ولا بخروج مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح
Its commentaries
(وَلَا) يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ (بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ لِلْمَسْجِدِ (مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْمَسْجِدِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ وَلَا فِي رَحْبَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ قَرِيبَةٍ مِنْهُ (لِلْأَذَانِ فِي الْأَصَحِّ) لِإِلْفِهِ صُعُودَهَا لِلْأَذَانِ وَإِلْفِ النَّاسِ صَوْتَهُ،
بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لِلْأَذَانِ وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ وَلَوْ بِحُجْرَةٍ بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ لِلْأَذَانِ لَكِنْ بِمَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةٌ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ.
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ الْخُرُوجِ لِلْمَنَارَةِ فِيهَا إذَا حَصَلَ الشِّعَارُ بِالْأَذَانِ بِظَهْرِ السَّطْحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَكَالْمَنَارَةِ مَحَلٌّ عَالٍ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ اُعْتِيدَ الْأَذَانُ لَهُ عَلَيْهِ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِيًا لَكِنْ تَوَقَّفَ الْإِعْلَامُ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمَسْجِدِ فِي مُنْعَطَفٍ مَثَلًا، وَإِضَافَةُ الْمَنَارَةِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهَا لَهُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي مَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ،
أَمَّا مَنَارَةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ أَوْ فِي رَحْبَتِهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَذَانِ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَتَرْبِيعِهِ إذْ هِيَ فِي حُكْمِ الْمَسْجِدِ كَمَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ فِيهِ مَالَتْ إلَى الشَّارِعِ فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ، وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُتُّخِذَ لِلْمَسْجِدِ جَنَاحٌ إلَى الشَّارِعِ فَاعْتَكَفَ فِيهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ صَحِيحٌ،
وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَنَاحِ وَالْمَنَارَةِ لَائِحٌ أَيْ لِكَوْنِ الْمَنَارَةِ تُنْسَبُ إلَى الْمَسْجِدِ، وَيُحْتَاجُ إلَيْهَا غَالِبًا فِي إقَامَةِ شَعَائِرِهِ
بِخِلَافِ الْجَنَاحِ فِيهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِضَبْطِ الْبَعِيدَةِ، وَالْأَقْرَبُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ،
وَإِنْ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِهَا خَارِجَةٌ عَنْ جِوَارِ الْمَسْجِدِ وَجَارُهُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَبَعْضٌ آخَرُ بِمَا جَاوَزَ حَرِيمُ الْمَسْجِدِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ مُطْلَقًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِسَطْحِهِ وَفِي ثَالِثٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّاتِبِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ) وَمِثْلُ الرَّاتِبِ نَائِبُهُ حَيْثُ اسْتَنَابَهُ لِعُذْرٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ حَيْثُ كَانَ النَّائِبُ كَالْأَصِيلِ فِيمَا طَلَبَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: قَرِيبَةٌ مِنْهُ) صِفَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنَارَةٌ مُنْفَصِلَةٌ
(قَوْلُهُ لِلْأَذَانِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأَذَانِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسْبِيحِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ،
وَمِنْ أُولَى الْجُمُعَةِ وَثَانِيَتِهَا لِاعْتِيَادِ النَّاسِ التَّهَيُّؤِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ فَيُلْحَقُ بِالْأَذَانِ
(قَوْلُهُ: لِإِلْفِهِ صُعُودَهَا) قَالَ حَجّ: وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَنَارَةِ فَارَقَتْ الْخَلْوَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ فَيَنْقَطِعُ بِدُخُولِهَا قَطْعًا
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ الْخُرُوجِ) عِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ قَوْلِهِ وَانْظُرْ بَحْثَ الْأَذْرَعِيُّ مَعَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ نَظَرُ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالسَّطْحِ. كِتَابُ الْحَجِّ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْمَسْجِدِ) لَكِنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْهُ مَبْنِيَّةٌ لَهُ (لِلْآذَانِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِإِقَامَةِ شَعَائِرِ الْمَسْجِدِ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ وَقَدْ أَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ فَعُذْرٌ وَجُعِلَ زَمَنُ أَذَانِهِ كَمُسْتَثْنًى مِنْ الِاعْتِكَافِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَنَارَةِ فَارَقَتْ الْخَلْوَةَ الْخَارِجَةَ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ فَيَنْقَطِعُ بِدُخُولِهَا قَطْعًا
أَمَّا غَيْرُ رَاتِبٍ فَيَضُرُّ صُعُودُهُ لِمُنْفَصِلَةٍ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ فِي الرَّاتِبِ
وَأَمَّا بَعِيدَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ أَيْ بِحَيْثُ لَا تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ ضَبَطَهُ بِأَنْ تَكُونَ خَارِجَةً عَنْ جِوَارِ الْمَسْجِدِ وَجَارُهُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِمَا جَاوَزَ حَرِيمَ الْمَسْجِدِ أَوْ مَبْنِيَّةً لِغَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ مُتَّصِلًا بِهِ فَيَضُرُّ صُعُودُهَا مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ الْمُتَلَاصِقَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ
وَأَمَّا مُتَّصِلَةً بِأَنْ يَكُونَ بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ مَبْنِيَّةٌ لَهُ) إضَافَةُ الْمَنَارَةِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهَا لَهُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي مَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ شَرْحُ م ر وَهَلْ نَائِبُ الرَّاتِبِ كَالرَّاتِبِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ اسْتَنَابَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لَا أَيْ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْأَذَانِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأَذَانِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسْبِيحِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ وَمِنْ أَوْلَى الْجُمُعَةُ وَثَانِيَتُهَا لِاعْتِيَادِ النَّاسِ التَّهَيُّؤَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ فَيُلْحَقُ بِالْأَذَانِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمِثْلُ الْأَذَانِ التَّسْبِيحُ آخِرَ اللَّيْلِ الْمُسَمَّى بِالْأُولَى وَالثَّانِي، وَإِلَّا بُدُوِّ مَا يُفْعَلُ قَبْلَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ مِنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَالسَّلَامِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّهَيُّؤِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ رَاتِبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لِلْأَذَانِ وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ وَلَوْ بِحُجْرَةٍ بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ لِلْأَذَانِ لَكِنْ بِمَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةٌ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ضَبَطَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَالْمُؤَذِّنُ رَاتِبًا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا إلَخْ)
قَالَ فِي الْكَنْزِ؛ إذْ تَعُدُّ مِنْهُ
وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ سَوَاءٌ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَذَانِ وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَتَرْبِيعِهِ؛ إذْ هِيَ فِي حُكْمِ الْمَسْجِدِ كَمَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ فِيهِ مَالَتْ إلَى الشَّارِعِ فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُتُّخِذَ لِلْمَسْجِدِ جَنَاحٌ إلَى الشَّارِعِ فَاعْتَكَفَ فِيهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ صَحِيحٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَنَاحِ وَالْمَنَارَةِ لَائِحٌ أَيْ: لِكَوْنِ الْمَنَارَةِ تُنْسَبُ إلَى الْمَسْجِدِ وَيُحْتَاجُ إلَيْهَا غَالِبًا فِي إقَامَةِ شَعَائِرِهِ
بِخِلَافِ الْجَنَاحِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ رَجَّحَ مَا زَعَمَهُ الْبَعْضُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْجَنَاحِ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُ مَا فِي النِّهَايَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ قَضَاءُ أَوْقَاتِ الْخُرُوجِ) أَيْ: مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ نَذْرِ اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ (بِالْأَعْذَارِ) أَيْ: الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ بِهَا التَّتَابُعُ كَوَقْتِ أَكْلٍ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَاغْتِسَالِ جَنَابَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ إلَخْ) وَإِضَافَةُ الْمَنَارَةِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهَا لَهُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي مَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ شَرْحُ م ر وَهَلْ نَائِبُ الرَّاتِبِ كَالرَّاتِبِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ اسْتَنَابَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ الْخُرُوجِ لِلْمَنَارَةِ إذَا حَصَلَ الشِّعَارُ بِالْآذَانِ بِظَهْرِ السَّطْحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَكَالْمَنَارَةِ مَحَلٌّ عَالٍ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ اُعْتِيدَ الْأَذَانُ لَهُ عَلَيْهِ
وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِيًا لَكِنْ تَوَقَّفَ الْإِعْلَامُ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمَسْجِدِ فِي مُنْعَطَفٍ مَثَلًا شَرْحُ م ر وَانْظُرْ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ مَعَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ نَظَرًا لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالسَّطْحِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا مُطْلَقًا)
قَالَ فِي الْكَنْزِ؛ إذْ تَعَدٍّ مِنْهُ
وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ سَوَاءٌ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا.
(وَلَا) يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ (بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ لِلْمَسْجِدِ (مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْمَسْجِدِ) قَرِيبَةٍ مِنْهُ (لِلْأَذَانِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَهُ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ، وَقَدْ اعْتَادَ الرَّاتِبُ صُعُودَهَا، وَأَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ فَيُعْذَرُ فِيهِ، وَيُجْعَلُ زَمَنُ الْأَذَانِ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِكَافِهِ.
وَالثَّانِي: يَنْقَطِعُ مُطْلَقًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ فَيُؤَذِّنُ عَلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ لِلرَّاتِبِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِلْمَسْجِدِ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ خَرَجَ غَيْرُ الرَّاتِبِ لِلْأَذَانِ، أَوْ خَرَجَ الرَّاتِبُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ لَكِنْ إلَى مَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةٌ عَنْهُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُنْفَصِلَةِ عَنْ مَنَارَةٍ بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي رَحْبَتِهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ وَتَرْبِيعِهِ، وَتَكُونُ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْمَسْجِدِ كَمَنَارَةٍ مَبْنِيَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ مَالَتْ إلَى الشَّارِعِ فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ،
وَلَوْ اُتُّخِذَ لِلْمَسْجِدِ جَنَاحٌ إلَى شَارِعٍ فَاعْتَكَفَ فِيهِ إنْسَانٌ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي قَوْلِهِ بِالصِّحَّةِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ بُنِيَتْ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ لَهَا قَرِيبَةً كَانَتْ أَوْ بَعِيدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ. نَعَمْ إنْ بُنِيَتْ لِمَسْجِدٍ مُتَّصِلٍ بِمَسْجِدِ الِاعْتِكَافِ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا تَبَعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ الْمُتَّصِلَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ، وَخَرَجَ بِالْقَرِيبَةِ الْبَعِيدَةُ فَيَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهَا التَّتَابُعَ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَدِّ الْبَعِيدَةِ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ تَكُونَ خَارِجَةً عَنْ جِوَارِ الْمَسْجِدِ وَجَارِهِ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَقَالَ بَعْضٌ آخَرُ: يُحْتَمَلُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِمَا جَاوَزَ حَرِيمَ الْمَسْجِدِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ.
(وَلَا) يَنْقَطِعُ (بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ. (مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْمَسْجِدِ لِلْأَذَانِ)
بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّاتِبِ، (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا وَالثَّانِي يَنْقَطِعُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى صُعُودِ الْمَنَارَةِ لِإِمْكَانِ الْأَذَانِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ،
وَالثَّالِثُ لَا يَنْقَطِعُ فِيهِمَا لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِلْمَسْجِدِ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ، وَالْأَوَّلُ يَضُمُّ إلَى هَذَا الِاعْتِيَادِ الرَّاتِبِ صُعُودَهَا وَاسْتِئْنَاسَ النَّاسِ بِصَوْتِهِ فَيُعْذَرُ، وَيُجْعَلُ زَمَانُ الْأَذَانِ وَالْخُرُوجِ لَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ اعْتِكَافِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا لِغَيْرِ الْأَذَانِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ فِيهَا كَانَتْ مُلْتَصِقَةً بِحَرِيمِ الْمَسْجِدِ أَمْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ،
أَمَّا الَّتِي بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رَحْبَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا لِلْأَذَانِ وَغَيْرِهِ، كَسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْمَسْجِدِ أَوْ الرَّحْبَةِ أَمْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ وَتَرْبِيعِهِ، وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الْخَارِجَةِ عَنْ السَّمْتِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الْمَسْجِدِ،
وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُنَازِعُهُ فِيمَا وُجِّهَ بِهِ، وَسَكَتَ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ الْأَذَانِ إلَخْ) وَبِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا حَصَلَ بِهِ الشِّعَارُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ) بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ) هُوَ مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ) أَيْ عَلَى احْتِمَالِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَيُجْعَلُ زَمَانُ الْأَذَانِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَقْضِي أَيْضًا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولا بخروج المؤذن الراتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح) ؛ لأنها مبنية للمسجد معدودة من توابعه وقد ألف المؤذنون صعودها وألف الناس صوته.
والثاني: ينقطع مطلقًا؛ للاستغناء عنها بسطح المسجد فيؤذن عليه.
والثالث: لا ينقطع مطلقًا بالراتب وغيره؛ لأنها مبنية للمسجد. والرابع: إن كان غيره من المؤذنين له صوت مثل صوته .. لم يجز له أن يخرج، وإلا .. جاز، حكاه القاضي.
وصورة المسألة: أن تكون قريبة من المسجد مبنية له.
ولو كان بينه وبينها طريق .. بطل اعتكافه بالذهاب إليها بلا خلاف وسواء الراتب وغيره، كذا صرح به جميع الأصحاب، كما لو خرج إليها لغير الأذان.
ولا يجوز الاعتكاف فيها إلا أن تكون داخل المسجد.
وحكمها إذا كانت في رحبة المسجد .. حكم المسجد على المشهور وإن كان الإمام قد قال: إن حريم المسجد لا يثبت له حكم المسجد في الاعتكاف وتحريمِ مكث الجنب.
و (المنارة) بفتح الميم: المئذنة،
وكذلك منارة السراج، وجمعها منائر ومناور،
والثاني أكثر؛ لأنه من النور.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.