فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال ويرتفع بالإفاقة
Its commentaries
(فَبِالْجُنُونِ تَنْسَلِبُ الْوِلَايَاتُ) الثَّابِتَةُ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَالْإِيصَاءِ وَالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلِ أَمْرَ نَفْسِهِ، فَأَمْرُ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَعَبَّرَ بِالِانْسِلَابِ دُونَ الِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُ؛ وَلِهَذَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ دُونَ الْأَبْعَدِ (وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ) لَهُ وَعَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَالْإِسْلَامِ وَالْمُعَامَلَاتِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّ مِنْهَا مَا يُعْتَبَرُ كَإِحْبَالِهِ وَإِتْلَافِهِ مَالَ غَيْرِهِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهِ وَتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى إرْضَاعِهِ وَالْتِقَاطِهِ وَاحْتِطَابِهِ وَاصْطِيَادِهِ.
وَعَمْدُهُ عَمْدٌ إنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ مِنْهُ كَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ،
وَلَوْ أَحْرَمَ شَخْصٌ ثُمَّ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَلْزَمْهُ جَزَاؤُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَالصَّبِيُّ كَالْمَجْنُونِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ إلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي إذْنِ الدُّخُولِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ،
وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ وَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ، وَلَهُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ كَالْبَالِغِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغَصْبِ
وَأَمَّا إسْلَامُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ صَبِيٌّ فَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِالْمَجْنُونِ النَّائِمَ وَالْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ، وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّ النَّائِمَ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَبِأَنَّ الْأَخْرَسَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ عَاقِلٍ،
وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إقَامَةِ أَحَدٍ مَكَانَهُ فَلْيَكُنْ هُوَ الْحَاكِمَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّائِمَ يُشْبِهُ الْمَجْنُونَ فِي سَلْبِ اعْتِبَارِ الْأَقْوَالِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ، فَإِلْحَاقُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا،
وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَعَلَّ كَلَامَ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى نَائِمٍ أَحْوَجَ طُولُ نَوْمِهِ إلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ وَكَانَ الْإِيقَاظُ يَضُرُّهُ مَثَلًا، وَبِأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى مَجْنُونًا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْمَجْنُونِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ كَمَا قَالَهُ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ، وَلِهَذَا تَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَنْ يَكُونُ وَلِيَّهُ، وَبَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِيمَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الْخَرَسُ بَعْدَ بُلُوغِهِ،
أَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَّا كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةً لِحَجْرِ الصَّبِيِّ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ عَنْهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.
وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ إلَخْ مُحْتَمَلٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي، وَصَرِيحُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ عَاقِلٍ، وَالْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِيمَا يَأْتِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَمَجْنُونٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ وَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ فَإِنْ بَذَّرَ فَكَسَفِيهٍ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كَمَالُ التَّمْيِيزِ،
أَمَّا أَدْنَاهُ فَلَا يَلْحَقُهُ بِالْمُكَلَّفِ وَلَا بِالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُمَا فَتَعَيَّنَ إلْحَاقُهُ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ (وَيَرْتَفِعُ) حَجْرُ الْجُنُونِ (بِالْإِفَاقَةِ) مِنْهُ مِنْ غَيْرِ فَكٍّ وَلَا اقْتِرَانٍ بِشَيْءٍ آخَرَ كَإِينَاسِ رُشْدٍ.
وَقَضِيَّتُهُ عَوْدُ الْوِلَايَاتِ وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ.
نَعَمْ الْوِلَايَةُ الْجَعْلِيَّةُ كَالْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَوْدُ الْأَهْلِيَّةِ
(قَوْلُهُ: كَالْإِيصَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ عَلَى أَطْفَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا أَيْتَامًا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ نَفْيِ وِلَايَةِ الْإِيصَاءِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: فِي الدِّينِ) بِكَسْرِ الدَّالِ
(قَوْلُهُ: كَالْإِسْلَامِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ،
وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ فَلَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ، هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا،
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهِ قَطْعًا سَوَاءٌ تَلَفَّظَ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ أَضْمَرَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ لحج.
وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ سم مَا نَصُّهُ: صَرِيحٌ فِي أَنَّ كَلَامَ الْأُسْتَاذِ مُصَوَّرٌ بِالْإِضْمَارِ فَقَطْ، لَكِنْ الَّذِي فِي الْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُهُ بِالْإِضْمَارِ مَعَ الْإِظْهَارِ،
وَعِبَارَةُ الْإِسْعَادِ نَصُّهَا: وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: وَإِذَا أَضْمَرَ الْمُمَيِّزُ الْإِسْلَامَ كَمَا أَظْهَرهُ كَانَ مِنْ الْفَائِزِينَ بِالْجَنَّةِ اهـ.
فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ كَمَا أَظْهَرَهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَصْوِيرِ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ بِمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْإِظْهَارِ، وَفِيمَا قَالَهُ حَجّ وَقْفَةٌ بِأَنَّ كُفْرَهُ مُحَقَّقٌ وَعِبَارَتَهُ لَاغِيَةٌ، وَحَقِيقَةُ الْإِيمَانِ الْمَانِعِ مِنْ الْخُلُودِ فِي الْعَذَابِ التَّصْدِيقُ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ مُنْتَفٍ عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَمَا لَيْسَ بِقَصْدٍ لَغْوٌ فَكَيْفَ يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ.
نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَأَوْلَادِ الْكُفَّارِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَارِدُ فِيهِمْ
وَالرَّاجِحُ مِنْهُ دُخُولُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ فَرَضَ ذَلِكَ فِي (الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ) لَا فِي الْمَجْنُونِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَالْهَدِيَّةِ) وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ جَزَاؤُهُ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ ضَمَانِ مَا أَتْلَفَهُ
وَأَشَارَ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا: وَإِتْلَافُهُ مَالَ غَيْرِهِ،
فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ فَهَلْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ مُحْرِمًا الْتَزَمَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ فَيَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ، فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنَّمَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَحْظُورًا وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ عَدِمَ الضَّمَانَ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ هُنَا أَحْرَمَ ثُمَّ جُنَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِحْرَامُ وَلِيِّهِ عَنْهُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَالْبَالِغِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ، وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ نَافِلَةِ الْبَالِغِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ أَصْلًا لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الطَّاعَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: النَّائِمِ وَالْأَخْرَسِ) فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهَا
(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ التَّنْظِيرُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّائِمَ
(قَوْلُهُ لَا وَلِيَّ لَهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) طَالَ نَوْمُهُ أَوْ قَصُرَ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ) هُوَ مِنْ كَلَامِ م ر، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ خَرَسُهُ أَصْلِيٌّ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْجَرِيِّ فَإِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّائِمَ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا،
وَأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا إشَارَةَ لَهُ وَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّرَدُّدِ) أَيْ تَرَدُّدِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ وَلِيَّهُ) أَيْ الْأَخْرَسِ سَوَاءٌ كَانَ خَرَسُهُ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا
(قَوْلُهُ: وَلِيُّ الْمَجْنُونِ) أَيْ فَوَلِيُّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْقَاضِي، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ لِمَنْ ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ أَمْكَنَ تَوْكِيلُهُ بِالْإِشَارَةِ.
وَقَالَ فِي الْخَرْسَاءِ: إنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَيْهِمَا مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي فَصْلٍ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ وَإِشَارَتُهُ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ
وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ اهـ.
فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ لِلْفَطِنِ، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ أَصْلًا، أَوْ يُفْرَضُ بِأَنَّ ذَاكَ فِي الْخَرَسِ الْعَارِضِ بَعْدَ الرُّشْدِ وَمَا هُنَا فِي اسْتِمْرَارِ خَرَسٍ مَوْجُودٍ فِي الصِّبَا
(قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونُ) أَيْ وَلَوْ بَالِغًا
(قَوْلُهُ: كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ) أَيْ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ شَرْحُ رَوْضٍ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) مِنْهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ الْمُعَاقَبَةِ عَلَى تَرْكِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّبِيِّ، لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ أَنَّهُ فِيمَا عَدَا الْمَالَ، كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعِقَابَهُ عَلَى تَرْكِهَا وَأَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قُتِلَ بِشَرْطِهِ وَيُحَدُّ إذَا زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ: قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ كَالصَّلَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْيِيزِ الَّذِي ضَبَطُوهُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ فِي الْجَمِيعِ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُتَّجَهُ إلَّا كَوْنُهُ مُكَلَّفًا، وَلَا يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّتِمَّةِ عَلَيْهِ اهـ.
وَصَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَرُدَّ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كَمَالُ التَّمْيِيزِ قَصْرُ التَّشْبِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ التَّكَالِيفِ
(قَوْلُهُ: كَمَالُ التَّمْيِيزِ) أَيْ الَّذِي ضَبَطَ بِهِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِالْإِفَاقَةِ) أَيْ الصَّافِيَةِ عَنْ الْخَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى حَالَةٍ يُحْمَلُ مِثْلُهَا عَلَى حِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْوِلَايَةُ الْجَعْلِيَّةُ كَالْقَضَاءِ) أَيْ وَالْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ وَنَحْوِهَا، نَعَمْ يُسْتَثْنَى النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ فَتَعُودُ إلَيْهِمْ الْوِلَايَةُ بِنَفْسِ الْإِفَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً
(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ بِالِانْسِلَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَآثَرَ السَّلْبَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَنْعَ وَلَا عَكْسَ انْتَهَتْ. لَكِنْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ التَّعْبِيرُ بِالِانْسِلَابِ، وَلَعَلَّهَا الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ، لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ عَنْ تَأْدِيَةِ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ قَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُفِيدُ السَّلْبَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ كَالْمَجْنُونِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِحْبَالُ، وَقَدْ يُقَالُ بِتَأَتِّيهِ مِنْهُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَبِأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ لَا يُسَمَّى مَجْنُونًا وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْمَجْنُونِ قَوْلُهُ: فَشَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّفْرِيعِ عَلَى خُصُوصِ هَذَا التَّفْسِيرِ مَعَ أَنَّ عَكْسَهُ أَظْهَرُ فِي الشُّمُولِ.
(فَبِالْجُنُونِ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِثْلَهُ خَرَسٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ فَهْمٌ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَجَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الْخِيَارِ لَكِنْ جَعَلُوا وَلِيَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ لَا وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا بَحْثًا زَادَ شَارِحٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ أَيْ: هُنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَتَصَرَّفُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي مَالِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَجْنُونِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ حَالَةٌ وُسْطَى إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ،
وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بَلَغَ أَخْرَسَ كَذَلِكَ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ حَجْرُهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا النَّوْمُ لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَصَاحَبَهُ فِي قُوَّةِ الْفَاهِمِ
وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ فِي امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْوَلَايَةَ نَعَمْ لِلْقَاضِي حِفْظُهُ كَمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ وَالْقَفَّالَ أَلْحَقَاهُ بِالْمَجْنُونِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْحَقُّ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لَمْ يَبْعُدْ (تَنْسَلِبُ الْوَلَايَاتُ) الثَّابِتَةُ شَرْعًا كَوَلَايَةِ نِكَاحٍ أَوْ تَفْوِيضًا كَإِيصَاءٍ وَقَضَاءٍ؛
لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدَبِّرْ أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَآثَرَ السَّلْبَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَنْعَ وَلَا عَكْسَ؛ إذْ نَحْوُ الْإِحْرَامِ يَمْنَعُ وَلَايَةَ النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُهَا وَمِنْ ثَمَّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لَا الْأَبْعَد. (وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ) لَهُ وَعَلَيْهِ الدِّينِيَّةُ كَالْإِسْلَامِ وَالدُّنْيَوِيَّةُ كَالْمُعَامَلَاتِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ وَاعْتِبَارِ بَعْضِ أَفْعَالِهِ كَالصَّدَقَةِ
بِخِلَافِ نَحْوِ إحْبَالِهِ وَإِتْلَافِهِ إلَّا لِصَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَتَقْرِيرِهِ الْمَهْرَ بِوَطْئِهِ وَإِرْضَاعِهِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَالْمَجْنُونِ فِي ذَلِكَ
وَكَذَا مُمَيِّزٌ إلَّا فِي عِبَادَةِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَالْبَالِغِ وَنَحْوِ دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَدُعَاءٍ عَنْ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ (وَيَرْتَفِعُ) حَجْرُ الْجُنُونِ (بِالْإِفَاقَةِ) مِنْ غَيْرِ فَكٍّ نَعَمْ وَلَايَةُ نَحْوِ الْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوَلَايَةٍ جَدِيدَةٍ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مِثْلَهُ) أَيْ الْجُنُونِ
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِلْحَاقِ الْأَخْرَسِ الْمَذْكُورِ بِالْمَجْنُونِ
(قَوْلُهُ وَلِيُّهُ) أَيْ: الْأَخْرَسِ
(قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ زَادَ شَارِحُ السَّيِّدِ) أَيْ: عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَيُجْمَعُ إلَخْ) لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ فِي حَالِ الِاسْتِصْحَابِ ثُمَّ رَأَيْت بَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ الْجَزْمَ حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِي الطَّارِئِ وَهُوَ كَلَامٌ مَتِينٌ اهـ وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا تَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَنْ يَكُونُ وَلِيُّهُ وَبَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِيمَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الْخَرَسُ بَعْدَ بُلُوغِهِ
أَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَّا كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةً لِحَجْرِ الصَّبِيِّ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ عَنْهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَيْ تَرَدُّدِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ وَلِيَّهُ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ خَرَسُهُ أَصْلِيٌّ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْجَوْجَرِيِّ فَالظَّاهِرُ إلَخْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّائِمَ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا إشَارَةَ لَهُ وَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ سَوَاءٌ كَانَ خَرَسُهُ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا فَوَلِيُّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْقَاضِي اهـ.
(قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ: قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ: قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا) أَيْ: بِالْجُنُونِ وَالْخَرَسِ (النَّوْمُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الثَّانِي وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِالْمَجْنُونِ النَّائِمَ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّ النَّائِمَ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّائِمَ يُشْبِهُ الْمَجْنُونَ فِي سَلْبِ اعْتِبَارِ الْأَقْوَالِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فَإِلْحَاقُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: النَّائِمَ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَعَلَّ كَلَامَ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى نَائِمٍ أَحْوَجَ طُولُ نَوْمِهِ إلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ وَكَانَ الْإِيقَاظُ يَضُرُّهُ مَثَلًا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا وَلِيَّ لَهُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: طَالَ نَوْمُهُ أَمْ قَصُرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ) لَعَلَّ مُرَادَهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ شَأْنَ النَّوْمِ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِهِ وَقِصَرِهِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ النَّوْمِ
(قَوْلُهُ حَفِظْته) أَيْ مَالَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَلْحَقَاهُ) أَيْ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ) أَيْ بِالْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى مَفْعُولَيْ رَأَيْت وَهُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْغَزَالِيِّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْحَقُّ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: مَقُولُ الْغَيْرِ (وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ: الْغَيْرُ
(قَوْلُهُ حُمِلَ الْأَوَّلُ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ الثَّابِتَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَثُبُوتُ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ وَدُعَاءٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ كَإِيصَاءٍ) بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ عَلَى أَطْفَالِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَآثَرَ السَّلْبَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَبَّرَ بِالِانْسِلَابِ دُونَ الِامْتِنَاعِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْإِسْلَامِ) أَيْ: فِعْلًا وَتَرْكًا قَالَ ع ش أَيْ: فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ لَكِنْ لَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهِ إذَا أَضْمَرَهُ كَمَا أَظْهَرَهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ إحْبَالِهِ) كَالْتِقَاطِهِ وَاحْتِطَابِهِ وَاصْطِيَادِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ إلَّا الصَّيْدَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ
أَمَّا مَنْ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ التَّتِمَّةِ السَّابِقِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ ثُمَّ جُنَّ أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ أَحْرَمَهُ وَلِيُّهُ بَعْدَ الْجُنُونِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَثُبُوتُ النَّسَبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ اهـ سم قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ زَوَالَ عَقْلِهِ صَيَّرَ زِنَاهُ كَوَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ لِعَدَمِ قَصْدِهِ ع ش فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُطَاوَعَةً
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا يُمْكِنُ مِنْهُ فِي حَقِّهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَكَذَا مُمَيِّزٌ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الصَّبِيِّ الْإِحْبَالُ وَقَدْ يُقَالُ بِتَأَتِّيه مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ كَالْبَالِغِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ الْفَرِيضَةَ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ نَافِلَةِ الْبَالِغِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الطَّاعَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ دُخُولِ دَارٍ) أَيْ: أَذِنَ فِي الدُّخُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْإِفَاقَةِ) أَيْ: الصَّافِيَةِ عَنْ الْخَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى حَالَةٍ يُحْمَلُ مِثْلُهَا عَلَى حِدَةٍ فِي الْخَلْقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّكَاحِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَكٍّ) وَلَا اقْتِرَانٍ بِشَيْءٍ آخَرَ كَإِينَاسِ رُشْدٍ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ نَحْوُ الْقَضَاءِ) أَيْ: وَالْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ يُسْتَثْنَى النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ فَتَعُودُ إلَيْهِمْ الْوَلَايَةُ بِنَفْسِ الْإِفَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ نَحْوُ الْقَضَاءِ يَشْمَلُ نَظَرَ الْوَقْفِ لَكِنْ يَنْبَغِي فِيمَنْ لَهُ النَّظَرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ اهـ. .
(قَوْلُهُ بِالْمَجْنُونِ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ إلْحَاقَ النَّائِمِ بِالْمَجْنُونِ مَحْمُولٌ عَلَى نَائِمٍ أَحْوَجَ طُولُ نَوْمِهِ إلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ وَكَانَ الْإِيقَاظُ يَضُرُّ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَآثَرَ السَّلْبَ) أَيْ: عَلَى الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ بَعْضِ أَفْعَالِهِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا عَنْ التَّدْرِيبِ وَلَا يُعْتَدُّ بِقَبْضِهِ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ إلَّا فِي نَحْوِ عِوَضِ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِتْلَافُهُ إلَّا الصَّيْدَ) مَا هُنَا مُوَافِقٌ لِلتَّدْرِيبِ مُخَالِفٌ لِلْأَقْيَسِ الَّذِي قَالَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مَا فِي التَّدْرِيبِ وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَثُبُوتُ النَّسَبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا يُمْكِنُ مِنْهُ فِي حَقِّهِ
(قَوْلُهُ نَحْو الْقَضَاءِ) يَشْمَلُ نَظَرَ الْوَاقِفِ لَكِنْ يَنْبَغِي فِيمَنْ لَهُ النَّظَرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(فَبِالْجُنُونِ تَنْسَلِبُ الْوِلَايَاتُ) الثَّابِتَةُ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَالْإِيصَاءِ وَالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلِ أَمْرَ نَفْسِهِ فَأَمْرُ غَيْرِهِ أَوْلَى.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ عَبَّرَ بِالِانْسِلَابِ دُونَ الِامْتِنَاعِ هَلْ لِذَلِكَ مِنْ
فَائِدَةٍ؟ .
أُجِيبَ بِنَعَمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُ، وَلِهَذَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ دُونَ الْأَبْعَدِ (وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ) لَهُ وَعَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَالْإِسْلَامِ وَالْمُعَامَلَاتِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَفْعَالِ. فَمِنْهَا مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ كَإِحْبَالِهِ وَإِتْلَافِهِ مَالَ غَيْرِهِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهِ وَتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى إرْضَاعِهِ وَالْتِقَاطِهِ وَاحْتِطَابِهِ وَاصْطِيَادِهِ وَعَمْدُهُ عَمْدٌ عَلَى الصَّحِيحِ: أَيْ حَيْثُ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ. وَمِنْهَا مَا هُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ،
وَلَوْ أَحْرَمَ شَخْصٌ ثُمَّ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَلْزَمْهُ جَزَاؤُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَالصَّبِيُّ كَالْمَجْنُونِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ إلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي إذْنِ الدُّخُولِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ،
وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ، وَلَهُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ كَالْبَالِغِ. قَالَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغَصْبِ.
وَأَمَّا إسْلَامُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكَانَ الْحُكْمُ إذْ ذَاكَ مَنُوطًا بِالتَّمْيِيزِ، وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِالْمَجْنُونِ النَّائِمَ وَالْأَخْرَسَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّ النَّائِمَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ.
وَأَمَّا الْأَخْرَسُ الْمَذْكُورُ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ،
وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إقَامَةِ أَحَدٍ مَقَامَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْحَاكِمُ اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهُ بِهِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فَلَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا،
وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَعَلَّ كَلَامَ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى نَائِمٍ أَحْوَجَ طُولُ نَوْمِهِ إلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ وَكَانَ الْإِيقَاظُ يَضُرُّهُ مَثَلًا (وَيَرْتَفِعُ) حَجْرُ الْمَجْنُونِ (بِالْإِفَاقَةِ) مِنْ الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ، وَقَضِيَّتُهُ عَوْدُ الْوِلَايَاتِ وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ. نَعَمْ لَا تَعُودُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَنَحْوُهُ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ
(فَبِالْجُنُونِ تَنْسَلِبُ الْوِلَايَاتُ وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ) كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ، وَأَقْوَالِ الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا.
أَمَّا الْأَفْعَالُ فَيُعْتَبَرُ الْإِتْلَافُ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ كَالْهَدِيَّةِ (وَيَرْتَفِعُ) أَيْ حَجْرُ الْمَجْنُونِ (بِالْإِفَاقَةِ) التَّامَّةِ مِنْ الْجُنُونِ
قَوْلُهُ: (فَبِالْجُنُونِ) وَمِثْلُهُ الْخَرَسُ الْأَصْلِيُّ بِلَا إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ،
وَأَمَّا الْخَرَسُ الطَّارِئُ وَالنَّوْمُ فَكَالْمَجْنُونِ لَكِنْ لَا وَلِيَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِالْإِيصَاءِ الْوَصِيَّةُ، أَوْ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ، وَيُرَادُ بِالْإِيصَاءِ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ، وَبِالْأَيْتَامِ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِ،
وَقِيلَ عَكْسُهُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِيصَاءِ الْوَصِيَّةُ مَنْ أَوَّلِهِ، وَبِالْأَيْتَامِ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ أَوَّلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) كَالْإِسْلَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالثُّلُثِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالِامْتِنَاعِ، إذْ قَدْ يَقَعُ الِامْتِنَاعُ مِنْ غَيْرِ ثُلُثٍ كَالْمُحَرَّمِ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَيُعْتَبَرُ الْإِتْلَافُ مِنْهَا) أَيْ الْأَفْعَالِ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِصُورَةِ زِنَاهُ بِأَجْنَبِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (دُونَ غَيْرِهِ) نَعَمْ يُعْتَبَرُ مِنْهُ الِاحْتِطَابُ وَالتَّحْرِيمُ فِي الْإِرْضَاعِ، وَتَقْرِيرُ الْمَهْرِ بِوَطْئِهِ وَعَمْدِهِ، عَمْدَانِ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ حَجْرُ الْمَجْنُونِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الانسلاب لَمْ يَرْتَفِعْ لِعَدَمِ عَوْدِ الْوِلَايَةِ لَهُ، إلَّا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْحَاضِنَةِ، وَالنَّاظِرِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَانْظُرْ هَلْ إمَامَةُ نَحْوِ مَسْجِدٍ بِأَذَانٍ وَخُطْبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا تَنْسَلِبُ أَوْ تَعُودُ بَعْدَ السَّلْبِ، أَوْ لَا تَعُودُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ حَرِّرْهُ، وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْجُنُونِ فِي ذَلِكَ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (بِالْإِفَاقَةِ) فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكٍّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِغَيْرِ قَاضٍ.
[بَابُ الْحَجْرِ] قَوْلُهُ: (كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ) الْأُولَى شَرْعِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ جَعْلِيَّةٌ وَمِنْهَا الْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالْإِسْلَامِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَقْوَالُ لَهُ أَمْ عَلَيْهِ وَوَجْهُ سَلْبِ الْوِلَايَةِ احْتِيَاجُهُ إلَى مَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِ، وَوَجْهُ سَلْبِ الْأَقْوَالِ عَدَمُ صِحَّةِ قَصْدِهِ، ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالسَّلْبِ أَحْسَنُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالِامْتِنَاعِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِامْتِنَاعِ السَّلْبُ بِدَلِيلِ الْمُحَرَّمِ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ حَجْرُ الْمَجْنُونِ) دَفْعٌ لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ مَثَلًا يَعُودُ بِارْتِفَاعِ الْجُنُونِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فبالجنون تنسلب الولايات) أي: الثابتة بالشرع -كولاية النكاح وتفرقة الزكاة والنظر على الأطفال- والثابتة بالتفويض، كالإيصاء والقضاء؛ لأنه إذا لم يل أمر نفسه .. فأمر غيره أولى.
قال: (واعتبار الأقوال) فلا يترتب على شيء منها مقتضاه سواء كانت له أو عليه، سواء تعلقت بالدين كالإسلام أو بالدنيا كالمعاملات، وقد ذكر المصنف سلب الولايات في أبوابها.
وإنما عبر بـ (الانسلاب) دون الامتناع؛ لأن الامتناع لا يفيد السلب بدليل أن الإحرام مانع من ولاية النكاح لا سالب، ولهذا يزوج الحاكم دون الأبعد.
وسكت المصنف عن الأفعال؛ لأنها معتبرة منه في الإتلافات كالإحبال دون غيرها كالهدية والصدقة،
فمن عامل المجنون أو أقرضه فتلف المال عنده أو أتلفه .. فمالكه هو المضيع، وما دام باقيًا .. يسترد، وقد تقدم في (باب الفلس) حكم حلول الدين بالجنون.
قال: (ويرتفع) أي: الحجر (بالإفاقة) أي: بمجردها من غير فك، وهذا لا خلاف فيه، واعتبار صاحب (التنبيه)(أن يفيق رشيدًا) محمول على من لم يبلغ رشيدًا فجن،
أما من جن بعد رشده .. فلا. وعبارة الكتاب توهم: أن ولاية القضاء ونحوها تعود بالإفاقة وليس كذلك، بل لا تعود إليه بتولية جديدة، فالمراد: عود الأهلية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.