يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه
Its commentaries
(يُقَدِّمُ دَاخِلٌ الْخَلَاءَ يَسَارَهُ) عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَوْ بِمَحَلٍّ مِنْ صَحْرَاءَ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ بِهِ كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ، وَمِثْلُ الرِّجْلِ بَدَلُهَا فِي حَقِّ فَاقِدِهَا (وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ) وَالْمَسْجِدُ بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَيُقَدَّمُ يَمِينَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ وَيَسَارِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ تَكْرِيمًا لِلْيَمِينِ، إذْ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيَمِينُ لِغَيْرِهِ. وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ يَبْدَأُ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافِهِ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ،
وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ فِي الْأَوْجَهِ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَحَلِّ شَرَفًا وَخِسَّةً، نَعَمْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ يَظْهَرُ مُرَاعَاةُ الْكَعْبَةِ عِنْدَ دُخُولِهَا وَالْمَسْجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِشَرَفِهِمَا، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَالْخَلَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَمَّامُ وَالْمُسْتَحَمُّ وَالسُّوقُ وَمَكَانُ الْمَعْصِيَةِ وَمِثْلُهُ الصَّاغَةُ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ لَوْ دَخَلَ لِوَضْعِ مَتَاعٍ أَوْ أَخْذِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ يُقَدَّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى،
وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْآدَابِ الْآتِيَةِ وَعَبَّرَ بِهِ كَالْخَارِجِ لِلْغَالِبِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَحَلٍّ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِالْغَايَةِ إلَى أَنَّ الْخَلَاءَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَكَانِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مُطْلَقًا مَجَازًا، وَإِلَّا فَالْخَلَاءُ عُرْفًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ الْبِنَاءُ الْمُعَدُّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ: بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِقْذَارُهُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِخُرُوجِ الْخَارِجِ فِيهِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ كَوْنُهُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ، وَيَنْبَغِي زَوَالُ الِاسْتِقْذَارِ بِزَوَالِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِالْإِعْدَادِ، لَا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ الْيُسْرَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ) كَالْبُيُوتِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُهُ مَعَ قَوْلِهِمْ إذَا انْتَقَلَ مِنْ شَرِيفٍ إلَى أَشْرَفَ رُوعِيَ الْأَشْرَفُ دُخُولًا وَخُرُوجًا،
وَمِنْ مُسْتَقْذَرٍ إلَى أَقْذَرَ رُوعِيَ الْأَقْذَرُ كَذَلِكَ،
وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ أَوْ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمِثْلِهِ تَخَيَّرَ، وَأَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ تَخَيَّرَ،
وَأَنَّ بِقَاعَ الْمَكَانِ الْوَاحِدِ لَا تَفَاوُتَ فِيهَا، فَمَا صُورَةُ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يُفْرَضَ فِيهِ الْخِلَافُ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ الْفِعْلُ الَّذِي لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ كَأَخْذِ مَتَاعٍ لِتَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ إلَخْ، وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ) أَيْ فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَيَتَغَيَّرُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْآخَرَ حَجّ، وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمُسْتَقْذَرَ وَيَتَخَيَّرُ فِي الثَّانِي، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَقْذَرِ فِيمَا يَظْهَرُ السُّوقُ وَالْقَهْوَةُ بَلْ الْقَهْوَةُ أَشْرَفُ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ دُخُولًا.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمَسْجِدَ مَوْضِعَ مَكْسٍ مَثَلًا، وَيَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا، لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ الْعَارِضِ،
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ دَنِيءٍ إلَى مَكَان جَهِلَ أَنَّهُ دَنِيءٌ أَوْ شَرِيفٌ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الشَّرَافَةِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
قُلْت: بَقِيَ مَا لَوْ اُضْطُرَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَهَلْ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ لِمَوْضِعِ قَضَائِهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ الذَّاتِيَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ حَيْثُ عَلِمَ وَقْفَهُ مَسْجِدًا، أَوْ شَرَافَتَهُ وَخِسَّتَهُ،
أَمَّا لَوْ اعْتَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ ثُمَّ اتَّخَذُوهُ زَرِيبَةً مَثَلًا فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ حَالِهِ وَقْتَ الدُّخُولِ مِنْ الشَّرَافَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْخِسَّةِ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ: شَرَفًا) أَيْ فِي الْحِسِّ فَإِنَّ قَرِيبَ الْمِنْبَرِ مَثَلًا لَا يُسَاوِي مَا قَرُبَ مِنْ الْبَابِ فِي النَّظَافَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الشَّرَفِ فَيَتَخَيَّرُ فِي مَشْيِهِ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْجِدِ إلَى مَحَلِّ جُلُوسِهِ
(قَوْلُهُ: وَخِسَّةً) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْخَلَاءِ دِهْلِيزٌ طَوِيلٌ وَدَخَلَهُ بِالْيَسَارِ ثُمَّ انْتَهَى الْجُلُوسُ تَخَيَّرَ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: وَفِيمَا لَهُ دِهْلِيزٌ طَوِيلٌ يُقَدِّمُهَا عِنْدَ بَابِهِ وَوُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلَهُ لِمَحَلِّ إلَخْ: أَيْ وَيَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ فِي غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ أَقْذَرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ عِنْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ أَيْضًا لِأَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ أَجْزَاءِ الْبَابِ مَحَلٌّ وَاحِدٌ، وَيُؤَيِّدُهُ التَّخْيِيرُ عِنْدَ وُصُولِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ دِهْلِيزًا وَكَانَ قَصِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ التَّخْيِيرِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ) أَيْ الْحَرَامِ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الصَّاغَةُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ الْمَحِلَّاتُ الْمَغْضُوبُ عَلَى أَهْلِهَا وَمَقَابِرُ الْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الْمُتَعَاطِفَاتُ الْآتِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، إذْ مِنْ جُمْلَتِهَا اعْتِمَادُ الْيَسَارِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي قَاضِي الْحَاجَةِ.
وَأَيْضًا فَجَمِيعُ مَا فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِنْ زَادَ الشُّرَّاحُ عَلَيْهِ مَا يُشَارِكُهُ فِي الْحُكْمِ.
وَأَيْضًا فَالصَّحْرَاءُ الْمَشْمُولَةُ بِلَفْظِ الْخَلَاءِ كَمَا يَأْتِي لَا يُقَدَّمُ فِيهَا الْيَسَارُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ) ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ لَا يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا إلَّا بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ فَلَا يَكْفِي بِنَاؤُهُ لِذَلِكَ، لَكِنْ بَحَثَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ نَاقِصٌ
(قَوْلُهُ: إذْ الْيُسْرَى لِلْأَذَى) أَيْ كُلُّ يُسْرَى لِكُلِّ أَذًى مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ وَإِلَّا يَلْزَمُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ أَعَمَّ مِنْ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَشْمَلُ نَحْوَ نَقْلِ أَمْتِعَةٍ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ فَيَكُونُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا قَالَهُ.
فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ لَهَا صُورَةٌ فِي الْخَارِجِ، إذْ الدَّاخِلُ إلَى الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ مِنْ شَرِيفٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ مُسَاوٍ لَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي خُصُوصِ الدُّخُولِ، وَالْخُرُوجِ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمَجْمُوعِ إنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ مَفْرُوضَةٌ فِي ذَلِكَ لِتَعْبِيرِهِ بِيَبْدَأُ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّوَقُّفِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الشَّيْخِ اعْتِمَادُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَصَرَّحَ بِاعْتِمَادِهِ الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ عَنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ) هَلْ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الِاسْتِقْذَارِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ سُوقِ الْخَلَاءِ وَعَكْسِهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَحَلِّ شَرَفًا بَيَانًا لِهَذَا يَجْعَلُ أَلْ فِي الْمَحَلِّ لِلْجِنْسِ، أَوْ الْمُرَادُ وَإِذَا تَسَاوَيَا فِي الِاسْتِقْذَارِ الطَّاهِرِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَفِيهِ وَقْفَةٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، فَهُوَ وَاضِحٌ، إلَّا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ مَا فِيهِ التَّفَاوُتُ فِي الِاسْتِقْذَارِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ وَاسْتِدْرَاكِهِ الْآتِي مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ دَخَلَ مِنْ بَيْتٍ لِبَيْتٍ مَثَلًا
فَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِشَرَفِهِمَا) أَيْ الْكَعْبَةِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: أَيْ الشَّرَفِ الْمَخْصُوصِ بِهِمَا، فَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ شَرَفٌ ذَاتِيٌّ مَخْصُوصٌ لَيْسَ فِي غَيْرِهِ فَرُوعِيَ لِأَجْلِهِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّارِحَ لَا يَنْظُرُ إلَى تَفَاوُتِ الشَّرَفِ حَيْثُ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ فِي أَصْلِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَدَّمْنَا وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ لِمَزِيدِ عَظَمَتِهَا
(يُقَدِّمُ) نَدْبًا (دَاخِلُ الْخَلَاءِ) وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى
وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْآدَابِ الْآتِيَةِ وَعَبَّرَ بِهِ كَالْخَارِجِ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْوَاصِلُ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ وَالتَّعْيِينُ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُعَدِّ بِالْقَصْدِ لِصَيْرُورَتِهِ بِهِ مُسْتَقْذَرًا كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ وَفِيمَا لَهُ دِهْلِيزٌ طَوِيلٌ يُقَدِّمُهَا عِنْدَ بَابِهِ وَوُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ وَأَصْلُ الْخَلَاءِ بِالْمَدِّ الْمَحَلُّ الْخَالِي ثُمَّ خُصَّ بِمَا تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ قِيلَ، وَهُوَ اسْمُ شَيْطَانٍ فِيهِ لِحَدِيثٍ يَدُلُّ لَهُ (يَسَارَهُ) أَوْ بَدَلَهَا كَكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ مِنْ نَحْوِ سُوقٍ وَمَحَلٍّ قَذِرٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالصَّاغَةِ فَيَحْرُمُ دُخُولُهَا عَلَى مَا أَطْلَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهَا أَيْ حَالِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعْصِيَةً كَرِبًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّخُولِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ دُخُولِ كُلِّ مَحَلٍّ بِهِ مَعْصِيَةٌ كَالزَّنْيَةِ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِدُخُولِهِ أَيْ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ قَضَاءُ مَا يَتَأَثَّرُ بِفَقْدِهِ تَأَثُّرًا لَهُ وَقَعَ عُرْفًا عَلَى دُخُولِ مَحَلِّهَا وَذَلِكَ؛
لِأَنَّهَا لِلْمُسْتَقْذَرِ (وَ) يُقَدِّمُ (الْخَارِجُ يَمِينَهُ) كَالدَّاخِلِ لِلْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِ الْمُسْتَقْذَرِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَا لَا تَكْرُمَةً فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِالْيَمِينِ وَفِي شَرِيفٍ وَأَشْرَفَ كَالْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ تُتَّجَهُ مُرَاعَاةُ الْأَشْرَفِ وَشَرِيفَيْنِ كَمَسْجِدٍ بِلَصْقِ مَسْجِدٍ مِثْلِهِ يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ وَبِهِ يُعْلَمُ تَخَيُّرُ الْخَطِيبِ عِنْدَ صُعُودِهِ لِلْمِنْبَرِ وَشَرِيفٌ وَمُسْتَقْذَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَبَيْتٍ بِلَصْقِ مَسْجِدٍ وَقَذَرٌ وَأَقْذَرُ مِنْهُ كَخَلَاءٍ فِي وَسَطِ سُوقٍ يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الشَّرِيفِ فِي الْأُولَى وَالْأَقْذَرِ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى) كَوَضْعِ مَتَاعٍ أَوْ أَخْذِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْآدَابِ) يَخْرُجُ بِقَيْدِ الْأَكْثَرِ نَحْوُ اعْتِمَادِ الْيَسَارِ جَالِسًا وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا وَمِنْ الْأَكْثَرِ أَنْ لَا يَحْمِلَ ذِكْرَ اللَّهِ وَ
(قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ سم
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا لَهُ دِهْلِيزٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الصَّحْرَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْوَاصِلُ لِمَحَلِّ إلَخْ) أَيْ وَالْعَائِدُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِالْغَايَةِ إلَى أَنَّ الْخَلَاءَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَكَانِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مُطْلَقًا مَجَازًا وَإِلَّا فَالْخَلَاءُ عُرْفًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ الْبِنَاءُ الْمُعَدُّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ع ش
(قَوْلُهُ لِصَيْرُورَتِهِ بِهِ إلَخْ) وَأَمَّا كَوْنُهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَضَائِهَا فِيهِ بِالْفِعْلِ
وَأَمَّا كَوْنُهُ مُعَدًّا فَلَا يَصِيرُ إلَّا بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْكَنِيفِ
أَمَّا هِيَ فَتَصِيرُ مُعَدَّةً وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهَا لِقَضَائِهَا،
وَإِنْ لَمْ تُقْضَ فِيهَا بِالْفِعْلِ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ) ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ لَا يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا إلَّا بِإِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ فَلَا يَكْفِي بِنَاؤُهُ لِذَلِكَ لَكِنْ بَحَثَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ نَاقِصٌ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَهُوَ ع ش الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِالْإِعْدَادِ لَا أَنَّهُ يُتَوَقَّفُ أَيْ اسْتِقْذَارُهُ عَلَى إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ اهـ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا
وَكَذَا الْبِرْمَاوِيُّ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَوُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ) أَيْ، وَيَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ فِي غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَقْذَرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ وَيُحْتَمَلُ م ر أَنْ يَتَخَيَّرَ عِنْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ الْبَابِ أَجْزَاءُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ التَّخْيِيرُ عِنْدَ وُصُولِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ دِهْلِيزٌ أَوْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر مِنْ التَّخْيِيرِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْخَلَاءِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ نَحْوِ سُوقٍ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِمَا تَقْضِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي نُقِلَ إلَى الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا اهـ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْبِنَاءَ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَسَارُهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلَهَا) إلَى قَوْلِهِ فَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلَهَا) أَيْ فِي حَقِّ فَاقِدِهَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ إلَخْ) أَيْ كَالدُّخُولِ ذَلِكَ وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ سُوقٍ إلَخْ) كَالْحَمَّامِ وَالْمُسْتَحِمِّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ الْمَحَلَّاتُ الْمَغْضُوبُ عَلَى أَهْلِهَا وَمَقَابِرُ الْكُفَّارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَرِبًا) أَيْ وَتَمْوِيهٍ وَصَوْغِ إنَاءٍ مِنْ النَّقْدِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِمَّا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: كَالزَّنْيَةِ) هِيَ بِمَعْنَى الزِّنَا كُرْدِيٌّ وَضَبَطَهُ الْقَامُوسُ بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِلْمُسْتَقْذَرِ) وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ مُغْنِي وَسُلْطَانٌ
(قَوْلُهُ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: مَا لَا تَكْرُمَةً فِيهِ إلَخْ) كَأَخْذِ مَتَاعٍ لِتَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُفْعَلُ بِالْيَمِينِ) لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ نِهَايَةٌ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَفِي شَرِيفٍ وَأَشْرَفَ إلَخْ) الَّذِي يَتَّجِهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَدْخُولَ إلَيْهِ مَتَى كَانَ شَرِيفًا قَدَّمَ الْيُمْنَى مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَ خَسِيسًا قَدَّمَ الْيُسْرَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي الشَّرَفِ أَوْ الْخِسَّةِ أَوْ تَفَاوَتَا نَظَرًا لِكَوْنِ الشَّرَفِ مُقْتَضِيًا لِلتَّكْرِيمِ وَخِلَافِهِ لِخِلَافِهِ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَالْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ) يَنْبَغِي وَالرَّوْضَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ سم
(قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ يَظْهَرُ مُرَاعَاةُ الْكَعْبَةِ عِنْدَ دُخُولِهَا وَالْمَسْجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِشَرَفِهِمَا اهـ قَالَ ع ش فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ
(قَوْلُهُ: مُرَاعَاةُ الْأَشْرَفِ) قَضِيَّتُهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْيَسَارِ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ م ر مُرَاعَاةُ الدُّخُولِ مُطْلَقًا فِي الْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِمَزِيدِ عَظَمَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَفِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا سم وَأَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوَّلُهُمَا الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْبَصْرِيِّ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ أَبْعَدُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ) يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهِمَا ثُمَّ التَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي وَيُتَّجَهُ فِي مُسْتَقْذَرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهِمَا وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْخَطِيبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ شَرَفًا وَخِسَّةً اهـ قَالَ ع ش أَيْ فِي الْحُسْنِ فَإِنَّ قَرِيبَ الْمِنْبَرِ مَثَلًا لَا يُسَاوِي مَا قَرُبَ مِنْ الْبَابِ فِي النَّظَافَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الشَّرَفِ فَيَتَخَيَّرُ فِي مَشْيِهِ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْجِدِ إلَى مَحَلِّ جُلُوسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَشَرِيفٌ إلَخْ) فَائِدَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمَسْجِدَ مَوْضِعَ مَكْسٍ مَثَلًا وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَالْيُسْرَى خُرُوجًا؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ فَتَقَدَّمَ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ الْعَارِضِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ دَنِيءٍ إلَى مَكَان جَهِلَ أَنَّهُ دَنِيءٌ أَوْ شَرِيفٌ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الشَّرَافَةِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت بَقِيَ مَا لَوْ اُضْطُرَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ لِمَوْضِعِ قَضَائِهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ الذَّاتِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛
لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ ع ش أَقُولُ قَدْ يُنَازِعُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ سم قَوْلُ الْإِيعَابِ وَكَالْخَلَاءِ فِي تَقْدِيمِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى انْصِرَافًا الْحَمَّامُ وَالسُّوقُ،
وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ عِبَادَةٍ كَالْمَسْعَى الْآنَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَكَانِ الظُّلْمِ وَكُلِّ مُنْكَرٍ اهـ فَالْمَسْعَى حُرْمَتُهُ ذَاتِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ عِبَادَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ قُدِّمَ الِاسْتِقْذَارُ الْعَارِضُ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَذَرٍ وَأَقْذَرَ) وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَقْذِرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ السُّوقُ وَالْقَهْوَةُ بَلْ الْقَهْوَةُ أَشْرَفُ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ دُخُولًا قَالَهُ ع ش وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَالنَّظَرُ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَبْعُدُ الْعَكْسُ فِي زَمَنِنَا
(قَوْلُهُ يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الشَّرِيفِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَدِّمُ عِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْبَيْتِ لِلْمَسْجِدِ الْيَمِينَ وَعِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْبَيْتِ الْيَسَارَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دُخُولٌ لِلْمَسْجِدِ وَالثَّانِيَ خُرُوجٌ مِنْهُ سم
(قَوْلُهُ وَالْأَقْذَارُ فِي الثَّانِيَةِ) كَانَ مُرَادُهُ تَقْدِيمَ الْيَسَارِ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْيَمِينِ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ سم
(قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِ) يَخْرُجُ بِقَيْدِ أَكْثَرِ نَحْوُ اعْتِمَادِ الْيَسَارِ جَالِسًا وَاسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ وَاسْتِدْبَارِهَا وَمِنْ الْأَكْثَرِ أَنْ لَا يَحْمِلَ ذِكْرَ اللَّهِ وَقَوْلُهُ لِلْغَالِبِ أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَوُصُولُهُ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ) أَيْ، وَيَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ فِي غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَقْذَرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ عِنْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ الْبَابِ أَجْزَاءُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ التَّخْيِيرُ عِنْدَ وُصُولِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ دِهْلِيزٌ أَوْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ) أَيْ كَدُخُولِ ذَلِكَ وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَمْشِي كَيْفَ اتَّفَقَ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِالْيَمِينِ) لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ بَدَأَ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا بِالْيَسَارِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: كَالْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ) يَنْبَغِي وَالرَّوْضَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الْأَشْرَفِ قَضِيَّتُهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْيَسَارِ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الدُّخُولِ مُطْلَقًا فِي الْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِمَزِيدِ عَظَمَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَفِي الْخُرُوجِ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ) يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهَا ثُمَّ التَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي وَيَتَّجِهُ فِي مُسْتَقْذَرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلِهِمَا وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ م ر
(قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ مُرَاعَاةُ الشَّرِيفِ) أَيْ فَيُقَدِّمُ عِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْبَيْتِ لِلْمَسْجِدِ الْيَمِينَ وَعِنْدَ دُخُولِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْبَيْتِ الْيَسَارَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دُخُولٌ لِلْمَسْجِدِ وَالثَّانِيَ خُرُوجٌ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْذَرِ) كَأَنَّ مُرَادَهُ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْيَمِينِ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ
Adds nothing on this mas’ala.
أَصَحُّهَا ثَالِثُهَا [فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ] وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا فَقَالَ: (يُقَدِّمُ) نَدْبًا (دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ) عَلَى الْعَكْسِ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ التَّكْرِيمِ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ لِمُنَاسِبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ وَالْيَمِينِ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: " أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ " وَفِي مَعْنَى الرِّجْلِ بَدَلُهَا مِنْ أَقْطَعِهَا.
وَالْخَلَاءُ بِالْمَدِّ الْمَكَانُ الْخَالِي نُقِلَ إلَى الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سُمِّيَ بِاسْمِ شَيْطَانٍ فِيهِ يُقَالُ لَهُ: خَلَاءٌ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثًا،
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُتَخَلَّى فِيهِ. أَيْ يُتَبَرَّزُ، وَجَمْعُهُ أَخْلِيَةٌ كَرِدَاءٍ وَأَرْدِيَةٍ، وَيُسَمَّى أَيْضًا الْمِرْفَقَ، وَالْكَنِيفَ، وَالْمِرْحَاضَ، وَتَعْبِيرُهُ بِهِ وَبِالدُّخُولِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ}[النِّسَاءُ] فَيُقَدِّمُ يَسَارَهُ إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَيُمْنَاهُ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ، وَدَنَاءَةُ الْمَوْضِعِ قَبْلَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ قَضَائِهَا فِيهِ كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِ أَحَدٌ حَاجَتَهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ فِي الصَّحْرَاءِ هَكَذَا أَيْضًا فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ،
وَيُنْدَبُ أَنْ يُعِدَّ أَحْجَارَ الِاسْتِنْجَاءِ إنْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا لِخَبَرِ «إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ» أَوْ الْمَاءَ إنْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ أَوْ هُمَا إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ
(فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ) .
(يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ) لِمُنَاسِبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ وَالْيَمِينِ لِغَيْرِهِ، وَالْخَلَاءُ بِالْمَدِّ الْمَكَانُ الْخَالِي نُقِلَ إلَى الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (دَاخِلُ الْخَلَاءِ) أَيْ مَنْ أَرَادَ دُخُولَهُ وَلَوْ صَغِيرًا بِأَمْرِ وَلِيِّهِ أَوْ حَامِلًا لِغَيْرِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ كَوَضْعِ مَاءٍ وَإِزَالَةِ قَذَرٍ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ بِقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الصَّحْرَاءَ قَدْ يُرَدُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالْخَلَاءِ مَا يَشْمَلُهُ، وَسَيَأْتِي مَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ تَعْمِيمَ الْحُكْمِ دُونَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يَسَارَهُ) أَوْ بَدَلَهَا وَكَذَا الْيَمِينُ.
قَوْلُهُ: (وَالْيَمِينِ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْتَقْذِرِ وَشَمِلَ مَا لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا خِسَّةَ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ كَالشَّرِيفِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ شَرْحِهِ خِلَافَهُ، لَكِنْ فِي تَصْوِيرِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ
إمَّا مِنْ مَكَان لِمَا دُونَهُ فَيُقَدِّمُ الْيَسَارَ، أَوْ لِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ، أَوْ لِمَا يُسَاوِيهِ فَيَتَخَيَّرُ كَأَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْهُ صُعُودُ الْخَطِيبِ إلَى الْمِنْبَرِ، أَوْ نَحْوَ بَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ. نَعَمْ يُقَدِّمُ يَمِينَهُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ إلَى الْمَسْجِدِ كَعَكْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
(فَرْعٌ) يَحْرُمُ دُخُولُ الصَّاغَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَمْكِنَةِ الْمَعَاصِي إلَّا لِحَاجَةٍ بِقَدْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْخَلَاءُ) بِالْمَدِّ الْمَكَانُ الْخَالِي أَيْ لُغَةً.
قَوْلُهُ: (نُقِلَ) أَيْ عُرْفًا.
قَوْلُهُ: (إلَى الْبِنَاءِ) لَوْ قَالَ إلَى الْمَكَانِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لَكَانَ أَعَمَّ، وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَنْ إيرَادِ الصَّحْرَاءِ فِيمَا يَأْتِي، وَلَعَلَّهُ رَاعَى الظَّاهِرَ وَسُمِّيَ بِاسْمِ شَيْطَانٍ يَسْكُنُهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (يقدم داخل الخلاء يساره، والخارج يمينه) ؛ لأن اليسار للدنيء واليمين لغيره،
وكذلك الحمام ومكان الظلم والصاغة، وعكسها المسجد.
وهذا الأدب لا يختص بالبنيان عند الأكثرين، بل يقدم اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه من الصحراء،
فإذا فرغ .. قدم اليمنى.
قال ابن الرفعة: تقديم اليمنى إذا فرغ ظاهر،
وأما تقديم اليسرى إلى موضع الجلوس .. ففيه نظر؛ لمساواته لما قبله قبل قضاء الحاجة.
وقد يجاب بأنه لما عينه للبول .. صار دنيئاً كالخلاء الجديد قبل قضاء الحاجة فيه.
و (الخلاء) بالمد: موضع قضاء الحاجة، وأصله المكان الخالي، ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة.
قال الترمذي الحكيم: سمي بذلك باسم شيطان فيه يقال له: خلاء، وأورد فيه حديثاً،
وقيل: لأنه يتخلى فيه، أي: يتبرز، وجمعه: أخلية كرداء وأردية، ويسمى المذهب والمرفق والكنيف والمرحاض.
و (اليسار) فتح يائه أفصح من كسرها خلافاً لابن دريد.
ويندب أن لا يدخل حاسر الرأس، بل يستره ولو بكمه تخوفاً من الجن،
وكذا يندب أن لا يدخل حافياً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.