فإن تعذر بفلس أو جحد وحلف ونحوهما لم يرجع على المحيل
Its commentaries
(فَإِنْ) (تَعَذَّرَ) أَخَذَ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (بِفَلَسٍ) طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (أَوْ جَحَدَ وَحَلَفَ، وَنَحْوَهَا) كَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ) إذْ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهَا فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ، كَمَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَغَبَنَ فِيهِ أَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ، وَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْخَبَرِ اتِّبَاعَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْمُلَاءَةِ فِي الْخَبَرِ
فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَقِّهِ رَجَعَ بِهِ فَعُلِمَ بِذِكْرِهَا أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ انْتِقَالًا لَا رُجُوعَ بِهِ،
وَأَنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِهَا حِرَاسَةُ الْحَقِّ، وَلِأَنَّهُ بِقَبُولِهَا تَضَمَّنَ اعْتِرَافَهُ بِشُرُوطِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ.
نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْمُحِيلِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ رَدَّهُ،
وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَطَلَ الشَّرْطُ
وَكَذَا الْحَوَالَةُ فِي أَوْجَهِ الْأَوْجُهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَاهَا ،
وَلَوْ تَبَيَّنَ كَوْنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ رَقِيقًا لِغَيْرِ الْمُحِيلِ فَكَمَا لَوْ بَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ،
فَإِنْ بَانَ رَقِيقًا لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ
(قَوْلُهُ: طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَلَسِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوَالَةِ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: حِرَاسَةُ الْحَقِّ) أَيْ حِفْظُهُ وَبَابُهُ كَتَبَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ الْمُحْتَالِ
(قَوْلُهُ: بَرَاءَةُ الْمُحَالِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَلَ) أَيْ الْمُحِيلُ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيلِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَهُوَ الْفَلَسُ وَالْحَجْرُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ رَقِيقًا لَهُ) أَيْ لِلْمُحِيلِ، وَقَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ رَقِيقًا لِلْمُحْتَالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ ثَابِتًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَبَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالِبُهُ بِهِ سَيِّدُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِيهِ مَا فِيهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ إلَّا فَهُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْبَتِّ.
(قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الْبَرَاءَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُحِيلِ لِيَنْدَفِعَ..
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَخْذُ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (بِفَلَسٍ) طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (أَوْ جَحْدٍ وَحَلِفٍ وَنَحْوَهُمَا) كَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ) لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ وَقَبُولُهَا مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ بِشُرُوطِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ اتِّضَاحُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ وَرَدِّ الْإِقْرَارِ لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ هُنَا أَيْضًا وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَأَوْجُهٌ قِيلَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَيْ فِيمَا يَأْتِي فِي الْيَسَارِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ لَا الشَّرْطُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بُطْلَانُهَا هُنَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَاهَا ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ أُحَالَ غَيْرَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْحَوَالَةِ أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ
(قَوْلُهُ طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ) وَسَيَأْتِي الْمُقَارَنُ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ جَحْدِ الدَّيْنِ وَالْحَلِفِ عَلَيْهِ لَا رُجُوعَ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ فَهَلْ ذَلِكَ لِفَرْقٍ بَيْنَ الْحَلِفِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِاخْتِلَافِ التَّصْوِيرِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ ظَهَرَ تَوْجِيهُ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ الدَّيْنِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِاعْتِرَافِ الْمُحِيلِ وَلَوْ ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَحَلَفَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ) اُنْظُرْ إطْلَاقَ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزِّيِّ مِنْ الرُّجُوعِ وَبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ
(قَوْلُهُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حَلِفِ الْمُحْتَالِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَبَيْنَ جَحْدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنُ الْمُحِيلِ وَالْحَلِفِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافِ الْمُحِيلِ بِعَدَمِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدٍّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ) هَلْ الْإِقْرَارُ الْمَرْدُودُ هُنَا مَا تَضَمَّنَهُ الْقَبُولُ.
(قَوْلُهُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الرَّدِّ لَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ ثُمَّ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ هُنَا عَلَى هَذَا الرَّدِّ وَبَيْنَ سَمَاعِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قِيَامِهَا بِالْإِبْرَاءِ وَقِيَامِهَا بِالْوَفَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الرَّدِّ هُنَا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِقَبْلِ الْحَوَالَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ إذْ فَرْقٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيلِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْفَلَسِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ بُطْلَانُهَا) جَزَمَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) قَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَفِيلًا لَمْ تَصِحَّ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ أَخَذَ الْمُحْتَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَلَسِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوَالَةِ يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ كَمَوْتٍ) أَيْ وَامْتِنَاعُهُ لِشَوْكَتِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا لَا رُجُوعَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَغَبَنَ فِيهِ أَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَبُولَهَا) أَيْ وَلِأَنَّ قَبُولَ الْحَوَالَةِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ) قَدْ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ التَّبَيُّنُ بِإِقْرَارِ كُلِّهِمْ بِعَدَمِهِ وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمُحْتَالِ (وَقَوْلُهُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَلَ) أَيْ الْمُحِيلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حَلِفِ الْمُحْتَالِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَبَيْنَ جَحْدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْحَلِفِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافِ الْمُحِيلِ بِعَدَمِ الدَّيْنِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ النُّكُولَ
(قَوْلُهُ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ) هَلْ الْإِقْرَارُ الْمَرْدُودُ هُنَا مَا تَضَمَّنَهُ الْقَبُولُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ رَدَّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْمُحِيلِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ رَدَّهُ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الْبَرَاءَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُحِيلِ لِيَنْدَفِعَ اهـ.
(قَوْلُهُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الرَّدِّ لَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ ثُمَّ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ هُنَا عَلَى هَذَا الرَّدِّ وَبَيْنَ سَمَاعِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قِيَامِهَا بِالْإِبْرَاءِ وَقِيَامِهَا بِالْوَفَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الرَّدِّ هُنَا عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلِ الْحَوَالَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ إذْ فَرْقٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيلِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر اهـ سم وع ش
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْمُفْلِسِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ سم وع ش
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي شَرْطِ الرُّجُوعِ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) قَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبُطْلَانَ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ) أَيْ الْمُحِيلَ
(قَوْلُهُ لِلْحَوَالَةِ) أَيْ لِلدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ) أَيْ الْمُحْتَالُ
(قَوْلُهُ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ إلَخْ مِنْ مُخَالَفَةِ النِّهَايَةِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ الشَّارِحِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مُوَافَقَةَ الْمُغْنِي لِلشَّارِحِ قَوْلَ الْمَتْنِ
(فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا إلَخْ) وَلَوْ بَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا لِغَيْرِ الْمُحِيلِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُحْتَالُ أَيْضًا بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ عَبْدًا لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ كَانَ كَسُوبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ وَكَانَ لِسَيِّدِهِ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بَانَ عَبْدًا لِلْمُحْتَالِ أَيْ وَفِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ فَالْوَجْهُ فَسَادُ الْحَوَالَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مِلْكَ الْمُحْتَالِ لَهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ لِلْمُحْتَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَمَا يُسْقِطُ الدَّيْنَ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ بَعْدُ اهـ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَخَذَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (بِفَلَسٍ) طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (أَوْ جَحْدٍ) مِنْهُ لِلدَّيْنِ أَوْ لِلْحَوَالَةِ (وَحَلِفٍ) وَقَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِمَا) مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى كُتُبِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَى الرَّوْضَةِ،
وَأَشَارَ بِهِ إلَى التَّعَذُّرِ بِامْتِنَاعِهِ لِشَوْكَتِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ مُوسِرًا بَعْدَ مَوْتِ الْبَيِّنَةِ (لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ الْمُحْتَالُ (عَلَى الْمُحِيلِ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلَفَ فِي يَدِهِ،
فَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ فِي أَحَدِ أَوْجُهٍ رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاقْتِرَانِهَا بِشَرْطٍ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا.
تَنْبِيهٌ لَوْ عَبَّرَ بِالْإِنْكَارِ لَكَانَ أَعَمَّ، لِأَنَّ الْجُحُودَ لُغَةً: الْإِنْكَارُ مَعَ الْعِلْمِ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ الْإِقَالَةُ حَتَّى لَوْ صَدَرَ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ تَقَايُلٌ فِي الْحَوَالَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ يَبْنِي عَلَى صِحَّةِ الْإِقَالَةِ فِي الْحَوَالَةِ، وَالنَّقْلُ فِيهَا عَزِيزٌ، وَقَدْ نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ كَشَفَ عَنْ ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٍ كَثِيرَةً فَلَمْ يَجِدْ التَّصْرِيحَ بِهَا،
وَأَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ الْجَوَازُ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا بَيْعٌ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ فِيهَا، فَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الْحَوَالَةِ ذَكَر ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ التَّفْلِيسِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَوْتِ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قَبْلَ وَفَاءِ الثَّمَنِ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: الْحَوَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ،
وَلَوْ فُسِخَتْ لَا تَنْفَسِخُ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَخْذُهُ (بِفَلْسٍ أَوْ جَحْدٍ وَحَلَفَ وَنَحْوُهُمَا) كَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (بِفَلْسٍ) وَمِثْلُهُ الرِّقُّ بِأَنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا لِغَيْرِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، قَالَهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْمُحِيلِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ، فَأَحَالَهُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ بِهِ فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ بِمُعَامَلَةٍ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِمِلْكِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي إنْكَارِهَا أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُحْتَالِ مُتَضَمِّنٌ لِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِوَفَاءِ الدَّيْنَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَرْجِعْ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ بَلْ لَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ.
قَوْلُهُ: (كَمَوْتٍ) أَيْ وَامْتِنَاعِ تَرِكَةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فإن تعذر بفلس أو جحد وحلف ونحوهما .. لم يرجع على المحيل) ؛ لأن حقه تحول، وبرئت بعقد الحوالة الذمة، فوجب أن لا يعود إليه كما لو أبرأه.
وقال محمد بن الحسن: يرجع إذا أفلس.
وقال أبو حنيفة: يرجع إذا مات مفلسًا، أو جحد وحلف؛ لورود ذلك عن عثمان رضي الله عنه.
لنا: أنه منقطع ومشكوك في متنه، ومعارض بقول علي رضي الله عنه: لا يرجع.
وقوله:(ونحوهما) من زيادة الكتاب على (الشرح) و (الروضة)، وأراد به امتناعه أو موت البينة بعد موته موسرًا.
ولا فرق في الجحد بين أن يكون للدين أو للحوالة؛ فلذلك أطلقه المصنف، وكان الأولى أن يعبر بالإنكار؛ لأنه أعم من الجحد.
فروع:
أحال بشرط الرجوع على المحيل بتقدير الإفلاس أو الجحد فثلاثة أوجه في (الشرح) و (الروضة) من غير تصحيح ثالثها: تصح الحوالة دون الشرط، وهو مقتضى إطلاق المصنف.
ولو أحال بمؤجل على مؤجل .. حلت الحوالة بموت المحال عليه، ولا تحل بموت المحيل لبراءته بالحوالة.
وإذا قبل المحتال الحوالة من غير اعتراف بالدين ..
قال في (المطلب): كان قبوله متضمنًا لاستجماع شرائط الصحة، فيؤاخذ بذلك لو أنكر المحال عليه، وهل له تحليف المحيل أنه لم يعلم براءته؟ فيه وجهان.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.