْلُ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ وَلَوْ بِعَرْضِ عُودٍ، وَإِيكَاءُ السِّقَاءِ، وَإِغْلَاقُ الْأَبْوَابِ مُسَمِّيًا لِلَّهِ - تَعَالَى - فِي الثَّلَاثَةِ، وَكَفُّ الصِّبْيَانِ وَالْمَاشِيَةِ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِطْفَاءُ الْمِصْبَاحِ لِلنَّوْمِ.
خَاتِمَةٌ: أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ إنْ كَانُوا لَا يَتَعَبَّدُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ فَهِيَ كَآنِيَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ» ، وَتَوَضَّأَ عُمَرُ مِنْ جُرِّ نَصْرَانِيَّةٍ، وَالْجُرُّ وَالْجِرَارُ جَمْعُ جَرَّةٍ،
وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهَا لِعَدَمِ تَحَرُّزِهِمْ وَإِنْ كَانُوا يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ كَطَائِفَةٍ مِنْ الْمَجُوسِ يَغْتَسِلُونَ بِبَوْلِ الْبَقَرِ تَقَرُّبًا، فَفِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا وَجْهَانِ، أَخَذَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ أَوَانَيْهِمْ وَمَلْبُوسِهِمْ وَمَا يَلِي إسَافَهُمْ. أَيْ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ أَشَدُّ، وَأَوَانِي مَائِهِمْ أَخَفُّ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي أَوَانِي مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْقَصَّابِينَ الَّذِينَ لَا يَحْتَرِزُونَ مِنْ النَّجَاسَةِ.
وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ: أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخَذًا مِمَّا مَرَّ.
[
(قُلْت: الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ) إنَاءِ (ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ فِيهِ الْخُيَلَاءَ مِنْ الْفِضَّةِ أَشَدُّ. وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ مَا يُصْلِحُ بِهِ خَلَلَهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ، وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ،
وَقِيلَ: وَهُوَ أَشْهَرُ: الْكَبِيرَةُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ، وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ. وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رُوِيَ أَنَّ «قَدَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ» لِانْصِدَاعِهِ أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ وَتَوَسَّعَ الْمُصَنِّفُ فِي نَصْبِ الضَّبَّةِ بِفِعْلِهَا نَصْبَ الْمَصْدَرِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالْمُضَبَّبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ كَانَ ضَبَّتُهُ كَبِيرَةً إلَى آخِرِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ صَفِيحَةٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَمَا قِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضَبَّةً مَمْنُوعٌ
قَوْلُهُ: (الْعُرْفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مُشَعَّبًا) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ السِّلْسِلَةِ لِأَحَقِّيَّتِهَا السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَوَسَّعَ الْمُصَنِّفُ) قَدْ يُقَالُ: لَا تَوَسُّعَ، بَلْ إنَّهَا خَبَرٌ لَكَانَ الْمَحْذُوفَةِ مَعَ اسْمِهَا.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ مَسَائِلَ الضَّبَّةِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً خَارِجًا عَنْ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فَرَاجِعْهُ.
بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ هِيَ جَمْعُ سَبَبٍ، وَهُوَ لُغَةً مَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ، وَعُرْفًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ، وَإِضَافَتُهَا إلَى الْحَدَثِ بَيَانِيَّةٌ، وَلَامُهُ لِلْجِنْسِ، كَذَا قَالُوا، وَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْإِضَافَةِ عَلَى حَقِيقَتِهَا لِأَنَّهَا أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، وَلَيْسَ الْفَائِتُ فِيهَا إلَّا تَسْمِيَةُ الْأَسْبَابِ حَدَثًا، وَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ أَمْرٍ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ،
وَفِي اسْمِهَا وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوُضُوءِ، وَلِمُوَافَقَةِ الْوُجُودِ وَالطَّبْعِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ الْأَصْغَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،
وَكَذَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ إلَّا لِقَرِينَةٍ كَنِيَّةِ الْجُنُبِ رَفْعَ الْحَدَثِ، فَيَنْصَرِفُ إلَى الْأَكْبَرِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَيُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا الْأَسْبَابُ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ يَنْتَهِيَ بِهَا الطُّهْرُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَثَانِيهَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ مَعَ وُجُودِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ، وَثَالِثُهَا الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الْمُرَتَّبُ عَلَى الْأَسْبَابِ حَقِيقَةً وَعَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ اعْتِبَارًا لِأَنَّهُ نَتِيجَةٌ لَهُ وَإِلَّا فَهُمَا مُتَقَارِنَانِ، بَلْ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِنَةٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْأَعْضَاءِ مَا يُغْسَلُ وُجُوبًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ فِي الرَّأْسِ جُزْءٌ مُبْهَمٌ يَتَعَيَّنُ بِوُقُوعِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَدُخُولِ الْمَنْدُوبِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ اسْمِ الْوُضُوءِ لَهُ،
وَقِيلَ: يَقُومُ بِجَمِيعِهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَنْدُوبُ مِنْهَا،
وَقِيلَ: بِجَمِيعِ الْبَدَنِ، وَيَرْتَفِعُ بِغَسْلِ الْوَاجِبِ مِنْهَا وَمَنْعِ مَسِّ نَحْوِ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَلَوْ بَعْدَ غَسْلِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ الَّذِي هُوَ غَسْلُ كُلِّهَا، وَقَوْلُهُمْ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ، أَيْ لَوْ كَانَ وَإِلَّا فَهِيَ أَسْبَابٌ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ النِّيَّةُ الْمُضَافَةُ إلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْهَا مَثَلًا.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (قلت: المذهب: تحريم ضبة الذهب مطلقاً والله أعلم) ؛ لأن الحديثين السابقين إنما هما في الفضة،
ولا يلزم من جوازه جواز الذهب، لاسيما وقد قال صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير:(هذا حرامان على ذكور أمتي).
ونقل الرافعي رحمه الله خلافه عن المعظم،
فلو اضطر إليها .. جازت بلا خلاف.
وفي المراد بـ (الحاجة) احتمالان للإمام:
أحدهما: أن تكون الضبة على قدر موضع الكسر، لا تتجاوزه إلا بمقدار ما يستمسك، سواء وجد غيرها أم لا، والمراد بـ (الزينة): ما وراء ذلك.
والثاني: أن يعدم ما يضبب به من غير النقدين.
فروع:
شرب بكفه وفي أصبعه خاتم فضة، أو في الإناء الذي شرب منه دراهم .. جاز ولو أثبتت الدراهم في الإناء بالمسامير، فهو كالضبة، وقطع القاضي حسين بجوازه.
ولو اتخذ للإناء رأساً أو حلقة أو سلسلة من فضة .. صرح جماعة بالجواز، وعللوا الرأس بأنه منفصل عن الإناء لا يستعمل معه.
قال (في المهمات): وكذلك الحرير أيضاً إنما يحرم منه ما تعلق بالبدن كالجلوس عليه، وحينئذ فيكون غطاء العمامة، وكيس الدراهم، ونحو ذلك من الحرير أولى بالجواز من غطاء الكوز وما يوضع فيه.
ويستحب تغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وهو: شد رأسه بخيط أو نحوه.
تتمة:
أواني المشركين وثيابهم - إن كانوا لا يتعبدون باستعمال النجاسة كأهل الكتاب - فهي كآنية المسلمين وثيابهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة، وتوضأ عمر رضي الله عنه من جر نصرانية.
والجر والجرار جمع جرة.
وكره استعمالها لعدم تحرزهم، قال الشافعي رضي الله عنه: وأنا لما يلي أسافلهم من الثياب أشد كراهة.
وخص البندنيجي الكراهة بما عدا آنية الماء، واستدل بفعله صلى الله عليه وسلم.
وإن كانوا يتدينون باستعمال النجاسة، كطائفة من المجوس يغتسلون ببول البقر تقرباً .. ففي جواز استعمالها وجهان أخذاً من القولين في تعارض الأصل والغالب، ويجري الوجهان في أواني مدمني الخمر وثيابهم، وثياب القصابين الذين لا يحترزون من النجاسة،
والأصح: الجواز.
* * * خاتمة سئل فقيه العرب عن الوضوء من الإناء المعوج، فقال: إن أصاب الماء تعويجه .. لم يجز، وإلا .. جاز.
والمراد بـ (المعوج): المضب بالعاج، وهو: ناب الفيلة، ولا يسمى غير نابها عاجاً، والصورة فيما دون القلتين.
وليس مراد ابن خالويه والفقهاء والحريري بفقيه العرب شخصاً معيناً، إنما يذكرون ألغازاً وملحاً ينسبونها إليه، وهو مجهول لا يعرف، ونكرة لا يتعرف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.