فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن
Its commentaries
(فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ حَصَلَ لَهُ مَا فِي مَعْنَى التَّلَفِ كَوُقُوعِ الدُّرَّةِ فِي بَحْرٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ أَوْ انْفِلَاتِ مَا لَا يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْ طَيْرٍ أَوْ صَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ أَوْ اخْتِلَاطِ نَحْوِ ثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ،
بِخِلَافِ نَحْوِ ثَمَرٍ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فَلَا تَعَذُّرَ
بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ، أَوْ انْقِلَابُ عَصِيرٍ خَمْرًا وَلَمْ يَعُدْ خَلًّا.
نَعَمْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي بَابِ الرَّهْنِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي بَعْضِ النَّسْخِ وَإِنْ أَطْلَقَا هُنَا أَنَّهُ كَالتَّلَفِ وَإِنْ عَادَ خَلًّا، وَوُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَى أَرْضٍ أَوْ رُكُوبُ رَمْلٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا كَوْنَهُ تَعْيِيبًا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ، وَفُرِّقَ بِبَقَاءِ عَيْنِ الْأَرْضِ وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي فَسْخًا كَالْإِبَاقِ وَالشُّفْعَةُ تَقْتَضِي تَمَلُّكًا وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ حَالًا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْإِجَارَةُ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ وَتَرَقُّبِ زَوَالِهِ لَا نَظَرَ لَهُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا هُنَا لِمُجَرَّدِ بَقَاءِ الْعَيْنِ لَمْ يَقُولُوا بِالِانْفِسَاخِ فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي هَذِهِ
بِخِلَافِ الْأَرْضِ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) أَيْ قَدْرَ انْفِسَاخِهِ قَبْلَ التَّلَفِ فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ (وَسَقَطَ الثَّمَنُ) الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ،
فَإِنْ قُبِضَ وَجَبَ رَدُّهُ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَبَطَل كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَتَجْهِيزُهُ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَيْهِ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ مَا لَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَبْضٌ لَهُ وَلَا إحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا لِسَيِّدِهِ وَمَوْتُ مُورَثِهِ الْبَائِعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مَوْجُودٌ فِي الثَّلَاثَةِ حُكْمًا وَهُوَ كَافٍ، وَلَا مِنْ عَكْسِهِ أَيْضًا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ إذْ تَلَفُهُ بِيَدِهِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ بَقَاءُ حَبْسِ الْبَائِعِ بَعْدَهُ، وَمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي هَذِهِ آخِرَ الْوَدِيعَةِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ سَهْوٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْهِ، وَلَا مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَتَلَفُهُ حِينَئِذٍ كَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَفْسَخُ الْعَقْدُ بِهِ وَلَهُ ثَمَنُهُ وَلِلْبَائِعِ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلَفِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْخِيَارِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ) قَيَّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ بَيَانِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إتْلَافَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ.
وَقَالَ حَجّ: وَيُصَدَّقُ فِيهِ: أَيْ التَّلَفُ الْبَائِعُ بِالتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَوْجُهِ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْبَدَلِ اهـ
(قَوْلُهُ: نَحْوِ ثَوْبٍ) أَيْ وَلَوْ بِأَجْوَدَ
(قَوْلُهُ: أَوْ شَاةٍ بِمِثْلِهِ) أَيْ لِلْبَائِعِ اهـ حَجّ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمُتَقَوِّمِ بِمِثْلِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يُعَدُّ تَلَفًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي،
ثُمَّ إنْ أَجَازَ وَاتَّفَقَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: نَحْوِ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ) الظَّاهِرُ مِنْ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِ التَّمْرِ اخْتِلَاطُ مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا الْمِثْلِيَّةُ الْخَاصَّةُ.
أَمَّا لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ الشَّيْرَجُ بِالزَّيْتِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَعَذُّرِ الْمُشَارَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ انْتِقَالِ مِلْكٍ إذْ الْمَخْلُوطُ لَوْ قُسِمَ لَكَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بَعْضَهُ مِنْ الزَّيْتِ وَبَعْضَهُ مِنْ الشَّيْرَجِ فَيَكُونُ أَخَذَ غَيْرَ حَقِّهِ بِلَا تَعْوِيضٍ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمِثْلِيِّ بَيْنَ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةَ بُرٍّ جُزَافًا
(قَوْلُهُ: أَوْ انْقِلَابٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوُقُوعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَدَّ خَلًّا) أَيْ فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ وَهُوَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ عَوْدِ الْعَصِيرِ خَلًّا مَا لَوْ عَادَ الصَّيْدُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ كَأَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيَّادٍ فَأَتَى بِهِ وَخُرُوجُ الدُّرَّةِ مِنْ الْبَحْرِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهُمَا،
بِخِلَافِ انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَلًّا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَادَ خَلًّا،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ، وَيُوَجَّهُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذُكِرَ فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ فِيمَا لَوْ انْقَلَبَ خَلًّا
(قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا) أَيْ عَادَةً
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: كَوْنَهُ) أَيْ وُقُوعَ الصَّخْرَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ تَوَقُّفَهَا عَلَى ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّؤْيَةِ لِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ الْغَرَقِ وَوُقُوعِ الصَّخْرَةِ عَلَيْهَا، عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ كَمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشُّفْعَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي صِحَّةِ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَالِانْتِفَاعُ الْمَقْصُودُ مِنْ الشُّفْعَةِ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيعِ،
فَإِنَّ الْحَاصِلَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ تَمَامِ الشِّرَاءِ حِلُّ الِانْتِفَاعِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَقْصُودُ بِالشَّفِيعِ الِانْتِفَاعُ بِمَا آلَ إلَيْهِ مِنْ الْحِصَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَمْنَعُ) أَنَّ الْفَرْقَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا لَوْ عَلِمْنَا بَقَاءَ الْعَيْنِ فِيهِمَا كَرُؤْيَةِ الدُّرَّةِ مِنْ وَرَاءِ مَاءٍ صَافٍ وَقَعَتْ فِيهِ وَرُؤْيَةُ الصَّيْدِ مِنْ وَرَاءِ جَبَلٍ مَثَلًا عَدِمُ الِانْفِسَاخِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ وُقُوعُ الدُّرَّةِ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ) أَيْ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوَّلُهُمَا وَتَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي حَيْثُ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ.
أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَتَأَتَّى تَمَامُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْفِسَاخِهِ بِمُجَرَّدِ التَّلَفِ،
وَقَالَ حَجّ: حَيْثُ لَا خِيَارَ أَوْ يُخَيَّرُ وَحْدَهُ، وَهُوَ يُفِيدُ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ انْفِسَاخِهِ بِالتَّلَفِ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَدَمُ تَمَامِ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَوَازِ أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الزَّوَائِدِ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ فَتَجْهِيزُهُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْفَتَى أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهَا، وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ.
قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ بِهِ.
نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ.
وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ، فَهِيَ يَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ.
وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيِّتِ وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَيِّتِ فِيمَا ذَكَرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوُ النَّتِنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكَرِشِهِ وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ، وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ وَيَلْتَزِمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
خُرُوجُ الْخَارِجِ أَيْضًا ضَرُورِيٌّ، وَرُبَّمَا يَضُرُّ بِهِ عَدَمُ خُرُوجِهِ فَجَوَّزَهُ لَهُ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ: أَيْ
أَمَّا قَارِعَةُ الطَّرِيقِ فَيَحْرُمُ رَمْيُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا وَإِنْ قُلْت فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَبْضٌ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً
(قَوْلُهُ: وَمَوْتُ مُورِثِهِ) أَيْ الْمُسْتَغْرِقُ لِتَرِكَتِهِ
أَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْقَبْضُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَافٍ) وَمَنْ اسْتَثْنَاهُ اسْتَثْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُتَبَادِرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَأَلْحَقَهُ بِالْقَبْضِ حُكْمًا
(قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الْبَائِعُ حَقُّ الْحَبْسِ، مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَوْدَعَ الْمُشْتَرِيَ الْمَبِيعَ حَصَلَ بِهِ الْقَبْضُ الْمُضَمَّنُ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ إنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ قَبْضًا
(قَوْلُهُ: إذْ تَلِفَهُ بِيَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً
(قَوْلُهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ) مَفْهُومُهُ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا لَمْ يَنْفَسِخْ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ هُنَا حَيْثُ قَالَ: وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ مَا لَوْ تَخَيَّرَ أَوْ الْمُشْتَرِي فَلَا فَسْخَ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ،
ثُمَّ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ غَرِمَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَالْبَدَلُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلَفِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى إلَخْ) وَهُوَ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ انْقِلَابِ عَصِيرٍ خَمْرًا) مَعْطُوفٌ عَلَى وُقُوعِ دُرَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ خَلًّا) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا: أَيْ فَلَا انْفِسَاخَ، لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا عَادَ خَلًّا قَوْلُهُ: أَوْ رُكُوبِ رَمْلٍ عَلَيْهَا) يَعْنِي الْأَرْضَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ إلَخْ السَّوَادَةُ لِلتُّحْفَةِ وَصَدْرُهَا أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ بِمَا لَمْ يُتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا صَخْرَةٌ إلَخْ، وَيَدُلُّ عَلَى السَّقْطِ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قُدِّرَ انْفِسَاخُهُ قَبْلَ التَّلَفِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ قُبَيْلَ التَّلَفِ بِالتَّصْغِيرِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ حَيْثُ لَا خِيَارَ أَوْ يَتَخَيَّرُ: أَيْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ انْتَهَتْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ التُّحْفَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالتَّبَيُّنِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ إيرَادِ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ التَّعْجِيزُ أَوْ الْإِرْثُ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ، لَكِنَّ فِي الْجَوَابِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ تَسْلِيمِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْمَانِعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ يُشَارِكُونَ الْمُشْتَرِيَ،
وَأَنَّ الْبَائِعَ لِلْمُكَاتَبِ يَرْجِعُ فِي عَيْنِ مَبِيعِهِ لِإِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ بِالتَّعْجِيزِ أَوْ الْإِرْثِ لَا بِالشِّرَاءِ، فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيرَادُ هَاتَيْنِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ بَعْدَ إيرَادِهِمَا: وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا بِمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَا يُبْطِلُ وُرُودَهُمَا مِنْ أَصْلِهِمَا اهـ.
وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ يُشَارِكُ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِ الْمُورَثِ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرْدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ التَّصْوِيرِ وَالتَّوْجِيهِ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَةُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَنِيعٌ وَسِيَاقٌ آخَرُ وَنَازَعَ فِيهِ بِمَا قَدَّمْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ [إتْلَافُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا] .
(بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَالتَّصَرُّفِ فِيمَا لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ وَبَيَانِ الْقَبْضِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْمَبِيعُ) دُونَ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ
وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الثَّمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ: وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ، أَوْ إتْلَافِ الْبَائِعِ وَالتَّخْيِيرِ بِتَعَيُّبِهِ، أَوْ تَعْيِيبِ غَيْرِ مُشْتَرٍ وَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَالَ لِلْبَائِعِ أَوْدَعْتُك إيَّاهُ وَقَوْلُهُمْ إنَّ إيدَاعَ مَنْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ يُبْرِئُهُ مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ وَمَا هُنَا ضَمَانُ عَقْدٍ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ مَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَعْلَمْ بِهِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ، وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ لَا يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَبَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِانْتِقَالٍ،
أَوْ قِيَامٍ قَالَ: وَلَوْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ، وَهُوَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مُتَّجِهٌ وَآخِرًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا فَرْقَ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى قَرُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا ذُكِرَ، وَلَمْ يَعُدْ الْبَائِعُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ حَصَلَ الْقَبْضُ،
وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَثَلًا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي وَضْعِ الْمَدِينِ الدَّيْنَ عِنْدَ دَائِنِهِ
أَمَّا زَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهِيَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَصْلِ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ لَمْ يَشْمَلْهَا، وَلَا وُجِدَ مِنْهُ تَعَدٍّ (فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ بِالتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ لَا فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْبَدَلِ، أَوْ وَقَعَتْ الدُّرَّةُ فِي بَحْرٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، أَوْ انْفَلَتَ مَا لَا يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْ طَيْرٍ، أَوْ صَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ، أَوْ اخْتَلَطَ نَحْوُ ثَوْبٍ، أَوْ شَاةٍ بِمِثْلِهِ لِلْبَائِعِ، وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ
بِخِلَافِ نَحْوِ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فَلَا تُعْذَرُ
بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ انْقَلَبَ عَصِيرٌ خَمْرًا مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ بِمَاءٍ لَمْ يُتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا صَخْرَةٌ، أَوْ رَكِبَهَا رَمْلٌ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا أَنَّهُ تَعَيُّبٌ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَفُرِّقَ بِبَقَاءِ عَيْنِ الْأَرْضِ، وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي فَسْخًا كَالْإِبَاقِ، وَالشُّفْعَةُ تَقْتَضِي تَمَلُّكًا، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ حَالًا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالِانْتِفَاعِ، وَالْإِجَارَةُ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ، وَتَرَقُّبُ زَوَالِهِ لَا نَظَرَ لَهُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ، وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا هُنَا لِمُجَرَّدِ بَقَاءِ الْعَيْنِ لَمْ يَقُولُوا بِالِانْفِسَاخِ فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ، وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ فِي هَذِهِ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاؤُهَا
بِخِلَافِ الْأَرْضِ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) أَيْ: قُدِّرَ انْفِسَاخُهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِتَقْدِيرِ انْتِقَالِهِ لِمِلْكِ الْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَا خِيَارَ، أَوْ تَخَيَّرَ وَحْدَهُ،
وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَجْهِيزُهُ (وَسَقَطَ الثَّمَنُ) الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إنْ قُبِضَ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَبَطَلَ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قِيلَ: يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ لَهُ كَمَا مَرَّ وَإِحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا لِسَيِّدِهِ وَمَوْتِ مُوَرَّثِهِ الْبَائِعِ لَهُ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي وُجِدَ فِي الثَّلَاثَةِ حُكْمًا هُوَ كَافٍ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَا يُبْطِلُ وُرُودَهُمَا مِنْ أَصْلِهِمَا،
وَمِنْ عَكْسِهِ قَبْضُ الْمُشْتَرَى لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَتَلَفُهُ بِيَدِهِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصَحُّ بَقَاءَ حَبْسِ الْبَائِعِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي هَذِهِ آخِرَ الْوَدِيعَةِ مَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ فِيهَا وَكَأَنَّهُ سَهْوٌ،
وَإِنْ أَقَرَّهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ ثَمَّ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَتَلَفُهُ حِينَئِذٍ كَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهِ، وَلَهُ ثَمَنُهُ وَلِلْبَائِعِ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ غَيْرِهِ يَوْمَ التَّلَفِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمِلْكَ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْخِيَارِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ الِانْفِسَاخَ هُنَا بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ عِنْدَ بَقَاءِ يَدِهِ فَعِنْدَ بَقَاءِ مِلْكِهِ أَوْلَى فَالْمُرَادُ بِبَقَاءِ يَدِهِ بَقَاؤُهَا أَصَالَةً لِتَصْرِيحِهِمْ فِي هَذِهِ بِأَنَّ إيدَاعَ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَبَقَائِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَخَرَجَ بِوَحْدَهُ مَا لَوْ تَخَيَّرَا وَالْمُشْتَرِي فَلَا فَسْخَ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ
ثُمَّ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ غُرِمَ الثَّمَنُ، وَإِلَّا فَالْبَدَلُ
فَرْعٌ بَاعَ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ فَوَجَدَهُ خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ: تَخَمَّرَ عِنْدَك،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ عِنْدَك صُدِّقَ الْبَائِعُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ الْعَصِيرَ مُشَاهَدٌ وَأَنَّهُ أَقْبَضَهُ بِإِنَاءٍ مَوْكُوءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ تَخَمُّرُهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ زَيْتٍ ثُمَّ أَفْرَغَهُ الْبَائِعُ فِي إنَائِهِ بِأَمْرِهِ فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيْتَةً فَقَالَ: هِيَ فِيهِ قَبْلَ إفْرَاغِهِ،
وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هِيَ فِي ظَرْفِك صُدِّقَ الْبَائِعُ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَيْضًا لِتَنَجُّسِهِ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَعَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَائِعُ إذَا حَصَلَ فِي فَضَاءِ الظَّرْفِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ جُزْءًا جُزْءًا قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ لَهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ ضَعِيفٌ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّ جَعْلَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ غَيْرُ قَبْضٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْضًا فِي أَعِرْنِي ظَرْفَك، وَاجْعَلْ الْمَبِيعَ فِيهِ، وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَلِفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْهُ إلَى وَبَحَثَ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ اهـ ع ش أَيْ: وَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالدَّمِ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ
(قَوْلُهُ: وَبَيَانِ الْقَبْضِ وَالتَّنَازُعِ) أَيْ: بَيَانِ أَحْكَامِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ: كَبَيَانِ مَا يُفْعَلُ إذَا غَابَ الثَّمَنُ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: دُونَ زَوَائِدِهِ إلَخْ) فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ) يَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً الْآتِي قَرِيبًا أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ عَكْسِهِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً إلَخْ فَهُوَ مِمَّا أُرِيدَ بِقَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ أَيْ: أَوْ يُقَالُ: يَخْرُجُ بِهِ قَبْضُهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ بَائِعِهِ، أَوْ بِإِذْنِهِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْقَبْضَ النَّاقِلَ لِلضَّمَانِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي،
وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَمَانَ يَدٍ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ الْمَالِكِ،
وَإِنْ صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ وَلِيِّهِ، أَوْ وَكِيلِهِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: بِتَلَفِهِ) أَيْ: بِآفَةٍ وَ
(قَوْلُهُ وَالتَّخْيِيرِ بِتَعَيُّبِهِ) أَيْ: بِآفَةٍ (وَقَوْلُهُ سَلْطَنَتِهِ) أَيْ: الْبَائِعِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْدَعْتُك إيَّاهُ) أَيْ: وَأَقْبَضَهُ لَهُ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ) وَهُوَ مَا يُضْمَنُ عِنْدَ التَّلَفِ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُسَامِ وَالْمُعَارِ، وَضَمَانُ الْعَقْدِ هُوَ مَا يُضْمَنُ بِمُقَابِلِهِ مِنْ ثَمَنٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنَيْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَالَ لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ عَرَضِهِ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ بِقَصْدِ الْإِقْبَاضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ.
كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ إلَخْ) أَيْ: الْبَائِعُ (بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ بَرِئَ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَعِبَارَةُ سم هَذَا الْوَضْعُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ،
وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ قَبُولِهِ م ر
وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ بِهَذَا الْوَضْعِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي أَنَّ قَبْضَ الْمَنْقُولِ بِتَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَضْعُ الْبَائِعِ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَحْوِيلٌ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، وَيُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ هُنَا أَنَّ قَبْضَ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ بِتَنَاوُلِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِالْيَدِ مَعَ أَنَّهُ كَفَى وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَانِعِ أَنْ يَكُونَ أَيْ الْوَضْعُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ: يَمِينِ نَفْسِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُشْتَرِي اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: تَلَفًا إلَخْ) أَيْ: مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا) أَيْ: قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِهِ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: وَآخِرًا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ إلَخْ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَتَى قَرُبَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ ثَقِيلًا لَا تُعَدُّ الْيَدُ حَوَالَةً فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ لِلْمُشْتَرِي كَفَى، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ انْتَهَى خَطُّ مُؤَلِّفٍ م ر أَقُولُ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِكَوْنِ الْمَحَلِّ لِلْمُشْتَرِي نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْقُولَ إذَا كَانَ ثَقِيلًا لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ فَلَا فَرْقَ فِي الثَّقِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي؛
لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ لِلْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ نَقْلُهُ مِنْهُ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الْعَقْدِ
فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا، وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِهِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ لَهُ حَقِيقَةً،
وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ نَقْلِهِ فَنَقَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ،
وَكَذَا تَخْلِيَةُ الدَّارِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا تَكُونُ قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ إلَخْ أَيْ: بِحَيْثُ يَبْرَأُ الْبَائِعُ عَنْ ضَمَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ الْآتِيَةِ أَيْ: لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا مِنْ ضَمَانِ الْيَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ عَلَى - الْإِطْلَاقِ،
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ يَعْنِي لَمْ يَتَنَاوَلْهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي؛ إذْ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ.
وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَوَاءٌ بَقِيَ فِي مَحَلِّهِ، أَوْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ، قَوْلُهُ: مُطَالَبَتُهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ
وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا زَوَائِدُهُ إلَخْ) أَيْ: الْمُنْفَصِلَةُ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ وَرِكَازٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُوصًى بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَرِكَازٍ أَيْ: وَجَدَهُ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ
أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْ الرِّكَازِ، وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ لِلْبَائِعِ إذَا ادَّعَاهُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِي فَهُوَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا وُجِدَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَمْ تَحْتَوِ يَدُهُ عَلَيْهَا لِتَمَلُّكِهَا كَالْمُسْتَامِ، وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا كَالْمُسْتَعِيرِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَالْغَالِبِ حَتَّى يَضْمَنَ، وَسَبَبُ ضَمَانِ الْيَدِ عِنْدَهُمْ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِآفَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَصْدُقُ إلَى أَوْ وَقَعَتْ، قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي مَسْأَلَةِ انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْرًا لِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ: التَّلَفِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَخْلُو عَنْ إيهَامٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ تَفْصِيلَ الْوَدِيعَةِ جَارٍ فِيهِ أَيْضًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِي التَّلَفِ مُطْلَقًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَتْ الدُّرَّةُ) أَيْ وَنَحْوُهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَطَ نَحْوُ ثَوْبٍ)
أَيْ: وَلَوْ بِأَجْوَدَ وَ
(قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمُتَقَوِّمِ بِمِثْلِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يُعَدُّ تَلَفًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي
ثُمَّ إنْ أَجَازَ وَاتَّفَقَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ) الظَّاهِرُ مِنْ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِلَاطُ مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا الْمِثْلِيَّةُ الْخَاصَّةُ
أَمَّا لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ الشَّيْرَجُ بِالزَّيْتِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَعَذُّرِ الْمُشَارَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ انْتِقَالِ مِلْكٍ؛ إذْ الْمَخْلُوطُ لَوْ قُسِمَ لَكَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بَعْضُهُ مِنْ الزَّيْتِ، وَبَعْضُهُ مِنْ الشَّيْرَجِ فَيَكُونُ آخِذًا غَيْرَ حَقِّهِ بِلَا تَعْوِيضٍ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمِثْلِيِّ بَيْنَ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، أَوْ لَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةَ بُرٍّ جُزَافًا اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ انْقَلَبَ عَصِيرٌ خَمْرًا إلَخْ) الْأَصَحُّ أَنَّ تَخَمُّرَ الْعَصِيرِ كَالتَّلَفِ،
وَإِنْ عَادَ خَلًّا أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ خَلًّا) أَيْ: فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ، وَهُوَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ عَوْدِ الْعَصِيرِ خَلًّا مَا لَوْ عَادَ الصَّيْدُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ كَأَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيَّادٍ فَأَتَى بِهِ وَخُرُوجِ الدُّرَّةِ مِنْ الْبَحْرِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ صِفَتُهُمَا
بِخِلَافِ انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَلًّا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ: فِيمَا لَوْ عَادَ خَلًّا سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش
وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ، وَيُوَجَّهُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَالْخِيَارُ فِيمَا ذُكِرَ فَوْرِيٌّ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: انْحِسَارُهُ) أَيْ: انْكِشَافُهُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا) أَيْ: عَادَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَا بِهِ) أَيْ: بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ غَرَقِ الْأَرْضِ وَوُقُوعِ الصَّخْرَةِ، أَوْ رُكُوبِ الرَّمْلِ عَلَيْهَا تَلَفًا لَا تَعْيِيبًا
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَمُغْنِي قَالَ سم مَا نَصُّهُ يُحْمَلُ أَيْ: مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا رُجِيَ زَوَالُ ذَلِكَ،
وَلَوْ بِعُسْرٍ، وَلَوْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ، وَأَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ تَلَفٌ، وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ، وَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: مَا طَرَأَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَحْوِ الْغَرَقِ (تَعَيُّبٌ) أَيْ: فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ: الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: وُقُوعِ الدُّرَّةِ، وَمَا بَعْدَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْلَمْ - بَقَاؤُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا لَوْ عَلِمْنَا بَقَاءَ الْعَيْنِ فِيهَا كَرُؤْيَةِ الدُّرَّةِ مِنْ وَرَاءِ مَاءٍ صَافٍ وَقَعَتْ فِيهِ، وَرُؤْيَةُ الصَّيْدِ مِنْ وَرَاءِ جَبَلٍ مَثَلًا لَا يَنْفَسِخُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ قُدِّرَ انْفِسَاخُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَى، وَمِنْ عَكْسِهِ
(قَوْلُهُ: لِتَقْدِيرِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ التَّقْدِيرِ
(قَوْلُهُ: قُبَيْلَ التَّلَفِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِانْفِسَاخِ وَالِانْتِقَالِ عَلَى التَّنَازُعِ
(قَوْلُهُ: فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ) أَيْ: الْحَادِثَةُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا خِيَارَ، أَوْ تَخَيَّرَ وَحْدَهُ) يُفِيدُ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ انْفِسَاخِهِ بِالتَّلَفِ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَدَمُ تَمَامِ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَوَازِ أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الزَّوَائِدِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَيْثُ لَا خِيَارَ شَامِلٌ لِانْقِضَائِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَكُونُ زَوَائِدُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: تَجْهِيزُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْفَتِيُّ: أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهَا، وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا، وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ.
وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ فَهِيَ يَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ
وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيِّتِ، وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَيِّتِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوُ النَّتِنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكِرْشِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ، وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ،
وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ يُفَرَّقُ م ر بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَأَيْضًا خُرُوجُ الْخَارِجِ ضَرُورِيٌّ، وَرُبَّمَا يَضُرُّ عَدَمُ خُرُوجِهِ فَجَوَّزُوهُ لَهُ،
وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ أَيْ: أَمَّا قَارِعَةُ الطَّرِيقِ فَيَحْرُمُ رَمْيُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا،
وَإِنْ قَلَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّهُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ عَادَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ
(قَوْلُهُ: فَبَطَلَ) أَيْ الْعَقْدُ
(قَوْلُهُ: فِي عَقْدِ الصَّرْفِ) أَيْ: الرِّبَوِيِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ طَرْدِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَضْعُهُ بَيْنَ إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْوَضْعِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَإِحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ: لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْإِحْبَالِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ) كَانَ وَجْهُ إيرَادِ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ التَّعْجِيزُ، أَوْ الْإِرْثُ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ لَكِنْ فِي الْجَوَابِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ تَسْلِيمِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْمَانِعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ يُشَارِكُونَ الْمُشْتَرِيَ،
وَأَنَّ الْبَائِعَ لِلْمُكَاتَبِ يَرْجِعُ فِي عَيْنِ مَبِيعِهِ لِإِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ رَأَيْته م ر فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا - يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صُرِّحَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ، أَوْ الْوَارِثِ بِالتَّعْجِيزِ، أَوْ الْإِرْثِ لَا بِالشِّرَاءِ فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيرَادُ هَاتَيْنِ هُنَا،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ بَعْدَ إيرَادِهِمَا: وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا بِمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ يُشَارِكُ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرْدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَسَقَطَ الثَّمَنُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْته مِنْ التَّصْوِيرِ وَالتَّوْجِيهِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَنِيعٌ وَسِيَاقٌ آخَرُ، وَنَازَعَ فِيهِ بِمَا قَدَّمْته فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ) أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَوْتُ مُوَرِّثِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمُسْتَغْرِقِ لِتَرِكَتِهِ
أَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْقَبْضُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ: فِي شَرْحِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ (حَقُّ الْحَبْسِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَوْدَعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَصَلَ بِهِ الْقَبْضُ الْمُضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ قَبْضًا اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ " الْقَبْضُ وَدِيعَةٌ ".
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَتَلَفُهُ فِي يَدِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْبَيْعِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقَبْضُ الْوَاقِعُ عَنْ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَبَضَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَبَضَ الْمُشْتَرِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَالْكَلَامُ مُصَرِّحٌ بِالِانْفِسَاخِ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: الْمَعْنَى الَّذِي إلَخْ) وَهُوَ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) أَيْ: بَيْعِ الْمُشْتَرِي وَتَصَرُّفِهِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْخِيَارِ) أَيْ: بَعْدَ انْقِضَاءِ خِيَارِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ.: وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ) إلَى الْفَرْعِ لَيْسَ فِي أَصْلِهِ الَّذِي عَلَيْهِ خَطُّهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الرَّدَّ
(قَوْلُهُ: هُنَا) وَ
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَحْدَهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَالْبَدَلُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ فُسِخَ فَالْقِيمَةُ أَيْ: أَوْ الْمِثْلُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا قَوْلُهُ: انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: بَاعَ عَصِيرًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مَائِعًا وَجَدَ فِيهِ نَحْوَ فَأْرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا حَاصِلُ هَذِهِ الْقُيُودِ وَمُحْتَرَزَاتُهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ
فَائِدَةَ قَيْدِ الْمُشَاهَدَةِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَفَائِدَةَ كَوْنِ الْإِقْبَاضِ بِإِنَاءٍ مَوْكُوءٍ عَلَيْهِ أَيْ: مَسْدُودٍ فِيهِ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِهِ بِلَا يَمِينٍ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ إلَخْ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ عَدَمِهِ بِلَا يَمِينٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ: وَجْهُهُ أَنَّ ذَاتَ الْعَصِيرِ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَجَدَّدَتْ لَهُ صِفَةٌ اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ حُدُوثِهَا وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ أَنْ يُقَدَّرَ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي إنَائِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ)
اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ: فَرْعٌ،
وَإِنْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُقْبَضًا انْتَهَى اهـ سم وَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ ضَعِيفٌ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ سم مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَإِلَّا فَذَلِكَ مُصَرِّحٌ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ الضَّمَانِ) أَيْ عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَهُوَ غُرْمُ الثَّمَنِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْوَاقِعِ عَنْ الْمَبِيعِ) يَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً الْآتِي قَرِيبًا فَهُوَ مِمَّا أُرِيدَ بِقَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) هَذَا الْوَضْعُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ،
وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ قَبُولِهِ.
م ر - وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ بِهَذَا الْوَضْعِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي إنْ قُبِضَ الْمَنْقُولُ بِتَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَضْعُ الْبَائِعِ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَحْوِيلٌ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَحْوِيلِ الْمُشْتَرِي، وَيُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ هُنَا أَنَّ قَبْضَ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ بِتَنَاوُلِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِالْيَدِ مَعَ أَنَّهُ كَفَى وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
فَرْعٌ انْقَلَبَ الْعَصِيرُ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ حُكْمُ الْبَيْعِ فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا أَنَّهُ تَعَيَّبَ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا رُجِيَ ذَلِكَ،
وَلَوْ بِعُسْرٍ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ وَأَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ تَلَفٌ وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ، وَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ.
م ر - قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَجْهِيزُهُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْفَتِيُّ أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهَا وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا، وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ.
وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ فَهِيَ يَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ،
وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيِّتِ، وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ.
مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَيِّتِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوَ النَّتِنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكِرْشِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُلْتَزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ الطَّرْدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ - الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِ الْمُورَثِ، وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ لَا تُنَافِي التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ خُصُوصًا، وَقَدْ صَوَّرَ مَسْأَلَةَ الْإِحْبَالِ بِمَا إذَا مَاتَتْ بَعْدَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَطَفَ هَاتَيْنِ عَلَيْهَا لَكِنْ عَبَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ: وَإِتْلَافُهُ أَيْ: الْمُشْتَرِي قَبْضٌ بِقَوْلِهِ: وَكَإِتْلَافِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ، أَوْ الْوَارِثِ مِنْ مُورَثِهِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ مَاتَ الْمُورَثُ وَإِحْبَالُ أَبِيهِ لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَنِيعٌ وَسِيَاقٌ آخَرُ وَأَنَّهُ أَيْضًا لَا يُوَافِقُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَلْ قَوْلُهُ: الْآتِي قَرِيبًا،
وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ هَذَا الصَّنِيعِ، وَالسِّيَاقُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْخِيَارِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ: وَحْدَهُ، أَوْ لَهُمَا فَتَلِفَ أَيْ: الْمَبِيعُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ الْخِيَارُ وَلَزِمَ الثَّمَنُ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ،
وَإِنْ فُسِخَ فَالْقِيمَةُ أَيْ: أَوْ الْمِثْلُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا - قَوْلُهُ: اهـ.
وَالْكَلَامُ مُصَرِّحٌ بِالِانْفِسَاخِ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ مِنْ تَوَقُّفِ قَبْضِ الْمَنْقُولِ عَلَى نَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى آخَرَ إلَّا مَا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ فَيَكْفِي تَنَاوُلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا وَكُلَّ جَزْءٍ مِنْهُ مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ، وَحُصُولُهُ فِي فَضَاءِ الظَّرْفِ بِمَنْزِلَةِ التَّنَاوُلِ، أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّ فَضَاءَ الظَّرْفِ مَحَلٌّ آخَرُ فَحُصُولُهُ فِيهِ نَقْلٌ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ قَبْضُ نَحْوِ الْحَبِّ،
وَإِنْ كَثُرَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ عَنْ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْهُ يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ وَلِأَنَّ مَا رُفِعَ إلَيْهِ مَحَلٌّ آخَرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَائِعِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ اُنْظُرْ قَوْلَهُ: ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ
فَرْعٌ، وَإِنْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُقْبَضًا اهـ.
(فَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ الْمُسْتَحَقَّ كَالتَّفْرِيقِ قَبْلَهُ فِي الصَّرْفِ (وَسَقَطَ الثَّمَنُ) إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ،
فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَجَبَ رَدُّهُ أَوْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ عَادَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ، وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ اسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَبِيعَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ قَبْضِهَا كَمَا مَرَّ،
وَمِنْ عَكْسِهِ مَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَدِيعَةً مِنْ الْبَائِعِ. وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْحَبْسِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَهُوَ كَتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَتَلِفَ فَهُوَ كَتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَيَنْفَسِخُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ وَلِلْبَائِعِ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ كَالْمُسْتَعَارِ،
وَفِي مَعْنَى التَّلَفِ وُقُوعُ الدِّرَّةِ وَنَحْوِهَا فِي الْبَحْرِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا مِنْهُ وَانْفِلَاتُ الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ وَالطَّيْرِ إذَا لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ وَاخْتِلَاطُ مُتَقَوِّمٍ كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ عَادَ خَلًّا كَمَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا خِلَافَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي بَابِ الرَّهْنِ. وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضِ: مِنْ أَنَّهُ مَتَى عَادَ عَادَ حُكْمُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْخَلَّ دُونَ الْعَصِيرِ،
وَلَوْ أَبِقَ الرَّقِيقُ أَوْ ضَلَّ أَوْ غُصِبَ قَبْلَ الْقَبْضِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ لِرَجَاءِ الْعَوْدِ،
فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ لَمْ يَطُلْ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلَ الْعَوْدِ،
فَإِنْ سَلَّمَهُ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مَا لَمْ يَفْسَخْ،
وَلَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ بِالْمَاءِ أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهَا صَخْرَةٌ أَوْ رَكِبَهَا رَمْلٌ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ لَا تَلَفٌ.
فَإِنْ قِيلَ يُنَاقِضُهُ مَا فِي الشُّفْعَةِ مِنْ أَنَّ تَغْرِيقَ الْأَرْضِ تَلَفٌ لَا عَيْبٌ حَتَّى لَوْ حَصَلَ فِي بَعْضِهَا لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ إلَّا بِالْحِصَّةِ، وَمَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ كَانْهِدَامِ الدَّارِ فَيَكُونُ تَلَفًا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَتْلَفْ، وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ تَالِفَةً فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُتَمَلِّكٌ، وَالتَّالِفُ مِنْهَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالْمُسْتَأْجِرُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ وَلَا يُمْكِنُ تَرَقُّبُ زَوَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَتْلَفُ وَلَا تُضْمَنُ
(الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنِ) عَنْ الْمُشْتَرِي
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (الْمَبِيعُ) خَرَجَ زَوَائِدُهُ فَهِيَ أَمَانَةٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا وَلَوْ بَعْدَ طَلَبِهَا كَالْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَلَوْ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَخَرَجَ قَبْضُهُ عَنْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ حَيْثُ اُعْتُبِرَ وَدَخَلَ إحْبَالُ أَصْلٍ لِأَمَةٍ اشْتَرَاهَا فَرْعُهُ، وَوَضَعَ الْمَبِيعَ بِقُرْبِ الْمُشْتَرِي بِلَا مَانِعٍ وَتَعْجِيزِ مُكَاتَبٍ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَوْتِ مُوَرِّثِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا مِنْ وَارِثِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَفَائِدَتُهُ فِي هَذَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِالثَّمَنِ لَا بِالْمَبِيعِ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، كَحُكْمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) وَإِنْ أَوْدَعَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَعْنَى الضَّمَانِ هُنَا، وَشَمِلَ التَّلَفَ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ كَوُقُوعِ دُرَّةٍ فِي بَحْرٍ لَمْ يُرْجَ إخْرَاجُهَا وَانْفِلَاتِ طَيْرٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ، وَصَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ كَذَلِكَ،
فَإِنْ رُجِيَ ذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَانْقِلَابِ عَصِيرٍ خَمْرًا إنْ لَمْ يَعُدْ خَلًّا وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَاخْتِلَاطِ مُتَقَوِّمٍ بِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ إنْ حَصَلَ فَوَاتُ غَرَضٍ، وَإِلَّا فَلَا وَاخْتِلَاطُ الْمِثْلِيِّ يُصَيِّرُهُ مُشْتَرَكًا وَيُثْبِتُ الْخِيَارَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِأَجْوَدَ فَرَاجِعْهُ، وَغَرَقُ الْأَرْضِ وَوُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا عَادَةً مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ يَصِحُّ قَبْضُهَا مَعَ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ
وَأَمَّا غَصْبُ الْمَبِيعِ وَإِبَاقِهِ وَجَحْدِ الْبَائِعِ لَهُ،
وَلَوْ بِلَا حَلِفٍ مُثْبِتٌ لَلْخِيَارِ مَا دَامَ ذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الْمُثْبَتِ كُلَّ وَقْتٍ،
وَإِنْ أَجَازَ قَبْلَهُ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ عَلَى التَّرَاخِي مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (بِآفَةٍ) هُوَ بَيَانٌ لِمَعْنَى التَّلَفِ الْمُسَاوِي لِقَوْلِهِمْ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ الْمُتْلِفِ، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ إتْلَافُ مَنْ لَا يُضْمَنُ كَمَحْصُولِ عِلْمِهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَأَعْجَمِيٍّ بِلَا أَمْرٍ مِنْ غَيْرِهِمَا،
وَكَذَا ثُبُوتُ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) فَيُقَدَّرُ عَوْدُ مِلْكِهِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَنَحْوُهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (فإن تلف) أي: بآفة سماوية (.. انفسخ البيع وسقط الثمن)؛ لأنه قبض مستحق بالبيع،
فإذا تعذر .. انفسخ البيع كما إذا تفرقا في عقد الصرف قبل التقابض.
ولو كان الثمن دينًا على البائع .. ففي عوده عليه وجهان: أصحهما: العود، كذا قاله الرافعي في (كتاب الأضحية). والمراد بـ (الانفساخ): عود ملكه إلى البائع قبيله،
وقيل: يرتفع من أصله وينبني عليهما الزوائد الحادثة من المبيع في يد البائع كالولد والبيض واللبن والكسب،
والأصح: أنها للمشتري وتكون أمانة في يد البائع.
وفي معنى الزوائد: ما وهب من العبد فقبله وقبضه، وما صار إليه بوصية،
وكذلك الحكم في مؤنة تجهيز العبد إذا مات.
ويقوم مقام التلف وقوع الجوهرة في البحر، وانفلات الطير والصيد المتوحش.
ولو غصب المبيع أو ضاع أو أبق أو جحده البائع .. ثبت الخيار.
وانقلاب العصير خمرًا كالتلف على الصحيح.
ولو أدعى البائع تلف المبيع عنده .. قبل قوله على الصحيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.