الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده
Its commentaries
(الثَّانِي زَوَالُ الْعَقْلِ) أَيْ التَّمْيِيزُ بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَالسَّهُ الدُّبُرُ، وَوِكَاؤُهُ حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ، وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقِظَةِ. وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ الْيَقِظَةَ هِيَ الْحَافِظَةُ لِمَا يَخْرُجُ، وَالنَّائِمُ قَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ وَإِذَا ثَبَتَ النَّقْضُ بِالنَّوْمِ أَلْحَقَ بِهِ الْبَوَاقِي؛ لِأَنَّ الذُّهُولَ مَعَهَا أَبْلَغُ مِنْ النَّوْمِ وَقَدْ جُعِلَ ذَلِكَ نَاقِضًا؛
لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِهِ، فَأُقِيمَ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا أُقِيمَتْ الشَّهَادَةُ الْمُفِيدَةُ لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ، وَلِهَذَا لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى احْتِمَالِ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْ الْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَسَوَاءٌ فِي الْإِغْمَاءِ أَكَانَ مُتَمَكِّنَ الْمَقْعَدَةِ أَمْ لَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْعَقْلُ صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ،
وَقِيلَ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الِانْتِقَاضِ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي خَصَائِصِهِ؛ وَخَرَجَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا؛
وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا، فَلَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعِسَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ (إلَّا نَوْمَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ) مِنْ مَقَرِّهِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ كَمَا عُرِفَ مِنْ تَفْسِيرِ الْعَقْلِ بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَنْقُضُ لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ لِنُدْرَتِهِ كَمَا مَرَّ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا بِالْمُنْفَتِحِ النَّاقِضِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ التَّنْبِيهِ، وَحُمِلَ عَلَى ذَلِكَ نَوْمُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَيْثُ كَانُوا يَنَامُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ، وَشَمِلَتْ عِبَارَةُ الْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُتَمَكِّنِ بَيْنَ أَنْ يَنَامَ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ أَوَّلًا، وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا: أَيْ ضَامًّا ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ بِهِ، وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا هَزِيلًا بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَكِّنًا مَحْمُولٌ عَلَى هَزِيلٍ لَيْسَ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، وَلَعَلَّ مُرَادَ الْأَوَّلِ بِالتَّجَافِي مَا لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ لَوْ خَرَجَ بِلَا إحْسَاسٍ عَادَةً وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ،
وَلَوْ زَلَّتْ إحْدَى أَلْيَتَيْ نَائِمٍ مُمَكِّنٍ قَبْلَ انْتِبَاهِهِ نُقِضَ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ نَائِمٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ فِي أَنَّهُ مُمَكِّنٌ أَوَّلًا أَوْ أَنَّ مَا خَطَر بِبَالِهِ رُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ فَلَا
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَأَنْ زَالَ التَّمْيِيزُ بِمَرَضٍ قَامَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ زَوَالَ الْعَقْلِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ) عِبَارَةِ النِّهَايَةِ الْمَظَانُّ جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَهُوَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ وَمَعْدِنِهِ مِفْعَلَةٌ مِنْ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحُ الظَّاءِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِأَجْلِ الْهَاءِ اهـ
(قَوْلُهُ: رِيحٌ يَخْرُجُ مِنْ الْقُبُلِ) وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ يَكْثُرُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ قُبُلِهِ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكَّنٍ قُبُلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي الْإِغْمَاءِ) وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ وَالسُّكْرُ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْمَظِنَّةَ مَقَامَ الْيَقِينِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَرِيزَةٌ) هُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ مَفْهُومًا وَلَعَلَّ مَا صَدَقَهُمَا وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ رَأْسُهُ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَا مِنْ الْعَيْنِ،
وَمَنْ عَكَسَ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ وَأَنَّهُ تَعَالَى يُوصَفُ بِهِ لَا بِالْعَقْلِ اهـ
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي خَصَائِصِهِ) وَكَنَبِيِّنَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الزِّيَادَيْ، أَوْ نَوْمٌ أَوْ لِغَيْرِ نَبِيٍّ اهـ.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَمِثْلُ النَّوْمِ فِي حَقِّهِمْ الْإِغْمَاءُ فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُمْ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ لِشَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا نَصُّهُ: قَوْلٌ أَوْ نَوْمٌ: أَيْ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ،
أَمَّا هُمْ فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِهِمْ،
وَأَمَّا إغْمَاؤُهُمْ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ، قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ،
وَيَجُوزُ الْإِغْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ، وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِغْمَاءَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُمْ لَيْسَ كَالْإِغْمَاءِ الَّذِي يَحْصُلُ لِآحَادِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ غَلَبَةُ الْأَوْجَاعِ لِلْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ فَقَطْ دُونَ الْقَلْبِ، قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ إنَّمَا تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ دُونَ قُلُوبِهِمْ،
فَإِذَا حُفِظَتْ قُلُوبُهُمْ وَعُصِمَتْ مِنْ النَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ مِنْ الْإِغْمَاءِ فَمِنْ الْإِغْمَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ، وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ جِدًّا اهـ بِحُرُوفِهِ وَمِنْ النَّاقِضِ أَيْضًا اسْتِغْرَاقُ الْأَوْلِيَاءِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَوَائِلُ نَشْوَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ بِلَا هَمْزٍ
(قَوْلُهُ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ) خَرَجَ بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ مَا لَوْ تَيَقَّنَ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الشَّكِّ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُرَحِّجَةٌ لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ اهـ. وَنَازَعَ فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ سم عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ،
وَمِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا وَإِلَّا حَصَلَ النَّقْضُ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَعَسَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: نَعُسَ يَنْعَسُ بِالضَّمِّ
وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَاحِ اهـ
(قَوْلُهُ: إلَّا نَوْمَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: إلَّا نَوْمَ قَاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ إلَخْ، قَالَ سم عَلَيْهِ: التَّقْيِيدُ بِالْقَاعِدِ الَّذِي زَادَهُ قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ يَكُونُ مُمَكِّنًا كَمَا لَوْ انْتَصَبَ وَفَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَلْصَقَ الْمَخْرَجَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ إلَى حَدِّ الْمَخْرَجِ، وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَمَكُّنٌ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ فَيَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ، وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَمْنِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ نَائِمًا غَيْرَ مُمَكِّنٍ مَعْصُومٍ كَالْخَضِرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ نَبِيٌّ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ يُنَازِعُهُ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا نِيطَ بِالْمَظِنَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ اهـ.
(فَرْعٌ) خُلِقَتْ السُّرَّةُ فِي مَحَلٍّ أَعْلَى مِنْ مَحَلِّهَا الْغَالِبِ كَصَدْرِهِ، أَوْ الرُّكْبَةُ أَسْفَلَ مِنْ مَحَلِّهَا الْغَالِبِ، فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُمَا دُونَ مَحَلِّهِمَا الْغَالِبِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ مَحَلِّهِمَا الْغَالِبِ،
وَلَوْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ سُرَّةٌ أَوْ رُكْبَةٌ قَدَّرَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ
(قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَكَثُرَ نُقِضَ وُضُوءُهُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكِّنٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ شَرَفٍ عَنْ الشَّارِحِ اهـ
(قَوْلُهُ: بِالْمُنْفَتِحِ النَّاقِضِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِانْفِتَاحُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا وَهُوَ الْمُحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ،
أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ،
أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَمُنْفَتِحُهُ كَالْأَصْلِيِّ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ. هَذَا، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ أَحْكَامَ الْأَصْلِيِّ ثَابِتَةٌ لَهُ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ الِانْتِقَاضُ بِالنَّوْمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُمَكِّنًا لَهُ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا مَكَّنَ الْمُنْفَتِحُ دُونَ الْأَصْلِيِّ وَنَامَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ فَلَا نَقْضَ بِخَارِجٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلشَّكِّ،
فَلَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا وَانْفَتِحْ ثُقْبَةٌ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ انْسِدَادَ الْأَصْلِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْسِدَادِهِمَا مَعًا، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ الْفَرْجِ الَّذِي لَمْ يَنْسَدَّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلِيًّا فَالنَّقْضُ بِهِ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ، فَالنَّقْضُ بِهِ مُتَحَقِّقٌ سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا
بِخِلَافِ الثُّقْبَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ نَامَ مُمَكِّنًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَصُرَ،
وَكَذَا إنْ طَالَ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ،
فَإِنْ طَالَ فِي قَصِيرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. لَا يُقَالُ كَيْفَ تَبْطُلُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَامِدٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَتْ مُقَدَّمَاتُ النَّوْمِ تَقَعُ بِالِاخْتِيَارِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَامِدِ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّائِمِ قَاعِدًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْقَاعِدِ لَا تَمْكِينَ لَهُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ سم - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ) عِبَارَةُ حَجّ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْمُمَكِّنِ لَا يَنْقُضُ، وَعَلَيْهِ حَمَلْنَا خَبَرَ مُسْلِمٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: يَنَامُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ اهـ. وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ؛
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِأَنَّ لَهُ رِوَايَةً أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ فِيهَا لَفْظُ الْأَرْضِ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَلَمْ نَرَ لَفْظَ الْأَرْضِ مَذْكُورًا فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ لَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَلَا فِي الْمِشْكَاةِ وَلَا فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ.
وَفِي النِّهَايَةِ حَدِيثُ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ: أَيْ حَتَّى تَسْقُطَ أَذْقَانُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ،
وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْخُفُوقِ وَالِاضْطِرَابِ اهـ.
وَاقْتِصَاره فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَيْ حَتَّى إلَخْ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ لَفْظَ الْأَرْضِ فِي رِوَايَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَخُوفُ الْمُفْرِطُ
(قَوْلُهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَقِرًّا سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِ زَوَالِ الْعَقْلِ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مَظِنَّةً لِذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ شَأْنِهِ فَخَرَجَ النَّادِرُ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: الْمَظَانُّ جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ وَمَعْدِنُهُ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي الْإِغْمَاءِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْقَرَارُ فَيَتَأَتَّى مَعَهُ التَّمَكُّنُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الذُّهُولَ مَعَهُ أَيْ كَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ أَبْلَغُ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَرِيزَةٌ) هُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ مَفْهُومًا وَمَاصَدَقًا كَمَا لَا يَخْفَى خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى: أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ زَوَالُ الْعَقْلِ بِشَيْءٍ لَا لَوْمَ إلَى آخِرِهِ
(قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِ مَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: بِالْمُنْفَتِحِ النَّاقِضِ) أَيْ الْقَائِمِ مَقَامَ الدُّبُرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ [الثَّالِثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ]
(الثَّانِي زَوَالُ الْعَقْلِ) أَيْ التَّمْيِيزِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِ سُكْرٍ وَلَوْ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ إجْمَاعًا أَوْ نَوْمٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَقَدْ بَيَّنْت خُلَاصَةَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْعَقْلِ وَتَوَابِعِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ وَأُسُّهُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَمَنْ عَكَسَ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يُوصَفُ بِهِ لَا بِالْعَقْلِ (إلَّا) مُتَّصِلٌ كَمَا عُرِفَ فِي تَفْسِيرِ الْعَقْلِ بِمَا ذُكِرَ (نَوْمَ) قَاعِدٍ (مُمَكِّنِ مَقْعَدِهِ) أَيْ أَلْيَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ وَلَوْ دَابَّةً سَائِرَةً،
وَإِنْ اسْتَنَدَ لِمَا لَوْ زَالَ عَنْهُ لَسَقَطَ أَوْ احْتَبَى وَلَيْسَ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ لِلْأَمْنِ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ حَمَلْنَا خَبَرَ مُسْلِمٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد يَنَامُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْأَمْنِ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ نَائِمًا غَيْرَ مُمَكَّنٍ مَعْصُومٌ كَالْخَضِرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ نَبِيٌّ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ تُنَازِعُهُ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا نِيطَ بِالْمَظِنَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى هَذَا يَتَّجِهُ عَدُّ الْمَتْنِ الزَّوَالَ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ النَّائِمِ الْمُمَكَّنِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ.
وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَوَجْهُ عَدِّهِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ غَالِبًا فَكَأَنَّهُ قَالَ الْأَوَّلُ الْخُرُوجُ نَفْسُهُ وَالثَّانِي سَبَبُهُ وَخَرَجَ بِالْقَاعِدِ الْمُمَكِّنُ غَيْرَهُ كَالنَّائِمِ عَلَى قَفَاهُ،
وَإِنْ اسْتَثْفَرَ وَأَلْصَقَ مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ وَبِالنَّوْمِ النُّعَاسُ وَأَوَائِلُ نَشْأَةِ السُّكْرِ لِبَقَاءِ نَوْعٍ مِنْ التَّمْيِيزِ مَعَهُمَا إذْ مِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ،
وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ شَاكٍّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ أَوْ هَلْ كَانَ مُمَكِّنًا أَوْ لَا أَوْ هَلْ زَالَتْ أَلْيَتُهُ قَبْلَ الْيَقِظَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَتَيَقُّنُ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الشَّكِّ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُرَجِّحَةٌ لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ وَلَا وُضُوءُ نَبِيِّنَا كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ بِالنَّوْمِ لِبَقَاءِ يَقَظَةِ قُلُوبِهِمْ فَتُدْرِكَ الْخَارِجَ وَعَدَمُ إدْرَاكِهِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي قِصَّةِ الْوَادِي؛ لِأَنَّ رُؤْيَتَهَا مِنْ وَظَائِفِ الْبَصَرِ أَوْ صُرِفَ الْقَلْبُ عَنْهُ لِلتَّشْرِيعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً
(قَوْلُهُ: أَيْ التَّمْيِيزِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ بَيَّنْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِجُنُونٍ) وَمِنْهُ الْخَبَلُ وَالْمَالِيخُولي وَغَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِهِ وَهُوَ زَوَالُ الْإِدْرَاكِ بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْقُوَّةِ وَالْحَرَكَةِ فِي الْأَعْضَاءِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ إغْمَاءٍ) وَلَوْ كَانَ لِوَلِيٍّ حَالَةَ الذِّكْرِ فَيُنْقَضُ طُهْرُهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ رَحْمَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَمِنْ النَّاقِضِ أَيْضًا اسْتِغْرَاقُ الْأَوْلِيَاءِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِمَا تَوَهُّمُهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَهُوَ أَيْ الْإِغْمَاءُ زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ الْفُتُورِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ نَاقِضٍ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ كَالنَّوْمِ وَمِنْ الْإِغْمَاءِ مَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامِ،
وَإِنْ قَلَّ فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ غَيْرُ نَاقِضٍ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ كَالنَّوْمِ فِي ع ش والبجيرمي مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ سُكْرٍ) كَأَنْ زَالَ بِمَرَضٍ قَامَ بِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَمَنْ نَامَ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ الْخَبَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِ الْعَقْلِ إلَخْ) وَالْعَقْلُ لُغَةً الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ
وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ إنَّهُ صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ آلَةُ التَّمْيِيزِ
وَقِيلَ هُوَ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: وَجُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ إنَّهُ فِي الْقَلْبِ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْأَطِبَّاءِ إنَّهُ فِي الدِّمَاغِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ الْجُنُونُ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَالْإِغْمَاءُ يَغْمُرُهُ وَالنَّوْمُ يَسْتُرُهُ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلُ بِالدِّمَاغِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ) إنْ أُرِيدَ بِالْأَفْضَلِ الْأَشْرَفُ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَوْ الْأَكْثَرُ ثَوَابًا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إنْ أُرِيدَ بِالْعَقْلِ الْغَرِيزَةُ إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَكَسَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ بِالثَّانِي أَيْ الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَقْلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاسْتِلْزَامِهِ لَهُ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصَفُ بِهِ لَا بِالْعَقْلِ اهـ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَهَذَا الْخِلَافُ مِمَّا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ اهـ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ مَا نَصُّهُ وَكَانَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ الْكَافِيجِيُّ يَقُولُ الْعِلْمُ أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى الْإِفْضَاءِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَالْعَقْلُ أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَنْبَعًا لِلْعِلْمِ وَأَصْلًا لَهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْعِلْمِ بِالذَّاتِ وَفَضِيلَةَ الْعَقْلِ بِالْوَسِيلَةِ إلَى الْعِلْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُتَّصِلٌ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ هَلْ زَالَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَاعِدٍ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ الْقَاعِدُ وَإِلَى قَوْلِهِ كَسَائِرٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرٍ إلَى مَعَ الشَّكِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا نَوْمَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ زَوَالُ الْعَقْلِ بِشَيْءٍ إلَّا نَوْمَ إلَخْ سم
وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِمَنْ نَامَ مُتَمَكِّنًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَكُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ قَاعِدٍ) التَّقْيِيدُ بِالْقَاعِدِ الَّذِي زَادَهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ يَكُونُ مُمَكِّنًا كَمَا لَوْ انْتَصَبَ وَفَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَلْصَقَ الْمَخْرَجَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ إلَى حَدِّ الْمَخْرَجِ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَمَكُّنٌ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ فَيَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ الشَّيْخِ عَطِيَّةَ أَنَّ مَنْ قَامَ قَائِمًا مُتَمَكِّنًا فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ ثُمَّ سَاقَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَابَّةً سَائِرَةً) فَغَيْرُ السَّائِرَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ احْتَبَى) أَيْ ضَمَّ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ الِاحْتِبَاءُ هُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ مُحْتَوِيًا عَلَيْهِمَا بِيَدَيْهِ أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَظَهْرُهُ بِنَحْوِ عِمَامَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحِيفِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ نُقِضَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ خَطِيبٌ وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ تَجَافٍ) وَلَوْ سَدَّ التَّجَافِيَ بِنَحْوِ قُطْنٍ لَا يَنْتَقِضُ زِيَادِيٌّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِلْأَمْنِ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ) أَيْ مِنْ دُبُرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ،
وَإِنْ اعْتَادَهُ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ النُّدْرَةُ شَيْخُنَا وع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ التَّمْكِينُ
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ) أَيْ يَقْرَبُ خَفَقَانُ رُءُوسِهِمْ إذْ لَوْ خَفَقَتْ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ حَقِيقَةً أَيْ وَصَلَتْ إلَيْهَا ارْتَفَعَ الْأَلْيَانِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) وَلَوْ نَامَ مُمَكِّنًا فَأَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِخُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ أَوْ بِنَحْوِ مَسِّهَا لَهُ اعْتَمَدَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ وُجُوبَ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ بَلْ صَوَّبَهُ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ: الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ خَبَرِهِ فَلَا نَقْضَ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ اهـ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِنَوْمِ مُمَكِّنٍ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ،
وَإِنْ طَالَ وَلَوْ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي الرُّكْنِ الْقَصِيرِ؛ لِأَنَّ تَعَاطِيَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ كَالْعَمْدِ وَفِيهِ بَحْثٌ انْتَهَى اهـ.
كُرْدِيٌّ وَأَقَرَّ سم وعِ ش مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَاعْتَمَدَ الْبُجَيْرِمِيُّّ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ أَوْ عَدَدُ التَّوَاتُرِ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ حَالَ تَمَكُّنِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لِتَيَقُّنِ الْخُرُوجِ حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَازِعُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم وَقَالَ الْبَصْرِيُّ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَيُضْعِفُ الْمُنَازَعَةَ فِيهِ تَعْلِيلُهُمْ لِاسْتِثْنَاءِ نَوْمِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - بِيَقِظَةِ قُلُوبِهِمْ فَتُدْرِكُ الْخَارِجَ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى النِّزَاعِ وَ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْأَمْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَوَجْهُ عَدِّهِ) أَيْ عَدِّ زَوَالِ الْعَقْلِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَثْفَرَ) وَفِي الْقَامُوسِ وَالِاسْتِثْفَارُ بِثَاءٍ فَفَاءٍ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا اهـ.
(قَوْلُهُ: النُّعَاسُ) وَهُوَ أَوَائِلُ النَّوْمِ مَا لَمْ يَزُلْ تَمْيِيزُهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَشْوَةِ السُّكْرِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ بِلَا هَمْزٍ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ مُقَدِّمَاتِ السُّكْرِ
وَأَمَّا بِالْهَمْزِ فَالنُّمُوُّ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشَأَ الصَّبِيُّ نَمَا وَزَادَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَعَسَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ نَعَسَ يَنْعَسُ بِالضَّمِّ
وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَاحِ ع ش وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ نَعَسَ كَمَنَعَ فَهُوَ نَاعِسٌ اهـ، وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ أَوْ هَلْ زَالَتْ أَلْيَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَتَيْ نَائِمٍ مُمَكِّنٍ قَبْلَ انْتِبَاهِهِ نُقِضَ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ أَوْ أَنَّ مَا خَطَرَ بِبَالِهِ رُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الشَّكِّ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا إنْ كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِ النَّوْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ وَالشَّكِّ فِي النَّقْضِ حَيْثُ لَا تَمْكِينَ بَلْ هِيَ مُرَجَّحَةٌ مَعَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وُجُودَ خَاصَّةِ الشَّيْءِ يُرَجِّحُ بَلْ قَدْ يُعَيَّنُ وُجُودُهُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَصَائِصِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالنَّقْضِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا وَإِلَّا حَصَلَ النَّقْضُ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِنْ عَلَامَةِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا
فَلَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ اهـ. قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ فِيهِ) أَيْ وَمَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ التَّمَكُّنِ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا عَدَمُ النَّقْضِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ تَحَقُّقُ النَّوْمِ مَعَ الشَّكِّ فِي تَمَكُّنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ سم
(قَوْلُهُ: لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ) أَيْ لِلنَّوْمِ
(قَوْلُهُ: وَلَا وُضُوءُ نَبِيِّنَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إدْرَاكِهِ) أَيْ قَلْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: أَوْ صُرِفَ الْقَلْبُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ إدْرَاكِ طُلُوعِ الشَّمْسِ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ) أَيْ التَّشْرِيعِ صِفَةُ التَّشْرِيعِ
وَلَوْ قَالَ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَيْ صَرْفِ الْقَلْبِ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ
أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَأَحْكَامُهُ بَاقِيَةٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْفَرْجِ إلَّا وَطْءَ الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ فَوْقَهَا غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلَى تَحْتَ بَلْ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ انْفَتَحَ وَجُمْلَةُ الْمَحْذُوفِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ إلَخْ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَطْفِ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ كَمَا
قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ، وَهِيَ أَيْ الْوَاوُ انْفَرَدَتْ بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ أَوْ مَجَازًا عَنْ الْوَاوِ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَوْ يُخَصُّ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِحَيْثُ لَا يَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اسْتَلْزَمَهُ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا نَوْمَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ زَوَالُ الْعَقْلِ بِشَيْءٍ إلَّا نَوْمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: قَاعِدٍ مُمَكَّنٍ) التَّقْيِيدُ بِالْقَاعِدِ الَّذِي زَادَهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ يَكُونُ مُمَكَّنًا كَمَا لَوْ انْتَصَبَ وَفَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَلْصَقَ الْمَخْرَجَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ إلَى حَدِّ الْمَخْرَجِ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَمَكُّنٌ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ فَيَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلْنَا خَبَرَ مُسْلِمٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى النَّوْمِ الْخَفِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ خُرُوجِ الْخَارِجِ قُلْت بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْخَارِجِ قَدْ يَخِفُّ جِدًّا بِحَيْثُ يَخْفَى مَعَ أَدْنَى نَوْمٍ
بِخِلَافِ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْخُرُوجَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ حَدَثٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُ خَبَرِهِ أَوْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَزَعَمَ أَنَّ خَبَرَهُ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ بَلْ الظَّنَّ وَلَا يُرْفَعُ يَقِينُ طُهْرٍ بِظَنِّ حَدَثٍ يُبْطِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِي الْمَاءِ لَزِمَهُ قَبُولُ خَبَرِهِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذَا،
وَإِنْ كَانَ ظَنًّا إلَّا أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْيَقِينِ شَرْعًا فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ اهـ.
وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِهِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِيهِ لَزِمَهُ تَطْهِيرُهُ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ فِي كَلَامِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّ شَرْطَ لُزُومِ قَبُولِ خَبَرِهِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إخْبَارِهِ ظَنُّهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِتَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ نَفْسَهُ لَا يُؤَثِّرُ فَظَنُّ غَيْرِهِ أَوْلَى وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ تَذَكَّرْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي لُزُومِ التَّطْهِيرِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي أَخْبَرَ الْعَدْلُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُنَازِعُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ نَعَسَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَتَيَقَّنَ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الشَّكِّ إلَخْ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا إنْ كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِ النَّوْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَالشَّكِّ فِي النَّقْضِ حَيْثُ لَا تَمْكِينَ بَلْ هِيَ مُرَجَّحَةٌ مَعَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وُجُودَ خَاصَّةِ الشَّيْءِ تُرَجِّحُ بَلْ قَدْ تَعَيَّنَ وُجُودُهُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَصَائِصِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالنَّقْضِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا وَإِلَّا حَصَلَ النَّقْضُ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتَيَقَّنَ الرُّؤْيَا إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ تَيَقُّنُ الرُّؤْيَا مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ وَلَا شَكَّ فِيهِ، وَهُوَ مَحَلُّ وَقْفَةٍ قَوِيَّةٍ وَكَيْفَ يَتَيَقَّنُ الرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ مِنْ آثَارِ النَّوْمِ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ،
فَإِنْ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَيْسَتْ رُؤْيَا بَلْ حَدِيثُ نَفْسٍ مَثَلًا قُلْنَا فَلَمْ يُوجَدْ تَيَقُّنُ الرُّؤْيَا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ تَيَقُّنُهَا وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ رُؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ النَّوْمِ وَجَبَ الِانْتِقَاضُ بِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهَا كَأَنْ وَجَدَ مَا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا رُؤْيَا النَّوْمِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إلَّا مَعَهُ، وَأَنَّهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا نَقْضَ لِلشَّكِّ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَا تَمْكِينَ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ) أَيْ وَمَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ التَّمَكُّنِ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا عَدَمُ النَّقْضِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ تَحَقُّقُ النَّوْمِ مَعَ الشَّكِّ فِي تَمَكُّنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ
(الثَّانِي زَوَالُ الْعَقْلِ) أَيْ: التَّمْيِيزِ بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ وَجُنُونٍ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَهُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهَاءٍ: حَلْقَةُ الدُّبُرِ، وَالْوِكَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ: الْخَيْطُ الَّذِي يَرْبِطُ بِهِ الشَّيْءَ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْيَقِظَةَ هِيَ الْحَافِظَةُ لِمَا يَخْرُجُ، وَالنَّائِمُ قَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ، وَلَا يَشْعُرُ بِهِ، وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ الْخَبَرُ.
فَإِنْ قِيلَ: الْأَصْلُ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ فَكَيْفَ عُدِلَ عَنْهُ،
وَقِيلَ بِالنَّقْضِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لِمَا جُعِلَ مَظِنَّةً لِخُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِهِ أُقِيمَ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا أُقِيمَتْ الشَّهَادَةُ الْمُفِيدَةُ لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ، وَلِهَذَا لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى احْتِمَالِ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْ الْقُبُلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَخَرَجَ بِزَوَالِ التَّمْيِيزِ النُّعَاسُ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا.
وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا، وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ،
وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَامَ مُمَكِّنًا أَوْ لَا لَمْ يَنْتَقِضْ،
وَلَوْ تَيَقَّنَ الرُّؤْيَا، وَشَكَّ فِي النَّوْمِ انْتَقَضَ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مِنْ عَلَامَاتِهِ. وَالْعَقْلُ لُغَةً: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ، وَلِذَا قِيلَ: إنَّ الْعَقْلَ لَا يُعْطَى لِكَافِرٍ؛ إذْ لَوْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ لَآمَنَ. إنَّمَا يُعْطَى الذِّهْنَ، لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْقَلَ فُلَانًا النَّصْرَانِيَّ، فَقَالَ: مَهْ إنَّ الْكَافِرَ لَا عَقْلَ لَهُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: ١٠] » الْمُلْكُ.
وَأَجَابَ الْجُمْهُورِ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى الْعَقْلِ النَّافِعِ.
وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ: إنَّهُ صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ آلَةُ التَّمْيِيزِ،
وَقِيلَ هُوَ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ،
وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ إنَّهُ فِي الْقَلْبِ،
وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْأَطِبَّاءِ: إنَّهُ فِي الدِّمَاغِ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ (إلَّا نَوْمَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ) أَيْ أَلْيَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ،
وَلَوْ مُسْتَنِدًا إلَى مَا لَوْ زَالَ لَسَقَطَ لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ مِنْ دُبُرِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا بِالْمُنْفَتِحِ النَّاقِضِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ التَّنْبِيهِ، وَلِقَوْلِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ،
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد يَنَامُونَ حَتَّى تَخْفُقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ، وَحُمِلَ عَلَى نَوْمِ الْمُمَكِّنِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.
وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحِيفِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا،
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، أَنَّ النَّحِيفَ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْحَقُّ، وَجَمَعَ شَيْخِي بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى نَحِيفٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَقَرِّهِ وَمَقْعَدِهِ تَجَافٍ، وَالشَّرْحُ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ فَيَكُونُ الْفَرْقُ التَّجَافِيَ الْكَامِلَ، وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ،
وَكَذَا لَوْ تَحَفَّظَ بِخِرْقَةٍ وَنَامَ غَيْرَ قَاعِدٍ،
وَلَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا فَسَقَطَتْ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْتَقِضْ مَا لَمْ تَزُلْ أَلْيَتُهُ عَنْ التَّمَكُّنِ.
وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِنَوْمِهِ مُضْطَجِعًا كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ،
وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ مُتَمَكِّنًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَخَرَجَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ فَيَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِهِ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: لِجُنُونٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ، وَالْإِغْمَاءُ يَغْمُرُهُ، وَالنَّوْمُ يَسْتُرُهُ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْغَلَبَةِ عَلَى الْعَقْلِ لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيَنْدَفِعُ ذَلِكَ بِمَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ
(الثَّانِي زَوَالُ الْعَقْلِ) أَيْ التَّمْيِيزِ بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ، كَمَا أَشْعَرَ بِهَا الْحَدِيثُ إذْ السَّهُ الدُّبُرُ، وَوِكَاؤُهُ حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ، وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقِظَةِ. (إلَّا نَوْمَ مُمَكِّنِ مَقْعَدِهِ) أَيْ أَلْيَتَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ فَلَا يَنْقُضُ لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ دُبُرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ الْقُبُلِ لِنُدْرَتِهِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ، وَلَا لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا وَهُوَ هَزِيلٌ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (الْعَقْلِ) هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَنْعِهِ صَاحِبَهُ مِنْ الْفَوَاحِشِ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَهَذَا يُزِيلُهُ الْإِغْمَاءُ وَنَحْوُهُ، وَعَلَى الْغَرِيزِيِّ، وَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ. أَيْ ضَرُورَةً بِمَعْنَى قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ أَيْ الْحَوَاسِّ، وَهَذَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْجُنُونُ وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ، وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ، فَهُوَ مُطْلَقًا زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ
ثُمَّ إنْ كَانَ مَعَ قُوَّةِ حَرَكَةِ الْأَعْضَاءِ بِلَا طَرِبٍ فَهُوَ الْجُنُونُ، أَوْ مَعَ طَرِبٍ فَهُوَ السُّكْرُ، أَوْ مَعَ فُتُورِ الْأَعْضَاءِ فَهُوَ الْإِغْمَاءُ، أَوْ مَعَ اسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَهُوَ النَّوْمُ، وَيُعَرَّفُ النَّوْمُ بِأَنَّهُ رِيحٌ لَطِيفَةٌ تَأْتِي مِنْ الدِّمَاغِ إلَى الْقَلْبِ فَتُغَطِّي الْعَيْنَ،
فَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الْقَلْبِ فَهُوَ النُّعَاسُ وَلَا نَقْضَ بِهِ،
وَمِنْ عَلَامَتِهِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ،
وَمِنْ عَلَامَةِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا، لَكِنْ لَوْ وُجِدَتْ الرُّؤْيَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ نَوْمًا أَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِنْ النَّقْضِ فِي الثَّانِيَةِ تَبَعًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
(فَائِدَةٌ) نَوْمُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُمْ لَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (كَجُنُونٍ إلَخْ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى إدْخَالِ الْمَذْهُولِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمَطْبُوبِ، أَيْ الْمَسْحُورِ.
قَوْلُهُ: (وِكَاءُ السَّهِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَأَصْلُ الْوِكَاءِ الْخَيْطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ فَمُ نَحْوِ الْقِرْبَةِ لِمَنْعِ خُرُوجِ مَا فِيهَا فَشُبِّهَتْ الْيَقِظَةُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ النَّوْمِ أَبْلَغُ مِنْهُ) وَجْهُ الْأَبْلَغِيَّةِ أَنَّهُ أَقْوَى فِي زَوَالِ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ كَمَا مَرَّ وَأَنَّهُ يَنْقُضُ مَعَ التَّمْكِينِ. وَالْمَظِنَّةُ بِمَعْنَى الظَّنِّ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، فَلِذَلِكَ بَطَلَ اسْتِصْحَابُ يَقِينِ الطَّهَارَةِ،
ثُمَّ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى النَّوْمِ فَصَارَ نَاقِضًا وَإِنْ كَانَ مَسْدُودَ الْمَخْرَجِ أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ خُرُوجِ شَيْءٍ كَإِخْبَارِ مَعْصُومٍ بِعَدَمِهِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْمَعْصُومُ تَوَضَّأْ أَوْ قَالَ لَهُ لَا تَتَوَضَّأْ وَجَبَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِمَا سَوَاءٌ نَامَ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (إلَّا نَوْمَ مُمَكَّنِ) وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ طَالَ وَلَوْ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِأَنَّ تَعَاطِيَهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَهُوَ كَالْعَمْدِ، وَفِيهِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْهُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ أَلْيَتَيْهِ) وَلَوْ مُحْتَبِيًا أَوْ رَاكِبًا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ مَادًّا رِجْلَيْهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ،
فَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ عَنْ مَقَرِّهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ انْتِبَاهِهِ يَقِينًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَا يَنْتَقِضُ لَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ مُتَمَكِّنًا أَوْ لَا. نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا لِأَنَّ اسْتِصْحَابَ يَقِينِ الطَّهَارَةِ أَقْوَى مِنْهُ، وَفَارَقَ اعْتِمَادَهُ فِي تَنَجُّسِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِنُدْرَتِهِ) فَلَوْ اعْتَادَهُ وَلَوْ بِمَرَّةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِنَوْمِهِ إلَّا إنْ مَكَّنَهُ وَأَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَمْكِينَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ. نَعَمْ لَوْ جَلَسَ الْهَزِيلُ عَلَى نَحْوَ قُطْنٍ مِمَّا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَا نَقْضَ، وَالسِّمَنُ الْمُفْرِطُ كَالْهُزَالِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ التَّمْيِيزُ) ، أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي فِي الْمَتْنِ مُتَّصِلٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْأَوَّلُ اسْتَنْبَطَ مِنْهَا مَعْنًى خَصَّصَهَا) اعْتَرَضَ عَلَى هَذَا الِاسْتِنْبَاطِ بِعَدَمِ تَعَدِّيهِ لِلْمَيْتَةِ، أَيْ مَعَ أَنَّهَا لَا تُشْتَهَى وَتَنْقُضُ.
Adds nothing on this mas’ala.
أهـ قال: (الثاني: زوال العقل)
، وهو يحصل بأمور:
أحدها: الجنون، وهو: مرض يزيل الشعور من القلب، مع بقاء القوة والحركة في الأعضاء.
وثانيها:(الإغماء)، وهو: زوال الشعور مع فتور الأعضاء.
وثالثها:(السكر)، وهو: خبل في العقل، مع طرب، واختلاط نطق.
و (النوم): استرخاء أعصاب الدماغ، برطوبات البخار الصاعد إليه.
وقيل: موت خفيف، والموت: نوم ثقيل، وهو ناقض لقوله صلى الله عليه وسلم:(العينان وكاء السه،
فمن نام فليتوضأ) رواه أبو داوود [٢٠٥] وابن ماجه [٤٧٧] بإسناد حسن.
وما عدا النوم مقيس عليه؛ لأن الذهول معها أبلغ من النوم.
ونقل ابن المنذر الإجماع على النقض بالجنون والإغماء،
وكذلك السكر الذي يزيل الشعور
بخلاف أوائله، وقيل: إنه لا ينقض بالكلية بناء على أنه كالصاحي.
والنوم الناقض هو الذي يزول معه الشعور،
بخلاف النعاس الذي يسمع فيه كلام الحاضر وإن لم يفهم معناه.
فائدة:
العقل: التثبت في الأمور، وجمعه: عقول، سمي ذلك؛ لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك، أي: يحبسه.
وقيل: هو التمييز الذي يتميز به الإنسان عن سائر الحيوان، وهو ضد الحمق.
وقال الحارث المحاسبي: هو نور في القلب يفيد الإدراك، وذلك النور يقل ويكثر،
فإذا قوي .. قمع ملاحظة الهوى. قيل لعمرو بن العاصي رضي الله عنه: ما بال قومك لم يؤمنوا، وقد وصفهم الله تعالى بالعقل فقال:{أَمْ تَامُرُهُمْ أَحْلامُهُم بِهَذَا}؟ - وكانت قريش تدعى أهل الأحلام والنهى - فقال:(تلك عقول كادها الله) أي: لم يصحبها التوفيق.
وقال قوم: أحلامهم: أذهانهم، وإن العقل لا يعطى لكافر؛ إذ لو كان له عقل .. لآمن، إنما يعطى الكافر الذهن.
روى الترمذي الحكيم بسنده: أن رجلاً قال: يا رسول الله؛ ما أعقل فلاناً النصراني؟ فقال صلى الله عليه وسلم:(مه، إن الكافر لا عقل له،
أما سمعت قول الله تعالى: {وقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} )؟ وأجاب الجمهور بحمل هذا على العقل النافع.
واختلف العلماء رضي الله عنهم في محل العقل:
فقال أصحابنا وجمهور المتكلمين: إنه في القلب.
وقال أصحاب أبي حنيفة وأكثر الأطباء: إنه في الدماغ.
قال: (إلا نوم ممكن مقعده) ، فلا ينقض سواء كان على أرض أو على دابة؛ لما روى مسلم [٣٧٦] عن أنس: (أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون). ولفظ (أبي داوود)[٢٠٢]: (كانوا ينتظرون العشاء، فينامون حتى تخفق رؤوسهم الأرض، ثم يصلون ولا يتضؤون)، وحمل على نوم المتمكن جمعاً بين الأحاديث.
وفي (البويطي): أن النوم ينقض، وبه قال المزني.
والصحيح: أنه مظنة للحدث، فلو كان مفرط الهزال .. فهو عند الرافعي محدث مع تمكنه. وجعل ابن الرفعة هذا وجهاً،
فقال: وفي الهزيل وجه. والمعتمد: ما في (الرافعي).
وكان الأحسن أن يعبر بالغلبة على العقل؛ ليصح استثناء النوم؛ فإنه لا يزيل العقل.
وقيل: نوم المحتبي ناقض.
وقيل: النوم في الصلاة لا ينقض،
ولو كان ساجداً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا نام العبد في سجوده .. باهي الله تعالى به الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبدي، روحه عندي وجسده بين يدي).
ولقوله تبارك وتعالى:{والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيَامًا}، فأخرجه مخرج المدح.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وابن المسيب رحمه الله، وغيرهما:(لا ينقض النوم مطلقاً)، وإليه ذهبت الشيعة.
فإن قيل: قد سبق أن خروج الريح من القبل ناقض، فما
فائدة التمكن؟ .. جوابه: أن ذلك نادر.
فروع:
لا فرق في النائم المتمكن بين: أن يكون مستنداً إلى شيء بحيث لو أزيل لسقط، أو لم يكن مستنداً على الصحيح.
ولو تحفظ بخرقة ونام غير قاعد .. انتقض وضوءه.
ولو نام على قفاه ملصقاً مقعدته بالأرض .. انتقض أيضاً.
ولو شك: هل نام أو نعس؟ أو هل نام متمكناً أو لا؟ لم ينتقض وضوءه.
ولو رأي رؤيا وشك في النوم .. انتقض ولا فرق في نوم المتمكن بين: المتربع والمفترش والمتورك،
وكذا المحتبي على الأصح.
ولو نام متمكناً فسقطت يده على الأرض .. لم ينتقض ما لم تزال إليته عن التمكن.
ويستحب الوضوء من النوم متمكناً؛ للخروج من الخلاف.
وكان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم: أن وضوءه لا ينتقض بالنوم مضطجعاً؛ ففي (الصحيحين)[خ ١٣٨ - م ٣٦٣]: (أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى سمع غطيطه، ثم صلى).
وقال صلى الله عليه وسلم:(إن عيني تنامان ولا ينام قلبي). ولا معارضة بينه وبين حديث الوادي؛ لأن طلوع الشمس ونحوهما مما يدرك بالصبر لا بالقلب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.